أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 540, entry [734]2,384 chars
٦٨٠ - محمد بن الحسين بن محمد بن جماعة الأوربي النيجي، شهر بالصغير (٢). قال ابن غازي: شيخنا الأستاذ العالم الإمام العلامة الشهير الخطير الكبير، وحيد دهره وفريد عصره، ما رأت عيناي قط مثله خَلْقًا وخُلُقًا وإنصافًا وحرصًا على العلم ورغبة في نشره واجتهادًا في طلبه وإدمانًا على تلاوة القرآن، وحسنَ نغمةٍ …
▸ expand full passage (2,384 chars)٦٨٠ - محمد بن الحسين بن محمد بن جماعة الأوربي النيجي، شهر بالصغير (٢). قال ابن غازي: شيخنا الأستاذ العالم الإمام العلامة الشهير الخطير الكبير، وحيد دهره وفريد عصره، ما رأت عيناي قط مثله خَلْقًا وخُلُقًا وإنصافًا وحرصًا على العلم ورغبة في نشره واجتهادًا في طلبه وإدمانًا على تلاوة القرآن، وحسنَ نغمةٍ وتواضعًا وخشية ومروءة وصبرًا واحتمالًا وحياءً وصدق لهجة وسخاء وإيثارًا، مع قيام ليل وتبحر في القراءة وأحكامها، وبلغ في علم النحو ما لم يصل إليه أشياخه ولا أترابه مع مشاركة في سائر العلوم الشرعية وحسن إدراك وقوة فهم وحب الخير للمسلمين، وربما حسد فدفع بالحسنة وصفح. لازمته كثيرًا، ختمت عليه بالسبع، وحدثني به عن شيخه أبي العباس أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي موسى شهر بالفلالي وأبي الحسن الوهريوشيخه محمد بن أبي سعيد السلوي والحافظ الحجة أبي محمد العبدوسي. وأخذت عنه كثيرًا من كتب القراءات والحديث دراية ورواية ولازمته سنن في التفسير، ينقل كلام ابن عطية والصفاقسي ويضيف إليه كلام الزمخشري والانتصاف والطيبي وغيرها، وفي الألفية بالمرادي مستوفى، مع أبحاث من كلام ابن أبي الربيع وأبي حيان وابن هانيء وأبي إسحاق الشاطبي وغيرهم، وأبعاضًا من كتاب سيبويه والإيضاح والتسهيل والمغني وشرح بانت سعاد لابن هشام والبداية للغزالي وغيرها، وأجازني الجميع. ومن عادته إطالة البحث عما أشكل عليه حتى يقف عليه، وعوّد لسانه "لا أدري" يكررها مرارًا في مجلس واحد وربما قالها فيما يدري، وربما حرّر مسألة أتمَّ تحريرٍ ثم يقول: إنما خرجتها فعليكم بمطالعتها في كذا وكذا (١)، وإذا تراخى من طلبته أحد أنشده: ما هكذا يا سعدُ تورد الابل (٢) أدرك شيخ الجماعة أبا مهدي بن علال وتلميذه أبا القاسم التازغدري والعكرمي وابن آملال وأبا راشد يعقوب الحلفاوي وأبا الحسن الأنفاسي والشيوخ المتقدمة وغيرهم، وكان ينشدر، مُحضًّا على الجد متمثلًا: والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى يسير تقنع ومات يطلب العلم وقد ناف على ثمانين، وأنشدني عن العكرمي عن ابن عرفة لنفسه: صلاة وصوم ثم حج وعمرة ... عكوف طواف وائتمام تحتما وفي غيرها كالطهر والوقف خيّرن ... فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما وكان مولعًا بالمصراع الرابع من قوله: وقائلةٍ لِمْ عَرَتْكَ الهمومُ ... وأمرك ممتثلٌ في الأممْفقلتُ ذرينى على حالتي ... فإنَّ الهمومَ بقدوِ الهِمَمْ ولما وصل في إقرائه شرح البردة لقطب المغرب الإمام الأكبر ابن مرزوق إلى إنشاده: أعاذلتى على إتعاب نَفْسي ... وَرَعْيي في الدُّجى روض السُّهادِ إذا شامَ الفتى برقَ المعالي ... فأهونُ فائتٍ طيبُ الرُّقاد طرب وجريا على لسانه كثيرًا. ذكر لي أن مولده ببلاد نيجة بطن أوربة عام ثلاثة وثمانمائة، وتوفي بفاس ليلة الجمعة سادس شعبان عام سبعة وثمانين ودفن قريبًا من قبر الولي أبي زيد الهرميزي، رحمه اللَّه تعالى.