ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1155, entry [1803]5,066 chars
٤٨٧ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن محمد التُّجِيبيُّ، قُرْطُبيٌّ. كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٤٨٨ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن بِيطَش (١) البَلَويُّ. رَوى عن شُرَيْح. ٤٨٩ - عليُّ (٢) بن عبد الرّحمن بن حَزْمُونَ، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن، ابن حَزْمُون. رَوى عنه أبو عبد الله ابن…
▸ expand full passage (5,066 chars)٤٨٧ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن محمد التُّجِيبيُّ، قُرْطُبيٌّ. كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٤٨٨ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن بِيطَش (١) البَلَويُّ. رَوى عن شُرَيْح. ٤٨٩ - عليُّ (٢) بن عبد الرّحمن بن حَزْمُونَ، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن، ابن حَزْمُون. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الطَّراوة. وكان شاعرًا مُفلِقًا ذاكرًا للآدابِ والتواريخ، أحدَ بوَاقعِ الدّهر، بذيءَ اللِّسان مُقذِعَ الأهاجيِّ بارعَ التصرُّفِ في النَّظم، وكان شديدَ القَنَا وارد الأَنْف أزرقَ حادَّ النظر أسِيلَ الوَجْه باديَ الشرِّ مَهِيبًا. قال لي شيخُنا أبو الحَسَن: رأيتُه بدُكَّانِ بعض الوَرّاقينَ من مُرْسِيَةَ وأنا لا أعرِفُه، فسألتُ عنه فعُرِّفْتُه فاستَعَذْتُ بالله من شرِّه ولم أتعَرَّفْ لهُ. كانت بينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرهِ مُخاطَباتٌ ومُراجَعاتٌ تشهَدُ بتقَدُّمِه في الأدبِ واستقلالِه بما يُحاولُ من النَّظم وإجادتِه فيه؛ وَرَدَ مَرّاكُشَ مرّاتٍ، منها -وأُراها آخِرَها- قَدْمةٌ على المُستنصِر مادحًا له ومُتظلِّمًا من المَجْرِيطيِّ العامل حينَئذٍ على مُرْسِيَة ومُستعدِيًا عليه لضَرْبِه إيّاه بالسِّياطِ لما أُنْهِيَ إليه من ثَلْبِه إيّاه، وَيذكُرُ أنه كان يقولُ وهو يُضرَب: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] فيُجاوبُه المَجْرِيطيُّ قائلًا له: ﴿ذَلِكَ بِمَاقَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] وأطال سِجنَه؛ ولمّا قَدِمَ على المُستنصِر وتبَرَّأَ عندَه مما نُسِب إليه من هَجْوِ المَجْرِيطي نَفَذَ أمرُ المُستنصِر بإعدائه على المَجْرِيطيِّ وتمكينه منه وتحكيمِه فيه حتى ينتصفَ منه بمثِلِ ما جنَى عليه، وانقَلبَ ابنُ حَزْمونَ بهذا الأمر فلم يصِلْ إلى الأندَلُس إلّا والمُستنصِرُ قد توفِّي، ولم يَبْلُغْ إلى أملِه من المَجْرِيطي، فاشتدَّ أسَفُه لذلك؛ ومن شعرِه [مخلع البسيط]: يا مَن لهُ بالأنامِ أُنْسٌ ... وهْو إلى اللهوِ ذو التفاتِ حالُكَ في المُوبِقاتِ حالي ... قَدُّ قناةٍ على قناةِ أَستغفرُ اللهَ من ذنوب ... أنا بها نازلُ الصِّفاتِ لكنَّ حَشْوَ الحَشَاء رجاءٌ ... [...] في واسع الجِهاتِ ياربِّ عَفْوًا لِما تقَضَّى ... وتوبةً في الذي سياتي ومنه، وقَصَدَ إلى بعضِ الرؤساء، وهو أبو سَعيد بنُ جامع، وكان لدارِه بابانِ، فرَقَبَ خروجَه ليَلقاهُ في أحدِ البابَيْن، فقيل: إنهُ خرَجَ من الباب الآخرَ، فقال، [البسيط]: نعوذُ بالله مِن وَجْدٍ ومن بَيْنِ ... ومن وقوفٍ على دارٍ ببابينِ ومنْ زيارةِ أرباب بلا عَدَدٍ ... لا يملِكونَ حياتي لا ولا حَيْني إنِّي وَجَدْتُهمُ لمّا رَجَوتُهُمُ ... كالريحِ تطلُبُها (١) ما بينَ كفَّيْنِ وهذه القصيدةُ التي رَفَعَ إلى المُستنصِر شاكيًا بالمَجْرِيطي [الطويل]: إليكَ إمامَ الحقِّ جُبْتُ المَفاوِزا ... وخَلَّفْتُ خَلْفي صِبْيةً وعجائزا يُرَجِّينَ سَيْبَ الله ثم حَنانَكُمْ ... إمامَ الهوى حتى يَمُتْنَ عزائزا (٢)لعَمْري لقد وَدَّعْتُ منهنَّ مُكْرَهًا ... جَآذرَ في أكنانِها وبَراغزا (١) يَقُلْنَ وقد قَبَّلْنَ رأسي بَواكيًا ... وقَرَّبْنَ منِّي حَلْقَةً ومَهامزا: إلى أين تَمضي؟ قلتُ: للمَلِكِ الذي ... يُفيدُ صِلاتٍ جمةً وجوائزا لمُستنصِرٍ بالله يَرْدعُ ظالمًا ... ويَنصُرُ مَظْلومًا ويُحيي جَنائزا فعَزَّيتُ نَفْسي واقتَعَدْتُ شِمِلَّةً ... تَرى خَلْفَها كُوْمَ المهارَى جَوامزا (٢) كأنَّ لها من جاهِد الشدِّ ناخِسًا ... يُهَيِّجُها عندَ الفُتورِ وهامزا وما رِمتُ مِرْقالَ الودائقِ والسُّرى ... أُقَطِّعُ غِيطانَ الفلا والأماعزا (٣) إلى أن بُدَا نورُ الهُدى متألِّقًا ... كما شِمْتَ مَفْتُوقًا من الصُّبحِ بارزا مَقامَ أميرِ المؤمنينَ ومَن يَزُرْ ... مَقامَ أبي يعقوبَ أصبح فائزا ألا إنَّ عَبْدًا للجواهرِ ناظمًا ... وللسُّنْدُسِ العالي منَ الحمدِ طارزا بَغَوْه فلم يَسْطِعْ دفاعًا ولم يَجِدْ ... هنالكَ إلا طاعنَ القلبِ واخِزا (٤) ألم تَخشَ مَجْرِيطيُّ حين غمَزْتَني ... ظَلومًا بأنْ تَلْقَى على الظُّلْمِ غامزا؟! بلى والذي تَسْري الرِّكَابُ لبيتِهِ ... مُخَيَّسةً تحت الشَّكيمِ غَوامزا (٥) لَينتصِرنَّ اللهُ منكَ فلا تكُنْ ... لهُ بالذي لا يَرتضيهِ مُبارِزاإلى الله أشكو مُشرَئبًّا إلى الغِنى ... حَريصًا على كسْرِ المخازنِ حافزا ألا إنَّ قارونَ استعَزَّ (١) بكَنْزِهِ ... فَواهًا لِمنْ أضحىَ كقارونَ كانزا ألم يعلَمِ الإنسانُ أنَّ أمامَهُ ... مَقامًا لِما أوعَى وأمْرًا مُنَاجِزا فما بالُهُ استَغنَى فنَهْنَهَ واجبًا ... وجَوَّزَ ما لم يَجْعلِ اللهُ جائزا؟! فأقسِمُ بالله الذي نَوَّرَ الهُدى ... وصَيَّر بين البحرٍ والبحرِ حاجِزا لقد ظَلَموا شيخَ القَوافي يَصُوغُها ... قصائدَ مما يُنْتقَى وأراجِزا أداروا عليهِ منْ سِمَامِ اعتدائهمْ ... أباريقَ ممّا يُتَّقَى وقَواقِزا وشَقُّوا عليه ظالمينَ أديمَه ... كأنْ قد أصابوهُ عن الحقِّ ناشِزا همُ جَرَّدوني مِن لَبُوسِ اعتنائكمْ ... وهمْ ألبَسُوني من نَجِيعي قَرامزا وهمْ أوْطَأوا ساقيَّ أدهمَ كلّما ... تحرَّكْتُ غَنَّاني فصيحًا ورامِزا ولم أقترِفْ إثمًا يُميتُ مَعَاذِري ... ولا جئتُ ذَنْبًا يترُكُ العفوَ عاجِزا سوى أنْ رأَوْا والحمدُ لله وَحْدَهُ ... حَفيظًا لنا ممّا نَخافُ وحارِزا فهَمُّوا ولولا ما وَقَى اللهُ غَيَّبوا ... حُشاشَةَ نَفْسي واستباحوا الجَرامزا (٢) ولو قَذَفتْ بي الريحُ في أرضِ هُرمُزٍ ... وعَهْدِكَ عندي ما اتَّقيْتُ الهَرامزا وتالله ما آنَسْتُ إلّا مَواردًا ... عِذابًا وطَبَّاخًا أنيقًا وخَابِزا رجاءً وخوفًا أنْ يُرى النَّقْعُ تَحتَهُ ... لواءُ الهُدى يَمضي به النصْرُ قافزا إذا أمَّ مِحلالُ العِدا وَجَدَ الرَّدى ... به مُسْبَطِرًّا بارِزًا ومُناهزا كذلك حتى يَجمَعَ اللهُ خلْقَهُ ... على حُبِّكمْ أرواحَهُمْ والغرائزاخليفةَ ربِّ العالَمينَ الذي بهِ ... هَدَى اللهُ منا أنفُسًا ونَحائزا ألَسْتَ على الإسلامِ قُبَّةَ رحمةٍ ... بنَى اللهُ أوتادًا لها ومَراكزا فلا زالَ سلطانُ الإمامةِ جامعًا ... لأمرِكَ طاعاتِ العبادِ وحائزا