Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

صدقة بن الحسين بنِ الحسنِ بنِ بختيار، البغداديُّ، الفقيهُ، الأديبُ الشاعرُ، المتكلمُ، الكاتبُ، المؤرخ، أبو الفرج

صدقة بن الحسين بنِ الحسنِ بنِ بختيار، البغداديُّ، الفقيهُ، الأديبُ الشاعرُ، المتكلمُ، الكاتبُ، المؤرخ، أبو الفرج

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 4 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
1
Chronology hints
5
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 894, entry [211]8,977 chars
    ١٧٣ - صَدَقَةُ بنُ الحُسَينِ (¬١) بنِ الحَسَنِ بنِ بُخْتِيَارِ بنِ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الأَدِيْبُ، الشَّاعِرُ، المُتَكَلِّمُ، الكَاتِبُ، المُؤَرِّخُ، أَبُو الفَرَجِ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي السَّ…
    ▸ expand full passage (8,977 chars)
    ١٧٣ - صَدَقَةُ بنُ الحُسَينِ (¬١) بنِ الحَسَنِ بنِ بُخْتِيَارِ بنِ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الأَدِيْبُ، الشَّاعِرُ، المُتَكَلِّمُ، الكَاتِبُ، المُؤَرِّخُ، أَبُو الفَرَجِ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي السَّعَادَاتِ المُتَوَكِّلِيِّ، وَأَبِي الوَفَاءِ بنِ عَقِيْلٍ الإِمَامِ، وَأَبِي الحَسَنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ المُبَارَكِيُّ (¬٢)، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابنِ عقِيْلٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدَهُ عَلَى ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَبَرعَ فِي الفِقْه، فُرُوْعِهِ وَأُصُوْلِهِ، وَقَرَأَ عِلْمَ الجَدَلِ وَالكَلَامِ،وَالمَنْطِقِ وَالفَلْسَفَةِ، وَالحِسَابِ، وَمُتَعَلَّقَاتِهِ مِنَ الفَرَائِضِ وَغَيرِهَا. وَكَتَبَ خَطًّا حَسَنًا صَحِيْحًا، وَقَالَ الشِّعْرَ المَلِيْحَ (¬١)، وَأَفْتَى وَنَاظَرَ وَانْقَطَعَ بِمَسْجِدِهِ بِـ "البَدْرِيَّةِ" (¬٢) شرْقَيِّ "بَغْدَادَ" يَؤُمُّ النَّاسَ فِيهِ، وَيَنْسَخُ وَيُفْتِي، وَيَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ يَقْرَأُوْنَ عَلَيْهِ فُنُوْنَ العِلْمِ، وَبَقِيَ علَى ذلِكَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، حَتَّى تُوُفِّيَ. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا: الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ يُونُسَ (¬٣). وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو المَعَالِي بنُ شَافِعٍ، وَالفَقِيْهُ يَعِيْشُ بنُ مَالِكِ بنِ رَيْحَانَ، وَلَهُ مَسَائِلُ مُفْرَدَةٌ مِنْ أُصُوْلِ الدِّينِ، وَجُزْءٌ سَمَّاهُ "ضَوْءَ السَّارِي إِلَى معَرِفَةِ البَارِي". قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ حَسَنَةٌ فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ، وَقَدْ جَمَعَ "تَارِيْخًا" عَلَى السِّنِيْنَ، بَدَأَ فِيْهِ مِنْ وَقْتِ وَفَاةِ شَيْخِهِ ابنِ الزَّاغُوْنِيِّ (¬٤) سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ مُذَيِّلًا بِهِ عَلَى تَارِيْخِ شَيْخِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ فِيْهِ إِلَى قَرِيْبٍ مِنْ وَقْتِ وَفَاتِهِ، يَذْكُرُ فِيهِ الحَوَادِثَ، وَالوَفَيَاتِ، وَقَدْ نَسَخَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا لِلنَّاسِ مِنْ سَائِرِ الفُنُوْنِ، وَكَانَ قُوْتُهُ مِنْ أُجْرَةِ نَسْخِهِ، وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَلَا سَكَنَ مَدْرَسَةً، وَلَمْ يَزَلْ قَلِيْلَ الحَظِّ، مُنْكَسِرَ الأَغْرَاضِ،مُتَنَغِّصُ العَيْشِ، مُقَتَّرًا عَلَيْهِ أَكْثَرَ عُمُرِهِ. وَكَانَ الوَزِيْرُ ابنُ رَئِيْسِ الرُّؤسَاءِ سَأَلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الحِكْمَةِ فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ صَدَقَةَ النَّاسِخُ لَهُ يَدٌ قَوِيَّةٌ فِي ذلِكَ، فَأَنْفَذَهَا إِلَيْهِ، فَكَتَبَ فِيْهَا جَوَابًا حَسَنًا شَافِيًا، اسْتَحْسَنَهُ الوَزِيْرُ، وَسَأَلَ عَنْ حَالِهِ، فَأُخْبِرَ بِفَقْرِهِ، فَأَجْرَى لَهُ مَا يَقُوْتُهُ، وَعَلِمَتِ الجِهَةُ "بَنَفْشَا" (¬١) بِحَالِهِ - يَعْنِي جِهَةِ الخَلِيْفَةِ - فَصَارَتْ تَفْتَقِدُهُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، بِمَا يَكُوْنُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الأَطْعِمَةِ الفَاخِرَةِ وَالحَلْوَى، فَيَعْجَزُ عَنْ أَكْلِهِ، فَيُعْطِيْهِ لِمَنْ يَبِيْعَهُ لَهُ، فَكَانَ رُبَّمَا شَكَى حَالَهُ لِمَنْ يَأْنَسُ بِهِ، فَيُشَنِّعُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ فِيْهِ غَرَضٌ، وَيَقُوْلُ: هُوَ يَعْتَرِضُ عَلَى الأَقْدَارِ، وَيَنْسِبُهُ إِلَى أَشْيَاءَ، اللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيْقَتِهَا. قَالَ: وَحَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى صَدَقَةَ، وَإِلَى جَانِبِهِ مِرْكَنٌ (¬٢)، وَعَلَيْهِ خِرْقَةٌ مَبْلُوْلَةٌ، قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الذُّبَابُ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذا المِرْكَنُ؟ قَالَ: فِيْهِ حَلْوَى السُّكَّرِ يَابِسَةٌ، قَدْ نَقَّعْتُهَا فِي المَاءِ لِتَلِيْنَ وَأَقْدِرُ علَى أَكْلِهَا؛ لِذَهَابِ أَسْنَانِي، وَأَعْجَبَكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لِي أَسْنَانٌ صِحَاحٌ قَوِيَّةٌ لَمْ يُقَدِّرْنِي القَدْرُ علَى التَّمْرِ، فَلَمَّا كَبُرْتُ وَذَهَبَتْ أَسْنَاني رُزِقْتُ هَذِهِ الحَلْوَى اليَابِسَةَ، لأَزْدَادَ بِنَظَرِي إِلَيْهَا وَعَجْزِي عَنْ أَكْلِهَاحَسْرَةً، فَكَانَ النَّاسُ يَنْسِبُوْنَهُ بِهَذَا الكَلَامِ وَبِمَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ العُلُومِ القَدِيْمَةِ إِلَى أَشْيَاءَ، لَعَلَّهُ بَرِيءٌ مِنْهَا. قُلْتُ: يُشِيْرُ بِذلِكَ ابنُ النَّجَّارِ إِلَى الشَّيْخِ أَبي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ، فَإِنَّهُ حَطَّ عَلَيْهِ فِي "تَارِيْخِهِ" حَطًّا بَلِيْغًا، وَذَكَرَ لَهُ أَشْعَارًا رَدِيْئَةً، تَتَضَمَّنُ الحَيْرَةَ وَالشَّكَّ، وَكَلِمَاتٍ تتَضَمَّنُ الاعْتِرَاضَ عَلَى الأَقْدَارِ، وَقَالَ: هَذَا مِنْ جِنْسِ اعْتِرَاضاتِ ابنِ الرَّوَانْدِيِّ، وَنَسَبَهُ أَيْضًا إِلَى تَعَاطِي فَوَاحِشَ، وَإِلَى المَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَّةٍ، وَأَنَّهُ خَلَّفَ ثَلَاثَمِائَةَ دِيْنَارٍ. وَقَالَ: لَمَّا كَثُرَ عُثُوْرِيْ عَلَى هَذَا مِنْهُ، وَعَجَزَ تأْوِيْلِي لَهُ، هَجَرْتُهُ سِنِيْنَ، وَلَم أُصَلِّ عَلَيهِ حِيْنَ مَاتَ. وَالشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ ﵀ ثِقَةٌ فِيْمَا يَنْقُلُ، وإذَا ثَبَتَ أَوِ اشْتُهِرَ عَنْ أَحَدٍ مِثْلَ هَذِهِ الأُمُوْرِ فَهَاجِرُهُ وَذَامُّهُ مُصِيْبٌ (¬١) فِيْمَا يَفْعَلُ. وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيُّ: كَانَ بَيْنَهُ وَبيْنَ ابنِ الجَوْزِيِّ مُبَايَنَةٌ شَدِيْدَةٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَقُوْلُ فِي صاحِبِهِ مَقَالَةً، اللهُ أَعلَمُ بِهَا (¬٢). قَالَ: وَسَمِعْتُ الوَزِيْرَ ابنَ يُوْنُسَ - وَمَجْلِسُهُ حَفِلٌ بِالعُلَمَاءِ - يُثْنِي عَلَى صَدَقَةَ، وَيُنْكِرُ علَى ابنِ الجَوْزِيِّ قَدْحَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ: صَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِ صَدَقَةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، وَقَالَ: الوَاجِبُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، لَا مِنْ إِلَى جَانِبِهِ، وَأَيْنَ حُضُوْرُ قَلْبِ ابنِ الجَوْزِيِّ مِنْ سَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ؟! ثُمَّ مَنْ جَعَلَ هِمَّتَهُ إِلَى تتَبُّعِ شَخْصٍ إِلَىهَذَا الحَدِّ فِي الصَّلَاةِ، دَلَّ بِفِعْلهِ عَلَى عَدَاوَتِهِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُمَا. قُلْتُ: هَذَا مِنْ أَسْهَلِ مَا أَنْكَرَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَأَمَّلُهُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَكُوْنُ فِي أَوْقَاتٍ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَا أَرَى شَفَتَهُ (¬١) تَتَحَرَّكُ أَصْلًا، لَمْ يَقُلْ: لَمْ أَسْمَعَهُ يَقْرَأُ. وَأَمَّا الفُتْيَا الَّتِي عَرَفَهُ الوَزِيْرُ بِسَبَبِهَا، فَقَدْ ذَكَرَهَا يَاقُوْتٌ الحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ: جَرَى بَيْنَ (¬٢) الوَزِيْرِ أَبِي الفَرَجِ ابنِ رَئِيْسِ الرُّؤسَاءِ وَزِيْرُ المُسْتَضِيءُ مَسْأَلَةً فِي العِلْمِ: هَلْ هُوَ وَاحِدٌ، أَمْ أَكْثَرُ، وَكَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، كَابْنِ الجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذلِكَ؟ فَكُلٌّ كَتَبَ بِخَطِّهِ: إِنَّ العِلْمَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا، قَالَ: تُرَى هَهُنَا مَنْ هُوَ قَيِّمٌ بِهَذَا العِلْمِ غَيْرُ هَؤلَاءِ؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ: هَهُنَا رَجُلٌ يُعْرَفُ بِصَدَقَةَ النَّاسِخِ، يَعْرِفُ هَذا الفَنَّ مَعْرِفَةً لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا، فَنَفَذَ بِالفَتْوَى، وَفِيْهَا خُطُوْطُ الفُقَهَاءِ، وَقَالَ: انْظُرْ فِي هَذِهِ، وَقُلْ مَا عِنْدَكَ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا فَكَّرَ طَوِيْلًا، مُتَعَجِّبًا مِنِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَا لَا أَصْلَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ القَلَمَ، وَكَتَبَ: العِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ غَرِيْزِيُّ، وَعِلْمٌ مُكْتسَبٌ. فَأَمَّا الغَرِيْزِيُّ: فَهُوَ الَّذِي يُدْرَكُ عَلَى الفَوْرِ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ كَقَوْلِنَا: وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ، فَهَذَا يُعْلَمُ ضَرُوْرَةً أَنَّهُ اثْنَانِ.وَعِلْمٌ مُكْتَسِبٌ: وَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالطَّلَبِ، وَالفِكْرَةِ وَالبَحْثِ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، وَأَنْفَذَ الخَطَّ إِلَى الوَزِيرِ. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ أُعْجِبَ بِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ يَكُوْنُ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَعُرِّفَ حَالُهُ وَفَقْرُهُ، فَاسْتَدْعَاهُ إِلَيْهِ، وَتَلَقَّاهُ بِالبِشْرِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ خُلْعَةً حَسَنَةً، وَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَارًا، فَفَرِحَ فَرَحًا عَظِيْمًا، وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ حَضَرَ لِي بَيْتَانِ، قَالَ أَنْشِدْهُمَا فَقَالَ: وَمِنَ العَجَائِبِ وَالعَجَائِبُ جَمَّةٌ … شُكْرٌ بَطِيءٌ عَنْ نَدَى مُتَسَرِّعِ وَلَقَدْ دَعَوْتُ نَدَى سِوَاكَ فَلَمْ يُجِبْ … فَلأَشْكُرَنَّ نَدَىً أَجَابَ وَمَا دُعِيْ فَاستَحْسَنَ ذلِكَ، وَمَا زَالَ يَبَرُّهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، سَامَحَهُ اللهُ. تُوُفِّيَ صَدَقَةُ يَوْمَ السَّبْتِ ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِرَحْبَةِ الجَامِعِ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ". وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ، رَابِعَ عَشَرَ. وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رُئِيَ لَهُ مَنَامَاتٌ غَيْرُ صَالِحَةً، وَأَنَّهُ عُرْيَانٌ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مَسْجُوْنٌ مُضَيِّقٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَاللهُ تَعَالَى يُسَامِحُهُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُ. وَذَكَرَ ابنُ النَّجَّارِ عَنْ عَلِيٍّ الفَاخِرَانِيِّ الضَّرِيْرِ (¬١)، قَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ النَّاسِخَ فِيالمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بَعْدَ شِدَّةٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الأُصُولِ؟ فَقَالَ: لَا تَشْتَغِلُ بِهِ، فَمَا كَانَ شَيءٌ أَضَرَّ عَليَّ مِنْهُ، وَمَا نَفَعَنِي إلَّا خَمْسُ قُصَيْبَاتٍ (¬١) - أَوْ قَالَ: تُمَيْرَاتٍ - تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى أَرْمَلَةٍ. قُلْتُ: هَذَا المَنَامُ حَقٌّ، وَمَا كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ إِلَّا مِنْ عِلْمِ الكَلَامِ، وَلَقَدْ صَدَقَ القَائِلُ: مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالكَلَامِ فَأَفْلَحَ، وَبِسَبَبِ شُبَهِ المُتَكَلِّمِيْنَ وَالمُتَفَلْسِفَةِ، كَانَ يَقَعُ لَهُ أَحْيَانًا حِيْرَةٌ وَشَكٌ، يَذْكُرُهَا فِي أَشْعَارِهِ، وَيَقَعُ لَهُ مِنَ الكَلَامِ وَالاعْتِرَاضِ مَا يَقَعُ. وَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ مَسْأَلَةً فِي القُرآنِ، قَرَّرَ فِيْهَا: أَنَّ مَا فِي المُصْحَفِ لَيْسَ بِكَلَامِ اللهِ، حَقِيْقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ، وَدِلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى كَلَامَ اللهِ مَجَازًا. قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ المُخَالِفِيْنَ فِي ذلِكَ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ مَدْلُوْلَهُ هُوَ كَلَامُ اللهِ الَّذِي هُوَ الحُرُوْفُ وَالأَصْوَاتُ، وَعِنْدَهُمْ مَدْلُوْلُ الكَلَامِ الَّذِي هُوَ المَعْنَى القَائِمُ بِالذَّاتِ.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 11854, entry [23899]1,542 chars
    صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أبي عثمان بن ملّة، وأبي طالب اليوسفي. وكان قيّمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير…
    ▸ expand full passage (1,542 chars)
    صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أبي عثمان بن ملّة، وأبي طالب اليوسفي. وكان قيّمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير، وكان ذلك معاشه. وكان يؤمّ بمسجد وهو يقيم فيه. قال أبو الفرج ابن الجوزي (¬٢): ناظر وأفتى إلا أنه كان يظهر في فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته. وكان لا ينضبط، فكل من يجالسه يعثر منه على ذلك. وكان تارةً يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارةً يعترض على القدر. دخلت عليه يومًا وعليه جرب فقال: ينبغي أن يكون هذا على جمل لا علي. وقال لي يومًا: أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك. وقال لي القاضي أبو يعلى ابن الفراء: مذ كتب صدقة الشفاء لابن سينا تغير. وحدثني علي بن الحسن المقرئ فقال: دخلت عليه فقال: والله ما أدري من أين جاؤوا بنا، ولا إلى أي مطبق يريدون أن يحملونا. وحدثني الظهير الحنفي قال: دخلت عليه فقال: إني لأفرح بتعثيري. قلت: ولم؟ قال: لأن الصانع يقصدني. وكان طولعمره ينسخ بالأجرة، وفي آخر عمره تفقده رئيس، فقيل: إنه قال: أنا كنت أنسخ طول عمري فلا أقدر على دجاجة، فانظر كيف بعث لي الحلواء والدجاج في وقت لا أقدر أن آكله. وهو كقول ابن الريوندي: وكنت أنا أتأمل عليه إذا قام للصلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شفتيه تتحرك أصلًا. ومن شعره: لا توطّنها فليست بمقام … واجتنبها فهي دار الانتقام أتراها صنعةً من صانع … أم تراها رميةً من غير رام فلما كثر عثوري على هذا منه هجرته، ولم أصلّ عليه حين مات. وكان يعرف منه فواحش. وكان يطلب من غير حاجة. وخلّف ثلاثمائة دينار. وحكي (¬١) عنه أنه رئي له منامات نحسة، نسأل الله العفو. توفي في ربيع الآخر في عشر الثمانين. ٧٣ -
  • legacy full passagepage 11854, entry [23899]1,542 chars
    صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أبي عثمان بن ملّة، وأبي طالب اليوسفي. وكان قيّمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير…
    ▸ expand full passage (1,542 chars)
    صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ. تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أبي عثمان بن ملّة، وأبي طالب اليوسفي. وكان قيّمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير، وكان ذلك معاشه. وكان يؤمّ بمسجد وهو يقيم فيه. قال أبو الفرج ابن الجوزي (¬٢): ناظر وأفتى إلا أنه كان يظهر في فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته. وكان لا ينضبط، فكل من يجالسه يعثر منه على ذلك. وكان تارةً يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارةً يعترض على القدر. دخلت عليه يومًا وعليه جرب فقال: ينبغي أن يكون هذا على جمل لا علي. وقال لي يومًا: أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك. وقال لي القاضي أبو يعلى ابن الفراء: مذ كتب صدقة الشفاء لابن سينا تغير. وحدثني علي بن الحسن المقرئ فقال: دخلت عليه فقال: والله ما أدري من أين جاؤوا بنا، ولا إلى أي مطبق يريدون أن يحملونا. وحدثني الظهير الحنفي قال: دخلت عليه فقال: إني لأفرح بتعثيري. قلت: ولم؟ قال: لأن الصانع يقصدني. وكان طولعمره ينسخ بالأجرة، وفي آخر عمره تفقده رئيس، فقيل: إنه قال: أنا كنت أنسخ طول عمري فلا أقدر على دجاجة، فانظر كيف بعث لي الحلواء والدجاج في وقت لا أقدر أن آكله. وهو كقول ابن الريوندي: وكنت أنا أتأمل عليه إذا قام للصلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شفتيه تتحرك أصلًا. ومن شعره: لا توطّنها فليست بمقام … واجتنبها فهي دار الانتقام أتراها صنعةً من صانع … أم تراها رميةً من غير رام فلما كثر عثوري على هذا منه هجرته، ولم أصلّ عليه حين مات. وكان يعرف منه فواحش. وكان يطلب من غير حاجة. وخلّف ثلاثمائة دينار. وحكي (¬١) عنه أنه رئي له منامات نحسة، نسأل الله العفو. توفي في ربيع الآخر في عشر الثمانين. ٧٣ -

صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 196, entry [210]1,815 chars
    ٢٠٩ - صدقة بن الحسين بنِ الحسنِ بنِ بختيار، البغداديُّ، الفقيهُ، الأديبُ الشاعرُ، المتكلمُ، الكاتبُ، المؤرخ، أبو الفرج. ولد سنة ٤٩٧. قرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث من أبي السعادات المتوكلي، وتفقه على ابن عقيل، وحدَّث، وسمع منه جماعة، له جزء سماه: "ضوء الساري إلى معرفة الباري"، وله في التاريخ والأ…
    ▸ expand full passage (1,815 chars)
    ٢٠٩ - صدقة بن الحسين بنِ الحسنِ بنِ بختيار، البغداديُّ، الفقيهُ، الأديبُ الشاعرُ، المتكلمُ، الكاتبُ، المؤرخ، أبو الفرج. ولد سنة ٤٩٧. قرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث من أبي السعادات المتوكلي، وتفقه على ابن عقيل، وحدَّث، وسمع منه جماعة، له جزء سماه: "ضوء الساري إلى معرفة الباري"، وله في التاريخ والأصول مصنفات، وكان قوته من أجرة نسخه ولم يطلب من أحد شيئًا. قال ابن القطيعي: كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة - الله أعلم بها - مات - سامحه الله - سنة ٥٧٣. وذكر ابن الجوزي عمن حدثه أنه رُئِي له منامات غير صالحة، وأنه عريان، وأنه أخبر عن نفسه أنه مسجون مضيق عليه، وأنه لم يغفر له، فالله يسامحهويتجاوز عنه. وذكر ابن النجار عن علي الفاخراني قال: رأيت صدقة في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بعد شدة، فسألته عن علم الأصول، فقال: لا تشتغل به، فما كان شيءٌ أضرَّ عليَّ منه، وما نفعني إلا خمس قسبات، أو قال: تميرات تصدقت بها على أرملة. قال ابن رجب: هذا المنام حق، وما كانت مصيبة إلا من علم الكلام، ولقد صدق القائل: ما ارتدى أحد في الكلام فأفلح، وبسبب شبهة المتكلمين والمتفلسفة كان يقع له أحيانًا حيرة وشك - يذكرها في أشعاره -، ويقع منه من الكلام والاعتراض ما يقع. وقد رأيت له مسألة في القرآن قرر فيها: أن ما في المصحف ليس بكلام الله حقيقة، وإنما هو عبارة عنه، ودلالة عليه، وإنما سمي: كلامَ الله، مجازًا، قال: ولا خلاف بيننا وبين المخالفين في ذلك إلا عندنا أن مدلوله: هو كلام الله الذي هو الحروف والأصوات، وعندهم مدلول الكلام: هو المعنى القائم بالذات، انتهى. قلت: والحق في هذه المسألة: أن لفظ القرآن الكريم ومعناه كلاهما من الرحمن الرحيم، وكلامه سبحانه حرف وصوت؛ كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، والكلام النفسي - الذي أثبته الأشاعرة - لا رائحة له في الكتاب ولا في السنة، وكما أن كلامه ليس له مثل، فكذلك حرفه وصوته لا مثل لهما، وتنزيله على منازل الكلام البشر وسائر مخلوقاته وصفاتها لا يجوز، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤].