التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2442, entry [3448]1,911 chars
٢٦٥٢ ـ هيّاج بن عبيد بن حسن الحطّينى، أبو محمد الفقيه الزاهد، فقيه الحرم وزاهده، ومفتى أهل مكة: سمع الحديث بدمشق وقيساريّة وبغداد، سمع أبا الحسن على بن موسى السّمسار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبر، ومحمد بن عوف المدنى، وجماعة، بدمشق. وعلىّ ابن حمّصة بمصر، وعبد العزيز الأزجىّ ببغداد وأبا ذرّ اله…
▸ expand full passage (1,911 chars)٢٦٥٢ ـ هيّاج بن عبيد بن حسن الحطّينى، أبو محمد الفقيه الزاهد، فقيه الحرم وزاهده، ومفتى أهل مكة: سمع الحديث بدمشق وقيساريّة وبغداد، سمع أبا الحسن على بن موسى السّمسار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبر، ومحمد بن عوف المدنى، وجماعة، بدمشق. وعلىّ ابن حمّصة بمصر، وعبد العزيز الأزجىّ ببغداد وأبا ذرّ الهروى بمكة، وغيرهم، وحدّث. روى عنه جماعة، منهم: هبة الله الشيرازى فى «معجمه» وقال: أخبرنا هياج الزاهد الفقيه، وما رأت عيناى مثله فى الزهد والورع. وروى عنه محمد بن طاهر المقدسى، وقال: كان هياج فقيه الحرم. وقال ابن طاهر: كان هياج قد بلغ من زهده، أنه يصوم ثلاثة أيام، ويواصل ولا يفطر إلا على ماء زمزم، وإذا كان آخر اليوم الثالث، من أتاه بشيء أكله ولا يسأل عنه، وكان نيف على الثمانين، وكان يعتمر فى كل يوم ثلاث عمر على رجليه حافيا، ويدرّس عدة دروس لأصحابه. وكان يزور عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف، كل سنة مرة، يأكل بمكة أكلة، ويأكل بالطائف أخرى. وكان يزور النبى ﷺ مع أهل مكة فى كل سنة ماشيا حافيا، كان يتوقف إلى يوم الرحيل، ثم يخرج، فأول من أخذ بيده، كان فى مؤونته إلى أن يرجع، وكان يمشى حافيا من مكة إلى المدينة ذاهبا وراجعا، ومنذ دخل الحرم ما لبس نعلا، وكان زاهدا مجتهدا فى العبادة، ولا يدخر شيئا لغد، ولا يملك غير ثوب واحد، يصوم الدهر، ولا يفطر على الطعام إلا بعد ثلاثة أيام، ويفطر على ماء زمزم وقت الإفطار، ورزق الشهادة فى وقعة لأهل السنة؛ وذلك أن بعض الروافض، شكا إلى أمير مكة ـ يعنى ابن أبى هاشم ـ أن أهل السنة ينالون منا ويبغضونا، فأنفذ وأخذ الشيخ هياجا وجماعة من أصحابه، مثل أبى محمد الأنماطى، وأبى الفضل بن قوام، وغيرهما، وضربهم، فمات الاثنان فى الحال، وحمل هيّاج إلى زاويته وبقى أياما، ومات من ذلك رضى اللهعنه، وذلك فى سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وقد نيّف عمره على الثمانين. وقال السمعانى: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هياج بن عبيد، فقال: كان فقيها زاهدا، وأثنى عليه. انتهى. والحطينى: نسبة إلى حطّين، بحاء مهملة مكسورة، ثم طاء مهملة، بعدها ياء بنقطتين من تحت، وبعدها نون: قرية من قرى الشام، بين طبرية وعكا. قاله الإسنائى فى طبقاته. وذكر الذهبى، أن بها قبر شعيب ﵇ فيما قيل. والله أعلم.