صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 367, entry [404]2,175 chars
٤٠٣ - صالح بن مهدي بن علي، المعروفُ بالمُقْبِلي، الصنعانيُّ، ثم المكيُّ. ولد سنة ١٠٤٧، تلمذ على ابن الوزير، قال في "البدر الطالع": جرت بينه وبين علمائها - يعني: صنعاء - مناظرات أوجبت المنافرة؛ لما فيه من الحدة والتصميم على ما يقتضيه الدليل، وعدم الالتفات إلى التقليد، ثم ارتحل إلى مكة، ووقعت له امتحا…
▸ expand full passage (2,175 chars)٤٠٣ - صالح بن مهدي بن علي، المعروفُ بالمُقْبِلي، الصنعانيُّ، ثم المكيُّ. ولد سنة ١٠٤٧، تلمذ على ابن الوزير، قال في "البدر الطالع": جرت بينه وبين علمائها - يعني: صنعاء - مناظرات أوجبت المنافرة؛ لما فيه من الحدة والتصميم على ما يقتضيه الدليل، وعدم الالتفات إلى التقليد، ثم ارتحل إلى مكة، ووقعت له امتحانات هنالك، واستقر بها حتى مات في سنة ١١٠٨، وهو ممن برع في جميع علوم الكتاب والسنة، وحقق الأصول العربية، والمعاني والبيان، والحديث والتفسير، وفاق في جميع ذلك، وله مؤلفات كلها مقبولة عند العلماء، محبوبة إليهم، يتنافسون فيها، ويحتجون بترجيحاته وهو حقيق بذلك، وفي عباراته قوة وفصاحة وسلامة تعشقها الأسماع، وتلتذ بها القلوب، ولكلامه وقع في الأذهان، قلَّ أن يمعن في مطالعته مَنْ له فَهم، فيبقى على التقليد بعد ذلك، وإذا رأى كلامًا متهافتًا، زيفه، ومزقه بعبارات عذبة حلوة، وقد أكثر الحطَّ على المعتزلة في بعض المسائل، وعلى الأشعرية في بعض آخر، وعلى الصوفية في غالب مسائلهم، وعلى الفقهاء في كثير من تفريعاتهم، وعلى المحدِّثين في بعض علوهم، ولا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه، كائنًا من كان، وله مؤلفات منها: "الإتحاف لطلبة الكشاف"، انتقد فيه على الزمخشري كثيرًا من المباحث، وذكر ما هو راجح لديه، ومنها: "الأبحاث المسددة" - جمع فيه مباحث تفسيرية وحديثية وفقهية وأصولية، وكان قد ألزم نفسه السلوك في مسلك الصحابة، وعدم التعويل على التقليد لأهل العلم في جميع فنون. ولما سكن مكة، وقف عالمُها البرزنجي محمد بن عبد الرسول المدني على "العلم الشامخ في الرد على الآباء والمشايخ"، فكتب عليه اعتراضات، فرده عليهبمؤلف سماه: "الأرواح النوافخ"، فكان ذلك سبب الإنكار عليه من علماء مكة، ونسبوه إلى الزندقة بسبب عدم التقليد، والاعتراض على أسلافهم، ثم رفعوا الأمر إلى سلطان الروم، فأرسل بعض علماء حضرته لاختباره، فلم ير منه إلا الجميل، وسلك مسلكه، وأخذ عنه بعضُ أهل داغستان، ونقلوا بعض مؤلفاته، والمترجمَ له - مع اتساع دائرته في العلوم - ليس له التفات إلى اصطلاحات المحدَّثين في الحديث، ولكنه يعمل بما حصل له عنده ظن صحته؛ كما هو المعتبر عند أهل الأصول، مع أنه لا ينقل الأحاديث إلا من كتبها المعتبرة كالأمهات، وما يلحق بها، وإذا وجد الحديث قد خرِّج من طرق، وإن كان فيها من الوهي ما لا ينتهض معه للاحتجاج، ولا يبلغ به إلى رتبة الحسن لغيره، عمل به، وكذلك يعمل بما كانت له علل خفية، فينبغي للطالب أن يثبت في مثل هذه المواطن، وقد ذكر: أنه أخذ في مكة عن الشيخ إبراهيم الكردي - رحمهما الله تعالى -، انتهى.