ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1890, entry [1084]2,690 chars
ابن الكويز ٠٠ - ٠ - ٨٢٦هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٢م داود بن عبد الرحمن، الرئيس علم الدين بن زين الدين المعروف بابن الكويز الكركي الأصل والمولد، المصري الدار والوفاة، كاتب السر الشريف بالديار المصرية. قال الشيخ تقي الدين المقريزي رحمه الله٠ كان أبوه من كتاب الكركالنصارى، يقال له جرجس، فأظهر الإسلام، وتسمى عبد ال…
▸ expand full passage (2,690 chars)ابن الكويز ٠٠ - ٠ - ٨٢٦هـ - ٠٠٠ - ١٤٢٢م داود بن عبد الرحمن، الرئيس علم الدين بن زين الدين المعروف بابن الكويز الكركي الأصل والمولد، المصري الدار والوفاة، كاتب السر الشريف بالديار المصرية. قال الشيخ تقي الدين المقريزي رحمه الله٠ كان أبوه من كتاب الكركالنصارى، يقال له جرجس، فأظهر الإسلام، وتسمى عبد الرحمن، وباشر عدة جهات بالكرك ودمشق والقاهرة، آخرها نظر الدولة. وخدم ابنه داود هذا في الجيزة، ثم لحق بالشام، وباشر نظر جيش طرابلس، واتصل بخدمة شيخ المحمودي هو وأخوه صلاح الدين، فولاه جيش دمشق، وجعل أخاه صلاح الدين خليل في ديوانه، فقبض عليهما في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وحملا إلى القاهرة على حمارين في أسوأ حال، ثم أفرج عنهما، ففرا إلى دمشق. وما زالا في خدمة شيخ حتى قدم بهما إلى مصر وتسلطن؛ فولي داود هذا نظر الجيش، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، بحكم انتقاله إلى نظر الخاص، عوضاً عن تقي الدين عبد الوهاب بن أبي شاكر، وذلك في يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة، ثم ولاه ططر كتابة السر عوضاً عن القاضي كمال الدين محمد بن البارزي. واستقر كمال الدين في نظر الجيش عوضه وذلك في يوم الخميس سادس عشرين المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وكانت تؤثر عنه فضائل منها: أنه ملازم الصلاة، وصيام الأيام البيض من كل شهر، ويتنزه عن القاذورات المحرمة، كالخمر، واللواط، والزنا، ويتصدق كل يوم على الفقراء، إلا أنه كان متعاظماً، صاحب حجاب وأعجاب، مع بعدٍ عن جميع العلوم، وضبطت عليه ألفاظ سخر الناس منها زماناً وهم يتناقلونها. وكان مهاباً إلى الغاية متمكناً في الدولة، موثوقاً به فيها، بحيث أنه مات ولا أحد أعلى رتبةً منه. وتولى مكانه جمال الدين يوسف بن الصفي الكركي.فأذكرتني ولايته بعد ابن الكويز هذا، قول أبي القاسم خلف بن فرج الإلبيري المعروف بالشميسر، وقد هلك وزير يهودي لباديس بن حيوس الحميري، صاحب غرناطة من بلاد الأندلس، فاستوزر بعد اليهودي وزيراً نصرانياً، فقال: كل يوم إلى وراء ... بدَّلَ البول بالخراء فزماناً تهودا وزماناً تنصراً ... وسيصبوا إلى المجوس إذا الشيخ عمَّرا وقد كان أبو الجمال هذا من نصارى الكرك، وتظاهر بالإسلام في واقعة كانت للنصارى، هو وأبو العلم هذا. وخدم كاتباً عند قاضي الكرك عماد الدين أحمد المقبري. انتهى كلام المقريزي باختصار. قلت: وذكر الشيخ تقي الدين المقريزي هنا حكاية العرب - لها محل - فإن كلا منهما لا يصلح لهذه الوظيفة العظيمة؛ لبعدهما عن الفضيلة وصناعة الإنشاء وغير ذلك. وقد أوضح الشيخ تقي الدين أمرهما؛ فلا حاجة في ذكر ذلك ثانياً. وأما تفسير قول الشيخ تقي الدين: وضبطت عليه ألفاظ سخر الناس منهازماناً. قيل إنه رأى مع بعض فقهاء الشافعية كتاب التنبيه في الفقه، فقال: هذا الكتاب اسمه عجيب البنيه في القفّه. وقيل إنه صلى به بعض الناس، وقرأ في صلاته بعد الفاتحة: سبحان ربك رب العزة عما يصفون. " وسلامٌ على المرسلين. والحمد لله رب العالمين " فلما فرغ من صلاته قال علم الدين هذا: ما ظننت أن الصلاة تصح بالدعاء، إلا في هذا اليوم. وله أشياء كثيرة من هذا النمط. توفي بالقاهرة في يوم الاثنين سلخ شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة، ودفن بالصحراء، رحمه الله تعالى.