ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1250, entry [703]1,975 chars
نائب الشام بزلار بن عبد الله العمري الناصري، الأمير سيف الدين نائب دمشق. أصله من مماليك الملك الناصر حسن، رباه الملك الناصر حسن مع أولاده، وتأدب ومهر، وكتب الخط المنسوب، وأتقن الفروسية وأنواع الملاعيب. وكان خصيصاً عند أستاذه إلى أن توفى. وتقلبت به الأيام بعد ذلك إلى أن صار من جملة الأمراء بالديار ال…
▸ expand full passage (1,975 chars)نائب الشام بزلار بن عبد الله العمري الناصري، الأمير سيف الدين نائب دمشق. أصله من مماليك الملك الناصر حسن، رباه الملك الناصر حسن مع أولاده، وتأدب ومهر، وكتب الخط المنسوب، وأتقن الفروسية وأنواع الملاعيب. وكان خصيصاً عند أستاذه إلى أن توفى. وتقلبت به الأيام بعد ذلك إلى أن صار من جملة الأمراء بالديار المصرية، ثم ولى نيابة الإسكندرية، ثم عزل وعاد إلى ما كان عليه إلى أن ملك الظاهر برقوق نفاه إلى طرابلس.حكى لي صاحبنا الرئيس شرف الدين موسى الطرابلسي قال: لما نفى الأمير بزلار إلى طرابلس، قدم علينا بها، وأقام بها مدة، فكنت أتردد إليه وألازمه، فكنت أرى منه من الحشمة والأدب والفضيلة ما لا يوصف. وكنت أكبسه في بعض الأحيان على كره منه؛ فأجد أضلاعه صفيحة واحدة من كل جهة. وكان من الأقوية، وهو مع ذلك ألطف من النسيم طبعاً. هذا، مع الشكالة الحسنة، والكرم الزائد، والشيم الملوكية. انتهى كلام شرف الدين. قلت: ودام بزلار بطرابلس إلى أن كان من أمر يلبغا الناصري ومنطاش ما كان، واستفحل أمرهما، وقبض الظاهر برقوق على نائب طرابلس الأمير كمشبغا الحموي، وولى عوضه الأمير أسندمر حاجب حجاب طرابلس. فعند ذلك اتفق الأمير بزلار هذا مع الأمير صنجق الحسني، والأمير قرابغا وغيرهما، وركبوا على أسندمر المذكور وقبضوا عليه، ملكوا طرابلس، ودخلوا تحت طاعة الناصري. ثم توجه المذكور إلى الناصري، ولا زال معه حتى قدم معه إلى الديار المصرية، وخلع الظاهر برقوق، وتسلطن المنصورحاجي، وصار الأمير يلبغا الناصري مدبر مملكته أخلع عليه بنيابة دمشق عوضاً عن طرنطاي؛ فتوجه بزلار هذا إلى دمشق وحكمها، وحسنت سيرته إلى أن وقع بين الناصري ومنطاش الوقعة بالقاهرة، وغلب منطاش، وقبض على الناصري، وحبسه بثغر الإسكندرية، وسمع بزلار بذلك، فعصى على منطاش تعصباً للناصري، فلم ينتج أمره، وركب عليه أمراء دمشق وقبضوا عليه، وحبس بقلعة دمشق. وكان هذا آخر العهد به، وذلك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، فضيلاً، عارفاً، سيوساً، مدبراً، فقيهاً، له مشاركة جيدة في في فروع المذهب والنحو، ويذاكر بالأدب والتاريخ. وكان عالماً بالفلكيات والنجوم. وبزلار - بباء موحدة مفخمة مضمومة، وزأي ساكنة، ولام، وألف، وراء مهملة معناه باللغة التركية - جمع بوزات -: من ألوان الخيل، وله معنى غير ذلك يطول شرحه، انتهى. رحمه الله تعالى.
- exact linked passagemedium confidencepage 1722, entry [965]2,231 chars
نائب الشام، بعد أن عصى وخرج عن طاعة الملك الناصر فرج في سنة اثنتين وثمانمائة، فوافقه جلبان المذكور على العصيان، ودام معه، حتى قبض عليه بعد وقعة الأمير تنم نائب الشام مع الناصر فرج. حسبما ذكرناه. وقتل جلبان بقلعة دمشق مع من قتل من الأمراء في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. وكان كريماً، شجاعاً، عاقلاً، عف…
▸ expand full passage (2,231 chars)نائب الشام، بعد أن عصى وخرج عن طاعة الملك الناصر فرج في سنة اثنتين وثمانمائة، فوافقه جلبان المذكور على العصيان، ودام معه، حتى قبض عليه بعد وقعة الأمير تنم نائب الشام مع الناصر فرج. حسبما ذكرناه. وقتل جلبان بقلعة دمشق مع من قتل من الأمراء في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. وكان كريماً، شجاعاً، عاقلاً، عفيفاً، ذا شكالة حسنة، وجهه صبيح، وهو أستاذ الأمير أركماس الجلباني نائب طرابلس، رحمهما الله تعالى.نائب الشام جُلُبان بن عبد الله، المعروف بأمير آخور، الأمير سيف الدين نائب الشام. في معتقه وجنسه أقوال. اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ لما كان أميراً، ودام عنده، حتى طرق الملك المؤيد الديار المصرية في غيبة الملك الناصر فرج بالبلاد الشامية، وحاصر قلعة الجبل بمن معه من الأمراء، ثم انكسر المؤيد وأصحابه وانهزموا إلى جهة باب القرافة، تقنطر المؤيد عن فرسه؛ فلحقه جلبان هذا بالجنيب، فعرفها له المؤيد لما تسلطن، ورقاه حتى جعله أمير طبلخاناه وأمير آخور ثاني، ثم مقدم ألف بالديار المصرية، وجرده صحبة من تجرد من الأمراءالمصريين إلى البلاد الشامية ومات المؤيد في غيبته، ثم قبض عليه الأمير ططر بدمشق مع من قبض عليه من المؤيدية وغيرهم، وحبسه بتلك البلاد، إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي، وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق، ثم نقله إلى نيابة حماة في يوم الخميس عشرين شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة، عوضاً عن الأمير جارقطلو بحكم انتقاله إلى نيابة حلب بعد الأمير تنبك البجاسي المنتقل إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير تنبك العلائي ميق، واستمر في نيابة حماة سنين إلى أن نقل إلى نيابة طرابلس في سنة سبه وثلاثين وثمانمائة بعد موت الأمير طرباي؛ فباشر نيابة طرابلس إلى أن نقله الملك الظاهر جقمق إلى نيابةحلب في شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بعد عصيان تغري برمش نائب حلب؛ فدام في نيابة حلب إلى أن نقل إلى نيابة الشام بعد موت الأمير آقبغا التمرازي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وحمل إليه التقليد والتشريف على يد الأمير دولات باي المحمدي المؤيدي الدوادار الثاني، واستمر في نيابة دمشق سنين، ولا نعلم أحداً أقام في نيابة دمشق بعد تنكز أكثر من جلبان هذا. قلت: وأيضاً له منذ ولي نيابة حماة إلى يومنا هذا - أعني من سنة ست وعشرين - يتنقل من نيابة إلى أخرى. لم يعزل فيها عن عمل إلا عندما ينقل إلى عمل أعلى منه، وهذا أيضاً لم نعلمه وقع لأحد من أهل الدولة الكثير، مع أنه لا فارس الخيل، ولا وجه العرب، وإن كان يعرف فنون الملاعيب وركوب الخيل، لكنه لم يشهر بشجاعة، ولا إقدام، غير أنه عارف بالسياسة؛ وجمع المال وإنفاقه إلى ذخائر الملوك؛ ولذلك طالت أيامه.