Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

موسى بن هارونَ بن خِيَار، أبو عِمران

موسى بن هارونَ بن خِيَار، أبو عِمران

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages2 assessment hints0 assessment snippets

ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2385, entry [4117]37,103 chars
    ١٨٠ - موسى بن هارونَ بن خِيَار، أبو عِمران. رَوى بالمَرِيّة عن أبي القاسم ابن وَرْد. ١٨١ - موسى (٢) بن ياسين مَوْلى صَالح بن إدريسَ الحِميَريِّ صاحبِ نَكُور (٣)، أبو عِمران. دَخَلَ الأندَلُس، وعُنيَ بالحسابِ والفرائض، وصنَّف بها كُتُبًا نافعةً معروفةً به. ١٨٢ - موسى بن يوسُفَ بن محمد المَغِيليُّ (٤)…
    ▸ expand full passage (37,103 chars)
    ١٨٠ - موسى بن هارونَ بن خِيَار، أبو عِمران. رَوى بالمَرِيّة عن أبي القاسم ابن وَرْد. ١٨١ - موسى (٢) بن ياسين مَوْلى صَالح بن إدريسَ الحِميَريِّ صاحبِ نَكُور (٣)، أبو عِمران. دَخَلَ الأندَلُس، وعُنيَ بالحسابِ والفرائض، وصنَّف بها كُتُبًا نافعةً معروفةً به. ١٨٢ - موسى بن يوسُفَ بن محمد المَغِيليُّ (٤)، من نَظَر فاسَ. رَوى عن أبي بكرٍ ابن خَيْر. ١٨٣ - مَيْمونُ (٥) بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ، قَلْعيٌّ قلعةَ بني حمّاد، أبو الفَضْل وأبو وَكيل. نَزَلَ قُرطُبةَ وسَكنَها مُدّةً إلى أن تغَلَّبت عليها الرُّوم -قصَمَهم اللهُ ورجَعَها- فاستَوطنَ أَرْكَش (٦).وكان رجلًا صالحًا فاضلًا اشتُهر بحفظِ "موطّإ" مالِك بن أنس عن ظَهْر قلب، وأكتَبَ القرآنَ طويلًا بقُرطُبةَ [ومَرّاكُش] (١). [توفِّي سنةَ] خمسٍ وثلاثينَ وست مئة. ١٨٤ - مَيْمونُ (٢) بن جُبَارةَ بن خَلْفونٍ الفَرْداويُّ، أبو تَمِيم. رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد الحقِّ التِّلِمْسينيُّ (٣) [وغيره]. وكان من كبار العلماء وجِلّة الرُّؤساءِ كريمَ اليدِ جميلَ الأخلاق [عظيمَ] الحُرْمة، استُقضيَ ببَلَنْسِيَةَ مُذْ سنةِ ثمانٍ وستّينَ وخمس مئة [إلى سنةِ إحدى] وثمانين، فكان محمود السِّيرة موصوفًا بالعَدْل والجَزالة. ودرَّس الأصُول [بتلِمْسانَ] وببَلَنْسِيَةَ، وبه انتفَعَ أهلُها في ذلك الفنّ، وكان يصِفُهم بالذّكاءِ وثقوبِ الذَّهن وجَوْدة القرائح. وممّن أخَذ عنه بها منهم: أبو جَعْفرٍ الذّهبيُّ وأبو الحَجّاج ابن مرطَيْر، ثم صُرِفَ عنها إلى قضاءِ بجَايةَ فتقلَّده إلى أنِ استُقدمَ إلى مَرّاكُش واستُقضيَ بمُرْسِيَةَ بعدَ وفاة قاضيها أبي الَقاسم ابن حُبَيْش (٤)، فتوفِّي في طريقِه إليها بتلمسينَ سنةَ أربع وثمانينَ وخمس مئة. ١٨٥ - مَيْمونُ (٥) بن عليّ بن عبد الخالق الصُّنهاجيُّ ثم الخَطّابيُّ، فاسيٌّأو من بعضِ أنظارِها، سَكَنَ بأخَرةٍ مَرّاكُشَ، أبو عَمْرو، ابن خَبّازة، نسبةً إلى خالِه الشاعر الشهير بابن خَبّازة (١) لمُلازمتِه إياه. رَوى بفاسَ عن أبي محمدٍ عبد العزيز بن عليّ بن زَيْدان (٢)، وقَدِمَ الأندَلُسَ قديمًا، فروَى بها عن أبي الحَجّاج ابن الشّيخ، وأبي محمد بن الحَسَن ابن القُرطُبيّ، ثم قَدِمَها بعدُ غير مرّة بعدَ العشرينَ وست مئة وقبلَها. رَوى عنه أبوا عبد الله: ابن أحمدَ الرُّنْديُّ وابنُ عبد المُنعم اللَّوَاتيُّ، وأبو عِمرانَ بنُ أبي الحَسَن، وأبو القاسم بن عِمران. وكان أديبًا شاعرًا مُفلِقًا من أكبرِ أعاجيبِ الدّهر في سُرعة البديهة، ناظمًا أو ناثرًا، معَ الإجادة التي لا يُجارَى فيها، والتفنُّن في أساليبِ الكلام معرَبِه وهَزْلِه، على اختلافِ طرائقِ الناس بحسَبِ بلادِهم المتنازحة، جيِّد الخَطّ، قويَّ الأعضاء، معتدِلَ التركيب، متمكّنَ الصّحة، جَهْوريَّ الصّوت، وافرَ المُنّة وهو قد جاوَزَ السّبعينَ (٣)، ذا مشاركةٍ حسَنة في عِلم الكلام وأصُول الفقه، تطوَّر كثيرًا وتنسَّك وتصَوَّف وقتًا، ووَعَظَ وتُلقّي وعظُه بالقَبُول، وعارَضَ ابنَ الجَوْزيّ في بعض فصُولِه فأجاد.قال أبو القاسم ابنُ عِمْران: رأيتُه بسَبْتةَ عامَ أربعةٍ أو خمسةٍ وست مئة وهُو في زِيِّ النُّسَّاك، اجتَمَعتُ به عندَ الشّيخ الفاضل أبي العبّاس الأزرق (١) ﵁ وهو لابسٌ مُرَقَّعةً، وعَرَضَ عليه وأنا حاضِرٌ وثيقةً كتبَها في طلاقِه الدّنيا، ثم رأيتُه بعدَ عام ستّةٍ وعشرينَ، وسايَرْتُه في محَلّة المأمون (٢) [المتوجِّهة إلى مَرّاكُش] وهو محتسِبُ الطعام بها، فأنشَدَني من شعرِه قطعًا كثيرةً، وكان مُكثِرًا من النّظم، فذكَرَ لي شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ أنه كان بإشبيلِيَةَ في كنَفِ أبي العلاء ابن المنصُور، وأنه لزِمَه نحوَ [... ، وجُمِعت] له أمداحُه فيه فبَلَغَت ثلاثةَ مجلَّداتٍ ضخمة، ومن أمداحِه فيه [وقد انتَقل إلى إشبيلِيَةَ] واليًا بعدَ قُرطُبة: قولُه [من البسيط]: يا سعدُ حمصُ لقد نالت بكَ الأملا ... كأنك الشمسُ قد حَلَّت بها الحَمَلا فكلُّ فصلِ ربيع ناشرٌ زَهَرًا ... تَخالُهُ فوقَ أعطافِ الرُّبى حُلَلا وأيُّ جوّ تجَلَّت فيه مُنحرِفًا ... أنوارُ عَدْلِك في الدنيا فما اعتَدَلا؟! هي السّعادةُ أحظَتْها بما سألتْ ... وحسبُ ذي السُّؤلِ أن يحظَى بما سألا [وحبّذا] نيّةٌ أضمَرْتَها صَدَقتْ ... فأكسَبَ الصِّدقُ تلك النيّةَ العمَلا قد حقَّق اللهُ آمالَ العبادِ فمُذْ ... وليتَ أذهبتَ عنها الرَّوعَ والوَجَلا إن كان فيها أميرُ المؤمنينَ وقد ... نالت بعَلْياهُ في أقطارِها الأملا فعدلُهُ كالمسَمَّى جيءَ مبتدَأً ... به وكنتَ له التوكيدَ والبَدَلا سلَّتْك كفُّ الهُدى منه على ثقةٍ ... سَلَّ الحسامِ بها كي تحسِمَ العِلَلا واليومَ قد علِمتْ أقطارُ قُرطُبةٍ ... لفَقْدِ مرآك منها ما بها نَزَلاباتت وسَلسالُ ذاك النهرِ في كدَرٍ ... فيها وناعمُ ذاك الرَّوْض قد ذَبُلا وأصبحتْ حمصُ جنّاتُ النّعيم وقد ... أعدَدْتَ رِفْدَك للعافي بها نُزُلا قد كان بالنهرِ معناها يَرُوقُ حلًا ... واليومَ بالبحرِ معناها يفوقُ علا بحرٌ يَهُولُ فيُفني مَوْجَ سطوتِهِ ... كما يقولُ فيُغني كلَّ مَن سألا يَفيضُ بالعلم أو بالجُودِ زاخرُهُ ... يَروي ويُروِي فيُغني قال أو فعلا فللرواةِ جميعًا والعُفاةِ بهِ ... للوِردِ سَلسالُ ماءٍ قد صَفَا وحَلا يَا واصلًا سنَدَ التوحيدِ يحمِلُهُ ... عن الخلائقِ بالمَهْديِّ متّصلا عَلياكَ كالنّصِّ لم يَبْقَ الظهورُ بها ... من البيانِ سوى التأويل محتملا وللفضائلِ أنواعٌ معدَّدةٌ ... وأنت جنسٌ على أنواعِها اشتَمَلا .... عن أن يحيطَ بها ... وهل لها غايةٌ حتى يقالَ ألا؟! .... يطوفُ الآمِلونَ بهِ ... وكفُّك الرُّكنُ مما اعتادت القُبَلا ..... بها ما صفا وبها ... بيضُ القواضبِ نارٌ تحرِقُ البطلا .... مائها بالجودِ منهمرًا ... والموتُ من نارِها بالبأس مشتعلا .... وهو من عَلياهُ في عددٍ ... مقسَّمَ الفِكرِ في أبوابِ كلِّ عُلا .... طما بحرًا سَطا أسدًا ... أضاء بدرًا ذكا رَوْضًا رَسَا جَبَلا جُودًا وعلمًا وإقدامًا ونورَ هُدًى ... وطيبَ ذكْرٍ وعلمًا بالتُّقَى كمُلا تراهُ بالخيرِ رَوْضًا حاملًا زَهَرًا ... لكنّهُ زَهَرُ الآدابِ محتفِلا يهزُّه الطَّرفُ غُصنًا حفَّ من أدبٍ ... والحِلم يُرسيه طَوْدًا بالنُّهى ثَقُلا تهوى محاسنَهُ الدنيا ليمنَحَها ... وَصْلًا فيُعرضُ هِجرانًا لها وقِلى إن سار كان مقيمًا من مهابتِهِ ... وإن أقام يُرى بالعَزْم مُرتحِلاوعَدْلُه الشمسُ لكنْ غيرَ آفلةٍ ... وفضلُه الظِّلُّ لكن ليس مُنتقِلا حازَ العمومةَ من عدنانَ مفتخرًا ... إلى الخُؤولة من قحطانَ فاكتملا فمن سَليم بن منصُور وسُؤدَدِها ... ومن حِزام عدِيّ مجدَهُ انتَحَلا وبالجلالينِ من قَيْس ومن يَمَنٍ ... أقام قِسطاسَ وَزْنِ الفخرِ معتدلا يَا ابنَ الخلائفِ حازوا المجدَ من مُضَرٍ ... فعِزَّهم ذلَّلَ الأيامَ والدُّولا جَدَّ الزّمانُ وكان الهَزْلُ شيمتَهُ ... فينا وجاد علينا بعدَما بَخِلا فنام بالأمن جَفْنٌ بات من جَزَعٍ ... بإثمدِ السُّهد في الظلماءِ مكتحِلا وقام قاعدُ أمرِ الله منتهضًا ... يَفي بحَمْل الأماناتِ التي حَمَلا وأصبحَتْ دعوةُ التوحيدِ زاهيةً ... زهوَ العَرُوس تجُرُّ الحَلْيَ والبيضُ تهتزُّ مثلَ البيض من طرفٍ ... والخَيْلُ تعرفُ فيها نخوةَ الخُيَلا زَهَا به المجلسُ السامي وحُقَّ لهُ ... حتى لقد طار من زهوٍ به جَذِلا فقلْ لمَن يدَّعي هذا المقامَ: كفَى ... فإنّ بُرهانَ هذا يبهَرُ الجَدِلا واعجَبْ لناديه يقوَى حَمْلُهُ وبهِ ... علمٌ وحلمٌ أقلّا السهلَ والجَبَلا وكفُّه كيف تَهْمي سُحْبُ وابلِها ... وليس تُبصرُ في أرجائها بَلَلا يَا لائميهِ على الإفضال ويْحَكمُ ... وهل رأيتُمْ ................. من جاد بالذاتِ يومًا لا انتقالَ لهُ ... ومن يكنْ عَرَضًا .... منتقلا قد كاد يسبِقُ ظنِّي كونُهُ مَلِكًا ... لولا تحقُّقُ عِلمي كونَه رَجُلا كانت تُروِّعُني الأيامُ ظالمةً ... واليومَ إن قصَدَتْني بالخطوبِ فلا وكيف أخشى لجَوْرِ الدهرِ حادثةً ... وعدلُ إدريس يَنْفي الحادثَ الجَلَلا مَن صَفْحُهُ يصرِفُ الجاني بسَطْوتِهِ ... إلى المتابِ وكم صَفْح جنَى الزَّلَلامن يَستلِذُّ ثناءَ المادِحينَ لهُ ... منّا كما يَستلِذُّ العاشقُ الغَزَلا من يُذعِرُ الأُسْدَ والهيجاءُ قد جعَلتْ ... لها الصَّوارمَ والعَسّالةَ الذُّبُلا في بعضِه بعضُ وصفِ البيض إن نَظَرتْ ... خِلتَ المضاربَ منها الأعيُنَ النُّجُلا وكلُّ حدٍّ كخدٍّ فهيَ إن دُعِيَتْ ... بيضًا ستحمَرُّ في الهيجاءِ لا خَجَلا بيضٌ تُعانقُ عشّاقَ الحروبِ هوًى ... والوصلُ منها صدودٌ يُنفِذُ الأجَلا هي السيوفُ فإن فاضَتْ جداولُها ... سقَتْ قلوبَ العدا ماءً الرَّدى نَهَلا يَا ناظمَ الحمدِ بالأموالِ يُكثِرُها ... لقد وصَلتَ من العلياءِ ما انفَصَلا وراغبَا باجتماع الحمدِ يُكسِبُهُ ... وزاهدًا بافتراقِ المال مُتّكلا ما زلت تشعرُ في نظم الفَخارِ كما ... ما زلتَ تُخطُبُ في نَثْر اللُّهى عَمَلا تُبِينُ بالفعل معنى المجدِ تُظهرُهُ ... والفعلُ أصدقُ مدلولٍ لمن عَقَلا تُرى أُعِيدَ بها المنصورُ سيِّدُنا ... فالتاجُ ثاقبُ ذاك النجم إذْ أَفَلا أحيَيْتَ قُطْرًا فقطرًا أرضَ أندَلُسِ ... كأنّك القَطْرُ يُحيي حيثُما نَزَلا يَا عاضدَ الأمرِ في سرٍّ وفي علنٍ ... حتى استقَلَّ سُموًّا بالهدى وعَلا وباذلَ النفْس والأموالِ مُبتغيًا ... إظهارَ دينِ الهدى في كلِّ ما بَذَلا أشبَهْتَ في فعلِك الصِّدِّيقَ حين دعَا ... خيرُ البرّية لبَّى الأمرَ وامتَثَلا إنفاقُ مالِك قبلَ الفتح أذكَرَنا ... من شِعْرِ حسّانَ بيتًا سُقتُهُ مثَلا: "إذا ذكَرْتَ أخا فضل بمَنْقَبةٍ ... فاذكُرْ أخاك أبا بكرٍ بما فَعَلا" يدعو الإمامُ لرعي الصَّدقِ فيك كما ... دعَا الرسولُ إلى الصدِّيق إذ فضلا نبِّهْ إلى العِلم دُنيا طالما رقَدَتْ ... عنهُ وذكِّرْ زمانًا طالما غَفَلا ........................ ... وحلّ حالي بكمْ لي ألَّف العَطِلا....... والسعد تهزِمُهمْ ... ورَوِّح البِيضَ في الأغمادِ والأسلا وألقِ فيهم عصا موسى فإنّهمُ ... إن تُلقِها ساعةً في سِحْرِهمْ بَطَلا .......... أمر الله تَنصُرُهُ ... إذا أقام وتَرعاهُ إذا ارتَحَلا ليُهنِكَ العيدُ والصّومُ السّعيدُ فما ... قدَّمتَ من كلِّ بِرٍّ فيه قد قُبِلا ومن شعرِه: قولُه يَرثي أبا محمد بنَ أبي بكر ابن الجَدّ، وتوفِّي يومَ عيدِ الفِطر، وكان توفِّي له أخٌ قبلَه، ويُعزِّي أباهما أبا بكرٍ (١) [من البسيط]: أرَجّةُ الصعْقِ يومَ النَّفْخ في الصُّورِ؟ ... أم دَكّة الطُّورِ يوم الصَّعق في الطُّورِ؟ أم هَدَّت الأرضُ إظهارًا لِما زَجَرَت ... به الخليفةَ من إيقاع محذورِ؟ أم الكواكبُ في آفاقِها انتَثَرت ... وباتَتِ الشمسُ في طيٍّ وتكويرِ؟ ما للنهارِ تعَرَّى من ثيابِ سَنًا ... وشابَهَ اللّيلَ في أثوابِ دَيْجورِ؟ قد كان للصّبح طَرْفٌ زانَهُ بَلَقٌ ... مقسّمُ الخَلْق بين الدَّجْنِ والنورِ فما المُلمُّ الذي غشَّى بدَهْمتِهِ ... أديمَهُ عنبرًا من بعدِ كافورِ؟ أصِخْ لتسمعَ من أنبائها نبأً ... يَطْوي من الأُنسِ فيها كل منشورِ وانظُرْ فإنّ بني عدنانَ ما حُشِروا ... إلا لرُزْءٍ عظيمِ القَدْر مشهورِ وافَى معَ العِيْدِ لا عادت مضَاضتُهُ ... فشابَ سَلسالَهُ الأصفى بتكديرِ واعتَامَ دارًا لها في السَّبقِ جَمْهرةٌ ... من المفاخرِ أزْرَت بالجماهيرِ رمَى قريشًا فأصمَى سهمُ حادثةٍ ... أبناءَ فِهر بتفريقِ المقاديرِ فخانَها الجَدُّ في ابنِ الجَدِّ يومَ قضَى ... وأثَّر الخَطْبُ فيها أيَّ تأثيرِ لله والمجدِ ما أبقاهُ من أثرٍ ... أخرى اللّيالي بطِيب الذِّكرِ مأثورِنَوّارةً عندما راقَتْ بدوحتِها ... أهوَتْ إلى التُّربِ من بين النواويرِ جار الذُّبولُ عليها بعدَما مَلأَتْ ... معاطسَ الدّهر من طِيْبٍ وتعطيرِ وسَيْفُ بأسٍ لكسر الخَطْبِ أغمَدَهُ ... صَرْفُ الحوادثِ فيها بعدَ تكسيرِ قضَى فوافَقَ شهرَ الصّوم مُرتحِلًا ... ووافَقَ الشهرَ في فضلٍ وتطهيرِ واختاره خاطبُ الخَطْب المُلمِّ بهِ ... للصِّهر كُفْئًا فأمضَى العَقدَ للحُورِ فسار للحَيْنِ مسرورًا وخلَّفَنا ... للحُزْنِ فاعجَبْ لمحزونٍ بمسرورِ نادَيْتَ أنجشةَ (١) الأحزانِ يومَ حَدَا ... أظعانَ قلبَي: "رِفْقًا بالقواريرِ" فالوَجْدُ والدمعُ من حُزنٍ قد اقتَسَما ... قلبي وجَفْني بمنظومٍ ومنثورِ والقلبُ بالقَيْضِ في تصعيدِ مُستعرٍ ... والجَفْنُ بالفَيْض في تصويبِ ممطورِ وسائقُ الخَطْب يَشْدو الحاملينَ لهُ ... يَسُوقُهمْ سَوْقَ حادي العيرِ للعِيْرِ وللملائكِ في آفاقِها زَجَلٌ ... قد شيَّعتْه بتهليلٍ وتكبيرِ ثنَى المُصابَ على شيخ الجزيرةِ في ... عَقْدٍ وحَلٍّ وتقديمٍ وتأخيرِ ذاق الرَّزايا على مقدارِ منصِبِهِ ... والابتلاءَ على قَدْر المقاديرِ لم يُصمِهِ الدّهرُ في الأبناءِ من حنَقٍ ... ولا بلاهُ لترقيبٍ وتحويرِ وإنّما بادَرَ الأعلاقَ منتقيًا ... يَصُونُها صَوْنَ تعظيم وتكبيرِ إن كان فَرَّقَ شَمْلَ الأُنسِ عنه فكم ... أَولاهُ للأجرِ من جَمْع وتوفيرِ يَا دهرُ حَمَّلتَهُ وقْعَ الخطوبِ، ولم ... تزَلْ تُنفِّذُ عنه كلَّ مأمورِ فلم تجرِّبْ عليه جُبنَ ذي خَوَرٍ ... في النائباتِ ولا إحجامَ مذعورِأردتَ بالصَّبر عنه أن تُقيمَ لنا ... بُرهانَ تقديمِه للخَيْر والخِيْرِ يا عامرَ التُّرْب كم خلَّفتَ من كبِدٍ ... ومن فؤادٍ بثاوي الحزنِ معمورِ لو كنتَ تُحمى وتُفدى للعُلا ابتَدَرتْ ... آلافُها بالقَنا أو بالقناطيرِ أُسْدٌ تُنادي بعُقبانِ الخُيولِ إلى ... تمزيقِ لَحْم الأعادي بالقناطيرِ مشمِّرينَ إلى ورد الكريهةِ ما ... نالوا العلاءَ الذي نالوا بتقصيرِ بَنُو الكرام أولو الراياتِ قادَ بهم ... إلى الوغَى ابنُ نُصَيْرٍ كلَّ منصورِ ساقَتْهمُ غَيْرةُ الإيمانِ فانتَدَبوا ... لنُصرة الدِّين كالأُسْدِ المهاصيرِ بعَزْم كلِّ معدِّيٍّ يُسايرُهُ ... فتحُ الجزيرة بين السَّرْح والكورِ حَجُّوا أباطيلَ لذْرِيقٍ بحقِّهمُ ... فأبطلوهُ بأبطالٍ مغاويرِ وإنّما الموتُ حُكمٌ ليس يَدخُلُه ... نَسْخٌ لخَلْقٍ وعدلٌ دونَ تجويرِ يقضي على الأُسْدِ في الآجامِ حاكمةً ... وفي الكِنَاس على البِيض اليعافيرِ ويقنِصُ الشُّهْبَ في شَمِّ الجبالِ كما ... في الوكْرِ يعتامُ أفراخَ العصافيرِ أعظِمْ بآياتِه في آيةٍ عَظُمت ... فليس تُدرَكُ في حالٍ بتفسيرِ فسلِّمِ الأمرَ فالأقدارُ قد نفَذَتْ ... وكلُّ شيءٍ بتقدير وتدبيرِ ما فَقْرُ ذي الفقرِ عن جهلٍ ولا كسَلٍ ... ولا غِنى المرءِ عن كَيْس وتشميرِ ولا الحِمامُ بنقصٍ في المِزاج ولا ... ضعفُ الطبيعة عن أسبابِ تدبيرِ وكم صحيح قضَى فيها بلا مرضٍ ... وكم مريضٍ أقامته لتعميرِ وإنّما هي أحكامٌ مقدَّرةً ... على مداها وأقسام بتقديرِ فاسمَعْ بقلبِك فالأشياءُ ناطقةٌ ... وألسُنُ الحالِ تُغني كلَّ نحريرِ مقدِّماتُ اللّيالي طالما فضَحَت ... نتائجُ الغَدْر منها كلَّ مغرورِجَمْعُ السلامةِ معدومُ الوجودِ بها ... وكم بها للرّدى من جمعِ تكسيرِ وعاملُ الموتِ قد أحصَى مهندسُهُ ... منازلَ العُمْر عدًّا دون تكسيرِ والأرضُ طِرْسٌ وهذا الخَلْقُ أحرفُهُ ... والحَرْفُ ما بينَ ممحوٍّ ومبشورِ والدّهرُ يُعرِبُ بالأفعالِ يُظهِرُها ... طوْعًا ويُعجِمُ منها كلَّ مسطورِ وإنّما الخلقُ أسماءٌ تعاوَرَها ... إعرابُه بين مرفوع ومجرورِ وكلُّهم في مدى الأعمارِ تحسَبُهم ... كحالِها بين ممدودٍ ومقصورِ والموتُ مثلُ عَروضيٍّ يُقطِّعُ من ... أبياتِهمْ كلَّ موزونٍ ومكسورِ يا مَن يؤمِّلُ أن يبقى وكم نقَضَتْ ... أيدي المقاديرِ من إبرام تقديرِ هذي الحقيقةُ لا ما حدَّثَتْكَ بهِ ... آمالُ نفْسِك عن دُنياك من زُورِ لا تخدَعَنْك الليالي، إنّ فتنتَها ... كادت فكادت تُرينا كلَّ محذورِ كم بكرَتْ بعُبوس الخَطْبِ من ملِكٍ ... قد باتَ بالبِشر وَضّاحَ الأساريرِ سائلْ بكسرى مليك الفُرس هل تركَتْ ... له المنايا جناحًا غيرَ مكسورِ وانزِلْ بصنعاءَ في قصرِ ابن ذي يَزنٍ ... تُلْمِمْ بقصرٍ على الأغيارِ منصورِ واعبُرْ على حِيرةِ النُّعمان معتبِرًا ... تعبُرْ بأطلالِ نُعمَى ذات تعبيرِ وأين مَن كان سِجنُ الجنِّ في يدِهِ ... والإنسُ والجِنُّ في قهرٍ وتسخيرِ؟ وأين مخترِقُ الدنيا بعَزْمتِهِ ... يَطوي البلادَ بها طيَّ الطواميرِ؟ بادوا فليس بها بادٍ يُحَسُّ بهِ ... منهمْ، وأفناهمُ رَيْبُ الدّهاريرِ هو القضاءُ أبا بكر أُصِبْتَ بهِ ... فاصبِرْ وسلِّمْ له تسليمَ مأجورِ واللهُ يحرُسُ عَلْياكمْ ويدفَعُ عن ... سامي مَعاليكَ أنواعَ المحاذيرِوهذا كما تَراه من النّمطِ العالي، والطِّراز الكامل الحَسَن [الغالي، لا سيّما أول، قسيمَيْ مطلعِها وبينَه وثانيه انحطاطٌ يتشبَّثُ به النَّقْد، [وقولُه]: "إعرابُهُ بين مرفوع ومجرورِ" نَقَصَه من مُعرَباتِ الأسماء: المنصوبُ، [وقولُه]: "كحالِها بينَ ممدود ومقصورِ" لا يتناولُ إلا أقلَّ الأسماء وما آخِرُه منها ألف وما قبلَ آخِره حرفُ عِلّة أو أمكَنَ إلحاقُه هناك في مصطلح بعضِهم، ولكنه غَطّى حَسَنُه على قبيحِه، ودخَلَ هجينُه في شفاعةِ صريحِه. وقد رأيتُ تثليتَ هاتَيْن القصيدتَيْنِ بقصيدتِه البارعة التي نَظَمَها في مدح سيِّد البشر المصطفى محمدٍ ﷺ وسمّاها (المَيْمونيّة) ليعزِّز جمالَ الرائق بكمالِ الفائق، ويَعدِلَ عن مجَازاتِ المَجازات إلى حقائقِ الحقائق، نفَعَ اللهُ ناظمَها وراسمَها ومُنشِدَها ومستجيدَها وسامعَها ومستعيدَها، وهي هذه (١) [من الطويل]: حقيقٌ علينا أن نَجيبَ المعاليا ... لنُفنيَ في مَدْح الحبيبِ المَعانيا ونجمَعَ أشتاتَ الأعاريضِ حِسبةً ... ونحشُدَ في ذاتِ الإله القوافيا ونقتادَ للأشعارِ كلَّ كتيبةٍ ... لنَضْرِ الهدى والدِّين تُردي الأعاديا فألسُنُ أربابِ البيانِ صوارمٌ ... مضاربُها تُنسي السيوفَ المواضيا لنُطلِعَ من أمداحِ أحمدَ أنجُمًا ... تَلوحُ فتَجْلو من سَنَاهُ الدَّياجيا كواكبُ إيمانٍ تُنيرُ فيهتدي ... بأضوائها مَن بات يُدلجُ ساريا سهوْتُ بمَدْح الخَلْق دهري، وهذه ... سُجودي لجَبْري كلَّ ما كنتُ ساهيا فلا مَدْحَ إلا للذي بمديحِهِ ... تُطيعُ إذا ما كنتُ بالمدح عاصيا رسُولٌ براهُ اللهُ من صفْوِ نورِهِ ... وألبَسَهُ بُردًا من النورِ ضافيا وما زال ذاك النُّورُ من عهدِ آدمٍ ... يُنيرُ به اللهُ العصورَ الخَوالياثَوى في ظهورِ الطيِّبينَ يَصُونُهُ ... وديعةُ سرٍّ صار بالبعثِ فاشيا وخصَّ بطونَ الطيِّباتِ بحَمْلِهِ ... ليَحْمِلنَ فَرعًا بالسّيادةِ زاكيا به وَزَنَ اللهُ الخلائقَ كلَّهم ... فألفاهُ فيهمْ راجحَ الوزنِ وافيا وأنقَذَنا من نارِه بظهورِهِ ... ولولاه كان الكلُّ بالشِّرك صاليا وآدمُ لمّا خاف يُجزى بذنبِهِ ... توسَّل بالمختارِ لله داعيا فتابَ عليه اللهُ لمّا دَعَا بهِ ... وأدناهُ منهُ بعدَما كان نائيا وقد يُهجَرُ المحبوبُ في حالةِ الرِّضا ... ويأبى الهوى ألّا يصدق واشيا (وعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ ... ولكنّ عينَ السُّخط تُبدي المَساويا) (١) وأدرَكَ نوحًا في السفينةِ رعيُهُ ... فخلَّصه إذ كان في الموج جاريا وما زالَ سامٌ وهْو ثاوٍ بظهرِهِ ... على أخوَيْهِ بالفضائل ساميا فخُصِّص حتّى بالمكانِ كرامةً ... وأُسكِنَ في أعلى البلادِ مَراقيا وأُنزِلَ حامٌ بالجنوبِ مجُانِبًا ... ويافثُ في أقصى الشمالِ مُوارِيا وأُنزِلَ سامٌ للفضيلةِ وحدَهُ ... بأوسطِ معمورِ البلادِ الأعاليا وبادَرَ جبريلُ الخليلَ لأجلِهِ ... ليحميَهُ إذ أبصَرَ الجمرَ حاميا وُيخبَرُ في وقتِ البلاءِ يقينَهُ ... فصادَفَ وِرْدَ الخُلّةِ العذب صافيا فقال له: هل تسالني كفايةً؟ ... فقال له حسبي ... كافيا (٢) فكانت عليه النارُ بَرْدًا كما أتَى ... به وسَلامًا وهْي نارٌ كما هياوجازاهُ في الإسراء عنها نبيُّنا ... وألهَمَها فوقَ السماواتِ ساريا فلمّا انتَهى جبريلُ عندَ مقامِهِ ... بحيثُ تَلقَّى الأمرَ أنْ لا تَماديا أشار على المختارِ أنْ سِرْ فإنهُ ... مقاميَ لا أعدوهُ ما دمتُ باقيا [فناداه: يا جبريلُ هل لك حاجةٌ ... إلى الله فاسألها لتُعطى الأمانيا؟] فقال له: سَلْهُ لأبسُطَ رغبةٍ ... على النارِ منّي للعُصاة جَناحيا فدُلِّيَ في أُفْقِ المَهابةِ رَفْرَفٌ ... وزجُّ بُراقِ العزِّ في النورِ رُقِّيا ومن أجلِهِ خصَّ الذبيحَ فداؤه ... وفي ظهرِه المختار أصبح ثاويا فَداهُ بذِبْح عَظّم اللهُ شأنَهُ ... لأنْ كان دهرًا في الفراديسِ راعيا وثنَّى بعبدِ الله حاملِ فضلِهِ ... فكان بذاك الفَرْع للأصل راقيا لذلك ما قال الرسُولُ منبِّهًا ... "أنا ابنُ ذَبيحَيْها" يعُدُّ المعاليا وعَفَّ أبوه إذْ دعَتْه لنفسِها ... فتاةٌ رأتْ نُورَ النُّبوءةِ ضاحيا مضَى ولذاك النورِ بينَ جبينِهِ ... شُعاعُ سنًا يُعشي العيونَ الروانيا فأعرَضَ عنها ثم سار لشأنِهِ ... وكان له الرّحمنُ بالحفظِ واقيا وعاد وقد أدّى أمانةَ ربِّهِ ... لأُمّتِه وَعْدًا من الله ماضيا ومَرَّ على حيِّ الفتاة فنوديَتْ ... هَلُمِّي تصادفْ لدغةُ الحبِّ راقيا فقالت لهم: قد كان ذلك مرّةً ... لأمرٍ عصَيْنا في هواهُ النواهيا أردتُ بأن أُعطَى سناهُ وقد قضَى ... لغيري بهِ مَن كان بالحقِّ قاضيا وكم طالبٍ ما لا يُنالُ، وقاعدٍ ... سعادتُه تُبدي له السُّؤلَ دانيا وكم شاهدَتْ من آيةٍ أُمّةٌ به ... يَصيرُ بها جِيدُ الديانةِ حاليا رأتْ في معاليه مَرائيَ جَمّةً ... فصَدَّقتِ الآثارُ تلك المرائياوقيل لها: بُشراكِ فُزتِ بخيرِ مَن ... يُرى فوقَ أكنافِ البسيطةِ ماشيا وحَفّت به الأملاكُ في حينِ وضعِهِ ... بليلةِ إفضالِ تَزِينُ اللياليا وبشَّرَ رضوانُ الجِنانِ بخلقِهِ ... ففتَّحَ جنّاتِ النَّعيم الثمانيا ونادى منادي العزِّ: طُوفوا بأحمدٍ ... جهاتِ الدّنا طُرَّا وعُمّوا النَّواحِيا بَدَا واضعًا كفَّيْهِ بالأرضِ رافعًا ... لعينيهِ نحوَ الأفْقِ بالطرفِ ساميا وأعْوَلَ إبليسُ اللَّعينُ وقال: قد ... يئستُ وقِدْمًا كنتُ للكفرِ راجيا وسار إلى صنعاءَ شَيْبةُ جَدُّهُ ... فحَلَّ محلًّا للوِفادةِ قاضيا وحَيَّا بغمدانَ ابنُ ذي يَزَنٍ بها ... وهنَّأهُ بالمُلكِ إذ عاد واليا فقرَّبَهُ دونَ الوفودِ وخصَّهُ ... ليسمعَ قولًا في الرسالةِ شافيا وقال لهُ: إنّا وجَدْنا بكُتْبِنا ... نبيًّا يُرى من نحوِ أرضِك آتيا يموتُ أبوهُ ثم تهلِكُ أُمُّهُ ... ويكفُلُه بعضُ العمومةِ حانيا وقال له: والبيتِ ذي الحُجْب زارَهُ ... وفودُ الوَرى جابوا إليه الفَيافِيا لَأنت على ما يقتضي الوعدُ جَدُّهُ ... فشيِّدْ به للمجدِ ما كنتَ بانيا وقال له: احفَظْ ما أقولُ فإنهُ ... سيملِكُ أرضي إذ رأى المُلكَ واهيا وقولُ هِرَقْلِ إذ أظلَّ زمانُهُ ... فقال: أرى مُلكَ الخَتانِ مُوافيا وطالَعَ فيه مصحفَ الأُفْق ناظِرًا ... كما زَعَموهُ يستشيرُ الدَّراريا فلم تَنقَضِ الأيامُ حتى أتَى لهُ ... كتابُ رسُول الله للحقِّ داعيا فباحَثَ عنه أهلَ مكةَ سائلًا ... وكان بأوصافِ النبيئينَ داريا ولبَّى الهُدى لمّا دَعَاهُ جَمالُهُ ... وهام قليلًا ثم أُلفيَ ساليا ووِرْدُ الرِّضا لا يَهتدي لسبيلِهِ ... فيَروَى به مَن كان في البَدءِ صادياوإيوانُ كسرى ارتجَّ ليلةَ وضعِهِ ... وباتَ عليه قَصرُه مُتداعيا وزاد برؤيا الموبَذانِ ارتياعُه ... فأذهَلَه أنْ يَستبينَ المَساعيا وفسَّرَها شِقٌّ وشَقَّ غُبارَهُ ... سَطِيحٌ بسَجْع قَصَّ ما كان رائيا فنَصّا على إرسالِ أْحمدَ مثبِتًا ... لدِين الهُدى بالرغم للكفرِ ماحيا وأُخْمِدتِ النيرانُ نيرانُ فارسٍ ... وكانت تَلظَّى ألفَ عامٍ تواليا وحُمِّل ذاك الحُلمُ حُجْرَ حليمةٍ ... لتُرضِعَه درَّ الفضائلِ صافيا أبَي حَمْلَه النِّسوانُ لليُتْم وانْبَرَتْ ... له فرأَتْ من حينِها الرزقَ ناميا فحازَتْ به السَّبْق الأتانُ كرامةً ... وأخصَبَ مرعاها ففاق المراعيا وشارَفَها إذ لا تَبِضُّ بقطرةٍ ... فصارت به ثَجًّا تُروِّي الصَّواديا وفي حيِّها وافاهُ جبريلُ قاصدًا ... وأقبَلَ ميكائيلُ بالأمرِ تاليا فشَقّا به صدرَ النبيِّ لشَرْحِهِ ... فكان لِما يُلقِي له اللهُ واعيا ورَدّاهُ في الحينِ التئامًا فما تَرى ... سوى أثرٍ ما زال للشَّرح باقيا وجاءا بمِنديل وطَسْتٍ ليَغسِلا ... بماءِ الرِّضا قلبًا عن الله راضيا وعاد أخوه فازعًا مُخبِرًا بما ... جَرى من مَخُوفٍ كان للأمر جاريا فسارَتْ به من حينِهِ نحوَ أُمِّهِ ... تخافُ عليه إن أقام العَواديا وما زال محروسًا أمينًا مؤمَّنًا ... سَبُوقًا صَدُوقًا ساميَ القدرِ عاليا حيِيًّا وفِيًّا خاشعًا متواضعًا .... كريمًا حليمًا يستفزُّ الرّواسيا وفي سَيْرِهِ للشام شامَ بقُربِهِ ... بُروقَ الهدى مَن لم يكنْ قطُّ رائيا أكَبَّ عليه في طريقِ مسيرِهِ ... إليها (بَحِيرا) للهدى مُتَراميا ولمّا رأى تلك العلاماتِ لم يزَلْ ... لِما وافَقَ الكُتْبَ القديمةَ باكياوكانت به من غلّةِ الشّوقِ علّةٌ ... فساقَ له اللهُ الطبيبَ المداويا وقصّتُه في ذي المَجاز وعمِّه ... به ظمَأٌ قد صيَّرَ الصّبرَ فانيا فأهوى ولا ماءٌ إلى الأرض راكضًا ... ففجَّر ينبوعًا من الماءِ جاريا وكم بان من يُسرٍ لميسرةٍ به ... يَرُدُّ أخا سُكرِ الغواية صاحيا فكان إذا اشتدَّ الهَجِيرُ أظَلَّهُ ... غَمامٌ عليه لا يزالُ مُماشِيا وأخبَرَه نِسطُورُ بُصرى ببَعْثِهِ ... فأظهَرَ من غيبِ الرسالةِ خافيا وبُغِّضت الأصنامُ للمصطفى فلم ... يزَلْ هاجرًا فعلَ الضّلالةِ قاليا وكان يَرى ضَوْءًا يَلُوحُ لوجهِهِ ... ويسمَعُ تسليمًا عليه محُاذِيا ويأتي حِراءً للتحنُّثِ قاصدًا ... محبًّا لأسبابِ الوِصالِ مُراعيا وَيخرُجُ من بينِ البيوتِ لعلّهُ ... يحدِّثُ عنه النفْسَ في السرِّ خاليا وكان رآه اللهُ أكرمَ خَلْقِهِ ... فأرسلَهُ بالحقِّ للخَلْقِ هاديا وأسرى به ليلًا إلى حضرةِ العُلا ... فما زال فيها للحبيبِ مُناجيا وسار على ظهرِ البُراقِ كرامةً ... له راكبًا إذ سار جِبريلُ ماشِيا ولمّا أتا الوحيُ وارتاع قلبُهُ ... لشدّةِ ما قد كان منهُ مُلاقيا فسارَتْ به عَمْدًا خديجةُ زوجُهُ ... لتسألَ حَبْرًا بالزِّمانةِ فانيا وكان امرءًا قد مارَسَ الكُتْبَ قارئًا ... وبات لضِيفانِ المعارفِ قاريا فبَشَّرَه أنْ سوف يطلُعُ صُبحُهُ ... فيكشِفُ من ليل الغوايةِ داجيا وقال له: يا ليتَني كنتُ حاضرًا ... بها جَذِعًا أُوليكَ نفْسي وماليا ووقتُك إنْ يُدرِكْ زمانيَ يومُهُ ... ومَن لي به أنصُرْك نَصْرًا مُواليا وآيتُهُ في الغارِ إذ نَزلا بهِ ... وكان له الصِّدِّيقُ بالصِّدقِ ثانياوقد أرسَلَ اللهُ الحَمامَ لبابِهِ ... وقارَنَه بالعنكبوتِ مُضاهيا فباضَ على الفَوْر الحَمامُ وشَيَّدت ... من النَّسج أيدي العنكبوتِ مَبانيا فدافَعَ عن صِدِّيقِه ورسولِهِ ... بأضعفِ أسبابِ الوجودِ مقاويا وكم آيةٍ خَصَّت سُراقةَ إذ مشَى ... على أثرِ المختارِ للغارِ قافيا فشاهَدَ آثارًا من الخَسْفِ كاد أنْ ... يكونَ لقارونَ السَّفاهِ مؤاخيا ولمّا دعا بالهاشميِّ أجارَهُ ... فأبصَرَه في الحِين من ذاك ناجيا وأصحَبَه منه ظَهيرًا (١) مُكرَّمًا ... بخطِّ أبي بكرٍ يُخيفُ الدّواهيا وأخبَرَه أنْ سوفَ يفتحُ أمرُهُ ... مدائنَ كسرى والبلادَ الأقاصيا ويُجعَلُ في كفَّيْهِ من بعدِ فَتْحِهِ ... سِواراهُ مما يُحرِزُ الدِّينَ ساميا فأنجَزَها الفاروقُ في حينِ فَتْحِها ... له عِدَةً الصِّدق فيها مُباهيا وآياتُهُ في خَيْمتَيْ أُمِّ معبَدٍ ... وفي الشاةِ إذ لم تَبْقَ تصحَبُ راعيا وفي الذئبِ إذ أقعَى وأخبَرَ مُفصحًا ... عن المصطفى والذئبُ ما زال عاوِيا وفي الضَّبِّ لمّا أنْ دعاهُ أجابَهُ ... وقال له: لبَّيْكَ لبَّيْكَ داعيا وآيتُهُ إذ فارَقَ الجِذعَ فضْلُهُ ... فحَنَّ إليه الجِذعُ في الحالِ شاكيا وإنّ انشقاقَ البدرِ أعظمُ آيةٍ ... تَرُدُّ على من كان للدِّين زاريا وفي الجَمَل الآتي بحضرةِ صَحْبِهِ ... ليشكوَ تكليفَ المشقّةِ راغيا وقصّتُه في المَحْلِ لمّا دعا لهمْ ... فأبصَرْتَ سُحْبًا كالجبالِ هَواميا وسال بها وادي قناةٍ (٢) لأجْلِهِ ... ثلاثينَ يومًا لم يزَلْ متوالياوفي قصّة الزَّوْراءِ للخَلْقِ اَيةٌ ... وذِكرى لعبدٍ كان للذكْرِ ناسيا دعا بإناءٍ ليس يَنقَعُ ماؤه ... لقلَّتِه بالرّي من كان صاديا ففاضَ نَمِيرُ الماءِ بينَ بَنانِهِ ... وكان وَضوءًا للكتيبةِ كافيا ورِكوتُهُ يومَ الحُدَيْبِيَةِ التي ... أفاض بها اللهُ البنَانَ سواقيا وإشباعُهُ الجَمَّ الغفيرَ بقبضةٍ ... من التّمرِ حتى شاهدوا التمرَ باقيا وإخبارُه بالشيءِ من قبلِ كونِهِ ... فيأتي على النصِّ الذي قال حاكيا فأخبَرَ ذا النّورَيْنِ أنْ ستصيبُهُ ... على الأمر بلْوى تُعقِبُ الأجرَ وافيا فأخبَرَ عمارًا بأنّ حياتَهُ ... سيقطَعُها بالقتلِ من كان باغيا وقال لذي السِّبطَيْنِ أشقَى الورى الذي ... يُخضِّبُها من هامةِ الرأس عاصيا يُصادفُ نورَ الشَّيبِ أبيضَ ناصعًا ... فيسقيهِ صوْبَ الحَتْف أحمرَ قانيا ونَصَّ على السِّبطِ الشهيدِ بِكَرْبَلا ... فقام له الدِّينُ الحنيفيُّ ناعيا وفي الحَسَن الزاكي أبان بأنهُ ... سيُصلح بينَ الناس للأجرِ ناويا وقال لقوم: إنّ آخرَكمْ بها ... مَماتًا سيَصْلَى جاحمَ الجمرِ حاميا وقال: إذا ما مات كسرى فما تَرى ... سَمِيًّا له أخرى اللّيالي مُساميا وأخبَرَ عن موتِ النَّجاشيِّ حينَهُ ... وبينَهما بحرٌ من الموج طاميا وقال على قُرب الحِمام لبنتِهِ: ... تمَوتينَ بَعْدي فافرَحي بلقائيا وآياتُهُ جَلَّت عن العدِّ كثرةً ... فما تبلُغُ الأقوالُ منها تناهيا وأعظمُها الوَحْيُ الذي خَصَّه بهِ ... فبَلَّغَ عنه آمرًا فيه ناهيا تحَدَّى به أهلَ البيانِ بأسرِهمْ ... فكلُّهمُ ألفاه بالعجزِ وانيا وجاء به وحيًا صَريحًا يزيدُهُ ... مرورُ اللّيالي جِدّةً وتعالياتضمَّن أحكامَ الوجودِ بأسرِها ... وعَمَّ القضايا مثبِتًا فيه نافيا وأخبَرَ عمّا كان أو هُوَ كائنٌ ... يُرى ماضيًا أو ما يُرى بعدُ آتيا ووافَقَ أخبارَ النبيِّينَ كلِّهمْ ... وتمَّم بالغاياتِ منها المَباديا وما كتَبَتْ يُمناهُ قطُّ صحيفةً ... ولا ريءَ يومًا للصّحائفِ تاليا عليه سلامُ الله لازال رائحًا ... عليه مدى الأيام منّا وغاديا وهذه وثيقةٌ أنشَأَها في بَيْع قلبِه من ربِّه أثبتُّها عَقِبَ هذه القصائدِ الفرائد لأشفَعَ منظومَه بمنثورِه، وأشيرَ بأنّ الصادرَ عنه في الفنَّيْنِ من أفضلِ محفوظِ الكلام ومأثورِه، وهي هذه: يقولُ العبدُ الذي اعتَرَف، بما اقتَرَف، لمَوْلاه، وأقَرَّ له بما أضاعَه، لا بما أطاعَه، على ما منَحَه من النِّعَم وأَوْلاه، المَيْمونُ بنُ عليِّ بن عبدِ الخالق الخَطّابيُّ جَبَرَ اللهُ بالتّقوى كسرَه، وفكَّ من حبائلِ الدّنيا أسرَه: لم أزَلْ مدّةَ أيام، بل عِدّةَ أعوام، أُخاللُ كلَّ مُخِلٍّ بديني، وأستظلُّ من إطالةِ البِطالة بكلِّ ظلٍّ مضلٍّ يُرديني، وأُخالفُ كلَّ صالح مُصلح، وأحالفُ كلَّ طالح غيير مُفلح، وأجُرُّ أذيالَ المجونِ على أرضِ الراحة، وأطلقُ عِنانَ مُهْرِ الغفلة في ميدانِ النّسيانِ فيطيلُ جِمَاحَه ومَراحَه، راكبًا مطايا التسويفِ دون إهمال، مستوطئًا فُرُشَ الكسَلِ والانهماكِ في الشّهَواتِ والانهمال، مستوطنًا رَبْعَ التّصابي بقلّةِ الأعمالِ وكرةِ الآمال، سالكًا سبيلَ الهَزْلِ وطريقَه، تاركًا قَبِيلَ الجِدِّ وفريقَه، لا أَثْني عِناني إلى ما يَعْنيني، ولا أزالُ أعاني ما يُعَنِّيني، ولطائفُ الله ﷿ التي يَضيقُ عن حَمْدِ أصغرِها الأمكنةُ الفسيحة، ولا تُطيقُ بلوغَ شُكرِها الألسنةُ الفصيحة، صافيةُ الورود، ضافيةُ البُرود، قد طَنَّبت عليَّ قِبابَها ورُواقَها، وخَلَعت بعُنُقي ثيابَها وأطواقَها، واطّردتْ بمياه النِّعمة مَذانبُها وأنهارُها، وتساوَى في القدوم بالكرم ليلُها ونهارُها، وأنا معَ ذلك لا أزيدُ إلّا غَفْلةً عن القَصْدِ السَّنِيِّ وسهوًا، ولا أستزيدُ إلا اشتغالًا عن المقصودِ السُّنِّيِّ ولهوًا، إلى أن أجرى اللهُ عادةَ إحسانِه وجُودِه، وأرادتِالإرادةُ السائقةُ السابقةُ إخراجَ العبدِ المذكورِ من عَدَم الغفلةِ إلى ظهورِ الإلهام ووجُودِه، فسَّلَطَ رَعْدَ الخَوْف على سحائبِ سمائي فكشَفَها وجلاها، وحَلَّ بساحةِ أرضِها سُكْرُ السُّلوِّ فسَكِرَ بها عن سواه وجَلّاها، وقلَّد أجيادَ فِكْرِه بقلائدِ حَمْدِهِ وشُكرِه وحَلّاها، وسَلَّ من سُوَيْداءِ قلبِه محبّةَ غيرِه فنزَّهَها عنه وسَلّاها، فلاحَ إصباحُ النجاح، وآذَنَ ليلُ الغفلةِ بالصَّباح، ونادى منادي الوَصْلة بمنارِ العُزلة: حيَّ على الفلاح، وصاحَ كالئُ صبح النُّجح بالسَّفَر المُعرِّسينَ: شُدُّوا المَطِيَّ فقد سال نهرُ النهار، ومال جُرفُ اللّيلِ وانهار، وانفَجَرَ عَمُودُ الفجر بنُورِه الوَضّاح، فلاح، فأفاق العبدُ المذكورُ من نوم الرُّكون إلى السكونِ والكرى، وشَمَّر للسَّيرِ ذيولَه، وضمَّر للسَّبْقِ خيولَه، إذ سَمِع: عندَ الصباح يَحمَدُ القومُ السُّرى. ثم كتَبَ العبدُ المذكورُ عَقْدًا، وعَهِدَ معَ المولى الجليل عهدًا، وهُو على خوفٍ ووَجَل، من المولى ﷿، يسألُه إدراكَ ما أمَّلَه، والوصولَ إلى ما أَمَّ له، ويتبرَّأُ من حولِه وقوّتِه إليه، ويتوكَّلُ في جميع أمورِه عليه، ويقفُ بقَدَم النَّدم بين يدَيْه، معترفًا بما كان له مُقترفًا، وراجيًا أن يكونَ من بحرِ الإحسان لدُرَرِ الامتنان مغترفًا، والعَقْدُ المذكور: هذا ما اشتَرى المَوْلى اللّطيفُ الجَليل، من العبدِ الضَّعيفِ الذَّليل، المَيْمونِ بن عليّ، اشتَرى منه في صَفْقةٍ واحدة دونَ استبقاءٍ ولا تبعيض، ولا استثناءٍ بتصريح ولا تعريض، جميعَ المنزِل المعروفِ بمنزلِ القلبِ والفؤاد، الذي مِن سُكّانِه المحبَّةُ والإخلاصُ والوِداد، حَدُّه من القِبلة قَبُولُ الأوامرِ المطاعة، ومن الشّرقِ لزومُ السَّمع والطاعة، ومن الجَوْفِ الإقبالُ على ما عليه أهلُ السُّنّةِ والجماعة، ومن الغَرْب دوامُ المُراقبة في كلِّ وقتٍ وساعة، بكلِّ ما يَخُصُّ هذا المَبِيعَ المذكورَ وَيعُمُّه، وينثهي إليه كلُّ حدٍّ من حدودِه ويضُمُّه، من داخِل الحقوق وخارجِها، ومداخِلِ المنافع ومخَارجِها، وبكلِّ ما لهُ من الآلاتِ التابعة لهُ في التصريف، والحواسِّ الجاريةِ معَه في حالتَي الإضاعةِ والتشريف، السالكةِ مَسْلكَهُ في التنكيرِ والتعريف، من يدَيْنِ ورِجْلَيْن، ولسانٍ وشَفَتْين، وعَيْنيْنِ وأُذُنيْن،اشتراءً صحيحًا تامًّا شائعًا في جميع المَبِيع المذكور، وعامًّا ثبتَتْ قواعدُه، وظهَرَت بالتسليم الصّحيح شواهدُه، بلا شَرْطٍ ولا ثنيّا ولا خِيَار، ولا بقيّا معَ حظِّ نفسٍ ولا اختيار، بثمن رُتبتُه العنايةُ الرَّبّانيّة، وقسمتُه المشيئةُ الإلهيّة، بين عاجلٍ وآجِل، فالعاجلُ: العَوْنُ على كلِّ مندوبٍ ومفترَض، والصَّونُ عن كلِّ غَرَض وعَرَض، والثناءُ على النِّعم الظاهرةِ والباطنة، وإهداءُ الآلاءِ المتحرِّكةِ والساكنة، والآجِلُ: الفوزُ بالدارِ القُدُسيّة، والحَضرة الأُنْسيّة، التي فيها ما امتَدَّ به جَناحُ التواتر بالخَبَر الصّادقِ وانتشَر، ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلبِ بشَر، من النَّعيم المُقيم السَّرمَديّ، والحُبورِ الدائم الأبديّ. سَلَّمَ العبدُ المذكورُ هذا المَبِيعَ المذكورَ تسليمًا تبرَّأَ به من المَلَكة، ورفَعَ به يدَ الاعتراضِ عن ما يفعلُ الولى الجليلُ فيما تمَلَّكَه، وأيقَنَ أنه المتصرِّفُ فيه في سرِّه وجَهْرِه، وعَلِم أن المُلكَ المذكورَ تحتَ يدِ عزّتِه وقهرِه، تجري فيه أحكامُه القاهرة، وتنفُذُ فيه قضاياهُ الباهرة، وتُحيطُ به قُدرتُه الظاهرة، وقد أحاط المَوْلى الجليلُ بهذا المَبِيع المذكور إحاطةَ ظهور، ولم يَخْفَ عليه شيءٌ من قليلِه وكثيرِه، وجليله وحقيره، ومَبانيه ومَساكنِه، ومتحرِّكِه وساكنِه، إلا اطّلعَ عليها اطّلاعَ عليمٍ قدير، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. ولمّا سَلَّم العبدُ المذكورَ المَبِيعَ المذكورَ وأمضاه، واستَسلَمَ لمَوْلاهُ فيما حَكَمَ به وقَضَاه، تفضَّلَ عليه مَوْلاه، وغمَرَه بجُودِه العميم وأوْلاه، وجعَلَ له السُّكنَى بهذا المنزلِ المذكور مدّةَ حياتِه، والإقامةَ فيه إلى حينِ مَماتِه وإتيانِ وفاتِه؛ إذ يستحيلُ على المَوْلى الجليلِ الحلولُ في شيّ أو السكون إلى شيّ، وهو مُوجِدُ كلِّ شيّ، وخالقُ كلِّ ميِّتٍ وحَيّ، ومُريدُ كلِّ رُشدٍ وغَيّ، ومُقدِّرُ كلِّ نَشْرٍ وطَيّ، وأيضًا فبالمولى تعالى قيامُ جميع العَبِيد، وعلى قَدْرِه غِناهم وفَقرُهم لأنهُ الفَعّالُ لِما يُريد، وهُو يُيسِّرُهم لليُسرى والعُسرى فمنهم شَقِيٌّ وسَعِيد، وله الغِنَى عن كلِّ شيءٍ واللهُ هو الغنيُّ الحميد.وقد أمَرَ المولى الجَليلُ هذا العبدَ بخدمةِ هذا المنزِل المذكور خِدمةَ التقرُّبِ إليه، وجعَلَ له التصرُّفَ فيه لقَبُول أمرِه للفَوْزِ بما لدَيْه، وبهذا المنزلِ المذكور بَساتينُ تسَمَّى بساتينَ الإخلاص، وجنّاتٌ تُعرَفُ بجنّاتِ حضْرةِ القلبِ المعروف بمحلِّ الاستخلاص. التَزَمَ العبدُ المذكورُ تسهيلَ أرضِها من شَوْكِ الشِّركِ والارتياب، وتذليلَها من حَجَرِ العُجبِ والاضطراب، في حالتَي الحضورِ والغياب، وتنقيتَها من أعشاب الحسَدِ والحِقد والكِبْر، وزَوالَ ما فيها من عوارضِ الغِشِّ والخَديعةِ والمَكر، وأن يَقطعَ منها كلَّ عُودٍ لا منفعةَ فيه بحديدِ الفِكْر، مثلَ عُودِ الحِرص والطَّمَع، وَيغرِسَ مكانَه شجرَ الزُّهد والوَرَع، ويقلِّمَ أغصانَ المَيْل إلى الأدرانِ والأقذار، وأفنانِ الركونِ إلى الأغيار والأكدار، وقُضبانِ السُّكونِ إلى الشّهَواتِ والأوطار، ويفتحَ أبوابَ البَذْلِ والإيثار، بمفاتيح الجُودِ الحميدِ المساعي والآثار، ويُطلقَ ينابيعَ التوكُّل على مُصرِّفِ الأقدار، وأن يَخدُم ما توعَّر من سواقي مياهِها الإخلاصيّة وحِيَاضِها، ويُمشيَ بالمَصْلحة المُصلحة لدوحتِها وغِيَاضِها، وَيفجُرَ بها مياهَ الصّفاءِ من الأكدار، المتّصلةَ بساقيةِ الوفاءِ في الإيرادِ والإصدار، والمُلاصقةَ بساقيةِ تَرْك الجَفافِ في هذه الدار، حتى يبدوَ إن شاء اللهُ صَلاحُها، ويَكثُرَ ببركةِ الله إصلاحُها، وتهُبَّ بقَبُولِ القَبُول أرواحُها، وتُثمرَ بجَنْي المُنى أدواحُها، فتُنبتَ قَرَنْفُلَ التنفُّل، وعودَ التبتُّل، وآسَ الأُنس والسَّوسان، وياسَمينَ اليأسِ من كلِّ إنسان، ونُعمانَ النِّعمة التي لا يَصِفُها لسان. وقد عَلِمَ العبدُ المذكور أنّ بخارج هذا المنزلِ المذكور حَرَسَ اللهُ إيمانَه، وأدام أمانَه، جيشًا نَفْسِيًّا يُغيرُ عليه في مسائه وصَباحِه، وَينتهزُ فيه الفرصةَ في غُدوِّه ورواحِه، ويقطَعُ جادّةَ السبيل، بالمرور عليها بلا مسافةٍ إلى حضرةِ الملِك الجليل، وملِكُ هذا الجيشِ المذكور النفْسُ الكثيرةُ الأغراض، الميّالةُ إلى ما يَعرِضُ من الأعراض، المعتكفةُ على المآرب المُهلِكة والأعراض، وخادمُ الملِك المذكور الشَهوةُ الموقوفةُ على خدمتِه، المَعدودةُ في أعلى حُرمتِه، ووزيرُه المُفاخَرة،وزِمامُه المُنافسةُ في زَهرةِ الدنيا وحاجبُهُ المُكاثَرة، وقيِّم جيشِه المقدَّم، وفارسُهُ الأقدم، شجاعُ الغَضَب، الذي عندَه يتولَّد الهلاكُ وبه يكونُ العَطَب. فطلَبَ العبدُ المذكورُ من مولاهُ الإمدادَ بعساكرِ العَزْم، وفوارس الحَزْم، ورَغِبَ في الإعانة بكتائبِ السَّدادِ والتوفيق، ومواكبِ الرُّشدِ والتحقيق، وإرسالَ جُيوش الاصطبار، وفوارسَ الانتصار، والتدرُّعَ بدروعِ الأذكار، وجَوَلانَ خَيْلِ السّعادة في ميادينِ الاختيار، والعَوْنَ بإعلام العِلم، والسكونِ في حِصْن الحِلم، حتى يُذهِبَ حِدّةَ النفْس ويُزيلَ كيْدَها، ويُميتَها في المجاهدة، بسيوفِ المجالدة، وَيقطعَ قوّتَها وأيْدَها، أو يمُدَّ يدَ التسليم بقَهْرِها واضطرارِها، ويَنطِقَ بلسانِ اعترافِها وإقرارِها، أنها أَسقطَت جُملةَ دَعْواها واختيارها، ودخَلَت تحتَ امتثالِ الأوامرِ الربّانيّة مسلّمةً لأقدارِها، والعبدُ يرغَبَ [إلى] مَوْلاه رغبةَ خاشع، ويسألُه سؤالَ فقيرٍ إلى رحمتِه خاضع، في تجميل جُودِه وكمالِه، وتحسينِ وَجْهِ علمِه وعَمَلِه بالإخلاص وجَمالِه، وبُلوغِه في الدّارَيْن غايةَ آمالِه، ويستغفرُ استغفارَ آمل بحُسن الرجاءِ عاملٍ ومعامَل، أنه إن لحِقَتْه العنايةُ الربّانيّة ودخَلَ من بابِ اللطيفِ في حَرَم كرم الإلهيّة، قَهَرَ الظهورُ لذلك نفْسَه، وأظهَرَ الحضورُ أُنسَه، حتى تتطهّرَ النفْسُ المذكورةُ من الأخلاق العَرَضيّة، وتتَرقَّى عن الأغيارِ الأرضيّة، وتظهَرَ عليها الشمائلُ الحميدةُ والأخلاقُ الرَّضِيّة، وتنادي: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨]. شَهِدَ على إشهادِ البائع المذكور مَن أشهَدَه به على نفسِه عارفًا بقَدْرِه، في صحّتِه وطَوْعِه وجوازِ أمرِه. وصَلّى اللهُ على سيّدِنا محمد وعلى آلِه وسلَّم تسليمًا. وقَطَعَ مُددًا من عمُرِه في الارتسام بامتداح ملوكِ عصرِه، فكان يأتي في ذلك بما لم يُسمَعْ ذكْرُه ولا يُطمَعْ في لَحاقِه، سُرعةَ ارتجال، وحُسنَ افتنان، وبراعةَ إنشاء، له في ذلك أخبارٌ طريفة. ووَليَ بأخَرةٍ حِسبةَ السُّوق (١) في مَرّاكُش،وتوجَّه صُحبةَ الرّشيد من بني عبد المؤمن إلى سَلَا فأدركتْه منيّتُه بها صدرَ سنةِ سبع وثلاثينَ وست مئة (١). ١٨٦ - مَيْمونُ (٢) بن عليِّ بن عيسى بن عِمران بن دافَالَ المِكْناسيُّ الوَرْدميشيُّ المَرّاكُشيُّ، أبو محمد. تفَقَّه بطائفةٍ من أهلِ بلدِه وغيرِهم، وكان فقيهًا حافظًا فاضلًا، واستُقضيَ بمالَقةَ والمَرِيّة فحُمِدت سِيرَهُ وشُكِرت أحوالُه. ١٨٧ - مَيْمونُ (٣) بن محمد بن عبّاس، تاهَرْتيٌّ، مَسِيليُّ الأصل، أبو وكيل. رَوى بإشبيلِيَةَ عن أبي الحُسَين بن زَرْقون. ١٨٨ - مَيْمونُ (٤) بن ياسِين اللَّمْتُونيُّ، حَليفُ بني محمد: إحدى قبائل لَمَتُونةَ، مَرّاكُشيٌّ، سَكنَ المَرِيّةَ قديمًا ثم إشبيلِيَةَ بأخَرة، [أبو عُمرَ. رَحَلَ إلى المشرق] وحَجَّ وأخَذَ بمكّةَ شرَّفَها اللهُ عن أبي عبد الله الطَّبَريّ، وممّا أخَذَ عنه: "صحيحُ مسلم" بقراءةِ محمد بن هبة الله (بن مَمِيل) الدِّمشقيِّ في مجالسَ بتاريخ ثلاثٍ بقينَ من شوّالِ سبع وتسعينَ وأربع مئة (في نُسخة سفريّة) عِدّةُ ورَقها مئةُ ورقة وثلاثٌ وسبعونَ ورقةً، (في كلِّ صفح) منها خمسونَ سطرًا بخطِّ المُتقِن البارع أبي عبد الله مالكِ بن يحيى بن أحمدَ بن وُهَيْب (٥)، وباقتراح أبي عُمرَ المذكور نَسَخَها كذلك عليه في نُسخةٍ أصغرَ منها قصَدَ بها تخفيفَ محمَلِها للرِّحلةِ والإغرابِ بها، وإنها لَمِن أغرب ما رأيتُ من نُسَخ "صحيح مسلم" وأشرفِه، وممّن سَمع بهذه القراءة أبو مَرْوانَ عبدُ الملِك بن عبد الجَبّار بنذي القَرْنَيْن الأندَلُسيُّ (١) في آخَرينَ، وابتاعَ أبو عُمرَ أيضًا هناك نُسخةً أخرى مَشْرِقيّةَ الخَطّ من "صحيح مسلم" مجَزّأةً تسعةً وعشرينَ جُزءًا تجمَعُها ستةُ مجلَّدات، سَمِعَ فيها أيضًا على الطَّبري، وقَفْتُ عليها، ورَوى هنالك أيضًا عن أبي عبد الله محمد بن أحمدَ الأندَلُسيِّ (٢) المُجاوِر مكّةَ شرَّفَها الله، وأخَذَ عنه اختصارَه "تفسيرَ الطَّبريّ"، وعن محمدِ بن موسى بن الفَرَج الدَّربندي وتناوَلَ منه "تُحفةَ الأصحاب في شَرْح الشِّهاب" من جَمْعِه، وعن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذرّ الهَرَويّ، واستَقْدَمَه من مسكَنِه سَراةِ بني شَبابةَ إلى مكّة شرَّفَها الله، وابتاعَ منه أصلَ أبيه بخطِّه من "صحيح البخاريِّ" الذي سَمع فيه على شيوخِه بمالٍ جَسِيم وسَمِعَه عليه في أشهُرٍ عِدّة (٣)، وقد وقَفْتُ على أسفارٍ ثلاثةٍ منه وهو تجزِئةُ سبعةِ أسفار. ثم قَفَلَ إلى المغرِب وأسمَعَ الحديثَ بمَرّاكُشَ وتاسقيموتَ (٤) وغيرِهما.رَوى عنه بَنُوه: أبو إسحاقَ وأبو جعفر، وأبو الحَجّاج، وأبو حَفْص، وأبو زكريّا، وأبَوا عبدِ الله، وأبو عِمران، وأبو موسى عيسى، وعليٌّ، ووكيلٌ (١)، وأبَوا إسحاق: ابنُ حُبَيْش وابن فَرْقَد، وآباءُ بكر: حُسَين بن عبد العزيز الأَشْبُونيُّ، والمحمَّدونَ أبناءُ الأحمدِينَ: ابن سَعادة وابن صاحب الصّلاة وابن أصبَغ وابن خَيْر وابن عبد الله الدَّرّاق ابن يوسُفَ الحاجّ، وأبَوا الحَجّاج: ابنُ الجِذعِ وابن مَسْرور، وآباءُ الحَسَن: الإدرِيسانِ: ابنُ سُليمان وابن موسى وسُليمانُ بن خَلَف بن سُليمان وعبدُ الرحمن بن محمد بن مَسْلَمةَ، والعَلِيُّونَ: ابنُ أحمدَ بن عبد الملِك وابنُ محمد بن عِمران وابن نَجبَةَ، وعُمَرُ بن عُمرَ بن أحمدَ بن نَجبَة وعيسى بنُ حَبِيب، والمُفرِّجان: ابن سَعادة. . .، وأبو الحَسَن سُليمان بن أبي زَيْد عبد الرّحمن بن سُليمان المُهْريّ. . . عبد الرّحمن بن شُهَيْد،. . . وآباءُ عبد الله ابنا الأحمدَيْنِ: القَيْسيُّ. . . وابنُ يحيى ابن وُهَيْب، وآباءُ العبّاس: ابنُ عبد الرّحمن ابن الصَّقْر، وابن. . . أبي طورنيةَ وابن حَكَم، وأبو عليّ الأميرُ منصُورُ بن محمد ابن الحاجِّ داودَ اللَّمْتُونيُّ، وأبو الفَضْل مبارَكٌ مَوْلى الزِّيَاديّ، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال، وعُبَيدُ الله. . .، وآاءُ محمد: ابنُ أحمد ابن مَوْجُوال وابنُ إبراهيمَ اللَّوَاتيُّ وابنُ سُعود، [وأبَوا عليّ:] ابنُ سَعِيد بن الخَطّاب وابنُ سَهل. وكان من رؤساءِ قومِه وجِلّتِهم، محدِّثًا [راويةً] صَحيحَ السَّماع، ثقةً فيما يَرويه، فاضلًا مؤْثرًا سَمْحًا بما يملِكُه، حَسَنَ اللِّقاء، جميلَ العِشرة، كريمَ الأخلاق، جليلَ المقدار، معظَّمًا عندَ العامّة والخاصّة. توفِّي بإشبيلِيَةَ في ذي القَعْدة سنةَ ثلاثينَ وخممس مئة.
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2385, entry [4117]341 chars
    مَوْجُوال وابنُ إبراهيمَ اللَّوَاتيُّ وابنُ سُعود، [وأبَوا عليّ:] ابنُ سَعِيد بن الخَطّاب وابنُ سَهل. وكان من رؤساءِ قومِه وجِلّتِهم، محدِّثًا [راويةً] صَحيحَ السَّماع، ثقةً فيما يَرويه، فاضلًا مؤْثرًا سَمْحًا بما يملِكُه، حَسَنَ اللِّقاء، جميلَ العِشرة، كريمَ الأخلاق، جليلَ المقدار، معظَّمًا عندَ العامّة والخاصّة. توفِّي بإشبيلِيَةَ في ذي
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2385, entry [4117]343 chars
    جَلا إن كان فيها أميرُ المؤمنينَ وقد ... نالت بعَلْياهُ في أقطارِها الأملا فعدلُهُ كالمسَمَّى جيءَ مبتدَأً ... به وكنتَ له التوكيدَ والبَدَلا سلَّتْك كفُّ الهُدى منه على ثقةٍ ... سَلَّ الحسامِ بها كي تحسِمَ العِلَلا واليومَ قد علِمتْ أقطارُ قُرطُبةٍ ... لفَقْدِ مرآك منها ما بها نَزَلاباتت وسَلسالُ ذاك النهرِ في كدَرٍ ... فيها وناعمُ ذاك الرَ