صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 254, entry [295]2,149 chars
٢٩٤ - سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، الطوفيُّ الصرصريُّ، الأصوليُّ الفقيهُ. ولد سنة بضع وسبعين وست مئة، وبرع في العلوم، وسمع الحديث، وسافر إلى الصعيد، ولقي بها جماعة، وحج وجاور الحرمين الشريفين، وسمع بهما. له تصانيف، منها: "دفع التعارض عما يوهم التناقض في الكتاب والسنة"، ولم يكن له يد فيه؛ وفي ك…
▸ expand full passage (2,149 chars)٢٩٤ - سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، الطوفيُّ الصرصريُّ، الأصوليُّ الفقيهُ. ولد سنة بضع وسبعين وست مئة، وبرع في العلوم، وسمع الحديث، وسافر إلى الصعيد، ولقي بها جماعة، وحج وجاور الحرمين الشريفين، وسمع بهما. له تصانيف، منها: "دفع التعارض عما يوهم التناقض في الكتاب والسنة"، ولم يكن له يد فيه؛ وفي كلامه تخبيط كثير، له قصائد في مدح النبي ﷺ، ومدح الإمام أحمد؛ وكان مع ذلك كله شيعيًا منحرفًا في الاعتقاد عن السنة، حتى إنه قال: في نفسه حنبلي رافضي أشعري هذه إحدى العبر، وصنف كتابًا سماه: "العذاب الواصب على أرواح النواصب"، ومن دسائسه الخبيثة أنه قال في "شرح الأربعين" للنووي: اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارضَ الروايات والنصوص، وبعضُ الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب، وذلك أن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة من ذلك الزمان، فمنعهم ذلك، وقال: لا أكتب مع القرآن غيرَه، مع علمه أن النبي ﷺ قال: "اكتبوا لأبي شاه"خطبةَ الوداع، وقال: "قيدوا العلم بالكتاب"، قال: فلو ترك الصحابة وتدوين كل واحد منهم ما روى عن النبي ﷺ، لانضبطت السنة، ولم يبق بين آخر الأمة وبين النبي ﷺ في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته؛ لأن تلك الدواوين كانت تواترت عنهم إلينا كما تواتر البخاري ومسلم وغيرهما. قال ابن رجب: فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن أن أمير المؤمنين عمر ﵁ هو الذي أضلَّ الأمة قصدًا منه وتعمدًا، ولقد كذب في ذلك وفجر، ثم إن تدوين السنة اكثر ما يفيد صحتها وتواترها، وقد صحت - بحمد الله تعالى -، وحصل العلم بكثير من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها أو اكثرها لأهل الحديث العارفين به من طرق كثيرة، دونَ من أعمى الله بصيرته؛ لاشتغاله عنها بشُبه أهل البدع والضلال؛ والاختلاف لم يقع لعدم تواترها، بل وقع من تفاوت فهم معانيها؛ وهذا موجود، سواء دونت وتواترت أو لا، وفي كلامه إشارة إلى أن حقها اختلط بباطلها، ولم يتميز، وهذا جهل عظيم. وقد كان الطوفي أقام بالمدينة المنورة مدة يصحب شيخ الرافضة السكاكيني المعتزلي، ويجتمعان على ضلالتهما، وقد هتكه الله وعجل الانتقام منه بالديار المصرية. قال تاج الدين القيسي في حقه: قدم علينا بمصر في زي أهل الفقر، واشتهر عنه الرفض والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة، فرفع أمر ذلك إلى القاضي الحنبلي، وقامت عليه بذلك البينة، فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيره واسهابه، وطيف به، ونودي عليه بذلك، وحبس أيامًا. قال ابن رجب: وقد ذكر بعض شيوخنا عمن حدثه عن آخر أنه أظهر له التوبة - وهو محبوس - وهذا من تقيته ونفاقه، توفي سنة ٧١٦.