Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة محمّد بن القائم عبد الله العبّاسي الخليفة

المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة محمّد بن القائم عبد الله العبّاسي الخليفة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages6 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الفوطي - مجمع الآداب في معجم الألقاب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2741, entry [5615]634 chars
    ٥٤٧٢ - المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة محمّد بن القائم عبد الله العبّاسي الخليفة. (١) أمّه أمّ ولد تسمّى علم وقيل قرة العين واسمها ارجوان إليها ينسب رباط الأرجوانيّة، ومولده يوم الأربعاء ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بعد وفاة والده بسبعة أشهر، وبويع له ليلة وفاة جدّه …
    ▸ expand full passage (634 chars)
    ٥٤٧٢ - المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة محمّد بن القائم عبد الله العبّاسي الخليفة. (١) أمّه أمّ ولد تسمّى علم وقيل قرة العين واسمها ارجوان إليها ينسب رباط الأرجوانيّة، ومولده يوم الأربعاء ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بعد وفاة والده بسبعة أشهر، وبويع له ليلة وفاة جدّه القائم بأمر الله ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستّين وأربعمائة، وفي أيّامه بني جامع المدينة وهو جامع السّلطان، وكان بليغا له شعر، والسّلطان [في] أيّامه ملكشاهابن ألب أرسلان، والوزير نظام الملك، وكانت وفاة المقتدي بأمر الله ليلة السبت ثامن عشر المحرّم سنة سبع وثمانين وأربعمائة ومدّة خلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ودفن بالرصافة.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 421, entry [123]3,844 chars
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم وهو حمل فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر وأمه أم ولد اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وابن الص…
    ▸ expand full passage (3,844 chars)
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم وهو حمل فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر وأمه أم ولد اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والدامغاني وظهر في أيامه خيرات كثيرة وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي ببغداد وأمر أن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر وخرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان ديناً خيراً قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة وفيها جمع نظام الملك المنجمين وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم.وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق وأبطل الأذان بحي على خير العمل وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجاً فوعظ بالنظامية وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة لأنه تكلم على مذهب الأشعري وحط عليهم وكثر أتباعه والمتعصبون له فهاجت فتن وقتلت جماعة. وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق. وفي سنة سبع وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد وارتفع الغلاء. وفيها ولى الخليفة أبا الشجاع محمد بن الحسين الوزارة ولقبه ظهير الدين وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام فأخذ إنطاكية وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم وقد امتدت أيامهم وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء واشتد الرعد والبرق وسقط الرمل وتراب كالمطر ووقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر وقد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه وأن يقلده ما بيده من البلاد فبعث إليه الخلعوالأعلام والتقليد ولقبه بأمير المسلمين ففرح بذلك وسر به فقهاء المغرب وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيها دخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة وهو أول من دخوله إليها فنزل بدار المملكة ولعب بالكرة وقد تقاوم (¬١) الخليفة ثم رجع إلى أصبهان. وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتين وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز ودرس بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين وحكم عليها آل الأغلب دهراً إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب. وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد وأمر بعمل جامع كبير بها وعمل الأمراء حوله دوراً ينزلونها ثم رجع إلى أصبهان وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازماً على الشر وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد وتذهب إلى أي بلد شئت فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهراً قال: ولا ساعة واحدة فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام فاتفق مرض السلطان وموته وعد ذلك كرامة للخليفة وقيل: إن الخليفة جعل يصوم فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه فاستجاب الله دعاءه وذهب إلى حيث ألقت ولما مات كتمت زوجته تركان خاتون موته وأرسلت إلى الأمراء سراً فاستحلفتهم لولده محمود وهو ابن خمس سنين فحلفوا له وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب ولقبه ناصر الدنيا والدين ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه فقلده الخليفة ولقبه ركن الدين وذلك في المحرمسنة سبع وثمانين وأربعمائة وعلم الخليفة على تقليده ثم مات الخليفة من الغد فجأة فقيل: إن جاريته شمس النهار سمته وبويع لولده المستظهر. وممن مات في أيام المقتدى من الأعلام: عبد القادر الجرجاني وأبو الوليد الباجي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والأعلم النحوي وابن الصباغ صاحب الشامل والمتولي وإمام الحرمين والدامغاني الحنفي وابن فضالة المجاشعي والبزدوي شيخ الحنفية.
  • legacy full passagepage 421, entry [123]3,844 chars
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم وهو حمل فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر وأمه أم ولد اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وابن الص…
    ▸ expand full passage (3,844 chars)
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم وهو حمل فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر وأمه أم ولد اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والدامغاني وظهر في أيامه خيرات كثيرة وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي ببغداد وأمر أن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر وخرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان ديناً خيراً قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة وفيها جمع نظام الملك المنجمين وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم.وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق وأبطل الأذان بحي على خير العمل وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجاً فوعظ بالنظامية وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة لأنه تكلم على مذهب الأشعري وحط عليهم وكثر أتباعه والمتعصبون له فهاجت فتن وقتلت جماعة. وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق. وفي سنة سبع وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد وارتفع الغلاء. وفيها ولى الخليفة أبا الشجاع محمد بن الحسين الوزارة ولقبه ظهير الدين وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام فأخذ إنطاكية وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم وقد امتدت أيامهم وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء واشتد الرعد والبرق وسقط الرمل وتراب كالمطر ووقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر وقد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه وأن يقلده ما بيده من البلاد فبعث إليه الخلعوالأعلام والتقليد ولقبه بأمير المسلمين ففرح بذلك وسر به فقهاء المغرب وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيها دخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة وهو أول من دخوله إليها فنزل بدار المملكة ولعب بالكرة وقد تقاوم (¬١) الخليفة ثم رجع إلى أصبهان. وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتين وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز ودرس بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين وحكم عليها آل الأغلب دهراً إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب. وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد وأمر بعمل جامع كبير بها وعمل الأمراء حوله دوراً ينزلونها ثم رجع إلى أصبهان وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازماً على الشر وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد وتذهب إلى أي بلد شئت فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهراً قال: ولا ساعة واحدة فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام فاتفق مرض السلطان وموته وعد ذلك كرامة للخليفة وقيل: إن الخليفة جعل يصوم فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه فاستجاب الله دعاءه وذهب إلى حيث ألقت ولما مات كتمت زوجته تركان خاتون موته وأرسلت إلى الأمراء سراً فاستحلفتهم لولده محمود وهو ابن خمس سنين فحلفوا له وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب ولقبه ناصر الدنيا والدين ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه فقلده الخليفة ولقبه ركن الدين وذلك في المحرمسنة سبع وثمانين وأربعمائة وعلم الخليفة على تقليده ثم مات الخليفة من الغد فجأة فقيل: إن جاريته شمس النهار سمته وبويع لولده المستظهر. وممن مات في أيام المقتدى من الأعلام: عبد القادر الجرجاني وأبو الوليد الباجي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والأعلم النحوي وابن الصباغ صاحب الشامل والمتولي وإمام الحرمين والدامغاني الحنفي وابن فضالة المجاشعي والبزدوي شيخ الحنفية.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 457, entry [125]3,974 chars
    المقتدي بأمر اللّه أبو القاسم المقتدي بأمر اللّه (¬١): أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن القائم بأمر اللّه. مات أبوه في حياة القائم - وهو حمل - فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. وأمه أم ولد، اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق …
    ▸ expand full passage (3,974 chars)
    المقتدي بأمر اللّه أبو القاسم المقتدي بأمر اللّه (¬١): أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن القائم بأمر اللّه. مات أبوه في حياة القائم - وهو حمل - فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. وأمه أم ولد، اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والدامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة، بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي (¬٣) ببغداد، وأمر أن لا يدخل أحدالحمام إلا بمئزر، وخرّب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان ديّنا، خيرا، قويّ النفس، عالي الهمة، من نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة، وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أوّل نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت، وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم. وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحيّ على خير العمل، وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري [حاجّا] فوعظ بالنظامية، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم، وكثر أتباعه والمتعصبون له، فهاجت فتن وقتلت جماعة. وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحق الشيرازي رسولا من السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح [بن أبي الليث عميد العراق]. وفي سنة ست وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء. وفيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقبه «ظهير الدين» وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية - وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة - وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم، وقد امتدت أيامهم، وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد [بعد العشاء]، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق [في كثير من البلاد] فظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، وقد شاهدهذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يقلده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع والأعلام والتقليد، ولقبه بأمير المسلمين، ففرح بذلك، وسر به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيها دخل السلطان ملكشاه بغداد [في ذي الحجة] وهو أول دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة، ولعب بالكرة، وقد تقاوم (¬١) الخليفة ثم رجع إلى أصبهان. وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين، وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز ودرّس بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب. وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعدّ ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم؛ فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب اللّه دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تركان [خاتون] موته وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود - وهو ابن خمس سنين - فحلفوا له،وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه، فأجاب، ولقبه «ناصر الدنيا والدين»، ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه، فقلده الخليفة ولقبه «ركن الدولة»، وذلك في المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وعلّم الخليفة على تقليده، ثم مات الخليفة من الغد فجأة، فقيل: إن جاريته شمس النهار سمّته، وبويع لولده المستظهر. وممن مات في أيام المقتدي من الأعلام: عبد القادر الجرجاني، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والأعلم النحوي، وابن الصباغ صاحب «الشامل»، والمتولي، وإمام الحرمين، والدامغاني الحنفي، وابن فضالة المجاشعي، والبزدوي شيخ الحنفية.
  • legacy full passagepage 457, entry [125]3,974 chars
    المقتدي بأمر اللّه أبو القاسم المقتدي بأمر اللّه (¬١): أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن القائم بأمر اللّه. مات أبوه في حياة القائم - وهو حمل - فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. وأمه أم ولد، اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق …
    ▸ expand full passage (3,974 chars)
    المقتدي بأمر اللّه أبو القاسم المقتدي بأمر اللّه (¬١): أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن القائم بأمر اللّه. مات أبوه في حياة القائم - وهو حمل - فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. وأمه أم ولد، اسمها أرجوان (¬٢). وبويع له بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والدامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة، بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي (¬٣) ببغداد، وأمر أن لا يدخل أحدالحمام إلا بمئزر، وخرّب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان ديّنا، خيرا، قويّ النفس، عالي الهمة، من نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدت الخطبة للعبيدي بمكة، وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أوّل نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت، وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم. وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحيّ على خير العمل، وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري [حاجّا] فوعظ بالنظامية، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم، وكثر أتباعه والمتعصبون له، فهاجت فتن وقتلت جماعة. وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحق الشيرازي رسولا من السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح [بن أبي الليث عميد العراق]. وفي سنة ست وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء. وفيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقبه «ظهير الدين» وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية - وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة - وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم، وقد امتدت أيامهم، وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد [بعد العشاء]، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق [في كثير من البلاد] فظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، وقد شاهدهذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يقلده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع والأعلام والتقليد، ولقبه بأمير المسلمين، ففرح بذلك، وسر به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيها دخل السلطان ملكشاه بغداد [في ذي الحجة] وهو أول دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة، ولعب بالكرة، وقد تقاوم (¬١) الخليفة ثم رجع إلى أصبهان. وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين، وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز ودرّس بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب. وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعدّ ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم؛ فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب اللّه دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تركان [خاتون] موته وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود - وهو ابن خمس سنين - فحلفوا له،وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه، فأجاب، ولقبه «ناصر الدنيا والدين»، ثم خرج عليه أخوه بركياروق بن ملكشاه، فقلده الخليفة ولقبه «ركن الدولة»، وذلك في المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وعلّم الخليفة على تقليده، ثم مات الخليفة من الغد فجأة، فقيل: إن جاريته شمس النهار سمّته، وبويع لولده المستظهر. وممن مات في أيام المقتدي من الأعلام: عبد القادر الجرجاني، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والأعلم النحوي، وابن الصباغ صاحب «الشامل»، والمتولي، وإمام الحرمين، والدامغاني الحنفي، وابن فضالة المجاشعي، والبزدوي شيخ الحنفية.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط الباز

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 344, entry [59]3,850 chars
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم (¬١) المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم -وهو حمل- فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، وأمه أم ولد، اسمها أرجوان. وبويع بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعةبحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن …
    ▸ expand full passage (3,850 chars)
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم (¬١) المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم -وهو حمل- فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، وأمه أم ولد، اسمها أرجوان. وبويع بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعةبحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والدامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة، بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي ببغداد، وأمر ألا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر، وخرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان دينا، خيرا، قوي النفس، عالي الهمة، ومن نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدة الخطبة للعبيدي بمكة، وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت، وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم. وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجا فوعظ بالنظامية، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم، وكثر أتباعه والمتعصبون له فهاجت فتن وقتلت جماعة، وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي؛ لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق. وفي سنة ست وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء، وفيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقبه: ظهير الدين، وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية -وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة- وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم، وقد امتدت أيامهم وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، وقد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يلقده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع والأعلام، والتقليد، ولقبه بأمير المسلمين، ففرح بذلك، وسر به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيهادخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة وهو أول دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة، ولعب بالكرة، وقد تقاوم الخليفة، ثم رجع إلى أصبهان، وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين، وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز، ودر بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب، وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعد ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم، فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب الله دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تركان خاتون موته، وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود -وهو ابن خمس سنين- فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب، ولقبه: ناصر الدنيا والدين، وذلك في المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وعمل الخليفة على تقليده، ثم مات الخليفة من الغد فجأة، فقيل: إن جاريته شمس النهار سمته، وبويع لولده المستظهر. ومن مات في أيام المقتدي من الأعلام: عبد القادر الجرجاني، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والأعلم النحوي، وابن الصباغ صاحب الشامل، والمتولي، وإمام الحرمين، والدامغاني الحنفي، وابن فضالة المجاشعي، والبزدوي شيخ الحنفية.
  • legacy full passagepage 344, entry [59]3,850 chars
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم (¬١) المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم -وهو حمل- فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، وأمه أم ولد، اسمها أرجوان. وبويع بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعةبحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن …
    ▸ expand full passage (3,850 chars)
    المقتدي بأمر الله أبو القاسم (¬١) المقتدي بأمر الله: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله. مات أبوه في حياة القائم -وهو حمل- فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، وأمه أم ولد، اسمها أرجوان. وبويع بالخلافة عند موت جده، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، وكانت البيعةبحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والدامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة وافرة الحرمة، بخلاف من تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطي ببغداد، وأمر ألا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر، وخرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس. وكان دينا، خيرا، قوي النفس، عالي الهمة، ومن نجباء بني العباس. وفي هذه السنة من خلافته أعيدة الخطبة للعبيدي بمكة، وفيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت، وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم. وفي سنة ثمان وستين خطب للمقتدي بدمشق، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وفرح الناس بذلك. وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجا فوعظ بالنظامية، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري، وحط عليهم، وكثر أتباعه والمتعصبون له فهاجت فتن وقتلت جماعة، وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي؛ لكونه شذ عن الحنابلة. وفي سنة خمس وسبعين بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق. وفي سنة ست وسبعين رخصت الأسعار بسائر البلاد، وارتفع الغلاء، وفيها ولى الخليفة أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة، ولقبه: ظهير الدين، وأظن ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين. وفي سنة سبع وسبعين سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصراء بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية -وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة- وأرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره، قال الذهبي: وآل سلجوق هم ملوك بلاد الروم، وقد امتدت أيامهم وبقي منهم بقية إلى زمن الملك الظاهر بيبرس. وفي سنة ثمان وسبعين جاءت ريح سوداء ببغداد بعد العشاء، واشتد الرعد والبرق، وسقط رمل وتراب كالمطر، ووقعت عدة صواعق في كثير من البلاد فظن الناس أنها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، وقد شاهد هذه الكائنة الإمام أبو بكر الطرطوشي وأوردها في أماليه. وفي سنة تسع وسبعين أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش، إلى المقتدي يطلب أن يسلطنه، وأن يلقده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع والأعلام، والتقليد، ولقبه بأمير المسلمين، ففرح بذلك، وسر به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش. وفيهادخل السلطان ملكشاه بغداد في ذي الحجة وهو أول دخوله إليها؛ فنزل بدار المملكة، ولعب بالكرة، وقد تقاوم الخليفة، ثم رجع إلى أصبهان، وفيها قطعت خطبة العبيدي بالحرمين، وخطب للمقتدي. وفي سنة إحدى وثمانين مات ملك غزنة المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه ابنه جلال الدين مسعود. وفي سنة ثلاث وثمانين عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدولة بباب أبرز، ودر بها أبو بكر الشاشي. وفي سنة أربع وثمانين استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية، وهي أول ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آل الأغلب دهرا إلى أن استولى العبيدي المهدي على المغرب، وفيها قدم السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دورا ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازما على الشر، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أي بلد شئت، فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرا، قال: ولا ساعة واحدة، فأرسل الخليفة إلى وزير السلطان يطلب المهلة إلى عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعد ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم، فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب الله دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تركان خاتون موته، وأرسلت إلى الأمراء سرا، فاستحلفتهم لولده محمود -وهو ابن خمس سنين- فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي في أن يسلطنه فأجاب، ولقبه: ناصر الدنيا والدين، وذلك في المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وعمل الخليفة على تقليده، ثم مات الخليفة من الغد فجأة، فقيل: إن جاريته شمس النهار سمته، وبويع لولده المستظهر. ومن مات في أيام المقتدي من الأعلام: عبد القادر الجرجاني، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والأعلم النحوي، وابن الصباغ صاحب الشامل، والمتولي، وإمام الحرمين، والدامغاني الحنفي، وابن فضالة المجاشعي، والبزدوي شيخ الحنفية.