ابن عبد الملك المراكشي - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1125, entry [1728]5,821 chars
٤١٢ - عليُّ بن خَلَف بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، أبو الحَسَن. رَوى عن شُرَيْح ومحمد بن خَلَف بن سُليمانَ. ٤١٣ - عليُّ (٤) بن خَلَف بن عليّ بن خَلَف بن فرين الفارِسيُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن نُمارةَ.٤١٤ - عليّ (١) بن خَلَف بن عُمرَ بن هلال، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر…
▸ expand full passage (5,821 chars)٤١٢ - عليُّ بن خَلَف بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، أبو الحَسَن. رَوى عن شُرَيْح ومحمد بن خَلَف بن سُليمانَ. ٤١٣ - عليُّ (٤) بن خَلَف بن عليّ بن خَلَف بن فرين الفارِسيُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن نُمارةَ.٤١٤ - عليّ (١) بن خَلَف بن عُمرَ بن هلال، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكرٍ ابن الخَلُوف، وأبوَي الحَسَن: ابن الباذِش وابن كُرْز، وأبي عبد الله ابنِ أُخت غانم، وأبي عليّ منصُور ابن الخَيْر، وأبي القاسم ابن النَّخّاس، وأخَذَ عن بعضِهم القراءات (٢). رَوى عنه أبو عُمرَ بنُ عَيّاش، وحَدَّث عنه بالإجازة أبو بكرِ عَتِيقُ بن عليّ، وأبو الخَطّاب بنُ واجِب. وكان ذا معرفةٍ بالقراءات وطُرُقها مجوِّدًا ضابطًا، سَمْحًا سَخِيًّا، خَرَجَ من بلدِه في الفتنة فاستَوطَنَ دانِيَةَ وخَطَبَ بجامعِها حينًا، ثم تحوَّل إلى مَيُورْقةَ وأقرَأَ بها القرآنَ وأسمَعَ الحديثَ، وكان من أهل العناية به متّسع الرّواية عَدْلًا، وكُفَّ بصَرُه بأَخَرةٍ من عُمُرِه نَفَعَه الله، وتوفِّي بمَيُورْقةَ في نحوِ السبعينَ وخمس مئة. ٤١٥ - عليُّ (٣) بن خَلَف بن غالبِ بن مَسْعود الأنصاريُّ، وقال فيه ابنُ الزَّيّات: القُرَشيُّ، شِلْبيٌّ استَوطَنَ قُرطُبةَ ثم قَصْرَ كُتَامة، أبو الحَسَن، ابنُ غالب، والعارفُ. تَلا على أبوَيْ داودَ: ابنِ أَيُّوبَ وابن يَحْيَى. وسمِعَ الحديثَ على أبي القاسم بن رِضا، وأبوَيْ جعفر: ابن عبد العزيز والبِطْرَوْجيّ، وأبي الحَسَن وَليد بن موفَّق، وأبي عبد الله بن مَعْمَر، وتلا عليه بحَرْف نافعٌ، وأبي محمد النَّفْزِيّ المُرْسِي، وأبي مَرْوانَ بن مسَرَّة. وأخَذَ فرائضَ المواريث والحِساب عن أبي العبّاس بن عثمانَ الشِّلْبي. وكتَبَ إليه مجُيزًا: أبو بكرِ ابنُ الخَلُوف، وآباءُالحَسَن: شُرَيْح وابنُ مَوْهَب وابنُ الإمام، وأبَوا عبد الله: الجَيّانيُّ البغدادي وابنُ أبي أحَدَ عَشَر. وصَحِبَ أبا الحُسَين عبدَ الملِك ابنَ الطَّلاء، وأبا الحَكَم بنَ بَرَّجَان، وأبا القاسم ابنَ بَشْكُوال، وأبا الوليد بنَ مُفرِّج، وسَمِعَ منهم كثيرًا وأجازوا له لفظًا؛ وصَحِبَ من رجال التصوُّف، سوى مَن ذَكَرَ، أبا العبّاس ابن العَرِيف. رَوى عنه أبو الحَسَن بن مُؤْمن، وأبو الخليل: مُفرِّج بن سَلَمةَ، وأبو الصَّبر الفِهْريُّ، وأبَوا محمد: ابنُ محمد بن فَلِيج وعبدُ الجليل بن موسى القَصْري؛ وكان في فَتائه إذْ رَحَلَ إلى قُرطُبة قدِ استكتبَه الحاجُّ ابنُ بُلْكَاس اللَّمْتُونيّ فحَظِيَ عندَه كثيرًا واستَولَى عليه، وبَقِيَ معَه كذلك مُدّةً ثم رَفَضَ ذلك وتخَلى عنه زُهدًا فيه، وتصَدَّق بما ملكَتْه يمينُه أجمَع. قال أبو العبّاس أحمدُ بن إبراهيمَ الأَزْديّ (١): سمِعتُ أبا الصَّبر أو عبدَ الجليل يقول: وَرِثَ أبو الحَسَن بنُ غالب من أبيه نحوَ اثنَيْ عَشَرَ ألفَ دينار، فخَرَجَ عنها كلِّها تورُّعًا، فقال له أبو العبّاس ابنُ العَرِيف: يا أبا الحَسَن، هلّا طهَّرَه الثُّلث؟ ثُمَّ إنّ أبا الحَسَن آثَرَ الخُمولَ والسياحة، وطافَ البلادَ في لقاءِ العلماءِ والزُّهّاد، وانقَطعَ معَهم وألزَمَ نفْسَه من أنواع المُجاهَداتِ كثيرًا. ثُمَّ لمّا كانت فتنةُ الأندَلُس دارت عليه دوائرُ كادت تَنالُ منه، فخَلَّصَه اللهُ منها بجميلْ صُنعِه وما عَوَّدَ أولياءهُ من ألطافِه، وفارَقَ الأندَلُسَ بعدَ تردُّدِه في كثيرٍ من بلادها حتّى استَوطَنَ قَصْرَ كُتَامةَ، وصار إمامَ الصُّوفيّة وقُدوتَهم، يقصِدونَ إليه ويَهتَدونَ بآثارِه ويَقتَبِسُون من أنوارِه. قال أبو العبّاس بن إبراهيمَ الأَزْدي (٢): سمِعتُ عبدَ الجليل أو أبا الصَّبرِ يقول: كنتُ أحضُرُ مجلسَ أبي الحَسَن فيَحضُرُه جماعةٌ من المُشَاةِ في الهواء، وكان فيهم رجلٌ يَظهَرُ في وجهِه كأثَرِ حَرْقِ النَّار منَ احتراقِ الهوى.وكان مُمكَّنًا في علوم القرآن. ولهُ في طريقة التصَوُّف مصنَّفاتٌ لا نَظيرَ لها، منها: "كتابُ اليقين". وكان له حَظٌّ وافر من الأدب وقَرْض الشِّعر، خاطَبه القاضي أبو حَفْص بن عُمرَ في أمرِ واستدعَى منه الجوابَ فكتَبَ إليه [السريع]: وما عسى يَصْدُرُ مِنْ باقلٍ ... مِنْ كَلِمٍ سَحْبانُ يَعْيَا بهِ؟ لو جاز أنْ يَسكُتَ ألْفًا ولا ... يَنطِق خُلْفًا كان أولَى بهِ فَرْضُ الجوابِ اضْطَرَّهُ صاغرًا ... أنْ يدَّعي ما ليس مِنْ بابِهِ أردتُمُ من فضلِكُمْ أن تَرَوْا ... مُعَيْدِيًا في فَضلِ أثوابِهِ فهاكُمُ عُنوانُهُ مُعرِبٌ ... عن فَهَهٍ بانَّ بإعرابِهِ لو سكتَ المِسكينُ يا وَيْحَهُ ... أغْرَى بمنْ كان منَ احبابِهِ قال أبو الحَسَن بنُ مؤمن: سألتُه يومًا وأنا حديثُ السِّن -أرى ذلك في سنة أربعينَ وخمس مئة- فقلتُ له: يا سيّدي، ما طِبُّ الهوى؟ فقال بديهةً: اليأسُ؛ قال أبو الحَسَن: فاعتَبرْتُ قولَه من حينئذٍ، فلم أرَ كلمةً أجمَعَ ولا أخصَرَ ولا أحجَّ في جوابِ ما سألتُه عنه منها. وقال أبو الصَّبر: كان من الذين (١) إذا رُئيوا ذُكِرَ الله. وكان عالماً أديبًا شاعرًا، ديِّنًا فاضلًا، زاهدًا متواضعًا؛ إذا رأيتَه وعَظَك بحالِه وهُو صامتٌ مما غَلَب عليه من الحضورِ والمراقبة لله تعالى، قد جمَعَ اللهُ له محاسنَ جمّةً من العلوم والمعارفِ والآداب، وخصوصًا علمَ الحقائق والرِّياضات وعلومَ المعاملاتِ والمقامات والأحوال السَّنية والآدابَ السُّنِّية. وكان من المحدِّثين، قيَّد في الحديث رواياتٍ كثيرة، ولقِيَ من المشايخ الجِلّة جملةً، غيرَ أنه كان يغلِبُ عليه المراقبةُ لله والتأهُّبُ للقائه وحُسنُ الرِّعاية والإقبالعلى الدارِ الآخِرة، وكان قد بَلَغَ الثمانينَ سنةً وهُو في اجتهادِه كما كان في بداييه، وكان شيخَ وقتِه علمًا وحالًا ووَرَعًا، أشفَقَ خَلْق الله على الناس، وأحسَنَهم ظنًّا بهم، ﵀. ومما يؤْثَرُ من كراماتِه: ما ذكره أبو يعقوبَ ابنُ الزّيّات، قال (١): كتَبَ إليَّ مِن قَصْر كُتَامةَ أبو عِمرانَ موسى بن عبد العزيز الأنصاريّ، قال: أخبَرَني مَن أثِقُ به أنّ أبا الحَسَن كان يقول: إذا أشكَلَ عليّ معنًى في شيءٍ أنظُرُ في أيِّ وِجهةٍ كانت من جِهات البيت فأجِدُه مسطورًا. قال: وأخبَرَ الفقيهُ أبو محمد عبدُ الجليل بن موسى أنه رأى ليلةَ وفاتِه في السَّماءِ مكتوبًا: فُقِدَ وَتِدٌ، قال أبو يعقوبَ ابنُ الزَّيّات: وتوفِّي بقَصْر كُتَامةَ عام ثمانيةٍ وستينَ وخمس مئة، ويقالُ: عامَ ثلاثةٍ وسبعين. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كانت وفاتُه ليلة السّبت الرابعةَ من جُمادى الآخِرة سنةَ ثمانٍ وستين، وعُمِّر ثلاثًا وثمانينَ سنة، فكانت ولادتُه في نصفِ عام أربعةٍ وثمانينَ وأربع مئة، ودُفنَ خارجَ رَحْبةِ البَقَر من قَصْر كُتَامة (٢)؛ وكتَبَ إليه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال ووقَفْتُ على خطِّه بذلك ما نصُّ المقصودِ منه: قرَأَ الإمامُ الفاضل أبو الحَسَن عليُّ بن خَلَف بن غالب، سيِّدُنا أحسَنَ اللهُ ذِكْراهُ، جميعَ هذا السِّفر بحَضْرتي، وصَحَّحَ جميعَه، وسألَني أن أُقيِّدَ ذلك بخطِّي فأجَبتُه إلى ذلك على سبيل الطاعة لأمرِه، وتاريخُ هذا المكتوب جُمادى الأُولى من سنة خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة.