صديق حسن خان - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 128, entry [125]3,967 chars
١٢٤ - أبو زكريا، يحى بن مَعين بنِ عونِ بنِ زياد بنِ بسطامِ، المريُّ البغداديُّ، الحافظُ المشهورُ. كان إمامًا عالمًا حافظًا متفننًا، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار تسمى نقياي، وكان أبوه كاتبًا لعبد الله بن مالك، وقيل: إنه كان على خراج الري، فمات، فخلف لابنه يحيى المذكور ألفَ ألفِ درهم وخمسين ألف درهم، …
▸ expand full passage (3,967 chars)١٢٤ - أبو زكريا، يحى بن مَعين بنِ عونِ بنِ زياد بنِ بسطامِ، المريُّ البغداديُّ، الحافظُ المشهورُ. كان إمامًا عالمًا حافظًا متفننًا، قيل: إنه من قرية نحو الأنبار تسمى نقياي، وكان أبوه كاتبًا لعبد الله بن مالك، وقيل: إنه كان على خراج الري، فمات، فخلف لابنه يحيى المذكور ألفَ ألفِ درهم وخمسين ألف درهم، فانفق جميعَ المال على الحديث.وسئل يحيى: كم كتبت من الحديث؟ فقال: كتبت بيدي هذه ست مئة ألف حديث. وقال راوي هذا الخبر - وهو أحمد بن عقبة -: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مئة ألف، وست مئة ألف، وخلف من الكتب مئة قِمَطر، وأربع حباب شرابية مملوءة كتبًا، وهو صاحب "الجرح والتعديل"، وروى عنه الحديث كبارُ الأئمة، منهم: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين، مسلمُ بن الحجاج القشيري، وأبو داود السجستاني، وغيرُهم من الحفاظ. وكان بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل من الصحبة والألفة والاشتراك بالاشتغال بعلوم الحديث ما هو مشهور، ولا حاجة إلى الإطالة فيه، وروى عنه: هو، وأبو خيثمة، وكانا من أقرانه. وقال علي بن المديني: انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير، وقتادة، وعلمُ الكوفة إلى إسحاق، والأعمش، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب، وعمرو بن دينار، وصار علمُ هؤلاء الستة بالبصرة إلى سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، ومعمر، وحماد بن سلمة، وأبي عوانة، ومن أهل الكوفة إلى سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، ومن أهل الشام إلى الأوزاعي، وانتهى علم هؤلاء إلى محمد بن إسحق، وهشيم، ويحيى بن سعيد، وابن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، وهو أوسع هؤلاء علمًا، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، وصار علم هؤلاء جميعًا إلى يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس هو بحديث، وكان يقول: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يُظهر كذب الكذابين؛ يعني: يحيى بن معين. وقال ابن الرومي: ما سمعت أحدًا قطُّ يقول الحق في المشايخ غير يحيى بن معين، وغيره كان يتحامل بالقول، وقال يحيى: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلًا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك، وإلا تركته، وكان يقول: كتبنا عنالكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا. وكان ينشد كثيرًا - شعر: المالُ يذهب حلُّه وحرامُه ... طُرًّا ويبقى في غدٍ آثامُهُ ليسَ التقيُّ بمتَّقٍ لإلَهِهِ ... حتى يطيبَ شرابُه وطعامُهُ ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ... ويكون في حسن الحديثِ كلامُهُ نطقَ النبيُّ لنا به عن ربِّه ... فعلى النبيِّ صلاتُه وسلامُهُ وقد ذكره الدارقطني فيمن روى عن الإمام الشافعي ﵁، وقد سبق في ترجمة الشافعي ﵀ خبره معه، وما جرى بينه وبين الإمام أحمد في ذلك، وسمع أيضًا من عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة. وكان يحيى يحج، فيذهب إلى مكة، ويرجع إلى المدينة، فلما كان آخر حجة حجَّها، خرج إلى المدينة، ورجع إلى المدينة، فأقام بها ثلاثة أيام، ثم خرج حتى أتى المنزل مع رفقائه، فباتوا، فرأى في النوم هاتفًا يهتف به: يا أبا زكريا! أترغبُ عن جواري؟! فلما أصبح، قال لرفقائه: امضوا؛ فإني راجع إلى المدينة، فمضوا، ورجع، وأقام بها ثلاثة أيام، ثم مات، فحُمل على أعواد النبي ﷺ. وكانت وفاته لسبع ليال من ذي القعدة سنة ٢٣٣، هكذا قاله الخطيب في "تاريخ بغداد"، وهو غلط قطعًا؛ لما تقدم ذكره. وهو أنه خرج إلى مكة للحج، ثم رجع إلى المدينة، ومات بها، ومن يكون قد حج، كيف يتصور أن يموت بذي القعدة من تلك السنة؟ فلو ذكر أنه توفي في ذي الحجة، لأمكن، ويحتمل أن يكون هذا غلطًا من الناسخ. قال ابن خلكان: لكني وجدته في نسختين على هذه الصورة، فيبعد أن يكون من الناسخ، والله أعلم، ثم ذكر بعد ذلك: أن الصحيح أنه مات قبل أن يحج، وعلى هذا يستقيم ما قاله من تاريخ الوفاة. ثم نظرت في كتاب "الإرشاد في معرفة علماء الحديث"، تأليف أبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل الحافظ: أن يحيى بن معينالمذكور توفي لسبع ليال بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة، فعلى هذا يكون قد حج. وذكر الخطيب أيضًا: أن مولده كان آخر سنة ١٥٨، ثم قال بعد ذكر وفاته: إنه بلغ سبعًا وسبعين سنة إلا عشرة أيام، وهذا أيضا لا يصح من جهة الحساب، فتأمله. ورأيت في بعض التواريخ: أنه عاش خمسًا وسبعين سنة، والله أعلم، وصلى عليه والى المدينة، ثم صُلَّي عليه مرارًا، ودفن بالبقيع ﵁. وكان بين يدي جنازته رجل ينادي: هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله ﷺ. ورثاه بعض المحدثين، فقال: ذهبَ العليمُ بعيب كل محدِّثٍ ... وبكلِّ مختلفٍ من الإسناد وبكلِّ وهمٍ في الحديث ومشكلٍ ... يَعْيا به علماءُ كلِّ بلاد ومَعين: - بفتح الميم وكسر العين المهملة وسكون التحتية -، وبسطام: بكسر الباء، واللَّه أعلم.
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 128, entry [125]347 chars
يم، ويحيى بن سعيد، وابن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، وهو أوسع هؤلاء علمًا، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، وصار علم هؤلاء جميعًا إلى يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس هو بحديث، وكان يقول: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يُظهر كذب الكذابين؛ يعني: يحيى بن معين. وقال ابن الرومي: ما سمعت أحدًا قطُّ يقول الحق في المشايخ غير يحي
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewhigh confidenceيحيى بن معينpage 128, entry [125]344 chars
دي، ويحيى بن آدم، وصار علم هؤلاء جميعًا إلى يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى فليس هو بحديث، وكان يقول: ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يُظهر كذب الكذابين؛ يعني: يحيى بن معين. وقال ابن الرومي: ما سمعت أحدًا قطُّ يقول الحق في المشايخ غير يحيى بن معين، وغيره كان يتحامل بالقول، وقال يحيى: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، و
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 128, entry [125]344 chars
أيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلًا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك، وإلا تركته، وكان يقول: كتبنا عنالكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا. وكان ينشد كثيرًا - شعر: المالُ يذهب حلُّه وحرامُه ... طُرًّا ويبقى في غدٍ آثامُهُ ليسَ التقيُّ بمتَّقٍ لإلَهِهِ ... حتى يطي