أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 149, entry [180]2,871 chars
١٦٠ - حسن بن علي المسيلي (٢). الشيخ الفقيه القاضي العالم العابد المتفنن المحصل المجتهد الإمام أبوعلي، كان يسمى أبا حامد الصغير، جمع بين العلم والعمل والورع، له المصنفات الحسنة والقصص العجيبة منها التذكرة في علم أصول الدين كتاب حمسن من أجلّ الموضوعات في فنه، ومنها النبراس في الرد على منكر القياس كتاب…
▸ expand full passage (2,871 chars)١٦٠ - حسن بن علي المسيلي (٢). الشيخ الفقيه القاضي العالم العابد المتفنن المحصل المجتهد الإمام أبوعلي، كان يسمى أبا حامد الصغير، جمع بين العلم والعمل والورع، له المصنفات الحسنة والقصص العجيبة منها التذكرة في علم أصول الدين كتاب حمسن من أجلّ الموضوعات في فنه، ومنها النبراس في الرد على منكر القياس كتاب حسن ما ريء في الكتب الموضوعة في هذا الشأن مثله وكتاب في علم التذكير سماه التفكر فيما تشتمل عليه السور والآيات من المبادئ في الغايات، كتاب جليل سلك فيه مسلك إحياء الغزالي وكانت الجن تقرأ عليه، ولي قضاء بجاية. ودخل عليه الموارقة وهو قاضيها فألجأوه لبيعتهم وأكرهوه مع غيره عليها، وكانوا يتلثمون ولا يبدون وجوههم فامتنع من البيعة فقال لا نبايع من لا نعرف هل هو رجل أو امرأة فكشف له المورقي، وهذا منتهى ما بلغ من توقفه، وهو أمر كبير عند مطالبته بالبيعة لولا علو منصبه. وتأخر عن القضاء وبقي على دراسة العلم والاشتغال واحتاج إليه الناس في أمر دينهم فمالوا إليه وعولوا في أمرهم عليه، وكان يقول إذا أشير إليه بالتفرد في العلم والتوحد في الفهم: أدركت ببجاية سبعين مفتيًا ما منهم من يعرف الحسن بن علي المسيلي. ومرض في زمن ولايته القضاء فاستناب حفيده على الأحكام، وكان له نبل فتحاكمت عنده يومًا امرأتان ادعت إحداهما على الأخرى أنها أعارتها حليًا وأنها لم تعده إليها وأنكرت الأخرى، فشدّد على المنكرة وأوهمها حتى اعترفت وأعادت الحلى، وكان من سيرة هذا الحفيد أنه إذا انفصل عن مجلس الحكم يدخل لجده الفقيه أبي علي ويعرض عليه ما يلقي من المسائل، فدخل عليه فرحًا وعرض عليه هذه المسألة، فاشتد نكير الفقيه ﵁ وجعل يعتب على نفسه تقديمه وقال له: إنما قال النبي ﷺ البينة على المدعي واليمين على من أنكر، واستدعى شاهدين وأشهد بتأخيره، وهذا من ورعه ووقوفه مع ظاهر الشرع، وعلى هذا يجب أن يكون العمل، وهو مذهب مالك، وظاهر مذهب الشافعي تجوبز مثل هذا فإنه يرى أن القصد إنما هو الوصول إلى حقيقة الأمر بأي شيء وصل إليه حصل المقصد، ولأجل هذايجيزون قضاء الحكام بعلمهم والحق خلافه لحديث "فإنما أقضي له على نحو ما أسمع". وقريب من هذا ما يحكى أن واليًا كان بالاسكندرية يسمى فراجة وكان بها إذ ذاك الفقيه أبو القاسم بن جارة وكان عالمًا رفيع القدر والهيبة معرضًا عن أبناء الدنيا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، فاتفق أن عامل بها رجلًا بياعًا ورفع له درهمًا جعله الرجل في قبضته، ثم لم تتم بينهما المعاملة، فقال له الرجل: اصرف علي درهمي فقال له البياع: لا أعرف الدرهم ولكن هذا مكانه، فحلف الرجل بطلاق زوجته لا يأخذ إلا درهمه بعينه وكثرت بينهما المراجعة إلى أن تداعيا إلى هذا الولي فراجة فوصفا له قصتهما فأطرق ساعة ثم قال للبائع: ادفع للرجل جميع ما في قبضتك من الدراهم ويدفع لك مكانها دراهم من عنده ليتحلل ذلك من يمينه وكانت فتوى مرضية صحبها ذكاء فنهي المجلس بحاله إلى الفقيه أبي القاسم ابن جارة فاستحسن فتواه وصوبها، ثم خاف أن يحمله العجب على أن يفتي في غيرها من المسائل بغير علم ولا موافقة شرعية، فتوجه إلى الولي حتى وصل إلى باب داره فقال له: أنت المفتي بين الرجلين في كذا فقال نعم، فقال له: من أباح لك التسور على فتاوى العلماء والدخول في أحكام الشرع إياك أن تتعرض لما لست له أهلًا، فقال له يا فقيه أنا تائب فقال: أما إذا تبت فانصرف واحتفل بالجد فيما كلفت به ولا تتعرض فيما ليس من شأنك. توفي ببجاية ودفن بباب أنيسون.