إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 383, entry [192]3,944 chars
ذِكْرُ خُبَيْبِ بْنِ عَديٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ مِنْ بَنِي الْأَفْلَحِ جَدِّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ بَيْ…
▸ expand full passage (3,944 chars)ذِكْرُ خُبَيْبِ بْنِ عَديٍّ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ مِنْ بَنِي الْأَفْلَحِ جَدِّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا إِلَيْهِمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ وَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، وَأَعْطُونَا أَيْدِيَكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمٌ أَمِيرُ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ لَمَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمُّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثْنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرَ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَاأَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ، وَزَيْدٍ، وَبَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًا يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسُهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالْمُوسَ بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزَعْتُ فَزْعَةً عرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قَطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ: دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ أُتِمُّهُمَا وَأُحْسِنُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا طَوَّلْتُ جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَاسْتَكْثَرْتُ وَزِدْتُ، ثُمَّ رَفَعُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا أَوْثَقُوهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ بَلَّغْنَا رِسَالَةَ رَسُولِكَ فَبَلِّغْهُ الْغَدَاةَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا.قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَّعَ الْأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعِ وَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهمْ ... وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو كُرْبَتِي بَعْدَ غُرْبَتِي ... وَمَا جَمَعَ الْأَحْزَابُ لِي حَوْلَ مَصْرَعِي فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِ ... فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَعِي وَقَدْ خَيَّرُوِني الْكُفْرَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ ... وَقَدْ ذَرَفَتْ عَيْنَايَ مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ وَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ إنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنْ حِذَارِي جَحْمُ نَارٍ مُلَفَّعِ وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَضْجَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرْوَعَةَ فَقَتَلَهُ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: خُبَيْبٌ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: جِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ، فَرَقِيتُ فِيهَا فَحَلَلْتُهُ فَوَقَعَ فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا فَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ، فَلَمْ يُذْكَرْ لِخُبَيْبٍ رُمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ.