ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 930, entry [541]1,117 chars
مشد الدواوين الأكوز بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، كان جمداراً، فرقاه وأمره، ثم جعله شاد الدواوين، فعمل الشد أعظم من الوزارة، وتنوع فيعذاب المصادرين، وقتل بالمقارع، وحمى الطاسات وألبسها للناس، وحمى الدسوت وأجلسهم عليها، وضرب الأوتاد في الآذان، ودق …
▸ expand full passage (1,117 chars)مشد الدواوين الأكوز بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، كان جمداراً، فرقاه وأمره، ثم جعله شاد الدواوين، فعمل الشد أعظم من الوزارة، وتنوع فيعذاب المصادرين، وقتل بالمقارع، وحمى الطاسات وألبسها للناس، وحمى الدسوت وأجلسهم عليها، وضرب الأوتاد في الآذان، ودق القصب تحت الأظفار وبالغ، ثم أضاف إليه السلطان، لؤلؤ غلام فندش، فاتفقا على عقاب الناس، وزاد البلاء في أيامهما، وسكنت رعبة الأكوز في القلوب، ولم يزل كذلك إلى أن غضب يوماً على لؤلؤ المذكور، فأخذ العصاة بيده وضربه حتى هرب من قدامه وهو خلفه إلى باب القلعة البراني، وخرق شاشة في رقبته، فدخل لؤلؤ على النشو وعلى قوصون وبذل المال، واتفق أن كان الغلاء بالقاهرة سنة ست وثلاثين وسبعمائة، فقال السلطان لأكوز: انزل ولا تدع أحداً يبيع بأكثر من ثلاثين درهماً الأردب. فأول ما نزل إلى شونة قوصون وأمسك السمسار الذي له وضربه بالمقارع وأخرق بأستاداره، فكلم قوصون الأكوز فأساء عليه الرد، فدخل قوصون إلى السلطان، فأخرق السلطان به، فأكمنها له، وعمل عليه هو والنشو، ولم يزالا به إلى أن غضب عليه السلطان وضربه ورسم عليه أياماً، ثم أعطاه إمرةً بدمشق، فتوجه إليها وأقام بها مدة يسيرة. وتوفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى وعفا عنه.