الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 751, entry [957]10,152 chars
٨٢٦ - محمّد بن داود بن عليّ بن خلف، أبو بكر الأصبهانيّ، صاحب كتاب «الزهرة» (¬٣): كان عالما أديبا، شاعرا ظريفا، وله في «الزهرة» أحاديث عن عبّاس بن محمّد الدوري وطبقته، ولم نكتب له حديثا اتصل فيه الإسناد بيننا وبينه غير حديث واحد، ذكره عنه أبو عبد الله نفطويه النّحويّ في قصة نحن نوردها في أخباره بعد إ…
▸ expand full passage (10,152 chars)٨٢٦ - محمّد بن داود بن عليّ بن خلف، أبو بكر الأصبهانيّ، صاحب كتاب «الزهرة» (¬٣): كان عالما أديبا، شاعرا ظريفا، وله في «الزهرة» أحاديث عن عبّاس بن محمّد الدوري وطبقته، ولم نكتب له حديثا اتصل فيه الإسناد بيننا وبينه غير حديث واحد، ذكره عنه أبو عبد الله نفطويه النّحويّ في قصة نحن نوردها في أخباره بعد إن شاء الله. أخبرنا أبو نعيم الأصبهانيّ، أخبرني جعفر الخالدي- في كتابه إليّ- قال: سمعت رويم بن محمّد بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود بن عليّ الأصبهانيّ إذ دخل عليه ابنه محمّد وهو يبكي، فضمّه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال: الصبيان يلقبوني. قال فعلى أيش حتى أنهاهم؟ قال: يقولون لي شيئا. قال: قل لي ما هو حتى أنهاهم عن الذي يقولون؟ قال: يقولون لي: يا عصفور الشوك. قال فضحك داود، فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان، مم تضحك؟ فقال داود: لا إله إلا الله، ما الألقاب إلا من السماء، ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك (¬٤).أخبرنا عليّ بن أبي علي، حدّثنا القاضي أبو الحسن الخرّزي الداودي، قال: لما جلس محمّد بن داود بن علي الأصبهانيّ بعد وفاة أبيه في حلقته يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسوا إليه رجلا وقالوا له: سله عن حد السّكر ما هو، فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو، ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمّد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم. فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم (¬١). حدّثني القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ قال: حدّثني أبو العبّاس الخضري- شيخ كان بطبرستان وكان ممن يحضر مجلس محمّد بن داود الأصبهانيّ- قال: كنت جالسا عند أبي بكر محمّد بن داود فجاءته امرأة فقالت له: ما تقول في رجل عنده زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟ ومعني قولها: لا ممسكها أنه لا يقدر علي نفقتها. فقال أبو بكر بن داود: اختلف في ذلك أهل العلم فقال قائلون: تؤمر بالصبر والاحتساب، ويبعث على التطلب والاكتساب. وقال قائلون: يؤمر بالإنفاق، وإلا يحمل على الطلاق. قال أبو العبّاس: فلم تفهم قوله وأعادت مسألته وقالت له: رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها؟ فقال: يا هذه قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاضي فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصرفي رحمك الله. قال: فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه، قال لي القاضي أبو الطّيّب: كان الخضري شافعي المذهب إلا أنه كان يعجب بابن داود يقرظه ويصف فضله. أخبرنا أبو عليّ محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالسا فجاء محمّد بن داود الأصبهانيّ فقال له: أهاهنا شيء من صبوتك لله فأنشده: سقي الله أياما لنا ولياليا … لهن بأكناف الشباب ملاعب إذا العيش غض والزمان بعزة … وشاهد آفات المحبين غائب (¬٢) حدّثنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أخبرني بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهانيّ: يا بن داود يا فقيه العراق … أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوما … أم حلال لها دم العشاقفأجابه ابن داود: عندي جواب مسائل العشاق … أسمعه من قلق الحشا مشتاق لما سألت عن الهوى أهل الهوى … أجريت دمعا لم يكن بالراق أخطأت في نفس السؤال وإن تصب … تك في الهوى شنقا من الأشناق لو أن معشوقا يعذب عاشقا … كان المعذب أنعم العشاق؟ أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي قال: أنشدنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا بكر محمّد بن محمّد بن داود بن عليّ الأصبهانيّ ينشد: ومن يمنع العذب الزلال ويمتنع … من الشرب من سؤر الكلاب تغضبا خليق إذا ما لم يجد شرب غيره … وخاف المنايا أن يدل ويشربا إذا لم يقدر للفتى ما أراده … أراد الذي يقضي له شاء أم أبى حدّثني الأزهري قال: أنشدنا محمّد بن جعفر الهاشميّ قال: أنشدنا عبيد الله بن أحمد الأنباريّ قال أنشدني محمّد بن داود الأصبهانيّ لنفسه: وإني لأدري أن في الصبر راحة … ولكن إنفاقي على الصبر من عمري فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا … سلوا فإن الجمر يسعر بالجمر أخبرنا أبو عبد الرّحمن إسماعيل بن أحمد النّيسابوري، حدّثنا أبو نصر بن أبي عبد الله الشيرازي قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن الحسين الظاهري البصريّ- من حفظه- حدّثنا أبو الحسن محمّد بن الحسن بن الصباح الداودي البغداديّ الكاتب- بالرملة- حدّثنا القاضي أبو عمر محمّد بن يوسف بن يعقوب الأزدي ببغداد قال: كنت أساير أبا بكر محمّد بن داود بن عليّ ببغداد، فإذا جارية تغني شيئا من شعره هو: أشكو عليل فؤاد أنت متلفه … شكوى عليل إلى إلف يعلله سقمي تزيد مع الأيام كثرته … وأنت في عظم ما ألقى تقلله الله حرم قتلي في الهوى سفها … وأنت يا قاتلي ظلما تحلله؟ فقال محمّد بن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال القاضي أبو عمر: هيهات سارت به الركبان (¬١).أخبرنا أبو الحسن بن أبي طالب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمّد بن داود الأصبهاني: قدمت قلبك قد والله برح بي … شوق إليك فهل لي فيك من حظ؟ قلبي يغار على عيني إذا نظرت … بقيا عليك فما أروي من اللحظ قال: وأنشدنا القاسم له أيضا: جعلت فداك إن صلحت فداء … لنفسك نفس مثلي أو وقاء وكيف يجوز أن تفديك نفسي … وليس محل نفسينا سواء؟ حدّثني محمّد بن الحسن الساحلي قال: سمعت أبا الحسن سليمان بن عبد الله بن رستم المعدّل يقول: سمعت جدي يحيى بن مكي بن رجاء يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن داود الأصبهانيّ ينشد: العذر يلحقه التحريف والكذب … وليس في غير ما يرضيك لي أرب وقد أسأت فبالنعمى التي سلفت … إلا مننت بعفو ما له سبب أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا عبيد الله بن أبي يزيد بن أحمد بن يعقوب الأنباريّ أبو طالب قال: قال لي القحطبي: قال لي محمّد بن داود الأصبهانيّ: ما انفككت من هوي منذ دخلت الكتاب: قال: وقال لي سمعت محمّد بن داود يقول: بدأت بعمل كتاب «الزهرة» وأنا في الكتّاب، ونظر أبي في أكثره (¬١). أنبأنا أبو سعد الماليني، حدّثنا أبو محمّد الحسن بن إبراهيم بن الحسين اللّيثي بمصر قال: حدّثني محمّد بن الحسين قال: كان محمّد بن داود وأبو العبّاس بن سريج يسيران في طريق ضيّقة، فقال أبو العبّاس: الطرق الضيقة تورث العقوق، فقال له محمّد بن داود: وتوجب الحقوق. وقال أبو العبّاس بن سريج لمحمّد بن داود- في كلام ناظره فيه: عليك بكتاب «الزهرة»: فقال: ذاك كتاب عملناه هزلا، فاعمل أنت مثله جدّا. قال أبو محمّد اللّيثي: وحدّثنا عبيد الله بن عبد الكريم، قال: كان محمّد بن داود خصما لأبي العبّاس بن سريج القاضي وكانا يتناظران ويترادان فيالكتب، فلما بلغابن سريج موت محمّد بن داود نحي مخاده ومشاورة وجلس للتعزية. وقال: ما آسي إلا علي تراب أكل لسان محمّد بن داود (¬١). حدّثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن عليّ بن يحيى العمريّ قال: أنشدنا أبو محمّد جعفر بن محمّد الصّوفيّ قال: أنشدنا بعض إخواننا لأبي بكر محمّد بن داود الفقيه: حملت جبال الحب فيك وإنني … لأعجز عن حمل القميص وأضعف وما الحب من حسن ولا من سماجة … ولكنه شيء به الروح تكلف حدّثني مكي بن إبراهيم الفارسيّ قال: أنشدنا ابن كامل الدمشقي لأبي بكر محمّد بن داود بن عليّ في حبيبه محمّد بن زخرف: يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها … يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شك في الحور فلينظر إليك فما … صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي … نور البدور عن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت … ولا يزاد على النقش الذي فيها أنبأنا أبو سعد الماليني، حدّثنا الحسن بن إبراهيم اللّيثي، حدّثني الحسين بن القاسم قال: كان محمّد بن داود يميل إلى محمّد بن جامع الصيدلاني، وبسببه عمل الكتاب «الزهرة»، وقال في أوله: وما ننكر من تغيّر الزمان وأنت أحد مغيريه، ومن جفاء الإخوان وأنت المقدم فيه، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالم يتظلم، وغابن يتندم، ومطاع يستنصر. قال الحسن: وبلغنا أن محمّد بن جامع دخل الحمام وأصلح من وجهه، وأخذ المرآة فنظر إلى وجهه فغطّاه، وركب إلى محمّد بن داود، فلما رآه مغطي الوجه خاف أن يكون لحقته آفة. فقال: ما الخبر؟ فقال: رأيت وجهي الساعة في المرآة فغطيته وأحببت ألا يراه أحد قبلك: فغشي على محمّد بن داود. قال اللّيثي: وحدّثني محمّد بن إبراهيم بن سكرة القاضي قال: كان محمّد بن جامع ينفق علي محمّد بن داود، وما عرف فيما مضي من الزمان معشوق ينفق علي عاشق إلا هو. أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ، أخبرنا أبي حدّثني أبو العبّاس أبو الحسن بنعبد الله بن أحمد بن المغلس الدّاودي قال: كان أبو بكر محمّد بن داود وأبو العبّاس ابن سريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر- يعني محمّد بن يوسف- لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن ما يجري بينهما، وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما فسأله حدث من الشافعيين عن العود الموجب للكفارة في الظهار ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانيا وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل فشرع فيه ودخل ابن سريج فاستشرحهم ما جري فشرحوه، فقال ابن سريج لابن داود: أولا يا أبا بكر أعزك الله هذا قول من من المسلمين تقدمكم فيه؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك. وقال: أتقدر أن من اعتقدت قولهم إجماع في هذه المسألة إجماع عندي، أحسن أحوالهم أن أعدهم خلافا وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب «الزهرة» أمهر منك في هذه الطريقة، فقال أبو بكر: وبكتاب «الزهرة» تعيرني، والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم، وإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه: أكرر في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري … فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم … فما أن أرى حبا صحيحا مسلما فقال له ابن سريج: أو علي تفخر بهذا القول وأنا الذي أقول: ومساهر بالغنج من لحظاته … قد بت أمنعه لذيذ سباته ضنا بحسن حديثه وعتابه … وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده … ولى بخاتم ربه وبراته فقال ابن داود لأبي عمر: أيد الله القاضي، قد أقر علي نفسه بالمبيت علي الحال التي ذكرها وادعي البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة. فقال ابن سريج: من مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا وناطه بصفة كان إقراره موكولا إلى صفته. فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان. فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة. أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أيّوب بن الحسين بن أيّوب القمي- إملاء من حفظه- حدّثنا أبو عبيد الله المرزباني، وأبو عمر بن حيويه، وأبو بكر بن شاذان قالوا: حدّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد بن عرفة النّحويّ- نفطويه- قال: دخلت علي محمّدابن داود الأصبهانيّ في مرضه الذي مات فيه فقلت: له كيف تجدك؟ فقال: حب من تعلم أورثني ما تري، فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع علي وجهين؛ أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فأورثني ما تري، وأما اللذة المحظورة، فإنه منعني منها ما. حدّثني به أبي، حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا عليّ بن مسهر عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ أنه قال: «من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة (¬١)». م أنشد لنفسه: انظر إلى السحر يجري في لواحظه … وانظر إلى دعج في طرفه الساجي وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج وأنشدنا لنفسه: ما لهم أنكروا سوادا بخدي … هـ ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن عيب خده بدد الش … عر فعيب العيون شعر الجفون فقلت له: نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر. فقال: غلبة الهوي، وملكة النفوس دعوا إليه، قال: ومات في ليلته أو في اليوم الثاني. قرأت علي الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي أن يوسف بن يعقوب القاضي مات يوم الاثنين لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين. قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه مات محمّد بن داود بن عليّ الأصبهانيّ. ثم حدّثنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الدّاودي قال: قال لنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد الشّاهد: قال لنا أحمد بن كامل: توفي محمّد بن داود الفقيه في سنة سبع ومائتين بعد وفاة يوسف القاضي، قال لنا الدّاودي: كانت وفاة محمّد بن داود لسبع خلون من شوال. وقال غيره: مات لأيام بقين من شهر رمضان.