صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 351, entry [383]1,623 chars
٣٨٢ - قال في "البدر الطالع" في ترجمة أحمد بن إسماعيل الكورانيِّ عالمِ بلادِ الروم: قال السخاوي: وظهر لما ترفع حاله ما كان كامنًا عليه من اعتقاد نفسه الذي جر إليه الطيش والخفة، ولم يلبث أن وقع بينه وبين حميد الدين النعماني - المنسوب إلى أبي حنيفة ﵀، والمحكي أنه من ذريته - مباحث، فسطا فيها عليه، وتشات…
▸ expand full passage (1,623 chars)٣٨٢ - قال في "البدر الطالع" في ترجمة أحمد بن إسماعيل الكورانيِّ عالمِ بلادِ الروم: قال السخاوي: وظهر لما ترفع حاله ما كان كامنًا عليه من اعتقاد نفسه الذي جر إليه الطيش والخفة، ولم يلبث أن وقع بينه وبين حميد الدين النعماني - المنسوب إلى أبي حنيفة ﵀، والمحكي أنه من ذريته - مباحث، فسطا فيها عليه، وتشاتما بحيث تعدى هذا إلى آبائه، ووصل علمُ ذلك إلى السلطان، فأمر بالقبض عليه، وبسجنه بالبرج، ثم ادعى عليه عند قاضي الحنفية ابن الديري، وأقيمت البينة بالشتم، وبكون المشتوم من ذرية الإمام أبي حنيفة، فَعَزَّرَهُ بحضرة السلطان نحو ثمانين ضربة، وأمر بنفيه، وأُخرج عن تدريس الفقه بالبرقونية، فاستقر في الجلال المَحَلَّي، انتهى. قلت: وقد لطف الله بالمترجَم له بمرافعته إلى حاكم حنفي، فلو رُفع إلى مالكي، لحكم بضرب عنقه، وقبح الله هذه المجازفات، والاستحلال للدماء والأعراض بمجرد أشياء لم يوجب الله فيها إراقةَ دم، ولا هتكَ عرض، فإن ضربَ هذا العالم الكبير، ثم نفيَه وتمزيقَ عرضه، والوضعَ من شأنه بمجرد كونهشاتَمَ مَنْ شاتمه ظلمٌ بَيَّن، وعسفٌ ظاهر، ولا سيما إذا كان لا يدري بانتساب من ذكر إلى ذلك الإمام، لا جرم قد أبدله الله بسلطان خير من سلطانه، وجيران أفضل من جيرانه، ورزق أوسعَ مما منعوه منه، وجاهٍ أرفعَ مما حسدوه عليه، فإنه لما خرج، توجه إلى مملكة الروم، وما زال يترقى حتى استقر في قضاء العسكر وغيره، وقد ترجم له صاحب "الشقائق النعمانية" ترجمة حافلة، وذكر فيها: أن سلطان الروم عرضَ عليه الوزارةَ فلم يقبلْها، وأنه أتاه مرة مرسومٌ من السلطان فيه مخالفةٌ للوجه الشرعي، فمزقه، وأنه كان يخاطب السلطان باسمه ولا ينحني له ولا يقبل يده بل يصافحه مصافحة، وإنه كان لا يأتي إلى السلطان إلا إذا أرسل إليه، وكان يقول له: مطعمُك حرام، وملبسُك حرام، فعليك بالاحتياط، وذكر له مناقبَ جمة تدل على أنه من العلماء العاملين، لا كما قال السخاوي، انتهى.