خالد الحمودي - أم المؤمنين زينب بنت خزيمة
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 6, entry [8]1,896 chars
من يبارز؟ كانت عادة الحروب في تلك الأيام أن تبدأ بالمبارزة الفردية، وكانت قريش في ذلك اليوم هي المصرة على القتال. فبعد أن حجر المسلمون الماء عن قريش وتصدوا لها وقبلوا التحدي، برز من صفوف قريش ثلاثة فرسان يطلبون من رسول الله ﷺ أن يخرج إليهم أندادهم من المسلمين، فنزل بعض الأنصار إلى حلبة المبارزة حبًا…
▸ expand full passage (1,896 chars)من يبارز؟ كانت عادة الحروب في تلك الأيام أن تبدأ بالمبارزة الفردية، وكانت قريش في ذلك اليوم هي المصرة على القتال. فبعد أن حجر المسلمون الماء عن قريش وتصدوا لها وقبلوا التحدي، برز من صفوف قريش ثلاثة فرسان يطلبون من رسول الله ﷺ أن يخرج إليهم أندادهم من المسلمين، فنزل بعض الأنصار إلى حلبة المبارزة حبًا في الجهاد وإثباتًا للعهود والوعود التي قضوها على أنفسهم وتأكيدًا للبيعة، فردهم فرسان قريش وقالوا إنما نريد أكفاءنا من أقربائنا الذين فارقوا ديننا وأثاروا العداوة والبغضاء بينا وبينهم، فبرز إليهم بناء على أمر النبي ﷺ ثلاثة من أهل بيته وخاصة أهله هم: حمزة بن عبد المطلب عمه، وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ابنا عمه، وأما القرشيون الثلاثة فكانوا عتبة بن ربيعة وأخاه هشام بن ربيعة وابن عتبة الوليد بن عتبة. فتصاولوا وتجادلوا وأثاروا تراب الأرض بحوافر خيولهم، حتى غطى النقع أشخاصهم. ثم ما لبث حمزة أن قضى على خصمه وكذلك علي ﵄ أما عبيدة فقد تعرض لضربة من الخصم أصابته في ساقه وأدت إلى جرح بالغ لكن حمزة وعليًا أعانا عبيدة على خصمه. واستنقذاه وقتلا عدوه وعادا بعبيدة إلى معسكر المسلمين يئن من شدة الألم وتنزف الدماء وانتهت المعركة (معركة بدر) بانتصار ظافر مؤزر للمسلمين وهزيمة ساحقة لحقت بالمشركين.وعاد موكب رسول الله ﷺ إلى المدينة بين تهليل وتكبير وفرحة غامرة وعاشت المدينة أيامًا جميلة وكأنها في عرس وبهاء إلا بيت زينب بنت خزيمة ﵂. فقد كانت في هم شديد وحزن بالغ على زوجها وحبيبها الجريح، المسجى على الفراش يعاني سكرات الموت. الحبيب الذي قضت معه أجمل أيام حياتها وأطيب زمان المشاركة كانت ترعاه وتعتني به وتقدم له كل ما يمكنها من إسعاف برجاء أن يشفى وتعود إليه عافيته وكان رسول الله ﷺ وبعض أصحابه يزورونه في البيت ليطمئنوا عليه ويواسوه في محنة مرضه ويشجعونه ويبعثون في نفسه وقلبه الأمل والرجاء. لكن الله أراد عبيدة شهيدًا .. واختاره الله - تعالى - إلى جواره فبكته زينب بدمع وحزن بالغ، متذكرة أيام هنائها معه ومتعتها بصحبته .. ولكن بكاء الصابرة المؤمنة احتسبته عند الله - تعالى - داعية له بحسن الثواب، وكان من عادة العرب كما سلف وعلمت أن يكرموا أحباءهم وأقرباءهم وعظماءهم بالزواج من نسائهم بعد موتهم.
- legacy full passagepage 6, entry [8]1,896 chars
من يبارز؟ كانت عادة الحروب في تلك الأيام أن تبدأ بالمبارزة الفردية، وكانت قريش في ذلك اليوم هي المصرة على القتال. فبعد أن حجر المسلمون الماء عن قريش وتصدوا لها وقبلوا التحدي، برز من صفوف قريش ثلاثة فرسان يطلبون من رسول الله ﷺ أن يخرج إليهم أندادهم من المسلمين، فنزل بعض الأنصار إلى حلبة المبارزة حبًا…
▸ expand full passage (1,896 chars)من يبارز؟ كانت عادة الحروب في تلك الأيام أن تبدأ بالمبارزة الفردية، وكانت قريش في ذلك اليوم هي المصرة على القتال. فبعد أن حجر المسلمون الماء عن قريش وتصدوا لها وقبلوا التحدي، برز من صفوف قريش ثلاثة فرسان يطلبون من رسول الله ﷺ أن يخرج إليهم أندادهم من المسلمين، فنزل بعض الأنصار إلى حلبة المبارزة حبًا في الجهاد وإثباتًا للعهود والوعود التي قضوها على أنفسهم وتأكيدًا للبيعة، فردهم فرسان قريش وقالوا إنما نريد أكفاءنا من أقربائنا الذين فارقوا ديننا وأثاروا العداوة والبغضاء بينا وبينهم، فبرز إليهم بناء على أمر النبي ﷺ ثلاثة من أهل بيته وخاصة أهله هم: حمزة بن عبد المطلب عمه، وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ابنا عمه، وأما القرشيون الثلاثة فكانوا عتبة بن ربيعة وأخاه هشام بن ربيعة وابن عتبة الوليد بن عتبة. فتصاولوا وتجادلوا وأثاروا تراب الأرض بحوافر خيولهم، حتى غطى النقع أشخاصهم. ثم ما لبث حمزة أن قضى على خصمه وكذلك علي ﵄ أما عبيدة فقد تعرض لضربة من الخصم أصابته في ساقه وأدت إلى جرح بالغ لكن حمزة وعليًا أعانا عبيدة على خصمه. واستنقذاه وقتلا عدوه وعادا بعبيدة إلى معسكر المسلمين يئن من شدة الألم وتنزف الدماء وانتهت المعركة (معركة بدر) بانتصار ظافر مؤزر للمسلمين وهزيمة ساحقة لحقت بالمشركين.وعاد موكب رسول الله ﷺ إلى المدينة بين تهليل وتكبير وفرحة غامرة وعاشت المدينة أيامًا جميلة وكأنها في عرس وبهاء إلا بيت زينب بنت خزيمة ﵂. فقد كانت في هم شديد وحزن بالغ على زوجها وحبيبها الجريح، المسجى على الفراش يعاني سكرات الموت. الحبيب الذي قضت معه أجمل أيام حياتها وأطيب زمان المشاركة كانت ترعاه وتعتني به وتقدم له كل ما يمكنها من إسعاف برجاء أن يشفى وتعود إليه عافيته وكان رسول الله ﷺ وبعض أصحابه يزورونه في البيت ليطمئنوا عليه ويواسوه في محنة مرضه ويشجعونه ويبعثون في نفسه وقلبه الأمل والرجاء. لكن الله أراد عبيدة شهيدًا .. واختاره الله - تعالى - إلى جواره فبكته زينب بدمع وحزن بالغ، متذكرة أيام هنائها معه ومتعتها بصحبته .. ولكن بكاء الصابرة المؤمنة احتسبته عند الله - تعالى - داعية له بحسن الثواب، وكان من عادة العرب كما سلف وعلمت أن يكرموا أحباءهم وأقرباءهم وعظماءهم بالزواج من نسائهم بعد موتهم.