ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2231, entry [4000]6,001 chars
٦٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أبي الحُسَين سُليمانَ بن محمد بن عبد الله السَّبَئِيُّ، مَرّاكُشِيٌّ، مالَقيُّ أصلِ السَّلَف، أبو عبد الله، ابنُ الطَّراوة (٣).وهُو ابنُ أُختِ الكاتبِ أبي الحَسَن عليِّ بن عَيّاش القُرطُبيِّ اليابُرِيِّ (١). رَوى عن أبي إسحاقَ الزَّواليِّ، وأبي جعفر بن عَوْنِ الله الحَ…
▸ expand full passage (6,001 chars)٦٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أبي الحُسَين سُليمانَ بن محمد بن عبد الله السَّبَئِيُّ، مَرّاكُشِيٌّ، مالَقيُّ أصلِ السَّلَف، أبو عبد الله، ابنُ الطَّراوة (٣).وهُو ابنُ أُختِ الكاتبِ أبي الحَسَن عليِّ بن عَيّاش القُرطُبيِّ اليابُرِيِّ (١). رَوى عن أبي إسحاقَ الزَّواليِّ، وأبي جعفر بن عَوْنِ الله الحَصّار، وآباءِ الحَسَن: سَهْل بن مالك وابن حَزمُون وابن القَطّان وابن يوسُفَ بن شَرِيك، وأبي زكريّا المَرْجيقيِّ، وأبي الصَّبر الفِهريّ، وأبي عبد الله ابن الجِذْع، وأبي العبّاس بن إبراهيمَ المَكّاديّ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله، وغيرِهم. وكان حافظًا للتواريخ على تبايُن أنواعِها، ذاكرًا لها، مُحاضِرًا بها، أديبًا بارعًا، كاتبًا مُحسِنًا، يَقرِضُ شعرًا يُحسِنُ في أقلِّه، ممتِعَ المجالسة، بارعَ الخَطّ، رائقَ الطريقة، أنيقَ الوِراقة متقَنَ التقييد، مليحَ التندير، نَسّابةً لخطوطِ المشايخ، كثيرَ الإحكام لأمورِه وأدواتِه كلِّها، ظريفَ الملابس، شديدَ المحافظة على كُتُبِه، مُثابِرًا على الاعتناءِ بتصحيحها، مُتَهمِّمًا باقتناءِ الأصُول التي بخطوطِ أكابرِ الشيوخ أو عُنُوا بضبطِها، وجَمَعَ منها جملةً وافرة. جالستُه طويلًا، واستَفَدتُ بمُذاكرتِه ومُجاورته كثيرًا، وكانت بينَه وبينَ أبي رحمهما اللهُ مودّةٌ قديمةٌ متأكِّدةٌ كان يَذكُرُها [دائمًا] ولم أستَجِزْه، ولا قرأتُ عليه، ونَدِمتُ على ما فاتَني منه، فقد كان [حريصًا على] إفادتي، ﵀. توفِّي بسِجِلْماسةَ ظُهرَ يوم الأحدِ لستٍّ بقِينَ [....] سنةَ تسع وخمسينَ وست مئةٍ وقد شارَفَ الثمانينَ عن عَقِبٍ خامل. ٦٤ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن مَرْوانَ (٣) التَّغْمَريُّ (٤) -بتاءٍ معلوٍّ مفتوح [وسكونِ الغَيْن] المعجَم وفتح الميم وراءٍ منسوبًا- سَبْتيٌّ، أبو عبد الله. دَخَلَ الأندَلُسَ [لسَماع الحديثِ] فتجوَّلَ بها في التماسِه بالجزيرةِ الخَضْراءِ وإشبيلِيَةَ ومالَقةَ والمَرِيّة وغيرِهما.[وشرَّقَ] وأخَذَ هنالك سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة عن خَلْق كثيرٍ، من مشاهيرِهم: أبو القاسم عبدُ الرّحمن بنُ مكِّيّ بن مُوَقّى، وهبةُ الله بنُ عليّ البُوصِيريُّ، وأبو محمدٍ القاسمُ بن عليِّ بن عساكر، وأبو نِزار ربيعةُ بن الحَسَن الحَضْرَميُّ، وغيرُهم، وأكثرَ عنه وكتَبَ بخطِّه الكثيرَ، وكان من أهل الضّبطِ والإتقانِ والعنايةِ التامّة بروايةِ الحديث وسَماعِه من أهلِه. ٦٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمدٍ اللَّخْميُّ، تلمسينيٌّ، مِكْناسيُّ الأصل حديثًا، أَلْشِيُّه قديمًا، أبو عبد الله، ابنُ الحَجّام، وهو أبوه. تَلا بالسَّبع على أبي العبّاس الأعرَج، وأخَذ بفاسَ عن أبي الحَجّاج بن عبد الصّمد بن نَمَويّ، وأبي القاسم بن يوسُفَ بن الحَسَن بن زانيفَ (٢)، واختَصَّ بصُحبةِ أبي زَيْد الفازَازيّ (٣). رَوى عنه ابنُه أبو محمدٍ (٤)، وأبو زكريّا بن محمد بن طُفَيْل، وكان فاضلًا صالحا زاهدًا ذا حَظّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، أكمَهَ، مالَ إلى طريقةِ الوعظِوالتذكير، فرَأسَ فيها أهلَ عصرِه بحُسن الصّوت وغَزارة الحفظِ وإتقان الإيراد والصِّدق والإخلاص في وصَاياهُ وتذكيرِه، فنفَعَ اللهُ به خلقًا كثيرًا في بلادٍ شَتّى، وكان آيةً من آياتِ الله في سُرعةِ الحفظ. قال أبو زَيْد الفازَازيُّ: كنتُ بحضرةِ مَرّاكُشَ أصنَعُ مجالسَ وَعْظٍ في أنواع يقومُ بها على رؤوس الناس الواعظُ أبو عبد الله، يعني هذا، في يوم الاثنينِ والخميس من كلِّ أسبوع، وكان حَسَنَ الصّوت، فصيحَ اللّسان كثيرَ البيان، وكان يأتي منزلي فأكتُبُها له، وكان يرغَبُ إليّ أن أرفَعَ صَوْتي عندَ الكتابة لأُسمِعَه، فما رأيتُ أسرعَ حفظًا منه، ما أكاد أُكمِلُها معَ ما فيها من قصائدَ إلا وقد حَفِظَها، وكان سُكناه مَرّاكُشَ باستدعاءِ المنصُور، من بني عبد المؤمن، إيّاه لذلك، وكانت ألطافُه تَتوالَى عليه إلى أن توفِّي، فحَظِيَ كذلك عندَ ابنِه الناصِر، وبالَغَ في الإحسان إليه إلى أن توفِّي، وجَرى المستنصِرُ ابنُه في الاحتفاءِ به والاحتفال في صِلاتِه مَجْرَى أبيه وجَدِّه، [ولم يكنْ يَدَّخرُ] من عَطاياهُم قليلًا ولا كثيرًا، إنّما كان يَصرِفُ ما يصِلُ إليه [من بني عبد المؤمن] وغيرِهمِ في الفقراءِ والمساكين والمحتاجينَ وتجهيزِ الضَّعيفاتِ إلى [أزواجِهنّ] هذا كان دأْبَه إلى غايةِ عُمُرِه نفَعَه الله. وقال أبو عَمْرو بنُ سالم (١)، [نَقْلًا عمّن حدَّثه] من طلبةِ مَرّاكُشَ قال: كان أبو عبد الله الواعظُ الأعمى من أحفظِ الناس [ولا أدري مِن أيِّهما] أعجَب: أمِن سُرعة حِفظِه أم مِن سُرعةِ خاطِرِ أبي زيدٍ الفازازيِّ الذي كان [يُمِلي الخُطَبَ] والأشعارَ ارتجالًا؟ (٢). قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ولابن الحَجّام كتابٌ حَفِيلٌ في الوَعْظِ سَمّاه "حُجّةَ الحافظين ومَحَجّةَ الواعظين" معظَمُ ما أودَعَه [فيه مِن كلام] أبي زَيْدالفازَازيِّ (١)، وأضاف إليه يسيرًا من كلام غيرِه، واختَصَرَ هذا الكتابَ لزيمُهُ أبو زكريّا بنُ محمد بن طُفَيْل، وسَمّاه "أنوارَ مجالسِ الأذكار وأبكارَ عرائسِ الأفكار"، وقد وقَفْتُ على هذا المختصَر في مجلَّدينِ ضَخْمَيْنِ بخطِّ منتخبِه. ومما يؤثَرُ من نظمِه [من الوافر]: غريبُ الوَصْف ذو علم غريبِ ... عليلُ القلبِ من حبِّ الحبيبِ إذا ما اللّيلُ أظلَمَ قام يبكي ... ويشكو ما يُكِنُّ من النَّحيبِ (٢) يُقطِّعُ ليلَهُ فكرًا وذكرًا ... وينطِقُ فيه بالعَجَبِ العجيبِ به من حبِّ سيّدِهِ غرامٌ ... يَجِلُّ عن التطبُّبِ والطّبيبِ ومن يَكُ هكذا عبدًا محبًّا ... يَطِيبُ تُرابُهُ من غيرِ طيبِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: رَفْعُ "يطيبُ" معَ جَزْم "يكُ" غيرُ مستقيم، وإصلاحُه: تَطِبْ أثوابُه، أو ما هو على وزنِه وفي معناه أو ما يُناسبُه، وسمِعتُ شيخَنا أبا القاسم البَلَويَّ (٣) ﵀ يقول: حضَرتُ مجالسَ وعظِه كثيرًا بالجامع الأعظم من إشبيلِيَةَ، فكان في حُسن صوتِه وبَراعةِ إيرادِه، واستحكام تأثيرِه، وانفعالِ القلوبِ لتذكيرِه، بمقام تَكَلُّ العبارةُ عن وَصْفِه، ولقد شاهدتُه في بعضِها وقد نَدَبَ الناسَ إلى افتكاكِ أُسارى، فتسارَعَ الناسُ إلى بَذْلِ ما حضرِهم، وخَلَعَ كثيرٌ منهم بعضَ ما كان عليه من الثّيابِ، فعَهْدي بها قد تراكمَت أمامَ مِنبَرِه حتى كادت تَحجُبُه عن الأبصار، سوى ما وَعَدَ به، فتجمَّلَ في أثمانِ تلك الثِّيابِ مالٌ جَسِيم. وهو الذي صَلّى على أبي إسحاقَ الكانميِّ حين توفِّي حسبَما تقَدَّم ذكْرُه (٤).وُلدَ بتِلِمْسينَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ في يوم الجُمُعة لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَت من شعبانِ سنة أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٦٦ - [محمدُ (١) بن أحمدَ بن هارونَ] بغداديٌّ، أبو جعفر. كذا سَمّاهُ في "تاريخِه" عَرِيبُ بن سَعِيد [القُرطُبيُّ، وحَكَى أنّ] عُبَيدَ الله الشِّيعيَّ استَوْزَرَه واستكتَبَه بعدَ أبي اليُسْر الشَّيبانيِّ [الرِّياضيِّ، وقَرَّبه وأدناه] واستَعانَ به على أمرِ أبي عبد الله -يعني داعيةَ الشِّيعة-[وأخيه أبي العبّاس] وجماعةِ كُتَامة، فكان منهُ في ذلك رأيٌ جميلٌ ونَفْعٌ عظيم، [وقال فيه ابنُ] الفَرَضيِّ (٢): أحمدُ بن محمد بن هارونَ، وذكَرَ روايتَه عن الجاحظِ وابن قُتَيبةَ، [ولا أدري] من غَلِطَ في اسمِه منهما؛ قاله ابنُ الأبار، وقال: دخَلَ الأندَلُسَ والمغرِب.