أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 92, entry [80]3,406 chars
٦٤ - أحمد بن عمر بن محمد بن عاشر الأندلسي (١). نزيل سلا الولي الزاهد الشهور، صاحب الكرامات والمناقب والأحوال الباهرة، حتى قال ابن عرفة: ما أدركت مبرّزًا في زماننا هذا إلا أبا الحسن المنتصر وأحمد بن عاشر نزيل سلا- اهـ. قال الشيخ ابن صعد في النجم الثاقب: كان أحد الأولياء الأبدال معدودًا في كبار العلما…
▸ expand full passage (3,406 chars)٦٤ - أحمد بن عمر بن محمد بن عاشر الأندلسي (١). نزيل سلا الولي الزاهد الشهور، صاحب الكرامات والمناقب والأحوال الباهرة، حتى قال ابن عرفة: ما أدركت مبرّزًا في زماننا هذا إلا أبا الحسن المنتصر وأحمد بن عاشر نزيل سلا- اهـ. قال الشيخ ابن صعد في النجم الثاقب: كان أحد الأولياء الأبدال معدودًا في كبار العلماء، مشهورًا بإجابة الدعاء، معروفًا بالكرامات، مقدَّمًا في صدر الزهاد، منقطعًا عن الدنيا وأهلها ولو كانوا من صالحي العباد، ملازمًا للقبور في الخلاء التصل ببحر مدينة سلا، منفردًا عن الخلق لا يفكر في أمر الرزق، له أخبار جليلة وكرامات عجيبة مشهورة. ممن جُمِعَ له العلم والعمل وألقى عليه القبول من الخلق، شديد الهيبة عظيم الوقار، كثير الخشية طويل التفكر والاعتبار، قصده السلطان أبو عنان، وارتحل عام سبعة وخمسين فوقف ببابه طويلًا فلم يأذن له، وانصرف وقد امتلأ قلبه من حبه وإجلاله، ثم عاد للوقوف ببابه مرارًا فما وصل إليه، فبعث له بعض أولاده بكتاب كتبه إليه يستعطفه لزيارته ورؤيته، فأجابه بما قطع رجاءه منه وأيس من لقائه واشتدّ حزنه وقال: هذا وليّ من أولياء اللَّه حجبه اللَّه عنّا، وذكره العلامة أبو عبد اللَّه بن الخطيب السلماني بها (نفاضة الجراب) فقال: ولقيت من أولياء اللَّه بسلا الولي الزاهد الكبير المنقطع العزيز فرارًا عن زهرةالدنيا، وهربًا عنها وأَفْقًا في الورع وشهرة بالكشف وإجابة الدعوة وظهور الكرامة، أبو العباس ابن عاشر، يسّر اللَّه لقاءه، على تعذره لصعوبة تأتيه وكثرة هيبته، قاعدًا بين القبور في الخلاء، رث الهيئة مطرق اللحظ كثير الصمت، مفرط الانقباض والعزلة، قد فرّ من أهل الدنيا وتطارحهم، فهو شديد الاشمئزاز من قاصده، مجد الوثبة من طارقه- اهـ -ملخصًا. قال الشيخ ابن الخطيب القسنطيني في رحلته: وكان ابن عاشر ﵀ فريدًا في الورع ميسَّرًا عليه في ذلك أتمّ تيسير، محفوظًا من كل ما فيه شبهة، كثير النفور من الناس وخصوصًا أصحاب الولاية في الأعمال. وخرجت على يده تلاميذ نجباء أخيار، وطريقه أنه جعل إحياء علوم الدين بين عينيه، واتبع ما فيه بجدّ واجتهاد وصدق وانقياد، وكان الحجة في ذلك الطريق. وأول اجتماعي به نفر مني فحبسته بيدي وهززته، فتبسم ووقف معي وسألني ودعا لي، وطلبته فيما يطعمتي فاعتذر لي بالإقلال، ثم أمهل ودخل فأخرج لي حبات تين يابسة في يده اليمنى وغطّاها باليسرى ودفعها لي وضحك معي وعجب الحاضرون من انشراحه معي، إذ لا ينبسط إلى أحد، وحصل لي بذلك فخر لا يدري قدره إلا من حاول بعضه معه، وقصدني كثير من الخواص لسؤال عما وقع لي معه. وقد حاول ملك المغرب لما ارتحل إليه عام سبع وخمسين وسبعمائة على (١) لقائه فلم يقدر عليه بوجه، وحجبه اللَّه تعالى حتى تبعه يوم الجمعة من الجامع الأعظم على قدمه والناس ينظرونه وهو لم يره فرجع عنه. ولم يكن قوته إلا من نسخ (عمدة الأحكام) في الحديث. وكيف يبيعها؟ ولمن يبيعها؟ ولا يأخذ إلا قيمتها، ولم تزل حالته وبركته في زيادة إلى أن توفى سنة خمس وستين وسبعمائة. وسأله بعض الأخيار بمحضري عن الفرق بين مكاشفة المسلم ومكاشفة النصراني لوقوع ذلك من بعضهم، فقال له: المسلم الذي هذه الدرجةيبرئ من العاهة، والنصراني لا، ثم قال: وهل يبرئ الفقير من العاهة؟ فقال له: نعم، ثم نظر يمينًا وشمالًا ليجد صاحب عاهة فيأتي بالعيان فلم يجد أحدًا وكأنه اغتاظ لهذا السؤال، ثم أخرج يده وقال: يأتي لمن يقعد عن الحركة فيحبسه بيده ويقيمه، وقد ذهب ألمه بعد أن حنى إلى الأرض في الصفة- اهـ. وقال في وفياته: لقيت بسلا الفقيه الولي ابن عاشر وهو على أتم حال في الورع والفرار من الأمراء والتمسك بالسنة- اهـ. وممن انتفع به الولي القطب أبو عبد اللَّه بن عباد، الآتي في حرف الميم. فائدة: قال ابن عباد في رسائله: كنت قِدَمًا خرجت يوم مولده ﷺ صائمًا إلى ساحل البحر فوجدت هناك السيد الحاج ابن عاشر ﵀ وجماعة من أصحابه معهم طعام يأكلونه، فأرادوا مني الأكل فقلت: إني صائم، فنظر إلي السيد الحاج نظرة منكرة، وقال لي: هذا يوم فرح وسرور يستقبح في مثله الصوم كالعيد، فتأملت مقالته فوجدته حقًا وكأنه أيقظني من النوم- اهـ.