صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 376, entry [418]2,253 chars
٤١٧ - السيد إبراهيم بنُ السيدِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الأميرِ، صاحبُ "سبل السلام". نقل في "النفس اليماني" عن الشيخ العلامة أحمد قاطن: أنه قال: ومنهم: ولدُ شيخنا السيد السند، والجليل المعتمد، صارم الدين إبراهيم، ذو الذهن الوقاد، والفكر المستقل النقاد، الحاوي لخصال الكمال بأكمل الخصال، الراقي إلى أوج البل…
▸ expand full passage (2,253 chars)٤١٧ - السيد إبراهيم بنُ السيدِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الأميرِ، صاحبُ "سبل السلام". نقل في "النفس اليماني" عن الشيخ العلامة أحمد قاطن: أنه قال: ومنهم: ولدُ شيخنا السيد السند، والجليل المعتمد، صارم الدين إبراهيم، ذو الذهن الوقاد، والفكر المستقل النقاد، الحاوي لخصال الكمال بأكمل الخصال، الراقي إلى أوج البلاغة في جميع الأحوال، إن وَعَظَ، خِلْتَهُ الحَسَن، وإن خطبَ، أعلنَ السُّنن، وأيقظَ الوسن، وقلَّد المِنَن، وبَغَّضَ السِّمَن، وحبب الخشن، وضيق العَطَن، ووَسَّع الحزن، وشَجَّعَ الجَبان، وشبع الجنان، وزين الجنان، وشيد الإيمان، يخلط الترهيب بالترغيب، والتبعيد بالتقريب، والوعيد بالوعد، والمطر بالرعد، وإن فاكه الإخوان، فجنةٌ قطوفٌ آدابها دان، وثمراتها أفنان، ذات خلق وألوان، طعمُها شهي، ونظرها بهي، تلتذ بها الأسماع، قبل وصولها إلى الرقاع، كلها زهور، وأنوارها سرور، وإن هزل، خلت الحصى دُرًّا، والشعيرَ بُرًّا، والقمريَّ هِرًّا، والجهرَ سرًا، والحلو مرًا، والصبر جَزَعًا، والوقارَ هلَعًا، والمعالي في رتبة القصور، ولذعَ الذباب كالزنبور، وإن تصوَّفَ، أراكَ محبة الاتِّباع، مزريةً بمحبة الابتداع، وسلك بالطريقة، إلى بحر الحقيقة، فالتقطت بسفينة النجاة در الإحسان، ووصلت إلى المحبوب بكمال الإيمان. غيبت ذاتك في بحر الأحدية، وأسقطت السوى عن جوهرة قلبك السوية، وأفضت عليها الأنوار المصطفوية، الواصلة من المنن الإلهية، المستولية على الذات القدسية، فتلاشى عنك السِّوَى، وكان كل شيء كالهوى، معدودًا في العلم، عند مَزَلَّة القدم، ووقفت على طاعة الحبيب بالحبيب، ونالتك المحبة منه إن كنت أريب، ناظرًا لنفسك بعين الذل والافتقار، والعبودية المحققةوالاحتقار، قد خلصت عن الشوائب، واطمأننت إلى الرغائب، عزلت عنها حبَّ الدنية، وألبستها القناعة القوية، ووثقت منها بالتوكل، وربطت عِنانَها بالتأمل، وزهدتَ فيما عند الناس، ورغبتَ فيما عند ربِّ الناس، وإن سافر، فنعم الأنيسُ للمسافر، كالبدر السافر، والخبير المساير، والحبيب المسامر، يؤثر على نفسه الرفيق، ويَهديه إلى أوضح طريق، ويقضي له ما يريد، ويُبدي له البِشْر ويعيد، ولقد عاود البيتَ العتيق أعوامًا، ولم يشف له أوامًا، وسكن فيه مرارًا متعددة، ونال ببركته أنوارًا مترددة، ونال القِدْحَ المعلَّى، وسبقَ في ميدان المصلَّى، انتهى. وبالجملة: كان السيد واحدًا من الفحول الأعلام، وشيخًا عظيمًا من شيوخ الإسلام، وإمامًا من أئمة السنة المطهرة، وعالمًا بالأحاديث عاملاً بها بالطبيعة المنورة، طارحًا للتقليد والآراء، مجانبًا عن أهل البدع والأهواء، ترجمَ له جمعٌ من العلماء جَمّ، بما يذهب معه كل غم وهم، قدس الله سره، ورفع في العالمين ذكره.