الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagehigh confidencepage 2243, entry [3582]1,961 chars
٢٨٣٤ - [نجم الدين الكبرى] (٤) الشيخ الكبير نجم الدين الكبرى-بضم الكاف، وسكون الموحدة مقصورا-ذكر [أنه] كان في أيام صباه شديد الذكاء، لم يلق مؤدبه إلى أقرانه شيئا من المشكلات إلا سبقهم بثاقب ذهنه، فلقبوه: الطامة الكبرى، ثم غلب عليه ذلك اللقب، فحذفوا الطامة ولقبوه: الكبرى، وقيل: بفتح الموحدة ممدودا، هو…
▸ expand full passage (1,961 chars)٢٨٣٤ - [نجم الدين الكبرى] (٤) الشيخ الكبير نجم الدين الكبرى-بضم الكاف، وسكون الموحدة مقصورا-ذكر [أنه] كان في أيام صباه شديد الذكاء، لم يلق مؤدبه إلى أقرانه شيئا من المشكلات إلا سبقهم بثاقب ذهنه، فلقبوه: الطامة الكبرى، ثم غلب عليه ذلك اللقب، فحذفوا الطامة ولقبوه: الكبرى، وقيل: بفتح الموحدة ممدودا، هو نجم الكبراء، جمع كبير. رحل إلى الأقطار، وتنقل في الأمصار، وزار المشايخ الكبار، وحج راكبا وماشيا، وسمع الحديث والأخبار، والتفسير والآثار، من خلق كثير من الأخيار. ولبس الخرقة من الشيخ العارف بالله أبي الحسن إسماعيل القصري، ومن الشيخ أبي ياسر عمار بن ياسر التدليسي.ولما حصر التتار لعنهم الله خوارزم في سنة سبع عشرة وست مائة (١) .. جمع الشيخ أصحابه وهم أكثر من ستين وقد هرب السلطان محمد وهم يظنون أنه بها، فدخلوا البلد، وكان من أصحاب الشيخ المذكور الشيخ سعد الدين الحموي، والشيخ علي لالا، وابن أخيه علي بن محمد مع جماعة من العارفين، فقال لهم الشيخ: قوموا وارتحلوا إلى بلادكم؛ فإنه قد خرجت نار من المشرق تحرق إلى قريب المغرب، وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها، فقال له بعضهم: لو دعوت الله أن يرفع هذه الفتنة عن بلاد المسلمين، فقال: هذا قضاء من الله محكم لا يرده، ولا ينفع فيه الدعاء، فقالوا له: معنا دواب تركب معنا، ونخرج الساعة، فقال: إني أقتل ههنا، ولم يأذن الله لي أن أخرج منها، فاستعدوا لخروجكم إلى خراسان، فخرجوا، ولما دخل الكفار البلد .. نادى الشيخ في أصحابه الذين لم يأمرهم بالخروج: الصلاة جامعة، ثم قال: قوموا على اسم الله تعالى نقاتل في سبيل الله، ودخل البيت، ولبس خرقة شيخه، وشد وسطه، وكانت عليه فرجية، وجعل الحجارة في جانبيها، وأخذ العنزة وخرج، ولما واجه العدو .. أخذ يرميهم بالحجارة حتى فرغ جميع ما معه، ورموه بالنبل حتى قتلوه في سنة ثمان عشرة وست مائة ﵀، ودفن في رباطه، ورثاه المؤيد بن يوسف الصلاحي بقصيدة يقول في أثنائها: [من البسيط] ما زال يجهد في مرضاة خالقه ... وما أعدّ له الرحمن ما كسبا من ذا رأى بحر علم في بحار دم ... يجري إذا ما طفت أنواره شببا (٢) يهوى النجوم الدّراري من يكون لها ... يوما نسيبا تدانيه إذا انتسبا يا يوم وقعة خورزم التي اتصفت ... فجعتنا وفقدنا الدّين والحسبا أتح له يا إله الخلق نيل رضى ... لا يدرك الكنه منه حاسب حسبا