التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1546, entry [2040]3,183 chars
١٣٣١ ـ سليمان بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن سليمان بن فارس بن أبى عبد الله الكنانى العسقلانى المكى الشافعى، يكنى أبا الربيع، ويلقب نجم الدين: إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام، ومفتيه. ولد قبل الثمانين وخمسمائة، على ما ذكر، وقرأ رواية حفص عن عاصم، على المقرئ جوبكار المقدم ذكره، وأجاز له، وهو أقدم شيو…
▸ expand full passage (3,183 chars)١٣٣١ ـ سليمان بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن سليمان بن فارس بن أبى عبد الله الكنانى العسقلانى المكى الشافعى، يكنى أبا الربيع، ويلقب نجم الدين: إمام المقام، وخطيب المسجد الحرام، ومفتيه. ولد قبل الثمانين وخمسمائة، على ما ذكر، وقرأ رواية حفص عن عاصم، على المقرئ جوبكار المقدم ذكره، وأجاز له، وهو أقدم شيوخه. وسمع على يونس بن يحيى الهاشمى صحيح البخارى، وعلى زاهر بن رستم جامع الترمذى، وعلى أبى الفتوح الحصرى مسند الشافعى، وعلى علىّ بن البنا، جامعالترمذى، وعلى النجيب أبى بكر بن أبى الفتوح السّجزىّ الحنفى تاريخ مكة للأزرقى، وعلى يحيى بن ياقوت الفراش، وغيرهم. وحدث بالكثير، ودرس وأفتى، وألف كتابا مفيدا فى المناسك، رأيته بخطه فى مجلدين. ذكره ابن مسدى فى معجمه، وقال بعد أن نسبه: وكنانة، نزل فلّ منهم عسقلان فتديرها عقبه. وسليمان هذا، هو ابن بنت أبى حفص الميانشىّ، ثم قال بعد أن ذكر شيوخه الذين ذكرناهم، خلا ابن الحصرى، وابن البنا، والسجزى، وابن ياقوت: واشتغل بالتنبيه على مذهب الشافعى، وقد كان أبوه حنبليا. ولم يزل مثابرا على خدمة العلم وأهله، إلى أن عطّل دكانه بالعطارين، وجلس للتدريس وفتوى المسلمين. وولى بأخرة إمامة المقام، ومشارفة المسجد الحرام. وقد سمعت منه فوائد. انتهى باختصار. وولى خطابة المسجد الحرام، مع الإمامة بالمقام، كذا وجدت بخطه وخط غيره، وأظنه ولى ذلك بعد علىّ بن أبى بكر الطبرى، والعجب من ابن مسدى، كيف لم يذكر ذلك، وهو أخذ الخطابة عنه على ما بلغنى. وممن ذكر ولايته للخطابة، الشيخ أبو العباس الميورقى، كما سيأتى من كلامه، وأثنى عليه كثيرا فى ألقاب لقبه بها، وأخذ عنه. وممن ذكر ذلك، الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، وذكر أنه خطب بالحرم مدة، وأنه كان مشهورا بالفضل والدين، وذكر ذلك غير واحد. ولما ولى الخطابة، أقام السنة فى الخطبة بمنى؛ لأنى وجدت بخطه الميورقىّ: كان مفتى الحرمين سليمان بن خليل، يعيب على الخطباء بمنى، الخطبة قبل الرّمى. فلما ولى هو الخطابة، أقام السّنّة. انتهى. وذكر الميورقى، أنه كان مستقلا بالفتوى فى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وذكر أنه استفتاه فى هذه السنة، مع جماعة من فقهاء مكة، عن مسألة وهى: إذا نفر من منى ثانى يوم النحر، ماذا يجب عليه؟ وذكر جوابهم عن ذلك. وقد رأيت أن أذكره لما فى ذلك من الفائدة. وهو أن المحب الطبرى، التزم بأن من نفر يوم النّفر، ثانى يوم النّحر، أن عليه دما وثلثى دم، قال: وقال ابن حشيش: دم وثلث. وقال القاضى عبد الكريم الشيبانى قاضى مكة، والقطب القسطلانى: فى أحد قوليه، دمان، كمذهب مالك. قال مفتى الحرمين يومئذ ـ إمام المقام وخطيب مكة شرفها الله تعالى وكان المستقل حينئذ ـ: عليه دم ومدّ، ومن عرفته منهم بفتياه استحسنه، وإنكان يفتى بغيره. وزاد القاضى تفصيلا، بأنه عاص لا يزيل إثمه إلا التوبة لا النسك. انتهى. وذكر الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته: أنه توفى ليلة رابع عشر المحرم سنة إحدى وستين وستمائة. وذكر ابن مسدى، أنه توفى ليلة الأربعاء خامس عشر المحرم سنة إحدى وستين، وليس بين كلامهما اختلاف. وسبب ذلك الخلاف فى أول الشهر الذى توفى فيه سليمان بن خليل، على ما وجدت بخط الميورقى. وذكر أنه سمع ذلك، ونقله من خط ابن أخيه علم الدين أحمد بن أبى بكر بن خليل، وذكر أنه صلى عليه ابن أخيه الفقيه محمد بن عمرو بن حنبل، يعنى الكمال بن خليل المقدم ذكره فى المقام إبراهيم ﵇، بعد أن طيف به بالكعبة سبعا. قال الميورقىّ: فسألته: هل لكم فى الطواف بالميت أثر؟ فقال: جرت العادة بذلك فى عصرنا للهواشم، ومن عظم قدره، فأردت أن أذكره شناعة ذلك فى مذهب مالك، فلم يتفق فى ذلك المجلس. انتهى. وهذه البدعة مستمرة إلى عصرنا هذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وممن أرخ وفاته بهذا الشهر: الدمياطى فى معجمه، وقال: بعد أن كف بصره ودفن بالحجون.