ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 281, entry [166]1,817 chars
رمضان التركماني ٨١٩هـ، ١٤١٦م أحمد بن رمضان، الأمير شهاب الدين التركماني الآجقي، أمير التركمان، ومقدمهم بإياس، وأذنة، وسيس. كان عنده إقدام وشجاعة، مع طيش ومحبة للفتن، وكان تارة يطيع السلطنة وتارة يشاقق، ويكثر من الفساد، وتجردت العساكر الحلبية إليه مرارا عديدة، الأولى سنة ثمانين وسبعمائة، وكان أمير ال…
▸ expand full passage (1,817 chars)رمضان التركماني ٨١٩هـ، ١٤١٦م أحمد بن رمضان، الأمير شهاب الدين التركماني الآجقي، أمير التركمان، ومقدمهم بإياس، وأذنة، وسيس. كان عنده إقدام وشجاعة، مع طيش ومحبة للفتن، وكان تارة يطيع السلطنة وتارة يشاقق، ويكثر من الفساد، وتجردت العساكر الحلبية إليه مرارا عديدة، الأولى سنة ثمانين وسبعمائة، وكان أمير التركمان إذ ذاك أخوه إبراهيم والنائب بحلب تمرباي التمرداشي، وانكسر العسكر الحلبي منه في هذه المرة، والثانية فيسنة خمس وثمانين والنائب بحلب الأمير يلبغا الناصري، وأمير التركمان أخوه إبراهيم أيضاً، فجرى بينهم في هذه الوقعة أمور يطول شرحها، ثم انهزم ابن رمضان المذكور إلى جهته، ودام على العصيان مدة سنين، إلى أن دخل تحت طاعة الملك الناصر فرج بن برقوق، وقدم ديار مصر في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وتزوج السلطان الملك الناصر بابنته، وأسكنها تحت كنف كريمتي، لأنها كانت إذ ذاك هي خوند الكبرى، وصاحبة القاعة، ثم أفرد لها الناصر بيتاً من الدور السلطاني، وأقام ابن رمضان بالقاهرة مدة يسيرة، وخلع عليه بالإمرة وتوجه إلى بلاده، وأقام بها إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة. وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، مهاباً، ذا همة عالية وكرم مفرط، وتدبير وسياسة، وعمر دهراً، إلا أنه كان كثير الخروج عن الطاعة، وكان بينه وبين والدي صحبة أكيدة ومحبة، ولما أن خرج والدي من نيابة دمشق فاراً، عندما أرد الملك الناصر القبض عليه في سنة أربع وثمانمائة إلى حلب، وانضم إليه نائبها الأمير تمرداش المحمدي، ووقع لهما مع العساكر المصرية ما حكيناه في غير هذا الموضع، وآلأمره إلى أن انهزم بعد حروب طويلة، وولي مكانه بدمشق الأمير أقبغا الجمالي، وتولى دقماق المحمدي نيابة حلب عوضاً عن تمرداش، قصد ابن رمضان هذا، فلما قارب بلاده خرج إلى تلقيه، وأنزله عنده وأكرمه غاية الإكرام، وأجرى عليه الرواتب الهائلة، وقدم له التقادم السنية، ودام عنده نحو السنة، إلى أن أرسل الملك الناصر إليه بالأمان وقدم إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بتقدمتى ألف، وإمرة طبلخاناة، زيادة على التقدمتين، ودامت الصحبة بينهما إلى أن توفي والدي بدمشق في نيابته الثالثة في سنة خمس عشرة وثمانمائة، ﵀.