ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 339, entry [201]1,882 chars
شمس الدين الحلبي الخابوري ٦٠٠ - ٦٩٠هـ، ١٢٠٣ - ١٢٩١م أحمد بن عبد الله بن الزبير، الإمام المقرئ المجود شمس الدين الحلبي الخابوري. مولده بالخابور سنة ستمائة، خطيب حلب. كان إماماً فاضلاً ماهراً، محرراً للقراءات ووجوهها وعللها، وكان مليح الشكل، قوي الكتابة، قرأ القراءات على السخاوي، وغيره، وسمع بحران من …
▸ expand full passage (1,882 chars)شمس الدين الحلبي الخابوري ٦٠٠ - ٦٩٠هـ، ١٢٠٣ - ١٢٩١م أحمد بن عبد الله بن الزبير، الإمام المقرئ المجود شمس الدين الحلبي الخابوري. مولده بالخابور سنة ستمائة، خطيب حلب. كان إماماً فاضلاً ماهراً، محرراً للقراءات ووجوهها وعللها، وكان مليح الشكل، قوي الكتابة، قرأ القراءات على السخاوي، وغيره، وسمع بحران من الخطيب فخر الدين بن تيمية، وبحلب من أبي محمد بن الأستاذ، ويحي بن الدامغاني، وابن روزبة، وببغداد من عبد السلام الداهري، وبدمشق من أبي صادق بن صباح، وأسند عنه القراءات والشاطية الشيخ يحي المنبجي، ورواها عنهسنة أربع وستين وستمائة، وذلك قبل موته بدهر، وسمع منه الحافظ جمال الدين المزي، وابن الظاهري، وولده أبو عمرو، والبرزالي، وابن سامة وغيرهم. وكان له محاسن وظرف ونوادر وخلاعة، وله في ذلك حكايات لطيفة منها: أنه كان في أيام قراسنقر نائب حلب مستوفي على الأوقاف يهودي، فضايق الفقهاء، وأهل الأوقاف وشدد عليهم، فشكوه إلى قراسنقر فعزله، ثم إنه سعى وبرطل وولي، وعاملهم أشد من الأول فشكوه فعزله، ثم ولي فشكوه فعزله، ثم سعى وتولى، فاجتمع الفقهاء وقالوا ما لنا في الخلاص منه إلا الخطيب، فجاءوا إليه، فقال: ما أصنع بهذا الكلب ابن الكلب؟ فقالوا: ما له غيرك، فقال: يدبر الله، وأمر غلامه أن يأخذ سجادته ودواة وأقلاماً وورقاً ومصحفاً على كرسي، وقال له: توجه بهذا إلى كنيسة اليهود وافرش لي السجادة، وكان ذلك بعد عصر الجمعة. فحضر الشيخ إلى الكنيسة، وجلس على السجادة وفتح المصحف من أوله وأخذ يكتب، فجاءوه اليهود ورأوه، وما أمكنهم يقولون له شيئاً لأنه خطيبالبلد، وهو ذو وجاهة، وضاق عليهم الوقت، وأرادوا الدخول في السبت، وانحصروا، فقالوا له: يا سيدي قد قرب آذان المغرب ونريد نغلق الكنيسة، فقال: أبيت فيها لأني نذرت أن أنسخ هذا المصحف هنا. فضاقوا وضجوا وقالوا: والله ما نطيق هذا، وغداً السبت، فقال: كذا انفق، ولابد من المقام هنا إلى أن يفرغ هذا المصحف، فدخلوا عليه وقبلوا أقدامه وأقسموا عليه. فقال: ولا بد؟ قالوا: نعم، قال: التزموا لي بأن تحرموا هذا المستوفي حتى لا يعود يباشر الأوقاف، فالتزموا له بذلك، واستراح المسلمون منه. وكان له من هذا النمط أشياء لطيفة. توفي بحلب سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.