صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 318, entry [366]3,975 chars
٣٦٥ - الشيخ شهاب الدين أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ إبراهيم، الدمشقيُّ، الأنصاريُّ، يعرف بابن عربشاه - طيب الله ثراه -. كذا نسب نسبه في شرح قصيدته التي سماها: عقود النصيحة، ذكره السيوطي في "أعيان الأعيان"، فقال: الدمشقي، الحنفي، كان عالمًا أديبًا ناظمًا، جال في البلاد، وأخذ عن الأكابر. ولد سنة …
▸ expand full passage (3,975 chars)٣٦٥ - الشيخ شهاب الدين أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ إبراهيم، الدمشقيُّ، الأنصاريُّ، يعرف بابن عربشاه - طيب الله ثراه -. كذا نسب نسبه في شرح قصيدته التي سماها: عقود النصيحة، ذكره السيوطي في "أعيان الأعيان"، فقال: الدمشقي، الحنفي، كان عالمًا أديبًا ناظمًا، جال في البلاد، وأخذ عن الأكابر. ولد سنة ٧٩١، ومات سنة ٨٥٤. وذكر في شرح القصيدة من شرح حاله ما ملخصه: أنه جَوَّدَ القرآن بمدينة سمرقند، وقرأ بها النحو والصرف على تلامذة السيد الشريف الجرجاني، وكان يحضر أيضًا مجلس السيد، ويسمع دروسه، ثم إنه طاف بلاد ما وراء النهر والمغل إلى حدود الخطا، وقطع سيحون، واجتمع بمشايخ لا يحصون، من أعظمهم: الخواجة عبد الأول، وابن عمه عصام الدين، وغيرهما، وأسمع البخاري على عالمها الرباني الخواجة محمد زاهد، ومكث بما وراء النهر نحوًا من ثمان سنين، واجتمع بخوارزم بعالمها نور الله، وحافظ الدين البزاري، وأقام عنده نحو أربع سنوات، وقرأ عليه الفقه وأصوله، والمعاني والبيان، ثم قدم الديار الرومية، وأقام بها نحو عشر سنين، واجتمع بعلمائها، وقرأ على بعضهم العلوم العقلية والنقلية، وتنقلت به الأحوال إلى أن اتصل بخدمة السلطان غياث الدين أبي الفتح محمد بن عثمان، وأقرأ أولادَه، ومنهم: السلطان مراد خان، وكان يكتب عند السلطان غياث الدين إلى سائر الأطراف عربيًا وفارسيًا وتركيًا وغير ذلك، ثم قال: والحاصل: أني لم أخل برؤية أحد ممن يشار إليه من ملك وسلطان، ولا عالم ولا شيخ، ولا كبير على حسب ما يتفق، ولم يبق من العلوم فن إلا وكان في فيه حظ وافر، ولا منصبٌ إلا وكان لي فيه نصيب من التدريس والخطابة والإمامة، والكتابة والوعظ والتصنيف والترجمة، وغير ذلك، ومن شعره: فعشْ ما شئتَ في الدنيا وأدرِكْ ... بها ما شئتَ من صِيتٍ وصَوْتِ فحبلُ العيشِ موصولٌ بقَطْعٍ ... وخيطُ العمرِ معقودٌ بمَوْتِوقد ذكر له في "الضوء اللامع" ترجمة واسعة، وأثنى عليه، وذكر له من التأليف: "العقد الفريد" في التوحيد، و"فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء"، و"خطاب الإهاب الناقب وجواب الشهاب الثاقب"، وكان آخر ما ألفه كتابًا على لسان الحيوانات، فيه العجائب والغرائب، وأثنى عليه الأئمة؛ كابن حجر، والمقريزي، وغيرهما، حتى وصفه بعضهم بقوله: الإمام العلامة، أحد أفراد الدهر في النثر والنظم وعلم المعاني والبديع، وترجم كتابه "عجائب المقدور"، وطبع في هولاندة، وطبع الأصل العربي بمصر، وكذلك طبع أيضًا كتابه "فاكهة الخلفاء" بمصر، وفي ألمانيا سنة ١٨٥٢، انتهى ما في "آثار الأدهار". وكتاباه هذان عندنا وقفنا عليهما، وهما فريدان في بابهما، خطيبان في محرابهما، قلَّ نظيرُهما في كتب التواريخ والأدب والعربية، والله أعلم. وبالجملة: فقد كان فاضلاً جيدًا أديبًا، كاملاً لبيبًا أريبًا، وحيدَ عصره في العربية واللسان، فريدَ دهره في الأدب والبيان، شهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهابِ في أمره. كتابه "عجائب المقدور في أخبار تيمور" يدل على سَعَة علمه واطلاعه، وقوة دركه وفهمه وبراعة يراعه، عقد فيه فصلاً فيمن حصل في أيام استيلاء تيمور - بسمرقند - من الفقهاء. قال: ومن المحققين: مولانا سعد الدين التفتازاني، توفي سنة ٧٩١ بسمرقند، والسيد الشريف محمد الجرجاني، توفي بشيراز، ومن المحدثين: الشيخ شمس الدين محمد بن الجوزي، كان أخذه من الروم، وكان قد هرب إليها من مصر بعد توجهه من بلاد الشام قبل الفتنة، توفي بشيراز. والمفسر الحافظ المحدث محمد الزاهد البخاري، فسر القرآن الكريم في مئة مجلد توفي بمدينة النبي ﷺ سنة ٨٢٢. ومن حفاظ القرآن المجودين قراءة وصوتًا: عبد اللطيف الدامغاني، ومولانا أسد الدين الحافظ الحسيني، ومحمود المحرق الخوارزمي، وعبد القادر المراغي الأستاذ في علم الأدوار. ومن الوعاظ المتكلمين: مولانا أحمد بن شمس الأئمة السرائي، كان يقال له: ملك الكلام عربيًا وفارسيًا وتركيًا، وكان أعجوبة الزمان، ومولانا أحمد الترمذي،ومولانا منصور القاغاني. ومن الكتاب الموجودين: السيد الخطاط ابن بندكير، وتاج الدين السلماني وغيرهما، إلى آخر ما قال. قال: وكان في سمرقند إنسان يسمى بالشيخ العريان فقيرًا دهمى بشكل بهي وعزم سمي، قيل: إن عمره - على ما هو فيهم شائع، وبين أكابرهم وأفاضلهم ذائع - ثلاث مئة وخمسون سنة، مع أن قامته مستوية، وهيئته حسنة، كان المشايخ الهرمون، والأكابر المعمَّرون يقولون: لقد كنا ونحن أطفال نرى هذا الرجل على هذا الحال، وكذلك نروي عن آبائنا الأكرمين، ومشائخنا الأقدمين ناقلين ذلك عن آبائهم، والمعمرين من كبرائهم، وكان أطلس، وله قوة ناهضة وحِدَّة، من رآه يتصور أنه لم يبلغ أشدَّه، ولم يكن للكبر بوجهه تجعيد ولا أثر، وكان الأمراء والكبراء والأعيان والصلحاء والفضلاء والرؤساء يترددون إلى زاويته، ويتبركون بطلعته، ويلتمسون بركة دعوته، انتهى حاصله.