إبراهيم الزيبق - أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 425, entry [73]2,964 chars
مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر«تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (¬١) هو الكتاب الذي تخرج به أبو شامة مؤرخا، فبعد أن أمضى سنين يقرأ في التاريخ وأخباره، وتراجم أعلامه، أحب أن يتصدى للتأليف فيه، ليجمع شتات ما قرأ، فلم يجد خيرا من تاريخ ابن عساكر يتتلمذ عليه (¬٢)، وقد حكى لنا في مقدمة «كتاب الروضتين…
▸ expand full passage (2,964 chars)مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر«تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (¬١) هو الكتاب الذي تخرج به أبو شامة مؤرخا، فبعد أن أمضى سنين يقرأ في التاريخ وأخباره، وتراجم أعلامه، أحب أن يتصدى للتأليف فيه، ليجمع شتات ما قرأ، فلم يجد خيرا من تاريخ ابن عساكر يتتلمذ عليه (¬٢)، وقد حكى لنا في مقدمة «كتاب الروضتين» عن أثره الكبير في تكوينه التاريخي، فقال: «ثم أردت أن أجمع في هذا العلم كتابا يكون حاويا لما حصلته، وأتقن فيه ما خبرته، فعمدت إلى أكبر كتاب وضع في هذا الفن على طريقة المحدثين، وهو تاريخ دمشق حماها الله ﷿، وهو ثماني مئة جزء.في ثمانين مجلدا، فاختصرته، وهذبته، وزدته فوائد من كتب أخرى جليلة، وأتقنته، ووقف عليه العلماء، وسمعه الشيوخ والفضلاء» (¬١). وقد ألهمه اختصاره له من بعد كتابين تاريخيين هامين، هما: «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية» (¬٢)، وكتاب «كشف ما كان عليه بنو عبيد» (¬٣). وكان أبو شامة قد اختصره اختصارين، أكبر، وهو في خمسة عشر مجلدا، وأصغر في خمسة مجلدات (¬٤). غير أن اختصاريه هذين ضاعا فيما ضاع من تراث أبي شامة، ولم يبق منه إلا جزآن، أحدهما في مكتبة برلين برقم (٩٧٨٢)، والآخر في مكتبة باريس برقم (٢١٣٧) (¬٥). ويمكننا أن نتبين بعض ملامح منهجه فيه، مما أشار إليه من اطلع عليه من العلماء، فقد ذكروا أنه في اختصاره الأكبر لم يخل بشيء من تراجمه، بل أوردها كلها وإن اختصر مادتها (¬٦). وقد توسع أبو شامة في بعض تراجمه، فزاد على ما ساقه فيها ابن عساكر، كما فعل في ترجمة الإمام الشافعي محمد بن إدريس، فقد جمع فيها من أخباره ما تفرق في كتب المصنفين، وإلى ذلك أشار مادح أبي شامة بقوله: وله الشامة في تر … جمة في حرف ميم تلك أنباء ابن إدريـ … س بإسهاب عميم (¬٧)وأحيانا كان أبو شامة يترجم لمن لم يترجم لهم ابن عساكر من ذوي المنزلة من معاصريه، وإن تأخرت وفاتهم بعد وفاة ابن عساكر، فقد أشار إلى ترجمته للعماد الكاتب في اختصاره «تاريخ دمشق» ووفاته سنة (¬١) (٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م)، وترجم لصلاح الدين يوسف بن أيوب، ووفاته سنة (¬٢) (٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م)، ولعله تأسى في ذلك بمن ترجم لهم ابن عساكر من معاصريه، وهم أحياء، كنور الدين محمود بن زنكي (¬٣)، وأسامة ابن منقذ (¬٤). ونستطيع أن نجزم من خلال ما كتبه أبو شامة في مقدمته لكتاب الروضتين أن اختصاره لتاريخ ابن عساكر كان من أوائل أعماله التاريخية، ويبدو أنه شرع فيه عقب عودته من مصر، وذلك نحو سنة (¬٥) (٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م)، ولم نقف على تاريخ فراغه منه، غير أننا علمنا أنه كان يسمعه سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥١ م)، في جامع دمشق (¬٦)، وقد فرغ من إسماعه سنة (¬٧) (٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م)، ولا ريب أنه قد أنهاه قبل ذلك بفترة تسمح له بإسماعه حتى ينتهي منه بهذه السنة. وقد أتيح لي الوقوف على الجزء المحفوظ في مكتبة باريس، إذ منه مصورة في مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وهو من اختصاره الأكبر له، إذ لم يخل بشيء من تراجمه، بيد أنه وقع فيه خرم أتى على أوراق من أوله وآخره، فهو يبدأ من ترجمة يزيد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وينتهي بترجمة أبي محمد بن العباس العطار.ومما يدل على أنه مختصر أبي شامة ترجمته فيه لصلاح الدين يوسف بن أيوب ترجمة مختصرة (¬١)، ذكر فيها أنه استقصى أخباره وسيرته في «كتاب الروضتين»، ولعل هذه الإشارة تشي إلى تأخر فراغه من اختصاره حتى شارف على الانتهاء من «كتاب الروضتين»، أو أن هذه الإشارة قد كتبها، وهو بعد يؤلف «كتاب الروضتين»، أو أنه كان قد كتبها في حاشية على هامش نسخته، ثم أضيفت من بعد إلى متن الكتاب، والله أعلم.
- legacy full passagepage 425, entry [73]2,964 chars
مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر«تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (¬١) هو الكتاب الذي تخرج به أبو شامة مؤرخا، فبعد أن أمضى سنين يقرأ في التاريخ وأخباره، وتراجم أعلامه، أحب أن يتصدى للتأليف فيه، ليجمع شتات ما قرأ، فلم يجد خيرا من تاريخ ابن عساكر يتتلمذ عليه (¬٢)، وقد حكى لنا في مقدمة «كتاب الروضتين…
▸ expand full passage (2,964 chars)مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر«تاريخ دمشق» للحافظ أبي القاسم ابن عساكر (¬١) هو الكتاب الذي تخرج به أبو شامة مؤرخا، فبعد أن أمضى سنين يقرأ في التاريخ وأخباره، وتراجم أعلامه، أحب أن يتصدى للتأليف فيه، ليجمع شتات ما قرأ، فلم يجد خيرا من تاريخ ابن عساكر يتتلمذ عليه (¬٢)، وقد حكى لنا في مقدمة «كتاب الروضتين» عن أثره الكبير في تكوينه التاريخي، فقال: «ثم أردت أن أجمع في هذا العلم كتابا يكون حاويا لما حصلته، وأتقن فيه ما خبرته، فعمدت إلى أكبر كتاب وضع في هذا الفن على طريقة المحدثين، وهو تاريخ دمشق حماها الله ﷿، وهو ثماني مئة جزء.في ثمانين مجلدا، فاختصرته، وهذبته، وزدته فوائد من كتب أخرى جليلة، وأتقنته، ووقف عليه العلماء، وسمعه الشيوخ والفضلاء» (¬١). وقد ألهمه اختصاره له من بعد كتابين تاريخيين هامين، هما: «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية» (¬٢)، وكتاب «كشف ما كان عليه بنو عبيد» (¬٣). وكان أبو شامة قد اختصره اختصارين، أكبر، وهو في خمسة عشر مجلدا، وأصغر في خمسة مجلدات (¬٤). غير أن اختصاريه هذين ضاعا فيما ضاع من تراث أبي شامة، ولم يبق منه إلا جزآن، أحدهما في مكتبة برلين برقم (٩٧٨٢)، والآخر في مكتبة باريس برقم (٢١٣٧) (¬٥). ويمكننا أن نتبين بعض ملامح منهجه فيه، مما أشار إليه من اطلع عليه من العلماء، فقد ذكروا أنه في اختصاره الأكبر لم يخل بشيء من تراجمه، بل أوردها كلها وإن اختصر مادتها (¬٦). وقد توسع أبو شامة في بعض تراجمه، فزاد على ما ساقه فيها ابن عساكر، كما فعل في ترجمة الإمام الشافعي محمد بن إدريس، فقد جمع فيها من أخباره ما تفرق في كتب المصنفين، وإلى ذلك أشار مادح أبي شامة بقوله: وله الشامة في تر … جمة في حرف ميم تلك أنباء ابن إدريـ … س بإسهاب عميم (¬٧)وأحيانا كان أبو شامة يترجم لمن لم يترجم لهم ابن عساكر من ذوي المنزلة من معاصريه، وإن تأخرت وفاتهم بعد وفاة ابن عساكر، فقد أشار إلى ترجمته للعماد الكاتب في اختصاره «تاريخ دمشق» ووفاته سنة (¬١) (٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م)، وترجم لصلاح الدين يوسف بن أيوب، ووفاته سنة (¬٢) (٥٨٩ هـ/ ١١٩٣ م)، ولعله تأسى في ذلك بمن ترجم لهم ابن عساكر من معاصريه، وهم أحياء، كنور الدين محمود بن زنكي (¬٣)، وأسامة ابن منقذ (¬٤). ونستطيع أن نجزم من خلال ما كتبه أبو شامة في مقدمته لكتاب الروضتين أن اختصاره لتاريخ ابن عساكر كان من أوائل أعماله التاريخية، ويبدو أنه شرع فيه عقب عودته من مصر، وذلك نحو سنة (¬٥) (٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م)، ولم نقف على تاريخ فراغه منه، غير أننا علمنا أنه كان يسمعه سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥١ م)، في جامع دمشق (¬٦)، وقد فرغ من إسماعه سنة (¬٧) (٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م)، ولا ريب أنه قد أنهاه قبل ذلك بفترة تسمح له بإسماعه حتى ينتهي منه بهذه السنة. وقد أتيح لي الوقوف على الجزء المحفوظ في مكتبة باريس، إذ منه مصورة في مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وهو من اختصاره الأكبر له، إذ لم يخل بشيء من تراجمه، بيد أنه وقع فيه خرم أتى على أوراق من أوله وآخره، فهو يبدأ من ترجمة يزيد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وينتهي بترجمة أبي محمد بن العباس العطار.ومما يدل على أنه مختصر أبي شامة ترجمته فيه لصلاح الدين يوسف بن أيوب ترجمة مختصرة (¬١)، ذكر فيها أنه استقصى أخباره وسيرته في «كتاب الروضتين»، ولعل هذه الإشارة تشي إلى تأخر فراغه من اختصاره حتى شارف على الانتهاء من «كتاب الروضتين»، أو أن هذه الإشارة قد كتبها، وهو بعد يؤلف «كتاب الروضتين»، أو أنه كان قد كتبها في حاشية على هامش نسخته، ثم أضيفت من بعد إلى متن الكتاب، والله أعلم.