ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2108, entry [1303]1,971 chars
سودون بن عبد الله الظاهري، المعروف بالطيار، الأمير سيف الدين.أحد مماليك الملك الظاهر برقوق وأعيان خاصكيته، وممن صار في الدولة الناصرية فرج أمير أخوراً ثانيا، ثم صار أمير أخورا كبيراً، بعد القبض على الأمير سودون قريب الملك الظاهر المتقدم ذكره قريباً في حادي عشرين ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. فأقام م…
▸ expand full passage (1,971 chars)سودون بن عبد الله الظاهري، المعروف بالطيار، الأمير سيف الدين.أحد مماليك الملك الظاهر برقوق وأعيان خاصكيته، وممن صار في الدولة الناصرية فرج أمير أخوراً ثانيا، ثم صار أمير أخورا كبيراً، بعد القبض على الأمير سودون قريب الملك الظاهر المتقدم ذكره قريباً في حادي عشرين ذي القعدة سنة إحدى وثمانمائة. فأقام مدة يسيرة، وورد الخبر بأن ابن عثمان يلدرم بايزيد ملك الروم مشى لأخذ ملطية، فعين الأمير سودون هذا إلى البلاد الشامية للكشف عن هذا الخبر. فتوجه في ذي الحجة من السنة، وطالت غيبته، وعوقه الأمير تنم الحسنى نائب الشام عنده، فاستقر الأمير سودون طاز في الأمير أخورية عوضه، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة. واستمر الأمير سودون الطيار هذا بالبلاد الشامية إلى أن انفصل أمرتنم، وعاد الملك الناصر فرج إلى القاهرة، ثم خرج ثانياً إلى البلاد الشامية لقتال تيمور. فلما كانالناصر بدمشق وتيمور نازل بظاهرها، والقتال عمال كل يوم، اختفى سودون هذا وقاني بأي العلائي وجماعة أخر، وقصدوا التوجه إلى الديار المصرية ليسلطنوا الشيخ لاجين الجاركسي، وبلغ أرباب الدولة ذلك، فأخذوا الملك الناصر فرج وعادوا به إلى الديار المصرية، وخلوا دمشق تنعى من بناها. فكان هذا الأمر من أكبر الأسباب لأخذ تيمور دمشق، وإلا، لو دام الملك الناصر بها، من أين كان وصوله إليها؟ وتواترت الأخبار عن تيمور أنه كان يريد الترحال عن دمشق في تلك الأيام، فما شاء الله كان. ولما قدم الملك الناصر إلى القاهرة أنعم بعد مدة على الأمير سودون هذا بإمرة بحلب، وأن يكون حاجبا بها، فامتنع من ذلك وركب مع الأمير جكم من عوض وانضاف إليهم جماعة كبيرة من الأمراء وغيرهم، وقاتلوا يشبك الشعباني الدوادار، فانتصروا عليه، فأنعم على سودون الطيار بإقطاع جكم بحكم انتقال جكم إلى إقطاع يشبك، ثم استقر بعد مدة طويلة أمير مجلس، عوضاً عنسودون المارديني في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانمائة، ثم نقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن الأمير آقباي الطرنطاي. واستمر على ذلك إلى أن توفي بالقاهرة في ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شوال سنة عشرة وثمانمائة، وحضر السلطان جنازته. وكان أميراً شجاعاً مقداماً، ديناً، محبا لأهل العلم والصلاح، وكان مشكور السيرة، وإليه ينتسب الأمير أسنبغا، رأس نوبة النوب، بالطياري، فإنه كان خدمه بعد موت أستاذه الأمير ناصر الدين محمد بن رجب. انتهى.