أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 292, entry [422]2,546 chars
٣٧٨ - عمر بن محمد الرجراجي أبو علي الفاسي (١). قال ابن الخطيب القسنطيني: كان من أولياء اللَّه تعالى وصدور العلماء وشهرته بالصلاح أكثر من شهرته بالعلم، لازمته وقرأت عليه الحوفية في الفرائض وحضرت معه مجالس العلم كمجلس الحافظ الفقيه القباب في الحديث والفقه والكلام، ومجلس الفقيه العالم الصالح مفتي فاس ا…
▸ expand full passage (2,546 chars)٣٧٨ - عمر بن محمد الرجراجي أبو علي الفاسي (١). قال ابن الخطيب القسنطيني: كان من أولياء اللَّه تعالى وصدور العلماء وشهرته بالصلاح أكثر من شهرته بالعلم، لازمته وقرأت عليه الحوفية في الفرائض وحضرت معه مجالس العلم كمجلس الحافظ الفقيه القباب في الحديث والفقه والكلام، ومجلس الفقيه العالم الصالح مفتي فاس الوانغيلي الضرير وهو قارئ مجلسه وانتفعت به كثيرًا، وإذا قصدته فيما عسر عليّ فهمه أجلسني مع السارية وجلس هو بين يدي كأنه السائل لتواضعه وإخفائه. وقال لي بعض الطلبة: ما الذي يقرأ عليك سيدي عمر؟ لما رأى من هيئته في جلوسه!. وإذا راجعته في مسألة حتى يطلعني على نص ما، قاله هو في كتاب يبسطه ويشير إلى المحل من غير أن يقول لي شيئًا. ومن ورعه وتحفزه أنه لا يحبس الكتب المنسوبة لقوم ليس لهم كشرح الرسالة المنسوب للجزولي ونحوه، وكان كثير الخلوة بنفسه لا يعرف أحد أين هو، ويلبس التليس يباشره بجسده ويستره بجبة. وعيشه من حبك البرانس في بعض الأوقات وغلة دويرة ورثها من أبيه وقال لي ليس لي عادة في غداء وعشاء بل آكل إذا احتجت بلا توقيت. وسرق لي يومًا نعلي في صلاة العصر فجلست ولم أعلم به أحدًا فجاء هو على عادته للحضور وجلس بجنبي ساعة ثم قام، بخلاف عادته، وجاء بقبقابه مختفيًا وقال امش بهذا وطيّب نفسك على السارق، فقبلته متعجبًا منه، وكنت إذا عسر عليّ أمر دنيوي قصدته وقلت له: أريد كذا وكذا فيسكتوتدمع عيناه ثم يقول لي: نعم يكون إن شاء اللَّه فييسّر اللَّه تعالى ذلك، وما زلت أفعله معه. وقدم لخطابة جامع الأندلس بفاس بعض جمعة من غير أن يغير ثيابه ثم فرّ منها، ويزوره السلطان ويجلس معه ويحضّه على الخير ومراعاة من يستند إلى اللَّه وإن كان كاذبًا فيتمثل السلطان أمره. وسعى في هذا الوقت في تغيير المنكر بنفسه وأقام الحدّ على من لا يجسر عليه ويسّر اللَّه له في ذلك فأعانه الخاصة والعامة، بحيث لو قال: اقتلوا هذا لقتل قبل تمام كلامه وتفقّد أمر القضاة وأصحاب الأحباس، وغيّر على من لا يصلح، وصار الخاصة والعامة تحت طاعته من خوفه للَّه تعالى، فخاف منه كل شيء -اهـ- كلام ابن الخطيب. قال ابن غازي في فهرسته: هو الشيخ العالم المتفق على علمه وصلاحه، تاج الزهاد وإمام العباد ولي اللَّه- اهـ. وقال السخاوي عن الرجراجي نسبة لقبيلة بالغرب، إمام بجامع الأندلس الغالب عليه الزهد والورع، مع تقدمه في الفقه، مات عام عشرة وثمانمائة- اهـ. ويقال: إن شيخ الجماعة الإمام أبا مهدي عيسى بن علال لما فرغ من بناء داره وشيدها نادى شيخه صاحب الترجمة مع جماعة للطعام، فلما دخل سيدي عمر الدار ورآها، قال له يا عيسى: "أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، فواللَّه لا أكلمك أبدًا، ثم خرج ولم يأكل طعامه ولا كلمه حتى مات، ﵀. زادني بعض أصحابنا في القصة أن شيخ الجماعة أبا مهدي أدركته الشفقة من كلامه وقال: دار حرمتني كلام الشيخ عمر لمشؤومة، فلم يسكنها حتى مات، رحمه اللَّه تعالى- اهـ. وكان إمامًا في الفرائض والحساب، ويقال: إنه من زار قبره وسأل أن يفتح عليه في حاجة فتح عليه فيها.