legacy full passagepage 8170, entry [14731]3,521 chars
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه، أبو القاسم النصراباذي الواعظ الصوفي الزاهد، ونصراباذ محلة بنيسابور. سمع: ابن خزيمة، والسراج، ويحيى بن صاعد، وابن جوصا، ومكحولًا البيروتي، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وهذه الطبقة بالعراق، والشام، ومصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم الع…
▸ expand full passage (3,521 chars)▾ collapse
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه، أبو القاسم النصراباذي الواعظ الصوفي الزاهد، ونصراباذ محلة بنيسابور. سمع: ابن خزيمة، والسراج، ويحيى بن صاعد، وابن جوصا، ومكحولًا البيروتي، وأحمد بن عبد الوارث العسال، وهذه الطبقة بالعراق، والشام، ومصر. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حازم العبدويي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي. وقال السلمي: كان شيخ الصوفية بنيسابور، له لسان الإشارة، مقرونًا بالكتاب والسنة. كان يرجع إلى فنون من العلم، منها: حفظ الحديث وفهمه، وعلم التاريخ، وعلوم المعاملات والإشارة. لقي الشبلي، وأبا علي الروذباري. قال: ومع معظم حاله كم مرة قد ضرب وأهين وكم حبس، فقيل له: إنك تقول: الروح غير مخلوق، قال: لست أقول ذا ولا أقول إن الروح مخلوق، ولكن أقول ما قال الله: قل الروح من أمر ربي، فجهدوا به، فقال: ما أقول إلا ما قال الله. قلت: هذا كلام زيف، وما يشك مسلم في خلق الأرواح، وأما سؤال اليهود لنبينا ﷺ عن الروح فإنما هو عن ماهيتها وكيفيتها لا عن خلقها، فإنالله خالق كل شيء، وخالق أرواحنا وذواتنا وموتنا وحياتنا. قال السلمي: وقيل له: إنك ذهبت إلى الناووس وطفت به وقلت: هذا طوافي، فقالوا له: إنك نقصت (¬١) محل الكعبة، فقال: لا، ولكنهما مخلوقان، لكن جعل ثم فضل ليس ههنا، وهذا كمن يكرم الكلب لأنه خلق الله، فعوتب في ذلك سنين. قلت: وهذه سقطة أخرى له، والله يغفر له، أفتكون قبلة الإسلام مثل القبور التي لعن من اتخذها مسجدًا؟ قال السلمي: وسمعت جدي ابن نجيد يقول: منذ عرفت النصراباذي ما عرفت له جاهلية. وقال الحاكم: هو لسان أهل الحقائق في عصره، وصاحب الأحوال الصحيحة، وكان جماعة للروايات ومن الرحالين في الحديث، وكان يورق قديمًا، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الوراقة وغاب عن نيسابور نيفًا وعشرين سنة، وكان يعظ ويذكر، ثم إنه في سنة خمس وستين حج وجاور بمكة، ثم لزم العبادة حتى توفي بها في ذي الحجّة سنة سبع، ودفن عند الفضيل بن عياض. قال الحاكم: وبيعت كتبه وأنا ببغداد، وكشفت تلك الكتب عن أحوال، والله أعلم، وسمعته يقول، وعوتب في الروح، فقال لمن عاتبه: إن كان بعد الصديقين موحد فهو الحلاج. وقال الخطيب (¬٢): كان ثقة. وقال أبو سعد الماليني: سمعته يقول: إذا أعطاكم حباكم، وإذا لم يعطكم حماكم، فشتان ما بين الحبا والحمى، فإذا حباك شغلك، وإذا حماك حملك. وقال السلمي: قال النصراباذي: إذا أخبر الله عن آدم بصفة آدم، قال: وعصى آدم، وإذا أخبر عنه بفضله عليه قال: إن الله اصطفى آدم.وقال: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمة المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، وحسن صحبة الرفقاء، والقيام بخدمتهم، واستعمال الأخلاق الجميلة، والمداومة على الأوراد، وترك ارتكاب الرخص. وقال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء. وقال: المحبة مجانبة السلو على كل حال، ثم أنشد: ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة … فإني من ليلي لها غير ذائق وأكبر شيء نلته من وصالها … أماني لم تصدق كلمحة بارق قال السلمي: كان أبو القاسم النصراباذي يحمل الدواة والورق، وكلما دخلنا بلدا قال لي: قم حتى نسمع، وذلك في سنة ست وستين وثلاثمائة. فلما دخلنا بغداد قال: قم بنا إلى القطيعي، وكان له وراق قد أخذ من الحاج شيئا ليقرأ لهم، فدخلنا، فأخطأ الوراق غير مرة، والنصراباذي يرد عليه، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغرباء، فلما رد عليه الثالثة قال: يا رجل إن كنت تحسن تقرأ فتعال، كالمستهزئ به، فقام الأستاذ أبو القاسم، وقال: تأخر قليلا، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحير منها القطيعي ومن حوله، فقرأ ثلاثة أجزاء، وجاء وقت الظهر، فسألني الوراق: من هذا؟ قلت: الأستاذ أبو القاسم النصراباذي، فقام وقال: أيها الناس، هذا شيخ خراسان. قال السلمي: وقد خرج بنا نستسقي مرة، فعمل طعاما كثيرا، وأطعم الفقراء، فجاء المطر كأفواه القرب، وبقيت أنا وهو لا نقدر على المضي بحال. قال: فأوينا إلى مسجد، فكان يكف، وكنا صياما، فقال: لعلك جائع؟ تريد أن أطلب لك من الأبواب كسرة؟ قلت: معاذ الله. وكان يترنم بهذا: خرجوا ليستسقوا فقلت لهم: قفوا … دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا: صدقت ففي دموعك مقنع … لكنها ممزوجة بدماءقلت: ومن مريديه أبو علي الدقاق شيخ أبي القاسم القشيري، ﵏ (¬١). ٢٢٢ -