ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1798, entry [1024]2,751 chars
ابن محب الدين المشير ٠٠ - ٠ - ٨٢٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م الحسن بن عبد الله، المعروف بابن محب الدين الطرابلسي، الأمير بدر الدين المشير، الوزير الأستادار. كان أبوه من مسالمة طرابلس، وتعانى الخدم الديوانية، ونشأ ولده الأمير بدر الدين هذا على ذلك إلى أن اتصل بخدمة الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس، ولزم خدمته حت…
▸ expand full passage (2,751 chars)ابن محب الدين المشير ٠٠ - ٠ - ٨٢٤هـ - ٠٠٠ - ١٤٢١م الحسن بن عبد الله، المعروف بابن محب الدين الطرابلسي، الأمير بدر الدين المشير، الوزير الأستادار. كان أبوه من مسالمة طرابلس، وتعانى الخدم الديوانية، ونشأ ولده الأمير بدر الدين هذا على ذلك إلى أن اتصل بخدمة الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس، ولزم خدمته حتى صار شيخ المذكور كافل مملكة الخليفة المستعين بالله العباس أخلع عليه بأستدارية السلطان بالديار المصرية، فباشر المذكور بحرمة وعظمة، ونالته السعادة إلى أن تسلطن أستاذه الأمير شيخ المذكور، ولقب بالملك المؤيد، فحينئذ عظم في الدولة أكثر مما كان. واستمر على ذلك إلى أن عزل بفخر الدين عبد الغني بن أبي الفرج فييوم الاثنين ثامن ذي القعدة سنة ست عشرة وثمانمائة، وتولى نيابة الإسكندرية عوضاً عن الأمير خليل التوريزي، المعروف بالشحاري؛ فتوجه إلى الإسكندرية، وباشر نيابتها إلى أن عزل بالأمير صُومَاي الحسنِّي في ثالث عشر رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة، وقدم القاهرة؛ فأعيد إلى الأستادارية بعد عزل ابن أبي الفرج في يوم الإثنين سادس عشر شهر رمضان؛ فسار على سيرته أولاً، وطالت يده لغياب ابن أبي الفرج؛ وزاد ظلمه وعسفه إلى ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة قبض عليه الملك المؤيد شيخ بعد ما أوسعه سباً، وهمَّ بقتله حتى شفع فيه الأمير جَقْمق الأرغون شاوي الدوادار؛ فأسلم له على أن يحمل إلى الخزانة الشريفة ثلاثمائة ألف دينار، ونزل معه آخر النهار. وسبب قبض السلطان عليه تأخر جوامك المماليك السلطانية وعليق خيولهم. وكان فخر الدين بن أبي الفرج قد ولي كشف الوجه البحري، وهو يواصلحمل المال إلى السلطان حتى كان ما حمله في هذه المدة اليسيرة زيادة على مائة ألف دينار، سوى الخيول وغيرها، فطلبه السلطان، وولاه الأستادارية عوضه، وتقرر على ابن محب الدين هذا حمل مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار بعد ما عُصِرَ في بيت الأمير جقمق الدوادار وعوقب، ونقل إلى بيت الأمير فخر الدين بن أبي الفرج، وأهينت حاشيته وأتباعه، وعوقبوا عقوبات متعددة. وكان المشير هذا قد تزوج بزوجة - والدي ﵀ بعد موته خوند - حاج ملك زوجة الملك الظاهر برقوق؛ فقبض على زوجته القديمة الشريفة، وعوقبت حتى أظهرت مالاً كثيراً، ولم يتعرض أحد لزوجته خوند حاج ملك المذكورة ولا لحواشيها. ثم طلبه السلطان وضربه ضرباً مبرحاً. ودام في المصادرة مدة طويلة، ثم أفرج عنه. ولزم داره مدة إلى أن طلب وأخلع عليه باستقراره في كشف الوجه القبلي في يوم الثلاثاء سلخ شهر رجب سنة تسع عشرة وثمانمائة؛ فنوجه إلى الصعيد وظلم وأبدع إلى أن عزل وصودر ثانياً، وأهين ونكب. وبعد مدة أُنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بطرابلس؛ فتوجه إليها وأقام بها إلى أن مات الملك المؤيد شيخ وتوجه الأتابك ططر إلى دمشق صحبة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ قُبض على الأمير بدر الدين هذا بدمشق في يوم الأحدخامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ولا زال تحت العقوبة إلى أن هلك في سابع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة. وكان رجلاً طوالاً، ظالماً، مسرفاً على نفسه، منهمكاً في اللذات قليل الحيز كثير الشر وكان ينوع الظلم في أخذ الأموال فأخذه الله من حيث يأمن. وكان قد ولي الوزارة أيضاً في الدولة المؤيدية في وقت، وولي كتابة سر طرابلس في ابتداء أمره، عفا الله عنه.