التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 354, entry [509]2,303 chars
وأما أسواق مكة فى الجاهلية فذكر الأزرقى فيها خبرا طويلا. ذكرنا طرفا منه فى أصله. ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه بلفظه فى البعض، وبمعناه فى البعض. وذلك: أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذى القعدة، ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضى عشرين يوما من ذى القعدة، فإذا رأوا هلال ذى الحجة: ذهبوا …
▸ expand full passage (2,303 chars)وأما أسواق مكة فى الجاهلية فذكر الأزرقى فيها خبرا طويلا. ذكرنا طرفا منه فى أصله. ونشير هنا إلى ما نبين به المقصود منه بلفظه فى البعض، وبمعناه فى البعض. وذلك: أن أهل الجاهلية كانوا يصبحون بعكاظ يوم هلال ذى القعدة، ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضى عشرين يوما من ذى القعدة، فإذا رأوا هلال ذى الحجة: ذهبوا من مجنة، إلى ذى المجاز، فلبثوا به ثمان ليال، ثم يذهبون إلى عرفة. وكانوا لا يتبايعون فى عرفة ولا أيام منى، فلما أن جاء الله بالإسلام: أحل الله عزوجل ذلك لهم بقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) [البقرة: ١٨٩] وفى قراءة أبى بن كعب «فى مواسم الحج» يعنى: منى وعرفة، وعكاظ، ومجنة، وذى المجاز، فهذه مواسم الحج. ثم قال: وكانت هذه الأسواق بعكاظ ومجنة وذى المجاز: قائمة فى الإسلام حتى كان حديثا من الدهر. فأما عكاظ: فإنها تركت عام حج الحرورى بمكة مع أبى حمزة المختار بن عوف الأزدى الأباطى فى سنة تسع وعشرين ومائة، وخاف الناس أن ينتهبوا، وخافوا الفتنة، فتركت حتى الآن. ثم تركت مجنة وذو المجاز بعد ذلك، واستغنوا بالأسواق بمكة ومنى وعرفة. قال أبو الوليد الأزرقى: وعكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء فى عمل الطائف على بريد منها، وهى سوق لقيس غيلان، وثقيف، وأرضها: لنضر. ومجنة: سوق بأسفل مكة على بريد منها، وهى سوق لكنانة، وأرضها من أرض كنانة، وهى التى يقول فيها بلال رضى الله عنه:ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بواد وحولى إذ خر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لى شامة وطفيل وشامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة. وذو المجاز: سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة، قريب من كبكب على فرسخ من عرفة. انتهى. وقد خولف الأزرقى فيما ذكره فى مجنة وشامة، وطفيل من أوجه. منها: أن فى كتاب الفاكهى عن ابن إسحاق: وكانت مجنة بمر الظهران إلى جبل يقال له: الأصغر. ومر الظهران: لا يقال له: أسفل مكة. انتهى. ومنها: أن القاضى عياض ﵀ قال فى المشارق: طفيل وشامة، جبلان على نحو من ثلاثين ميلا. انتهى. وكلام الأزرقى يقتضى: أن مجنة على بريد من مكة، فيكون الجبلان كذلك من مكة على مقتضى قوله. وذلك يخالف ما قاله القاضى. والعيان يشهد لما قاله القاضى. والله أعلم. ومنها: أن الخطابى قال فى شامة وطفيل: كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لى أنهما عينان. انتهى. وكلام الأزرقى: يقتضى أنهما جبلان. ومنها: أن الأزرقى قال: شامة ـ بالميم ـ وقيل فيها شابة ـ بالباء ـ ذكره ابن الأثير، ورجحه الرضى الصنعانى اللغوى. ومجنة ـ بفتح الميم وكسرها، والفتح أكثر ـ على ما ذكر المحب الطبرى. وألفيت فى القرى ما صورته: ومجنة: موضع بأعلى مكة ـ إلى آخر كلامه ـ وقوله: بأعلى مكة: مشكل لمخالفته ما ذكره الناس. والله تعالى أعلم. * * *