أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 606, entry [828]4,722 chars
٧٦٦ - يوسف بن محمد بن يوسف أبو الفضل، عرف بابن النحوي ناظم المنفرجة توزري الأصل من قلعة بني حماد صحب اللخمي (٢). قال ابن الأبار: أخذ صحيح البخاري عن اللخمي، ولما جاء سأله اللخمي ما جاء بك؟ فقال جئت لنصر تبصرتك فقال له تريد أن تحملني في كفك المغرب أو كلامًا هذا معناه يشير إلى أن علمه كله فيها، وأخذ ع…
▸ expand full passage (4,722 chars)٧٦٦ - يوسف بن محمد بن يوسف أبو الفضل، عرف بابن النحوي ناظم المنفرجة توزري الأصل من قلعة بني حماد صحب اللخمي (٢). قال ابن الأبار: أخذ صحيح البخاري عن اللخمي، ولما جاء سأله اللخمي ما جاء بك؟ فقال جئت لنصر تبصرتك فقال له تريد أن تحملني في كفك المغرب أو كلامًا هذا معناه يشير إلى أن علمه كله فيها، وأخذ عن المازري وأبي زكريا الشقراطيسي وعبد الجليل الربعي، وكان عارفًا بأصول الدين والفقه يميل إلى النظر والاجتهاد، له تآليف، حدث وأخذ عنه ووى عنه القاضي أبو عمران موسى بن حماد الصنهاجي وتوفي عن ثمانين سنة بقلعة بني حماد في محرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة- اهـ.وقال أبو العباس الغبريني في عنوان الدراية: كان من العلماء العاملين وعلى سنن الصالحين مجاب الدعوة حاضرًا مع اللَّه في غالب أمره، له اعتقاد تام بإحياء الغزالي، دخل قاضي الجماعة يومًا في الجامع وهو يقرر للطلبة علم الكلام فسأل القاضي عن الحلقة فأخبر فأمر بإبطال الدرس فقال أبو الفضل: كما تسبب في إهانة العلم فأرنا فيه العلامة وخرج فتبعه ولد القاضي وله اعتقاد في أبي الفضل فقال له ارجع لوالدك لتواريه فرجع فوجد أباه قتل صبرًا قتله بعض أعدائه، ويذكر أن أبا الفضل ما دعا قط إلا استجيب، وهو ناظم: اشتدي أزمة تنفرج -اهـ. وقال أبو العباس النقاويسي: توفى بقلعة الحمادية سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وقبره مشهور بها بالبركة، أحد أئمة الإسلام وأعلام الدين. قال القاضي أبو عبد اللَّه بن علي بن حماد: كان أبو الفضل ببلادنا كالغزالي في العراق علمًا وعملًا، وقال عياض: أخذ هو والمازري عن اللخمي، كان من أهل العلم والفضل شديد الخوف من اللَّه غالب حاله الحضور معه تعالى لا يقبل من أحد شيئًا إنما يأكل ما يأتيه من توزر: أَصبحتُ فيمنْ لهمْ دينٌ بلا أَدَب ... ومن له أَدبٌ عارٍ من الدِّينِ أَصبحتُ فيهم غريبَ الشَّكلِ منفردًا ... كبيتِ حَسَّان في ديوانِ سُحْنُونِ أشار لقوله في الجهاد: وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بني لَؤُيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتطِيرِ كان يصلي فيكثر رفع صوت من داره باللغط فقال ضيف عنده لابنه: أما تشغلون خاطر الشيخ قال: إذا دخل في صلاة لم يشعر بذلك ثم أدنى السراج من عينيه فما شعر لحضوره مع ربه وغيبته عن غيره، وأقرأ بسجلماسة الأصلين فقال ابن بسام أحد رؤساء البلد يريد هذا أن يدخل علينا علومًا لا نعرفها فأمر بطرده من المسجد فقال: أمت العلم أماتك اللَّه هنا فجلس ثاني اليوم لعقد نكاح سحرًا فقتلته صنهاجة، وجرى له مثله بفاس مع قاضيها ابن دبوس فدعا عليه فأصابته أكلة في رأسه فوصلت لحلقه فمات، وقطع ليلةخروجه في صبحها بسجدة قائلًا فيها: اللهم عليك بابن دبوس فأصبح ميتًا، ولما أفتى الفقهاء بحرق الاحياء فأحرق في صحن مراكش، ووصل كتاب سلطان لمتون بذلك وتحليف الناس بمغلظ اليمن أن ليس عندهم الاحياء انتصر وكتب للسلطان وأفتى بعدم لزوم تلك الأيمان ونسخ الاحياء ثلاثين جزء يقوم كل يوم في رمضان بنسخ جزء قائلًا: وددت أني لم أنظر في عمري سواه. وكان إذا تأخر ما يأتيه من بلده دعا بدعاء الخضر: اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء الخ، فيفرج عنه، وشكا إليه بعض أهله الضيق من فراره من ظالم بلده ورغبة في رفع الأمر للظالم ليأذن له بالرجوع فقال: سأفعل، وتضرع للَّه تعالى في تهجده فقال: لبستُ ثوبَ الرَّجا والناسُ قد رَقَدُوا ... وقمتُ أشكو إلى مولاي ما أَجِدُ وقلتُ يا سيِّدي يا منتهى أملي ... يا من عليه بكشفِ الضُّرِّ أعتمدُ أَشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمها ... ما لي على حملهَا صبرٌ ولا جَلَدُ وقد مددتُ يدي للضُرِّ مشتكيًا ... إليك يا خيرَ من مُدَّتْ إليه يَدُ ونظم منفرجته، وأعاد أهله السؤال فقال: بلغ الأمر أهله وسترى، فعن يسير ورد الكتاب من توزر بالتلطف للشيخ ورغبته أن يرجع فقال للسائل قضيت الحاجة ورأى الباغي في نومه فارسًا يحمل عليه بيده حربة من نار، فتنبه مذعورًا ويتعوذ ثم ينام ويعاوده إلى أن قال: إنما يتعوذ من الشيطان وأنا ملك ومالك وللعبد الصالح. قال الشيخ أبو القاسم بن الملجوم الفاسي: ورد أبو الفضل فاسًا فلزمه أبي وحفظ لمع الشيرازي عام أربعة وتسعين وأربعمائة وسافر منها للقلعة فأخذ نفسه بالتقشف ولبس خشن الصوف، وكانت جبته إلى ركبته فمر يومًا بالفقيه أبي عبد اللَّه بن عصمة المفتي فلا يسلم عليه لشغل باله فعظم علمه فلما رجع ناداه محقرًا يا يوسف فجاءه فقال له: يا توزري صفرت وجهك ورققت ساقيك وصرت تمر ولا تسلم فاعتذر فلم يقبل وأغلظ له في القول فقال: غفر اللَّه لك يا فقيه يا أبا محمد فانصرف، وكان مجاب الدعوة حتى يقال: نعوذباللَّه من دعوة ابن النحوي. وحصلت له المزية في الفقه والنظر، وأخذ عنه جماعة من الأئمة الأعلام النظار كالفقيه أبي عبد اللَّه محمد بن الرمامة رئيس مفتي فاس والأخوين الفقيهين أبي بكر ومحمد ابني مخلوف بن خلف اللَّه والفقيه أبي عمران موسى بن حماد الصنهاجي. قال الحافظ الزاهد أبو الحسن بن حرزهم: أوصاني أبي أن أقبل يد أبي الفضل متى لقيته ولو لقيته في اليوم مائة مرة فبعثني إليه يومًا ليدعو لي فأتيته عند الغروب فأذّن وأقام وصليت معه فلما أراد أن يكبر نظرت لثوبه على كتفه يتحرك حركة شديدة يسمع صوته من شدة الخوف، فلما سلم دعا لي فانصرفت لأبي وقلت له رأيته صلى قبل صلاة أهل البلد فقال لي: أتتكلم في ولي اللَّه وهل وقت المغرب إلا الذي صلى فيه وإنما ابتدعوا التأخير عنه، ثم قال لأمي: هذا صبي نرجو أن ينفع اللَّه به فإني وجدت بركة أبي الفضل ولقد دخل وعليه نور فعلمت إجابة دعوته فيه -اهـ- فكان كذلك. ومن كريم خلقه أن شابًا من الطلبة بادر السلام عليه فأراق الحبر على ثوبه وكان أبيض فخجل فقال الشيخ: كنت أقول أي لون أصبغ ثوبي فالآن أصبغه حبريًا، فبعث به للصباغ -اهـ- ملخصًا.