Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحسين بن منصور الحلّاج، يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله

الحسين بن منصور الحلّاج، يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
5
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3226, entry [4658]14,223 chars
    ٤٢٣٢ - الحسين بن منصور الحلّاج، يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله (¬١): وكان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل بيضاء فارس. نشأ الحسين بواسط، وقيل بتستر وقدم بغداد، فخالط الصّوفيّة وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمّد، وأبا الحسين النوري، وعمرا المكي. والصّوفيّة مختلفون فيه، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم، وأب…
    ▸ expand full passage (14,223 chars)
    ٤٢٣٢ - الحسين بن منصور الحلّاج، يكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله (¬١): وكان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل بيضاء فارس. نشأ الحسين بواسط، وقيل بتستر وقدم بغداد، فخالط الصّوفيّة وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمّد، وأبا الحسين النوري، وعمرا المكي. والصّوفيّة مختلفون فيه، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم، وأبي أن يعده فيهم، وقبله من متقدميهم أبو العبّاس بن عطاء البغداديّ، ومحمّد بن حنيف الشّيرازيّ، وإبراهيم بن محمّد النصرآباذي النّيسابوري. وصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن حفيف: الحسين بن منصور عالم رباني. ومن نفاه عن الصّوفيّة نسبه إلى الشعبذة في فعله، وإلى الزندقة في عقده. وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه، ويغلون فيه. وكان للحلاج حسن عبارة، وحلاوة منطق، وشعر على طريقة التصوف، وأنا أسوق أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه. حدّثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني، أنبأنا أبو عبد الله محمّد عبد الله بن عبيد الله بن باكوا الشّيرازيّ- بنيسابور- أخبرني أحمد بن الحسين ابن منصور بتستر قال: مولد والدي الحسين بن منصور بالبيضاء في موضع يقال له الطور، ونشأ بتستر، وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري سنتين، ثم صعد إلى بغداد وكان بالأوقات يلبس المسوح، وبالأوقات يمشي بخرقتين مصبغ، ويلبس بالأوقات الدراعة والعمامة، ويمشي بالقباء أيضا على زي الجند، وأول ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة، ثم خرج بخرقتين إلى عمرو بن عثمان المكي، وإلى الجنيد بن محمّد، وأقام مع عمرو المكي ثمانية عشر شهرا، ثم تزوج بوالدتي أم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع، وتعير عمرو بن عثمان من تزويجه، وجرى بين عمرو وبين أبي يعقوب وحشة عظيمة بذلك السبب. ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمّد وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما يجرى بين أبي يعقوب وبين عمرو، فأمره بالسكون والمراعاة، فصبر على ذلك مدة. ثم خرج إلى مكة وجاور سنة ورجعإلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصّوفيّة، فقصد الجنيد بن محمّد وسأله عن مسألة فلم يجبه، ونسبه إلى أنه مدع فيما يسأله، فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر، وأقام نحوا من سنة، ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته، ولم يزل عمرو بن عثمان يكتب الكتب في بابه إلى خوزستان، ويتكلم فيه بالعظائم حتى جرد ورمى بثياب الصّوفيّة، ولبس قباء وأخذ في صحبة أبناء الدّنيا، ثم خرج وغاب عنا خمس سنين بلغ إلى خراسان، وما وراء النهر، ودخل إلى سجستان، وكرمان، ثم رجع إلى فارس. فأخذ يتكلم على الناس، ويتخذ المجلس، ويدعو الخلق إلى الله. وكان يعرف بفارس بأبي عبد الله الزاهد، وصنّف لهم تصانيف، ثم صعد من فارس إلى الأهواز وأنفذ من حملني إلى عنده، وتكلم على الناس، وقبله الخاص والعام، وكان يتكلم على أسرار الناس وما في قلوبهم، ويخبر عنها فسمي بذلك حلاج الأسرار، فصار الحلاج لقبه، ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة وخلفني بالأهواز عند أصحابه، وخرج ثانيا إلى مكة، ولبس المرقعة والفوطة، وخرج معه في تلك السفرة خلق كثير، وحسده أبو يعقوب النهرجوري فتكلم فيه بما تكلم، فرجع إلى البصرة وأقام شهرا واحدا، وجاء إلى الأهواز وحمل والدتي وحمل جماعة من كبار الأهواز إلى بغداد، وأقام ببغداد سنة واحدة، ثم قال لبعض أصحابه: احفظ ولدي حمد إلى أن أعود أنا، فإني قد وقع لي أن أدخل إلى بلاد الشرك وأدعو الخلق إلى الله ﷿ وخرج. فسمعت بخبره أنه قصد إلى الهند ثم قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر، وتركستان، وإلى ما صين، ودعا الخلق إلى الله تعالى، وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ، إلّا أنه لما رجع كانوا يكاتبونه من الهند، بالمغيث، ومن بلاد ما صين وتركستان، بالمقيت، ومن خراسان، بالمميز، ومن فارس، بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان، بالشيخ حلاج الأسرار، وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم، وبالبصرة قوم يسمونه المحير، ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة، فقام وحج ثالثا وجاور سنتين ثم رجع وتغير عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلّا على شطر منه حتى خرج عليه محمّد بن داود، وجماعة من أهل العلم، وقبحوا صورته، ووقع بين عليّ بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوري، ووقع بينه وبين الشبلي، وغيره من مشايخ الصّوفيّة، فكان يقول قوم: إنه ساحر. وقوم يقولون: مجنون، وقوم يقولون: له الكرامات وإجابة السؤال، واختلفت الألسن في أمره حتى أخذه السلطان وحبسه.حدّثنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، حدّثنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي قال: الحسين بن منصور قيل: إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له، فقال له الحلاج: أنا مشغول بصنعتي. فقال: اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجا، فسمي بذلك الحلاج! وقيل: إنه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه، على الأسرار، ويكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها، فسمي بذلك حلاج الأسرار، فغلب عليه اسم الحلاج. وقيل إن أباه كان حلاجا فنسب إليه. أخبرني أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوري- بالري- أنبأنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن عليّ النهاوندي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سلامة المروزي قال: سمعت فارسا البغداديّ يقول: قال رجل للحسين بن منصور أوصني قال: عليك بنفسك إن لم تشغلها بالحق، شغلتك عن الحق. وقال له آخر: عظني، فقال له: كن مع الحق بحكم ما أوجب. أنبأنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّار- بهمذان- حدّثنا عليّ بن الحسن الصيقلي قال: سمعت أبا الطّيّب محمّد بن الفرخان يقول: سمعت الحسين بن منصور الحلاج يقول: علم الأولين والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات: حب الجليل، وبغض القليل، واتباع التنزيل، وخوف التحويل. حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق قال: سمعت عليّ بن عبد الله بن جهم يقول: كتب الحسين بن منصور إلى أحمد بن عطاء: أطال الله لي حياتك، وأعدمني وفاتك، على أحسن ما جرى به قدر، أو نطق به خبر، مع ما إنّ لك في قلبي من لواعج أسرار محبتك، وأفانين ذخائر مودتك، مالا يترجمه كتاب، ولا يحصيه حساب، ولا يفنيه عتاب، وفي ذلك أقول: كتبت ولم أكتب إليك وإنما … كتبت إلى روحي بغير كتاب وذلك أن الروح لا فرق بينها … وبين محبيها بفضل خطاب فكل كتاب صادر منك وارد … إليك بما رد الجواب جواب أنشدنا محمّد بن الحسين بن أحمد الأهوازيّ قال: أنشدنا أبو حاتم الطّبريّ للحسين بن منصور: جبلت روحك في روحي كما … يجبل العنبر بالمسك الفنق فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا لا نفترققال: وأنشدنا أبو حاتم الطّبريّ أيضا للحسين بن منصور: مزجت روحك في روحي كما … تمزج الخمرة بالماء الزلال فإذا مسك شيء مسني … فإذا أنت أنا في كل حال أنبأنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوريّ قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن أحمد الصيدلاني المقرئ قال: أنشدني أحمد بن محمّد بن عمران البغداديّ قال: أنشدني الحسين بن منصور الحلاج لنفسه بالبصرة: قد تحققتك في س … رى فخاطبك لساني فاجتمعنا لمعان … وافترقنا لمعان إن يكن غيبك التعظي … م عن لحظ العيان فلقد صيرك الوج … د من الأحشاء دان أنبأنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن عبيد الله الكاتب قال: أنشدني أبو منصور أحمد بن محمّد بن مطر قال: أنشدني أبو عبد الله الحسين بن منصور الحلاج لنفسه- وحبست معه في المطبق-: دلال يا محمّد مستعار … دلال بعد أن شاب العذار ملكت وحرمة الخلوات قلبا … لعبت به وقربه القرار فلا عين يؤرقها اشتياق … ولا قلب يقلقله ادكار نزلت بمنزل الأعداء مني … وبنت فلا تزور ولا تزار كما ذهب الحمار بأم عمرو … فلا رجعت ولا رجع الحمار أنبأنا رضوان بن محمّد الدّينوريّ قال: سمعت معروف بن محمّد الصّوفيّ بالري يقول: سمعت الخلدي يقول: أنشد عند ابن عطاء البيتان اللذان للحسين بن منصور وهما: أريدك لا أريدك للثواب … ولكني أريدك للعقاب وكل مآربي قد نلت منها … سوى ملذوذ وجدي بالعذاب فلما سمع بذلك ابن عطاء قال: هذا مما يتزايد به عذاب الشغف، وهيام الكلف، واحتراق الأسف، وشغف الحب، فإذا صفا ووفا علا إلى مشرب عذب، وهطل من الحق دائم سكب.أنبأنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني قال: أنشدني أبو الفتح الإسكندري قال: أنشدني القناد قال: أنشدني الحسين بن منصور الحلاج: متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا أعطيت ما منيت وتمنت وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت … رياض المنى من وجنتيك وجنت أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله الأردستاني- بمكة- أنبأنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السلمي- بنيسابور- قال: سمعت أبا الفضل بن حفص يقول: سمعت القناد يقول: لقيت الحلاج يوما في حالة رثة، فقلت له: كيف حالك؟ فأنشأ يقول: لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقد بليا على حر كريم فلا يحزنك إن أبصرت حالا … مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعمرك بي إلى أمر جسيم! حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد القاضي يقول: سمعت أحمد بن العلاء الصّوفيّ قال: سمعت عليّ ابن عبد الرّحيم القناد قال: رأيت الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين، فأول ما رأيته أني كنت أطلبه لأصحبه، وآخذ عنه، فقيل لي إنه بأصفهان فسألت عنه فقيل لي كان هاهنا وخرج فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز، فلما رآني قال: علي التوري (¬١)؟ ثم أنشأ يقول: لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقد بليا على حر كريم فلا يغررك إن أبصرت حالا … مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعمرك بي إلى أمر جسيم! ثم فارقني وقال لي: نلتقي إن شاء الله، وملأ كفي دنينيرات، فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد، فقالوا: هو بالجبانة، فقصدت الجبانة فسألت عنه فقيل لي: إنه في الخان، فدخلت الخان فرأيته وعليه صوف أبيض، فلما رآني قال: علي التوري؟ قلت: نعم، فقلت: الصحبة الصحبة، فأنشدني: دنيا تغالطني كأني … لست أعرف حالها حظر المليك حرامها … وأنا احتميت حلالها فوجدتها محتاجة … فوهبت لذتها لهاثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان فقال: أريد أن أمضي إلى قوم لا تحملهم ولا يحملونك، ولكن نلتقي. وملأ كفي دنينيرات ثم غاب عني، فقيل لي إنه ببغداد بعد سنة فجئته، فقيل لي: السلطان يطلبه، فبينا أنا في الكرخ بين السورين في يوم حار، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية متخفيا فيها، فلمارآني بكى وأنشأ يقول: متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا بلغت ما أملت وتمنت وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت … رياض المنى من وجنتيك وجنت ثم قال: يا علي، النجاء، أرجو أن يجمع الله بيننا إن شاء الله. أنبأنا محمّد بن عليّ بن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين بن موسى النّيسابوري قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمّد بن عليّ الكتاني يقول: دخل الحسين بن منصور مكة في ابتداء أمره، فجهدنا حتى أخذنا مرقعته، قال السوسي: أخذنا منها قملة فوزناها فإذا فيها نصف دانق من كثرة رياضته، وشدة مجاهدته. حدّثني مسعود بن ناصر، أنبأنا ابن باكوا الشّيرازيّ قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد المراري يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: دخل الحسين ابن منصور إلى مكة وكان أول دخلته، فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلّا للطهارة أو للطواف، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر، وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء للشرب، وقرص من أقراص مكة، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه، ويشرب شربتين من الماء: شربة قبل الطعام، وشربة بعده، ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده. وقال ابن باكوا: حدّثنا أبو الفوارس الجوزقاني، حدّثنا إبراهيم بن شيبان. قال: سلم أستاذي- يعني أبا عبد الله المغربي- على عمرو بن عثمان المكي، فجاراه في مسألة فجرى في عرض الكلام أن قال عمرو بن عثمان: هاهنا شاب على أبي قبيس، فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه وكان وقت الهاجرة، فدخلنا عليه وإذا هو جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس، والعرق يسيل منه على تلك الصخرة، فلما نظر إليه أبو عبد الله المغربي رجع وأشار إليّ بيده: ارجع، فخرجنا ونزلنا الوادي ودخلنا المسجد، فقال لي أبو عبد الله: إن عشت ترى ما يلقى هذا، لأن الله يبتليه بلاء لا يطيقه، قعد بحمقه يتصبر مع الله! فسألنا عنه وإذا هو الحلاج.أنبأنا عليّ بن أبي علي البصريّ، أخبرني أبي قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن عمر القاضي قال: حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج، وهو إذ ذاك في جامع البصرة يتعبّد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات، ويدخل في ذلك وكان أمره إذ ذاك مستورا، إلّا أن الصّوفيّة تدعي له المعجزات من طريق التصوف وما يسمونه مغوثات، لا من طريق المذاهب. قال: فأخذ خالي يحادثه وأنا صبي جالس معهما أسمع ما يجرى، فقال لخالي: قد عملت على الخروج من البصرة، فقال له خالي: لم؟ قال: قد صير لي أهل هذا البلد حديثا، فقد ضاق صدري وأريد أبعد منهم، فقال له مثل ماذا؟ قال: يروني أفعل أشياء فلا يسألوني عنها، ولا يكشفونها، فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم، ويخرجون فيقولون: الحلاج مجاب الدعوة وله مغوثات، قد تمت على يده ألطاف ومن أنا حتى يكون لي هذا؟ بحسبك أن رجلا حمل إليّ منذ أيام دراهم وقال لي اصرفها إلى الفقراء فلم يكن بحضرتي في الحال أحد، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب أسطوانة عرفتها، وجلست طويلا فلم يجئني أحد، فانصرفت إلى منزلي وبت ليلتي، فلما كان من غد جئت إلى الأسطوانة وجعلت أصلي. فاحتف بي قوم من الفقراء، فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك الدراهم، فشنعوا عليّ بأن قالوا: إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم. قال: وأخذ يعدد مثل هذا، فقام خالي عنه وودعه ولم يعد إليه وقال: هذا منمس وسيكون له بعد هذا شأن، فما مضى إلا قليل حتى خرج من البصرة وظهر أمره. حدّثني أبو سعيد السجزي، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن عبيد الله الصّوفي الشّيرازيّ قال: سمعت أبا الحسن بن أبي توبة يقول: سمعت عليّ بن أحمد الحاسب قال: سمعت والدي يقول: وجهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها، وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور، وكان حسن العشرة طيب الصحبة، فلما خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط فقلت له: أيش جئت إلى هاهنا؟ قال: جئت لأتعلم السحر، وأدعو الخلق إلى الله تعالى، قال: وكان على الشط كوخ وفيه شيخ كبير، فسأله الحسين بن منصور: هل عندكم من يعرف شيئا من السحر؟ قال: فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الحسين بن منصور، ثم رمى الكبة في الهواء فصارت طاقة واحدة، ثمصعد عليها ونزل! وقال للحسين بن منصور: مثل هذا تريد؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلّا ببغداد. أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: قال المزين: رأيت الحسين بن منصور في بعض أسفاره قلت له: إلى أين؟ فقال: إلى الهند أتعلم السحر أدعو به الخلق إلى الله ﷿. وقال أبو عبد الرّحمن: سمعت أبا علي الهمذاني يقول: سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج فقال: من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي الفاسدة، فلينظر إلى الحلاج، وإلى ما صار إليه! قال: وقال إبراهيم: ما زالت الدعاوي والمعارضات مشئومة على أربابها مذ قال إبليس أنا خير منه. أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين النّيسابوري قال: سمعت أبا العبّاس الرّزّاز يقول: قال لي بعض أصحابنا قلت لأبي العبّاس بن عطاء: ما تقول في الحسين بن منصور؟ فقال: ذاك مخدوم من الجن، قال: فلما كان بعد سنة سألته عنه فقال: ذاك من حق. فقلت: قد سألتك عنه قبل هذا فقلت مخدوم من الجن، وأنت الآن تقول هذا! فقال: نعم، ليس كل من صحبنا يبقى معنا فيمكننا أن نشرفه على الأحوال، وسألت عنه وأنت في بدء أمرك، وأما الآن وقد تأكد الحال بيننا، فالأمر فيه ما سمعت. وقال محمّد بن الحسين: سمعت إبراهيم بن محمّد النصرآباذي، وعوتب في شيء حكى عنه- يعني عن الحلاج في الروح- فقال لمن عاتبه: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج. أنبأنا ابن الفتح، أنبأنا محمّد بن الحسين قال: سمعت المنصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا، إلّا أنه أظهر وكتمت. قال: وسمعت منصورا يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: وقف الشبلي عليه وهو مصلوب، فنظر إليه وقال: ألم ننهك عن العالمين؟ أنبأنا إسماعيل الحيرى، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت جعفر بن أحمد يقول: سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول: الحسين بن منصور مموه ممخرق. قال أبو عبد الرّحمن: وحكى عن عمرو المكي أنه قال: كنت أماشيه في بعض أزقة مكة، وكنت أقرأ القرآن فسمع قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا، ففارقته.حدّثني مسعود بن ناصر، أنبأنا ابن باكوا الشّيرازيّ قال: سمعت أبا زرعة الطّبريّ يقول: الناس فيه- يعني في الحسين بن منصور- بين قبول ورد، ولكن سمعت محمّد ابن يحيى الرّازيّ يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي، فقلت أيش الذي وجد الشيخ عليه؟ قال: قرأت آية من كتاب الله فقال: يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به. قال: وسمعت أبا زرعة الطّبريّ يقول: سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول: زوجت ابنتي من الحسين بن منصور لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده، فبان لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال، خبيث كافر.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7140, entry [11710]1,084 chars
    الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث. وقيل: أبو عبد الله. قتلوه على الكفر والحلول والانسلاخ من الدين، نسأل الله العفو. وكان قد صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، وغيرهما. وقد أفرد أبو الفرج ابن الجوزي أخباره في تصنيف سماه القاطع لمحال المحاج بحال الحلاج. قتل في هذه السنة ببغداد، لما أفتى الفقهاء والعلماء…
    ▸ expand full passage (1,084 chars)
    الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث. وقيل: أبو عبد الله. قتلوه على الكفر والحلول والانسلاخ من الدين، نسأل الله العفو. وكان قد صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، وغيرهما. وقد أفرد أبو الفرج ابن الجوزي أخباره في تصنيف سماه القاطع لمحال المحاج بحال الحلاج. قتل في هذه السنة ببغداد، لما أفتى الفقهاء والعلماء بكفره. ومن نظر في مجموع أمره علم أن الرجل كان كذابًا مموهًا ممخرقًا حلوليًا، له كلام حلويستحوذ به على نفوس جهال العوام، حتى ادعوا فيه الربوبية. كتبت من أخباره في الحوادث. وقد اعتذر أبو حامد الغزالي عنه في كتاب مشكاة الأنوار وتأول أقواله على محامل حسنة. قال ابن خلكان (¬١): أفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه. وذكره أبو سعيد النقاش في تاريخ الصوفية، فقال: منهم من نسبه إلى الزندقة ومنهم من نسبه إلى السحر والشعوذة. وقال أبو زرعة الطبري: قتل الحلاج لست بقين من ذي القعدة. وقال أبو بكر بن أبي سعد: إن الحسين الحلاج مموه ممخرق. وعن: عمرو بن عثمان المكي قال: سمع الحلاج قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثله. ففارقته وقلت: إن قدرت عليك قتلتك. وقال السلمي في تاريخ الصوفية بإسناده عن الخلدي. حدثني أبو يعقوب الأقطع، وكان الحلاج قد تزوج بابنته، وعمرو المكي كانا يقولان: الحلاج كافر خبيث (¬٢). ٤٢٣ -
  • legacy full passagepage 7140, entry [11710]1,084 chars
    الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث. وقيل: أبو عبد الله. قتلوه على الكفر والحلول والانسلاخ من الدين، نسأل الله العفو. وكان قد صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، وغيرهما. وقد أفرد أبو الفرج ابن الجوزي أخباره في تصنيف سماه القاطع لمحال المحاج بحال الحلاج. قتل في هذه السنة ببغداد، لما أفتى الفقهاء والعلماء…
    ▸ expand full passage (1,084 chars)
    الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث. وقيل: أبو عبد الله. قتلوه على الكفر والحلول والانسلاخ من الدين، نسأل الله العفو. وكان قد صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، وغيرهما. وقد أفرد أبو الفرج ابن الجوزي أخباره في تصنيف سماه القاطع لمحال المحاج بحال الحلاج. قتل في هذه السنة ببغداد، لما أفتى الفقهاء والعلماء بكفره. ومن نظر في مجموع أمره علم أن الرجل كان كذابًا مموهًا ممخرقًا حلوليًا، له كلام حلويستحوذ به على نفوس جهال العوام، حتى ادعوا فيه الربوبية. كتبت من أخباره في الحوادث. وقد اعتذر أبو حامد الغزالي عنه في كتاب مشكاة الأنوار وتأول أقواله على محامل حسنة. قال ابن خلكان (¬١): أفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه. وذكره أبو سعيد النقاش في تاريخ الصوفية، فقال: منهم من نسبه إلى الزندقة ومنهم من نسبه إلى السحر والشعوذة. وقال أبو زرعة الطبري: قتل الحلاج لست بقين من ذي القعدة. وقال أبو بكر بن أبي سعد: إن الحسين الحلاج مموه ممخرق. وعن: عمرو بن عثمان المكي قال: سمع الحلاج قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثله. ففارقته وقلت: إن قدرت عليك قتلتك. وقال السلمي في تاريخ الصوفية بإسناده عن الخلدي. حدثني أبو يعقوب الأقطع، وكان الحلاج قد تزوج بابنته، وعمرو المكي كانا يقولان: الحلاج كافر خبيث (¬٢). ٤٢٣ -