legacy full passagepage 583, entry [542]2,670 chars
قس بن ساعدة الايادي كان قد لزم العبادة في كعبة نجران، فقيل له: قس نجران. وقد لخصت ترجمته من واجب الأدب والكمائم ونثر الدر والبيان للجاحظ: هو أول من اتكأ على عصا، وأول من كتب: من فلان إلى فلان، وأول من قال: أما بعد. ولما وفد وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه قال: أيكم يعرف قس بن ساعدة؟ قالوا: كلن…
▸ expand full passage (2,670 chars)▾ collapse
قس بن ساعدة الايادي كان قد لزم العبادة في كعبة نجران، فقيل له: قس نجران. وقد لخصت ترجمته من واجب الأدب والكمائم ونثر الدر والبيان للجاحظ: هو أول من اتكأ على عصا، وأول من كتب: من فلان إلى فلان، وأول من قال: أما بعد. ولما وفد وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه قال: أيكم يعرف قس بن ساعدة؟ قالوا: كلنا يعرفه يا رسول الله؛ قال: لست أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول:أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في الأرض لعبرا، وإن في السماء لخبرا، آيات محكمات: مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، ونجوم تمور، وبحر لا يغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ليل داج، وسماء ذات أبراج. مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا أم حبسوا فناموا! يا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ أين الظلم الذي لم ينكر؟ أين العرف الذي لم يشكر؟ يقسم بالله قس أن لله ديناً هو خير من دينكم هذا. ثم أنشد: في الذاهلين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر لما رأيت موارداً ... للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائرفقال رجل: لقد رأيت منه عجباً: انتحيت وادياً فإذا أنا بعين خرارة، وروضة مرهامة، وشجرة عادية، وإذا به قاعد إلى أصل الشجرة وبيده قضيب وقد ورد على العين سباع كثيرة، فكلما ورد سبع وأقام ضربه وقال: تنح حتى يشرب صاحبك! فلما رأيت ذلك ذعرت، فالتفت إلي وقال: لا تخف، فالتفت فإذا بقبرين بينهما مسجد، فقلت: ما هذان القبران؟ قال: هنا قبرا أخوين كانا لي، وكنا نعبد الله في هذا الموضع، فمرا وبقيت، وأنا أعبد الله بينهما حتى ألحق بهما. فقلت له: أفلا تلحق بقومك فتكون في خيرهم! فقال: ثكلتك أمك أما علمت أن ولد إسماعيل تركت دين أبيها، واتبعت الأضداد، وعظمت الأنداد؟ ثم أقبل على القبرين، فقال:خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما [ألم تعلما أني بسمعان مفرد ... وما لي فيه من حبيب سواكما أقيم على قبريكما لست بارحاً ... طوال الليالي أو يجيب صداكما كأنكما والموت أقرب غاية ... بجسمي من قبريكما قد أتاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية ... لجدت بنفسي أن تكون فداكما] قال البيهقي: وقبره مشهور بجبل سمعان من جهة حلب. وفي قطب السرور أن قيصر قال له: أي الأشربة أفضل؟ فقال: ما صفا في العين، ولذ في الذوق، وطاب في النفس _ شراب الخمر. قال: فما تقول في مطبوخه؟ قال: "مرعى ولا كالسعدان"! قال: فما تقول في نبيذ الزبيب؟ قال: ميت أحيي وفيه بعض المنفعة؛ قال: فما تقول في نبيذ العسل؟ قال: نعم شراب الشيخ للأبردةوالمعدة الفاسدة؛ قال: فنبيذ التمر؟ قال: أوساخ تدعو إليها ضرورات تذم في الأبدان؛ قال: فما الذي يذهب الهموم عند الشرب؟ قال: جوهر فيه لا تناله عقول العباد؛ قال: فما أصلح لوقت الشرب؟ قال: الأصيل؛ قال: فمن أي شيء يكون الخمار؟ قال: من ضعف قوة الجوارح عن بث ما يصعد إلى الدماغ من البخار حتى يغشيه الهواء قليلا قليلا؛ قال: فالصرف خير أم الممزوج؟ قال: الصرف سلطان جائر، والممزوج سلطان عادل؛ قال: أتشربه أنت؟ قال: نعم، ولا أبلغ ما يغير عقلي؛ قال: ولم؟ قال: أخبئه لسؤال مثلك!