شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 14810, entry [30219]2,962 chars
يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الإمام المفتي المعمر المحدث الصالح جمال الدين ابن الصيرفي الحراني الحنبلي، ويعرف بابن الحبيشي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران، وسمع من حماد بن هبة الله الحافظ، ولم يظهر سماعه منه، ثم سمع سنة خمس وستمائة من الحافظ عبد القادر، وارتحل إلى ب…
▸ expand full passage (2,962 chars)يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الإمام المفتي المعمر المحدث الصالح جمال الدين ابن الصيرفي الحراني الحنبلي، ويعرف بابن الحبيشي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران، وسمع من حماد بن هبة الله الحافظ، ولم يظهر سماعه منه، ثم سمع سنة خمس وستمائة من الحافظ عبد القادر، وارتحل إلى بغداد سنة سبع فأدرك عمر بن طبرزد، وسمع منه أجزاء من أول الغيلانيات وصفة النفاق للفريابي. وسمع من عبد العزيز ابن الأخضر الحافظ، وأحمد ابن الدبيقي، وابن منينا، وعلي بن محمد الموصلي، وثابت بن مشرف، وأبي حفص عمر بن محمد السهروردي، ومحمد بن علي ابن القبيطي، وأبي البقاء العكبري، وجماعة. واشتغل على أبي البقاء، وعلى أبي بكر بن غنيمة، وتفقه. وقدم دمشق فسمع بها من أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي البركات ابن ملاعب، وابن البناء، والجلاجلي، وجماعة. وتفقه على الشيخ موفق الدين، ثم رد إلى حران، ثم قدم دمشق، ثم دخل بغداد ثانيا، وولد له بها. وسمع على عمر بن كرم، وجماعة.وسمع ولده فخر الدين، وأقام ببغداد مدة، وبرع في المذهب، ودرس وناظر. وجالس بحران رفيقه أبا البركات ابن تيمية، وكان لطيف القد، ضخم العلم والعمل، صاحب تعبد وأوراد وتهجد. قرأت بخط الشيخ شمس الدين ابن الفخر: توفي شيخنا الإمام جمال الدين أبو زكريا ابن الصيرفي عشية الجمعة رابع صفر وله خمس وتسعون سنة، أو نحو ذلك. وكان إماما كبيرا مفتيا، أفتى ببغداد وحران ودمشق. وله مناقب جمة، منها قيام الليل في معظم عمره، كان يقوم في وقت والله يعجز الشباب عن ملازمته؛ وهو جوف الليل. وكان يجتهد في إسرار ذلك وسائر عمل التقرب. ومنها سخاء النفس، وحسن الصحبة، والتعصب في حق صاحبه بدعائه واجتهاده وتضرعه، ومساعدته بجاهه وحرمته. ومنها التعصب في السنة والمغالاة فيها، وقمع أهل البدع ومجانبتهم ومنابذتهم، ومنها قول الحق وإنكار المنكر على من كان، لم يكن عنده من المداهنة والمراءاة شيء أصلا، يقول الحق ويصدع به، لقي الكبار كالسامري مصنف المستوعب والشيخ أبي البقاء والشيخ الموفق. وكان حسن المناظرة والمحاضرة، حلو العبارة، عالي الإسناد، له مختصرات ومجاميع حسنة. قلت: كانت له حلقة بجامع دمشق، وتخرج به جماعة. وروى الكثير؛ حدث بـ جامع الترمذي، وبـ معالم السنن للخطابي، وأشياء كثيرة. وقد سمع كتاب معرفة الصحابة لابن مندة من ابن القبيطي بسماعه من أبي سعد البغدادي، وسمع من عبد القادر الأجزاء المحامليات وهي بضعة عشر جزءا، ومعجم ابن طاهر بكماله، والزهد بكماله لسعيد بن منصور، وسبعة عشر جزءا من أمالي الحافظ ابن مندة وكتاب التوحيد له، ونحو شطر الأربعين البلدية التي جمعها عبد القادر غير متوال، وكتاب تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام للحافظ أبي موسى المديني بسماعه منه، وفوائد مسعود الثقفي. وقرأ على أبي البقاء جميع كتابه في إعراب القرآن. روى عنه الدمياطي، والشيخ علي الموصلي، وابن أبي الفتح،والدواداري، وسعد الدين الحارثي، وابن تيمية، وأخواه أبو محمد وأبو القاسم، وابن العطار، وتقي الدين محمد ابن شيخنا أبي الحسين، والقاضي تقي الدين سليمان، وخلق سواهم. وأجاز لي مروياته (¬١)، وكتب بخط يده، وذلك في سنة أربع وسبعين في أوائل السنة. وبقي قبل موته بنحو سنتين منقطعا في البيت، وضعف وانهرم، ومنع ابنه فخر الدين الطلبة من الدخول إليه وبقي يتعلل عليهم، وما أعلم هل تغير حينئذ أم لا، ولم يسمع منه الحافظان المزي والبرزالي لهذا السبب. وحدثني حفيده أبو الفتح أنه في أواخر عمره كان يطلب من ولده أن يشتري له سرية (¬٢). ٤٥٠ -
- legacy full passagepage 14810, entry [30219]2,962 chars
يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الإمام المفتي المعمر المحدث الصالح جمال الدين ابن الصيرفي الحراني الحنبلي، ويعرف بابن الحبيشي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران، وسمع من حماد بن هبة الله الحافظ، ولم يظهر سماعه منه، ثم سمع سنة خمس وستمائة من الحافظ عبد القادر، وارتحل إلى ب…
▸ expand full passage (2,962 chars)يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الإمام المفتي المعمر المحدث الصالح جمال الدين ابن الصيرفي الحراني الحنبلي، ويعرف بابن الحبيشي. ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران، وسمع من حماد بن هبة الله الحافظ، ولم يظهر سماعه منه، ثم سمع سنة خمس وستمائة من الحافظ عبد القادر، وارتحل إلى بغداد سنة سبع فأدرك عمر بن طبرزد، وسمع منه أجزاء من أول الغيلانيات وصفة النفاق للفريابي. وسمع من عبد العزيز ابن الأخضر الحافظ، وأحمد ابن الدبيقي، وابن منينا، وعلي بن محمد الموصلي، وثابت بن مشرف، وأبي حفص عمر بن محمد السهروردي، ومحمد بن علي ابن القبيطي، وأبي البقاء العكبري، وجماعة. واشتغل على أبي البقاء، وعلى أبي بكر بن غنيمة، وتفقه. وقدم دمشق فسمع بها من أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي البركات ابن ملاعب، وابن البناء، والجلاجلي، وجماعة. وتفقه على الشيخ موفق الدين، ثم رد إلى حران، ثم قدم دمشق، ثم دخل بغداد ثانيا، وولد له بها. وسمع على عمر بن كرم، وجماعة.وسمع ولده فخر الدين، وأقام ببغداد مدة، وبرع في المذهب، ودرس وناظر. وجالس بحران رفيقه أبا البركات ابن تيمية، وكان لطيف القد، ضخم العلم والعمل، صاحب تعبد وأوراد وتهجد. قرأت بخط الشيخ شمس الدين ابن الفخر: توفي شيخنا الإمام جمال الدين أبو زكريا ابن الصيرفي عشية الجمعة رابع صفر وله خمس وتسعون سنة، أو نحو ذلك. وكان إماما كبيرا مفتيا، أفتى ببغداد وحران ودمشق. وله مناقب جمة، منها قيام الليل في معظم عمره، كان يقوم في وقت والله يعجز الشباب عن ملازمته؛ وهو جوف الليل. وكان يجتهد في إسرار ذلك وسائر عمل التقرب. ومنها سخاء النفس، وحسن الصحبة، والتعصب في حق صاحبه بدعائه واجتهاده وتضرعه، ومساعدته بجاهه وحرمته. ومنها التعصب في السنة والمغالاة فيها، وقمع أهل البدع ومجانبتهم ومنابذتهم، ومنها قول الحق وإنكار المنكر على من كان، لم يكن عنده من المداهنة والمراءاة شيء أصلا، يقول الحق ويصدع به، لقي الكبار كالسامري مصنف المستوعب والشيخ أبي البقاء والشيخ الموفق. وكان حسن المناظرة والمحاضرة، حلو العبارة، عالي الإسناد، له مختصرات ومجاميع حسنة. قلت: كانت له حلقة بجامع دمشق، وتخرج به جماعة. وروى الكثير؛ حدث بـ جامع الترمذي، وبـ معالم السنن للخطابي، وأشياء كثيرة. وقد سمع كتاب معرفة الصحابة لابن مندة من ابن القبيطي بسماعه من أبي سعد البغدادي، وسمع من عبد القادر الأجزاء المحامليات وهي بضعة عشر جزءا، ومعجم ابن طاهر بكماله، والزهد بكماله لسعيد بن منصور، وسبعة عشر جزءا من أمالي الحافظ ابن مندة وكتاب التوحيد له، ونحو شطر الأربعين البلدية التي جمعها عبد القادر غير متوال، وكتاب تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام للحافظ أبي موسى المديني بسماعه منه، وفوائد مسعود الثقفي. وقرأ على أبي البقاء جميع كتابه في إعراب القرآن. روى عنه الدمياطي، والشيخ علي الموصلي، وابن أبي الفتح،والدواداري، وسعد الدين الحارثي، وابن تيمية، وأخواه أبو محمد وأبو القاسم، وابن العطار، وتقي الدين محمد ابن شيخنا أبي الحسين، والقاضي تقي الدين سليمان، وخلق سواهم. وأجاز لي مروياته (¬١)، وكتب بخط يده، وذلك في سنة أربع وسبعين في أوائل السنة. وبقي قبل موته بنحو سنتين منقطعا في البيت، وضعف وانهرم، ومنع ابنه فخر الدين الطلبة من الدخول إليه وبقي يتعلل عليهم، وما أعلم هل تغير حينئذ أم لا، ولم يسمع منه الحافظان المزي والبرزالي لهذا السبب. وحدثني حفيده أبو الفتح أنه في أواخر عمره كان يطلب من ولده أن يشتري له سرية (¬٢). ٤٥٠ -