التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1991, entry [2768]2,535 chars
٢٠١٦ ـ عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا يزيد، وأبا عيسى: خرج إلى بدر مع قريش مكرها، فأسر وفداه عمه العباس، ثم أتى النبى ﷺ مسلما قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم عرض له مرض، فلم يسمع له بذكر فى فتح مكة، ولا غزوة حنين والطائف، وأع…
▸ expand full passage (2,535 chars)٢٠١٦ ـ عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب القرشى الهاشمى، يكنى أبا يزيد، وأبا عيسى: خرج إلى بدر مع قريش مكرها، فأسر وفداه عمه العباس، ثم أتى النبى ﷺ مسلما قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم عرض له مرض، فلم يسمع له بذكر فى فتح مكة، ولا غزوة حنين والطائف، وأعطاه النبى ﷺ من خيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة، وروينا أن النبى ﷺ قال له: يا أبا يزيد، إنى أحبك حبين: حبا لقرابتك، وحبّا لما كنت أعلم من حب عمى إياك. قال ابن عبد البر: كان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، قال: ولكنه كان مبغّضا إليها، لأنه كان يعدّ مساوئهم، قال: وكانت له طنفسة تطرح له فى مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ويصلّى عليها، ويجتمع الناس إليه فى علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابا، وأحضرهم مراجعة فى القول، وأبلغهم فى ذلك. ثم روى عن ابن عباس: قال: كان فى قريش أربعة يتحاكم اليهود إليهم ويوقف عند قولهم، يعنى فى علم النسب: عقيل بن أبى طالب، ومخرمة بن نوفل، وأبو جهم بن حذيفة العدوى، وحويطب بن عبد العزى العامرى. زاد غيره: وكان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب قريش، فعادته لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحمق. واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة، وكان مما أعانهم على ذلك، مغاضبته لأخيه علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وخروجه إلى معاوية، وإقامته معه، ويزعمون أن معاوية قال يوما بحضرته: هذا أبو يزيد، لولا علم بأنى خير من أخيه، لما أقام عندنا وتركه، فقال عقيل: أخى خير لى فى دينى، وأنت خير لى فى دنياى، وقد آثرت دنياى. وأنا أسأل الله خاتمة الخير. انتهى. وهو قليل الحديث عن النبى ﷺ، وله عنه أحاديث، منها: «يجزئ مدّ للوضوء وصاع للغسل» (١).ومنها، حديث: كنّا نؤمر أن نقول: «بارك الله لكم، وبارك عليكم، ولا نقول: بالرفاء والبنين» (٢). روى عنه ابنه محمد بن عقيل، وحفيده عبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن البصرى، وعطاء بن أبى رباح، وأبو صالح السمّان، وموسى بن طلحة. روى له البخارى، والنسائى، وابن ماجة. وكان له من الولد على ما قال ابن قتيبة: مسلم، وعبد الله، وعبيد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وحمزة وعلىّ، وجعفر، وعثمان، ويزيد، وسعد، وأبو سعيد، ورملة، وزينب، وفاطمة، وأسماء، وأم هانئ. قال محمد بن سعد: قالوا: مات فى خلافة معاوية بعد ما عمى. وقال ابن عبد البر: مات فى خلافة معاوية، وله دار بالمدينة، وقال: قدم عقيل البصرة، وأتى الكوفة. وقال النووى: توفى فى خلافة معاوية، وقد كفّ بصره. ودفن بالبقيع، وقبره مشهور، عليه قبة فى أول البقيع. وقال: كان طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسنّ من علىّ بعشر سنين. انتهى. وقال ابن قدامة: توفى بالشام فى خلافة معاوية. وذكر ذلك القطب الحلبى فى كتابه المسمّى: «بالمورد العذب الهنىّ فى شرح سيرة عبد الغنى». ومما يحكى من حسن جواب عقيل بن أبى طالب، أن معاوية قال له يوما: أين عمك أبو لهب؟ فقال له عقيل: فى النار مفترشا عمتك حمّالة الحطب. هذا معنى ما حكى فى هذا الخبر، والله أعلم.