ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 547, entry [382]3,658 chars
عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر ابن محمّد البعليّ، الأزهريّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الأثريّ، المشهور ب «البدر» ثم ب «ابن فقيه فصّة» - وهي بفاء مكسورة، ومهملة-: قرية ببعلبكّ من جهة دمشق نحو فرسخ. وكان أحد أجداده يتوجّه ويخطب فيها، ولذلك اشتهر بها، وأجداده كلّهم حناب…
▸ expand full passage (3,658 chars)عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر ابن محمّد البعليّ، الأزهريّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الأثريّ، المشهور ب «البدر» ثم ب «ابن فقيه فصّة» - وهي بفاء مكسورة، ومهملة-: قرية ببعلبكّ من جهة دمشق نحو فرسخ. وكان أحد أجداده يتوجّه ويخطب فيها، ولذلك اشتهر بها، وأجداده كلّهم حنابلة. قاله المحبّي، وقال: ولد ببعلبكّ سنة ١٠٠٥ (¬١)، وقرأ أولا على والده القرآن العظيم، ثمّ ارتحل إلى دمشق فأخذ بها الفقه عن القاضي محمود بن عبد الحميد، خليفة الحكم العزيز بدمشق، حفيد الشّيخ موسى الحجّاويّ، وعن الشّيخ المحدّث أحمد بن أبي الوفاء المفلحيّ المقدّم ذكره، وأخذ طريق الصّوفيّة عن ابن عمّه الشّيخ نور الدّين البعليّ، خليفة الشّيخ محمّد العلميّالمقدسيّ، ولقّنه الذّكر، وأجازه الشّيخ العلميّ في القدس بالبداءة في الأوراد والأذكار، ورحل إلى مصر سنة ٢٩، وأخذ الفقه عن الشّيخ منصور البهوتيّ، والشّيخ مرعي، والشّيخ عبد القادر الدّنوشريّ، والشّيخ يوسف الفتوحيّ، سبط ابن النّجّار، وأخذ القراءة عن الشّيخ عبد الرّحمن اليمنيّ، والحديث عن البرهان اللّقّاني، وأبي العبّاس المقرئ، والفرائض عن الشّيخ محمّد الشّموسي (¬١)، والشيخ زين العابدين بن أبي درّي المالكي، والشيخ عبد الجواد الجنبلاطيّ، والعروض عن الشّيخ محمّد الحمويّ، وحصّة من المنطق والعربيّة عن الشّيخ محمّد البابليّ، وحضر دروسه، ثمّ عاد إلى دمشق وقرأ على العلّامة عمر القارئ في النّحو، والمعاني والبيان، والأصول، وحجّ سنة ٣٦، وأجازه علماء مكّة كالشّيخ محمّد علي بن علّان، والشّيخ عبد الرّحمن المرشديّ مفتي مكّة، وأخذ عن أهل المدينة كالشّيخ عبد الرّحمن الخياريّ، وكذلك عن علماء بيت المقدس، وأعلى سند له في الحديث مرويّات الحافظ ابن حجر في جميع كتب الحديث، عن الشّيخ حجازيّ الواعظ، عن ابن أركماس من أهل غيط العدّة بمصر، عن الحافظ ابن حجر، وحضر دروس الحديث/ بالجامع الأمويّ عند الشّيخ الميدانيّ، والنّجم الغزّيّ، ودروس التّفسير عند العماديّ المفتي، وتصدّر للإقراء بالجامع المذكور سنة ٤١، بكرة النّهار وبين العشاءين، فقرأ «الجامع الصّغير» في الحديث مرّتين و «تفسير الجلالين» مرّتين، و «صحيح البخاريّ» بتمامه و «مسلم» و «الشّفا» و «المواهب» و «التّرغيب والتّرهيب» و «التّذكرة» للقرطبيّ و «شرح البردة»و «المنفرجة» و «الشّمائل» و «الإحياء» جميع ذلك نظر فيه، ولازم ذلك ملازمة كلّية بمحراب الحنابلة أوّلا، ثمّ بمحراب الشّافعيّة، ولم ينفصل عن ذلك شتاء ولا صيفا ولا ليلة عيد، حتّى إنّه لمّا زوّج ولديه حضر تلك اللّيلة. وكان فيه نفع عظيم. وأخذ عنه خلق كثير أجلّهم الأستاذ الكبير واحدالدّنيا في المعارف إبراهيم الكورانيّ، نزيل المدينة المنوّرة، والعالم السّيّد محمّد بن عبد [ربّ] الرّسول البرزنجيّ، ومنهم ولده العالم، العلم، الخيّر، الدّيّن، أبو المواهب، مفتي الحنابلة الآن، أبقى الله وجوده، ونفع به، وشيخنا المرحوم عبد الحيّ العكريّ الآتي ذكره وغيرهم، وله مؤلّفات، منها «شرح على البخاريّ» لم يكمله (¬١)، ودرّس بالمدرسة العادليّة الصّغرى (¬٢)، وصار خطيبا بجامع منجك الّذي [يعرف] بمسجد الأقصاب خارج دمشق، وكان شيخ القرّاء بدمشق ونظم الشّعر، إلّا أنّ شعره شعر العلماء، ولقد رأيت من شعره الكثير فلم أر فيه ما يصلح للإيراد، وبالجملة ففي ذكر ما اشتمل عليه من العلوم والأوصاف الفائقة ما يغني عن الشّعر وأشباهه. وكانت ولادته في ليلة السّبت ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٠٥. وتوفيّ ليلة الثّلاثاء سابع عشر ذي الحجّة سنة ١٠٧١، ودفن بتربة الغرباء من مقبرة الفراديس.- انتهى-. أقول: ومن تصانيفه «العين والأثر في عقائد أهل الأثر»، والثّبت الجامعالمشتمل على الفوائد المسمّى (¬١) ب «رياض الجنّة في أسانيد الكتاب والسّنّة» و «رسالة في قراءة عاصم» وغير ذلك (¬٢) ولم تكن تصانيفه على قدر علمه،ورأيت في إجازته الجامعة للشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ ما نصّه: «ورأيت في بعض كتب الجدّ الشّيخ إبراهيم: ملكه الفقير إبراهيم بن تيميّة (¬١) ولم أر غير ذلك، ولم يعهد لنا جدّ إلّا وهو حنبليّ.- انتهى-. وقد ذكر في «ثبته» المذكور أنّ من تصانيفه- وهو أحسنها وأجمعها- كتاب «فيض الرّزّاق وتهذيب الأخلاق»، قال: حرّرته بعد مطالعتي لكتاب الإمام أحمد بن عليّ بن مسكويه، وهو مؤلّف نفيس، رصين التّأسيس، قال: وألّفت في العلوم رسائل لا تضبط كثرة، ولله الحمد. ٢٨٥ -