أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 271, entry [386]2,158 chars
٣٤٦ - عبد القادر بن أبي القاسم أحمد المالكي السعدي العبادي. ينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة ﵁ شهر بالمكي، ولد ثاني عشر ربيع الثاني سنة أربع عشرة وثمانمائة. قال البرهان البقاعي: كان رجلًا صالحًا فقيهًا نحويًا مفتيًا قاضيًا مسددًا في قضائه، لم تحفظ له نقيصة، كف بصره ثم أبصر بعده فاستمر مدة عديدة إلى أن ما…
▸ expand full passage (2,158 chars)٣٤٦ - عبد القادر بن أبي القاسم أحمد المالكي السعدي العبادي. ينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة ﵁ شهر بالمكي، ولد ثاني عشر ربيع الثاني سنة أربع عشرة وثمانمائة. قال البرهان البقاعي: كان رجلًا صالحًا فقيهًا نحويًا مفتيًا قاضيًا مسددًا في قضائه، لم تحفظ له نقيصة، كف بصره ثم أبصر بعده فاستمر مدة عديدة إلى أن مات قاضيًا وبلغنا وفاته سنة ثمانين- اهـ. قال السيوطي: هو شيخنا محي الدين قاضي القضاة نحوي مكة العلّامة المتفنن، ففي التفسير كشاف خفياته وفي الحديث إليه الرحلة في رواياته ودراياته والفقه فمالك زمانه وناصب أعلامه، وفي النحو محيي دارس رسومه ومبدئ فهم علومه لو رآه سيبويه لأقر له لا محالة، وادابه ومحاضراته حدث عن البحر ولا حرج فمجالسه أبهى من الروض الأنوف إذا فتح زهره وارج وزهده في قضاياه سارت به الركبان، ومحاسنه يقصر عن سردها اللسان والبيان، ففي العلم بحر وفي الرشد نجم ولطلابه محط الرحال. نشأ بمكة صينًا خيرًا وسمع بها من التقي الفاسي وأبي الحسن بن سلامة وجماعة وأجازه بالإفتاء البساطي والتدريس وأخذ عنه الفقه والعربية وبرع فيهما وكتب الخط المنسوب وتصدى للإفتاء وتدريس الفقه والتفسير والعربية وغيرها، فهو إمام علامة بارع في هذه العلوم الثلاثة بل ليس بعد شيخي الكافيجي والشمني أنحى منه مطلقًا.يتكلم كلامًا حسنًا في الأصول، حسن المحاضرة جدًا، كثيرًا لحفظ الآداب والنوادر والأشعار والأخبار وتراجم الناس وأحوالهم، فصيح العبارة جدًا طلق اللسان لا تمل مجالسته، كثير العبادة والصلاة والقراءة والتواضع ومحبة أهل الفضل والرغبة في مجالستهم، ولم ينصفني في مكة غيره ولا ترددت فيها لغيره. كان فى دخل القاهرة واجتمع بفضلائها، ولي قضاء المالكية بعد أبي عبد اللَّه النويري سنة ثلاث وأربعين فباشر بعفة ونزاهة وعزل وأعيد مرارًا ثم أضر فقدم له فأبصر فأعيد واستمر إلى الآن، له تصانيف منها سرح التسهيل، يعتني بضبط ألفاظه وتفسيرها خصوصًا ما يتعلق باللغة لم يتم، وحاشية على توضيح ابن هشام وعلى شرح الألفية للمكودي وغيرها- اهـ. قلت: وله أيضًا شرح خطبة خليل وشرح قواعد الإعراب لابن هشام، وأما شرح التسهيل فانتهى فيه إلى باب نون التوكيد وشرح فيه ثلاث قولات، على ما أخبرني به سيدي يحيى الحطاب مكاتبة من مكة، وهو شرح جليل في غاية الحسن جمع فيه زبدة شرح المؤلف وأبي حيان والمرادي والسمين وابن عقيل وناظر الجيش والدماميني ينقل عنهم ويبحث معهم أحيانًا ويتكلم على شواهده، مع ضبط ألفاظ اللغة الواقعة في شروحه، وبه قرآت التسهيل على شيخنا الفقيه العالم الفهامة محمد بغيع، وكان يثني عليه كثيرًا.