صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 498, entry [532]1,891 chars
٥٣١ - الحافظ، المحدث، المسند، الرُّحَلة، وجيهُ الإسلام، عبد القادر بن خليل كدك، خطيبُ المدينة المشرفة. قال في "النفس اليماني": وفد شيخنا عبد القادر إلى مدينة زبيد ناشرًا فيها علوم الإسناد إلى خير العباد ﷺ، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وآل كلٍّ، وسائر الصالحين، وسلم، بعد أن جال البلاد شرقًا وغرب…
▸ expand full passage (1,891 chars)٥٣١ - الحافظ، المحدث، المسند، الرُّحَلة، وجيهُ الإسلام، عبد القادر بن خليل كدك، خطيبُ المدينة المشرفة. قال في "النفس اليماني": وفد شيخنا عبد القادر إلى مدينة زبيد ناشرًا فيها علوم الإسناد إلى خير العباد ﷺ، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وآل كلٍّ، وسائر الصالحين، وسلم، بعد أن جال البلاد شرقًا وغربًا، ولقي من المشايخ المسندين الأعلام عالمًا كثيرًا، وألف في ذلك كتابه المسمى بـ "المطرب المعرب الجامع لأهل المشرق والمغرب"، قال في خطبته: وقد ارتحل لطلب الإسناد جمعٌ من السلف والخلف، رحل جابرُ بن عبد الله إلى مصر لأجل حديث واحد، وكذلك ارتحل أحمد بن حنبل، وغيرُهما، وكنت منذ كنت ولم أزل لي غايةُ الأمنية، في اتباع هذه السنة السنية، والعمل بها، والعمل بالنية ... إلى أن قال: ارتحلتُ إلى كذا وكذا، ونلتُ ما نلتُ من ذلك إلى آخر كلامه. واستجاز لي منه شيخنا الوالد إجازة شاملة كاملة، كما أجازه مشايخه الذين ذكرهم في "ثبته"، وكتب بذلك إجازة مطولة بخطه الشريف، هذا، ولما وفد إلى مدينة زبيد، تلقاه علماؤها وأعيانها بالإعزاز والإجلال، وازدحم عليه الأفاضل لأخذ الإجازة منه، وهو الذي استجاز شيخَنا الوالد ولجماعة من زبيد من مسنِدِ الشام الحافظ الكبير محمد بن سالم السفاريني محتدًا، الحنبلي مذهبًا، الأثري معتقدًا، القادريمشربًا، ثم وفد إلى مدينة صنعاء، وتلقاه أهلها بالإعزاز والإعظام، واستجاز منه جماعة من العلماء الأعيان، منهم: السيد العلامة عبد الله بن محمد الأمير، وله مؤلف خاص في شرح رحلته إلى اليمن، سماه: "السر الموتمن". وهذه الطريقة - أعني: الارتحالَ لطلب علو الإسناد، واكتساب المعالي - كانت سيرة أولي الهمم العلية من السلف والخلف، حتى إن بعضهم كره الإجازة؛ لأنها تكسل عن الرحلة، وما أحسن قولَ أبي الطيب: يُخَيَّلُ لي أن البلادَ مسامعي ... وأَنِّيَ فيها ما تقولُ العواذلُ معناه: أنه لا يستقر ببلاد؛ لأن العاذل ما له كلمة مستقرة في أذن المحب، وفي المعنى قول ابن نباتة: كأنما الأرضُ عني غيرُ راضيةٍ ... فليسَ لي وطنٌ فيها ولا وَطَرُ ثم عاد إلى المدينة المنورة، وتصدى فيها لنشر علوم الإسناد، وإملاء الحديث، والاجتهاد في هذا الشأن العظيم، توفي - رحمه الله تعالى - في سنة ١١٨٦، بنابلس بعد زيارة القدس.