أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 114, entry [122]3,073 chars
١٠٦ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن زاغو المغراوي التلمساني (٥). الإمام العالم الفاضل الولي الصالح الصوفي الزاهد العلامة المحقق المتفنن القدوة، المصنف الناسك العابد. أخذ عن إمام الغرب أبي عثمان سعيدالعقباني وعن السيد العارف المفسر ابن يحيى الشريف وغيرهما، له تآليف منها: تفسير الفاتحة في غاي…
▸ expand full passage (3,073 chars)١٠٦ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن زاغو المغراوي التلمساني (٥). الإمام العالم الفاضل الولي الصالح الصوفي الزاهد العلامة المحقق المتفنن القدوة، المصنف الناسك العابد. أخذ عن إمام الغرب أبي عثمان سعيدالعقباني وعن السيد العارف المفسر ابن يحيى الشريف وغيرهما، له تآليف منها: تفسير الفاتحة في غاية الحسن كثير الفوائد، وشرح التلمسانية في الفرائض، وله فتاوى عدة في أنواع العلوم، نقل منه جملة في المازونية والمعيار، توفي سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وأخذ عنه جماعة كالشيخ العالم يحيى بن بدير، والعالم المصنف ابن زكرياء يحيى المازوني، والحافظ التنسي وابن زكري، والشيخ العالم أبي الحسن القلصادي وذكره في رحلته فقال: شيخنا وبركتنا الفقيه الإمام المصنف المدرس المؤلف أعلم الناس في وقته بالتفسير وأفصحهم، فاق نظراءه وأقرانه في دلائل السبل والمسالك، ذي سبق في الحديث والأصول والمنطق وقدم راسخة في التصوف مع الذوق السليم والفهم المستقيم، وبه يضرب المثل في الزهد والعبادة، وعند كلامه يقف الفتى في الأذكار والإرادة، مقبل على الآخرة معرض عن الدنيا عار عن زخرفها إلا ما يتخذه من ثوب حسن أو هيئة فيها جمال أكرمه الولى بقراءة القرآن وشرفه بملازمة قراءة العلم والتصنيف والتدريس والتأليف، له نسب أشهر من الشمس في السماء وحسب كاتساق عقد النجوم في بحر الظلماء، وخلق أندى من الزهر وأسوغ من الاء، ونزاهة الهمة العالية والمشاركة والمباركة للخاصة والعامة من هذه الأمة مع إيثار الخلوة وإجابة الدعوة، ولما رأيت نجاح دعوته وصلاح حالي بالتماس بركاته لازمته وترددت إليه، فكنت أجد في مجالسته فوائد تنسي الأوطان وأرد من بحر فيضه ما يحيا به الظمآن فسرت إلى خدمته مسرعًا فصيرني كبعض أولاده وأنزلني منزلة أصدقائه فقرأت عليه صحيح البخاري كله، ومن أول مسلم إلى أثناء الوصايا. ومن تآليفه: مقدمة في التفسير وتفسير الفاتحة والتذييل عليه في ختم التفسير، ومنتهى التوضيح في عمل الفرائض ومن الواحد الصحيح غير مرة، وشرح التلخيص لوالده، وحكم ابن عطاء اللَّه وشرحها لابن عباد، ولطائف المنن، وتأليف أبي يحيى الشريف على المغفرة، والاحياء ومختصره للبلالي، وأقضية مختصر خليل لآخره، وابن الحاجب الفرعي وبعض الأصلي، ولزمته مع الجماعة في المدرسة اليعقوبية للتفسير والحديث والفقه شتاء، والأصولوالعربية والبيان والحساب والفرائض والهندسة صيفًا، وفي الخميس والجمعة التصوف وتصحيح تآليفه، وأوقاته معمورة وأفعاله مرضية وسجاياه محمودة لولا عجائب صنعه تعالى ما ثبتت تلك الفضائل في لحم ولا عصب ولا أعلم منه أنَّه كان يأمر بفعل وخالفه اقتداء بالسلف الصالح، أنشدنا لبعضهم: رأيتُ الانقباضَ أجلَّ شيءٍ ... وأدْعَى في الأمورِ إلى السَّلامَهْ فهذا الخلقُ سالمهُمْ ودعهُمْ ... فَخُلْطَتُهمْ تقودُ إلى النَّدامهْ وَلا تُعْنىَ بشيءٍ غيرَ شيءٍ ... يقودُ إلى خَلاصِكَ في القِيَامهْ وأنشد لبعضهم وكان يستحسنه: أَنسْتُ لوحْدَتي ولزمتُ بيتي ... فدامَ الأنْسُ لي ونما السُّرورُ وأدبني زماني (١) فما أبالي ... هُجرْتُ فلا أزارُ ولا أزُورُ ولستُ بسائل ما دمتُ حَيًّا ... أسَارَ الجندُ أم رَكبَ الأميرُ وأنشدني يوم الجمعة: تَمَتَّعْ من شَميمِ عَرارِ نَجْدٍ ... فَما بَعْدَ العَشِية من عَرَارِ فلم يشهد بعدها جمعة أخرى، وآخر ما قرئ عليه كتاب لطائف المنن، ويشير إلينا بأحوال تدل على موته، وكان يتأهب لذلك وتوفي يوم الخميس وقت العصر رابع عشر ربيع الأول عام خمسة وأربعين وثمانمائة في الوباء، وصلَّى عليه يوم الجمعة وشهد جنازته العام والخاص وأسف الناس لفقده وعمره ثلاث وستين سنة -اهـ- ملخصًا. ومولده على هذا في حدود سنة اثنين وثمانين وسبعمائة، واللَّه أعلم.