التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 618, entry [837]4,413 chars
٢١٤ ـ محمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس بن أبى عبد الله العسقلانى المكى، شيخ الحرم ومفتيه، رضى الدين أبو عبد الله، المعروف بابن خليل الشافعى: سمع من أبى الحسن على بن الجميزى: الثقفيات. وعلى ابن أبى الفضل المرسى: صحيح ابن حبان. وعلى محمد بن على الطبرى، وابن مسدى، وأبى اليمن …
▸ expand full passage (4,413 chars)٢١٤ ـ محمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس بن أبى عبد الله العسقلانى المكى، شيخ الحرم ومفتيه، رضى الدين أبو عبد الله، المعروف بابن خليل الشافعى: سمع من أبى الحسن على بن الجميزى: الثقفيات. وعلى ابن أبى الفضل المرسى: صحيح ابن حبان. وعلى محمد بن على الطبرى، وابن مسدى، وأبى اليمن بن عساكر وأكثر عنهما.سمع منه جماعة من الأئمة. منهم: نجم الدين بن عبد الحميد، ومات قبله. وأبو عبد الله بن رشيد خطيب سبتة (١)، وذكره فى رحلته. وذكر أنه لقيه بمنزله من الحرم الشريف، وسمع منه المسلسل بالأولية، قال: وتذاكرت مع رضى الدين فى مسائل فقهية وأصلية. وكان شديد العارضة، حديد النظر، متعرضا لإيراد الشبه. وقد كانت جرت بينه وبين الشيخ الصالح الفقيه أبى محمد المرجانى، قبل قدومى، مذاكرة، كان عنها بعض تغير، إذا كان أبوه بعيدا عن طرق المناظرة. كان فى رضى الدين فضل حد وفى المناظرة، ثم قال: ورضى الدين هذا، هو أحد العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وله فى ذلك مع أمير مكة أبى نمى محمد بن أبى سعد، حكايات ونوادر تحكى وتذكر، وقد انتهى الأمر به ـ فيما بلغنى ـ إلى أن سجنه، فرأى أبو نمى فيما يرى النائم كأن الكعبة ـ شرفها الله تعالى ـ تطوف بالمحل الذى سجن فيه رضى الدين بن خليل، فوجه إليه وأطلقه واعتذر إليه. ورضى الدين هذا، هو الذى تدور عليه الفتيا أيام الموسم. انتهى. وممن سمع عليه أيضا. الشيخان: علاء الدين العطار، وعلم الدين البرزالى، وذكره فى معجمه، فقال: كان شيخا جليل القدر، عالما متدينا، له معرفة بالفقه على مذهب الشافعى، وعليه مدار القتوى بمكة معتمدا فيها؛ وإن كان الشيخ محب الدين الطبرى شيخ الجماعة قوالا بالحق، آمرا بالمعروف، ناه عن المنكر، له فى القلوب الجلالة، ويتوسل به فى الحوائج، ناسكا صالحا، دائم الصيام والطواف، قاضيا لحوائج الناس، من قصده مشى معه متواضعا. وكان يعرف «التنبيه» مسألة مسألة، ويحفظ «المفصل»، ويعرف طرفا من العربية. انتهى. وذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام، وقال: كان فقيها عالما، مفتيا، ذا فضل ومعارف وعبادة وصلاح، وحسن أخلاق. وقد سمع منه ابن العطار، والبرزالى، وجماعة. وأجاز لى مروياته وترجمه: شيخ الحرم.وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة: أنه وجد للفقيه جمال الدين بن خشيش الآتى ذكره كتابا ألفه سماه «المقتضب» قرأه عليه الرضى بن خليل وكتب له بخطه بسبب قراءته له عليه ألقابا منها: مفتى الحرمين، وذلك فى سنة أربع وستين وستمائة. قلت: هذه مزية للرضى، ومع ذلك فما سلم من الأذى. فقد وجدت بخط أبى العباس الميورقى: خرق الشرفاء هيبة الرضى محمد بن أبى بكر بن خليل فى شوال سنة خمس وسبعين، ولم يزد على ذلك، ولم يذكر سبب ذلك. ولعل سبب هذه القضية إنكاره المنكر، كما ذكر ابن رشيد فيما سبق. ووجدت ذلك بخط أبى عبد الله بن قطرال فى تعاليقه، فى أثناء ترجمة الرضى بن خليل هذا؛ لأنه قال: أخبرنى ثقة، أنه سجن مرة على تغيير منكر قام به. فرأى صاحب مكة أبو نمى الكعبة المشرفة تطوف بالسجن الذى كان فيه، فأخرجه واستعطفه وسأل المغفرة. انتهى. وهذه منقبة عظيمة. وللرضى بن خليل هذا نظم، فمنه ما أنشدناه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم الطبرى بقراءتى عليه الحرم الشريف، أن أباه وعثمان بن الصفى أنشداه إجازة عنه. ونقلت من خطه هذه الأبيات: إن الحليفة للمدينة محرم ... ويلملم يمن وشام جحفة عرق عراق ثم نجد قرنها ... هذى المواقيت الشريفة جمة فحليفة عشر وجحفة أربع ... ومراحل التالى اثنتان ريحة ومنه بهذا الإسناد، وأنشد ذلك له ابن الجزرى فى تاريخه: يا نازحين ودمع العين ينزحه ... من بعد بعدهم عودوا ولى عود ترى لييلات سلع هل تعود بكم ... وذاوى الحب هل ينشق له عود أفنى جميعى هواكم لا عدمتكم ... سوى أنين ووجد فهو موجود وحق حبكم لا خنت عهدكم ... فعللونى بوصل أو به جودوا لله وقت قضيناه على دعة ... والشمل مجتمع والبين مطرود ومنه به: أيها النازح المقيم بقلبى ... فى أمان أنى حللت ورحب جمع الله بيننا عن قريب ... فهو أقصى مناى منك وحبىوأنشد له ابن الجزرى هذين البيتين، ولا أدرى هل هما له أم لا؟ فقال: وكتب من مكة إلى الشام: وما أبتدأ العبد فى كتبه ... سلام لأمر تظننونه ولكنه إذا رأى كونه ... تحيتهم يوم يلقونه وتوفى الرضى بن خليل هذا، فى الحادى والعشرين من ذى الحجة سنة خمس وتسعين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بالقرب من سفيان بن عيينة. هكذا ذكر وفاته البرزالى فى معجمه، نقلا عن الشيخ بهاء الدين عبد الله بن الشيخ رضى الدين المذكور. وذكر الذهبى فى تاريخ الإسلام: أنه توفى فى الحادى والعشرين من ذى الحجة سنة ست وتسعين. كذا وجدت بخطى فيما نقلته من التاريخ المذكور، وهو وهم منى إن لم يكن منه. والظاهر أن الوهم منه، لأنه ذكره فى «العبر» فى المتوفين سنة ست، إلا أنه لم يذكر الشهر، وإنما كان ذلك وهما؛ لأنى وجدت بخط جدى أبى عبد الله الفاسى: أنه توفى فى آخر شهر ذى الحجة سنة خمس وتسعين بمكة. وذكر أنه عاده فى مرضه، وحضر الصلاة عليه، ودفنه بالمعلاة. وما ذكره جدى موافق لما ذكره البرزالى، وهو إنما نقل وفاته عن الشيخ بهاء الدين عبد الله بن الشيخ رضى الدين المذكور، وهما أقعد بمعرفة ذلك من غيرهما. ومولده ـ على نل ذكر البرزالى ـ بمنى فى حادى عشر ذى الحجة فى آخر أيام التشريق، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 618, entry [837]342 chars
سبب ذلك. ولعل سبب هذه القضية إنكاره المنكر، كما ذكر ابن رشيد فيما سبق. ووجدت ذلك بخط أبى عبد الله بن قطرال فى تعاليقه، فى أثناء ترجمة الرضى بن خليل هذا؛ لأنه قال: أخبرنى ثقة، أنه سجن مرة على تغيير منكر قام به. فرأى صاحب مكة أبو نمى الكعبة المشرفة تطوف بالسجن الذى كان فيه، فأخرجه واستعطفه وسأل المغفرة. انتهى. وهذه منقبة عظيمة. وللرضى بن خليل