التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 772, entry [1037]2,517 chars
٣٩٧ ـ محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن على الصغانى، العلامة ضياء الدين الهندى الحنفى: هكذا وجدت نسبه بخطه فى ثبت له ذكر فيه: أنه سمع على الجمال المطرى: صحيح البخارى عن أبى اليمن بن عساكر، والتوزرى، وقرأ عليه: صحيح مسلم، عن الحافظ الدمياطى، والتوزرى، وجامع الترمذى وغير ذلك، وعلى القطب ابن المكرم: الموط…
▸ expand full passage (2,517 chars)٣٩٧ ـ محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن على الصغانى، العلامة ضياء الدين الهندى الحنفى: هكذا وجدت نسبه بخطه فى ثبت له ذكر فيه: أنه سمع على الجمال المطرى: صحيح البخارى عن أبى اليمن بن عساكر، والتوزرى، وقرأ عليه: صحيح مسلم، عن الحافظ الدمياطى، والتوزرى، وجامع الترمذى وغير ذلك، وعلى القطب ابن المكرم: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، عن العفيف الدلاصى، ولبس منه الخرقة، وذلك فى عشر الأربعين وسبعمائة، بالمدينة النبوية. وقد سمع بها من أبى الحسن على بن عمر بن حمزة الحجار: عدة أجزاء، وحدث عنه بالخلعيات، وسمع بالقاهرة من بدر الدين الفارقى، وغيره من أصحاب النجيب الحرانى. ولى منه إجازة باستدعاء شيخنا ابن سكر. وكان أقام بالمدينة مدة سنين، يدرس ويفتى ويتاجر، ثم حصل بينه وبين أميرها جماز ابن منصور، منافرة لطلبه منه مالا، وتوقف الضياء فى تسليمه، فسجن فى الجب بالقلعة، ثم أطلق، وحصل بينه وبين أميرها جماز بن منصور منافرة أيضا؛ لأن جمازا اجتمع مع الضياء وغيره من علماء المدينة بالروضة، ووقع من جمازا كلام سيئ فى حق أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فكفره الضياء لذلك، فقال له جماز: تكفرنى؟ . فقال له: نعم، ثم تخوف الضياء وهرب من المدينة إلى ينبع، فاستجار بأميرها أبى الغيث فأجاره، ومنع منه الطلب، وأخفاه وأعانه على الوصول إلى مصر.وأنهى الضياء ما وقع من جماز إلى الدولة، فرسم بقتل جماز، فقتل لما حضر لخدمة المحمل، وبعد قتله نهبت دار الضياء بالمدينة. وأخذ له دفين، وهو أربعمائة الف درهم فيما قيل، وغير ذلك. وكانت له بنت كبيرة تعلم حاله، فأوذيت حتى سعت فى هلاك نفسها، للراحة من العذاب. وسكن الضياء بعد ذلك مكة، وتولى تدريس الحنفية، الذى قرره بمكة الأمير يلبغا الخاصكى الأتابكى، وباشره فى شوال سنة ثلاث وستين. واستمر مستوطنا بمكة، حتى مات بها فى يوم الجمعة الخامس من ذى الحجة سنة ثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وقد جاوز الثمانين فيما بلغنى، وخلف تركة أحصيت بمائة ألف درهم ونيف وثلاثين الف درهم، منها مائة ألف نقد وثمن عروض، والباقى ديون له على الناس. وكان عارفا بمذهبه وأصوله، مع مشاركة فى العربية وغيرها، وعنده لمذهبه عصبية مفرطة عيبت عليه، لما فيها من الغض من الإمام الشافعى وأتباعه. وقد سمعت شيخنا الحافظ زين الدين العراقى يقول: إنه اجتمع مع الضياء هذا، فى بيع تركة كتب بمكة، فعرض منها كتاب من تواليف الخطيب البغدادى، فزاد فى ثمنه شيخنا الحافظ العراقى، فقال له الضياء: تشترى هذا الكتاب وتزيد فيه؟ . فقال له العراقى: وإيش فى هذا؟ فقال الضياء: الخطيب قد تكلم فى أبى حنيفة، فقال له العراقى: ما تكلم فيه، وإنما ذكر كلام الناس فيه. هذا معنى ما سمعته من شيخنا الحافظ العراقى، وكثير من الحنفية يسيئون القول فى الخطيب، وأفرط بعضهم فى ذلك؛ لأنه بلغنى عن بعض الفضلاء من قضاة عصرنا الحنفية، ما معناه، أنه قال: وا عجبا لأهل الحديث، كيف يحتجون بالخطيب، وقاضى القضاة شمس الدين الحريرى قد أسقطه. انتهى. فاعجب لهذا الزلل، ونسأل الله السداد فى القول والعمل.