ابن سعيد المغربي - نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 358, entry [326]2,094 chars
ابن مر بن أد بن طابخة وقبر تميم بمران من نجد مما يلي طريق مكة من العراق. وذكر أبو عبيدة أن تميم من أرحاء العرب: وهم الذين غلبوا على ديار ومياه جليلة واسعة، وداروا حولها دوران الرحى حول قطبها. ولم يكن لغيرها من العرب مثلها؛ وهي أيضاً من الجماجم: فمنها بطون كثيرة يقتصرون بالنسب إليها. وتتبعت منازل بني…
▸ expand full passage (2,094 chars)ابن مر بن أد بن طابخة وقبر تميم بمران من نجد مما يلي طريق مكة من العراق. وذكر أبو عبيدة أن تميم من أرحاء العرب: وهم الذين غلبوا على ديار ومياه جليلة واسعة، وداروا حولها دوران الرحى حول قطبها. ولم يكن لغيرها من العرب مثلها؛ وهي أيضاً من الجماجم: فمنها بطون كثيرة يقتصرون بالنسب إليها. وتتبعت منازل بني تميم من كتاب أجار، ومن الكمائم وغيرهما، فوجدتها بأرض نجد دائرة على ما والى أرض البصرة وأرض اليمامة، وامتدت إلى العذيب من أرض الكوفة. وليس لها الآن بهذه الأرض قائمة، ولا بطن مشهور. وقد غلبت على أرضها قبائل قيس عيلان وقبائل طيء، وتفرقت تميم في حواضر البلاد وقراها، فلا يوجد منها قبيلة قي شرق ولا غرب جارية على ما هي عليه قبائل العرب من الحل والترحال، بعدما كانوا كما قال أوس بن مغراء: لا تطلع الشمس إلا عند أولنا ... وليس تغرب إلا عند أخراناوكما قال جرير: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا أليسوا أكرم الثقلين طرأ ... وأكثرهم ببطن منى قبابا وكانت لهم الإفاضة بالناس من عرفات في الجاهلية. ومن كتاب الأمثال للخوارزمي: قال دغفل حين سئل عن بني تميم: حجر أخشن إن صدمته كدحك، وإن تركته لم يردك. ومن صحيح مسلم: أن النبي ﵇ قال: "بنو تميم هم أشد أمتي على الدجال". وكان لهم في الجاهلية صيت عظيم، وكان منهم من يأخذ المرباع كما تفعل الملوك، ومن له ردافة الملوك كبني زرارة وغيرهم. ويعيرون بالنهامة في الطعام؛ لأن عمرو بن هند حلف أن يحرق منهم مائة في النار، فحرق تسعة وتسعين؛ فبينماينتظر تمام المائة إذ قدم عليه شخص، فقال: ممن الرجل؟ فقال: من البراجم! وهم من تميم، فقال: "إن الشقي وافد البراجمِ، وأحرقه. وكان قد ظن أن دخان القتلى طعام صنعه الملك. ومما اشتهر في هجائهم: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت ويقال: إن أبا دلف قصده شاعر من تميم، فقال له: ممن أنت؟ فقال: من تميم؛ قال: التي يقال فيها: تميم بطرق اللؤم.. وأنشد البيت، فقال الشاعر: بتلك الهداية سرت إليك! فتعجب من حضور جوابه، وأحسن إليه. وكانت تحارب بني أسد في شمالها، وبني حنيفة في جنوبها وغربها. ولما أغارت على مال أنو شروان ملك الفرس الذي أرسله عامله على اليمن، وفد عليه هوذة ملك بنيحنيفة، [وحرضه] على إهلاكهم، فكتب إلى عامله على البحرين المعروف بالمكعبر، فخدعهم وأحضرهم للطعام والخلع، ثم أغلق الأبواب وقتلهم. وقضيتهم مذكورة في تاريخ الطبري. قال البيهقي: والنسب في بني تميم إلى ثلاثة: عمرو، وزيد مناة، والحارث.
- legacy full passagepage 358, entry [326]2,094 chars
ابن مر بن أد بن طابخة وقبر تميم بمران من نجد مما يلي طريق مكة من العراق. وذكر أبو عبيدة أن تميم من أرحاء العرب: وهم الذين غلبوا على ديار ومياه جليلة واسعة، وداروا حولها دوران الرحى حول قطبها. ولم يكن لغيرها من العرب مثلها؛ وهي أيضاً من الجماجم: فمنها بطون كثيرة يقتصرون بالنسب إليها. وتتبعت منازل بني…
▸ expand full passage (2,094 chars)ابن مر بن أد بن طابخة وقبر تميم بمران من نجد مما يلي طريق مكة من العراق. وذكر أبو عبيدة أن تميم من أرحاء العرب: وهم الذين غلبوا على ديار ومياه جليلة واسعة، وداروا حولها دوران الرحى حول قطبها. ولم يكن لغيرها من العرب مثلها؛ وهي أيضاً من الجماجم: فمنها بطون كثيرة يقتصرون بالنسب إليها. وتتبعت منازل بني تميم من كتاب أجار، ومن الكمائم وغيرهما، فوجدتها بأرض نجد دائرة على ما والى أرض البصرة وأرض اليمامة، وامتدت إلى العذيب من أرض الكوفة. وليس لها الآن بهذه الأرض قائمة، ولا بطن مشهور. وقد غلبت على أرضها قبائل قيس عيلان وقبائل طيء، وتفرقت تميم في حواضر البلاد وقراها، فلا يوجد منها قبيلة قي شرق ولا غرب جارية على ما هي عليه قبائل العرب من الحل والترحال، بعدما كانوا كما قال أوس بن مغراء: لا تطلع الشمس إلا عند أولنا ... وليس تغرب إلا عند أخراناوكما قال جرير: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا أليسوا أكرم الثقلين طرأ ... وأكثرهم ببطن منى قبابا وكانت لهم الإفاضة بالناس من عرفات في الجاهلية. ومن كتاب الأمثال للخوارزمي: قال دغفل حين سئل عن بني تميم: حجر أخشن إن صدمته كدحك، وإن تركته لم يردك. ومن صحيح مسلم: أن النبي ﵇ قال: "بنو تميم هم أشد أمتي على الدجال". وكان لهم في الجاهلية صيت عظيم، وكان منهم من يأخذ المرباع كما تفعل الملوك، ومن له ردافة الملوك كبني زرارة وغيرهم. ويعيرون بالنهامة في الطعام؛ لأن عمرو بن هند حلف أن يحرق منهم مائة في النار، فحرق تسعة وتسعين؛ فبينماينتظر تمام المائة إذ قدم عليه شخص، فقال: ممن الرجل؟ فقال: من البراجم! وهم من تميم، فقال: "إن الشقي وافد البراجمِ، وأحرقه. وكان قد ظن أن دخان القتلى طعام صنعه الملك. ومما اشتهر في هجائهم: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت ويقال: إن أبا دلف قصده شاعر من تميم، فقال له: ممن أنت؟ فقال: من تميم؛ قال: التي يقال فيها: تميم بطرق اللؤم.. وأنشد البيت، فقال الشاعر: بتلك الهداية سرت إليك! فتعجب من حضور جوابه، وأحسن إليه. وكانت تحارب بني أسد في شمالها، وبني حنيفة في جنوبها وغربها. ولما أغارت على مال أنو شروان ملك الفرس الذي أرسله عامله على اليمن، وفد عليه هوذة ملك بنيحنيفة، [وحرضه] على إهلاكهم، فكتب إلى عامله على البحرين المعروف بالمكعبر، فخدعهم وأحضرهم للطعام والخلع، ثم أغلق الأبواب وقتلهم. وقضيتهم مذكورة في تاريخ الطبري. قال البيهقي: والنسب في بني تميم إلى ثلاثة: عمرو، وزيد مناة، والحارث.