إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1076, entry [669]1,819 chars
ذِكْرُ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يُقَالَ لَهُ الْقَوَارِيرِيُّ، لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَبِيعُ الزُّجَاجَ، أَصْلُهُ مِنْ نَهَاوَنْدَ، وَمَنْشَأُهُ بِبَغْدَادَ، صَحِبَ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ وَالْحَارِثَ الْمُحَاسَبِيَّ، كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، كَبِيرًا …
▸ expand full passage (1,819 chars)ذِكْرُ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يُقَالَ لَهُ الْقَوَارِيرِيُّ، لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَبِيعُ الزُّجَاجَ، أَصْلُهُ مِنْ نَهَاوَنْدَ، وَمَنْشَأُهُ بِبَغْدَادَ، صَحِبَ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ وَالْحَارِثَ الْمُحَاسَبِيَّ، كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، كَبِيرًا فِي طَرِيقَةِ الْقَوْمِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ , وَسُئِلَ مَنِ الْعَارِفُ؟ فَأَجَابَ: مَنْ نَطَقَ عَنْ سِرِّكَ وَأَنْتَ سَاكِتٌ.وَقَالَ: مَا أَخَذْنَا عَنِ الْقَالَ وَالْقِيلَ، لكن عَنِ الْجُوعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا، وقطع المألوفات والمستحسنات، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله ﷿، وأصله التعزف عَنِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ حَارِثَةُ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: عَنِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِ النَّارِ. وَقَالَ: إِنْ أَمْكَنَكَ أَلَّا تَكُونَ آلَةُ بَيْتِكَ إِلَّا مِنْ خَزَفٍ فَافْعَلْ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ آلَةُ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ إِلَّا مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ ﷺ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ، فَإِنَّ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ كُلُّهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ: حَاجَةُ الْعَارِفِينَ إِلَى كَلَاءَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] . وَقَالَ: الْوَقْتُ إِذَا فَاتَ لَا يُسْتَدْرَكُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعَزُّ مِنَ الْوَقْتِ. وَقَالَ: فَتْحُ كَلِّ بَابٍ شَرِيفٍ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَقَالَ: الْأُنْسُ بِالْمَوَاعِيدِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهَا خَلَلٌ فِي الشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: لَا تَقُمْ بِمَا عَلَيْكَ حَتَّى تَتْرُكَ مَالَكَ، وَلَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ.وَقَالَ الْجُنَيْدُ لَوْ أَقْبَلَ صَادِقٌ عَلَى اللَّهِ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ لَحْظَةً، كَانَ مَا فَاتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا نَالَهُ.