ابن كثير - طبقات الشافعيين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 670, entry [718]2,722 chars
محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل بن أبي محمد بن الشهرزوري ثم الموصلي الشافعي ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتفقه ببغداد على أسعد الميهني، وسمع الحديث من جده لأمه علي بن أحمد بن طوق، وأبي البركات بن خميس، وغيرهم، ونور الهدى أبي طالب الزينبي، وتولى قضاء بل…
▸ expand full passage (2,722 chars)محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل بن أبي محمد بن الشهرزوري ثم الموصلي الشافعي ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتفقه ببغداد على أسعد الميهني، وسمع الحديث من جده لأمه علي بن أحمد بن طوق، وأبي البركات بن خميس، وغيرهم، ونور الهدى أبي طالب الزينبي، وتولى قضاء بلدة الموصل، وكان يتردد إلى الرسلية إلى بغداد وخراسان من الأتابك زنكي، ثم قدم الشام وافدًا على الملك نور الدين، فأكرمه وأوفده رسولا من حلب إلى الديوان العزيز ببغداد ثم ولي قضاء دمشق في سنة خمس وخمسين وخمس مائة، ونظر الأوقاف، والأموال السلطانية، وغير ذلك، وتقدم عنده وهو حقيق بذلك فأحسن السيرةفي الظاهر والسريرة، وبنى المساجد، وعمر الجامع وحدد معالم وفتح مشاهد واستحدث الشباك الكمالي الذي يصلي فيه نواب السلطنة اليوم ويجلس فيه الحاكم الشافعي بعد الخلوة للنظر في المظالم، وصرف الصدقة جريا على عادة هذا المكان، وقد بنى القاضي كمال الدين أثابه الله مدرسة بالموصل ومدرسة بنصيبين ورباطًا بالمدينة النبوية، ووقف الهامة على الحنابلة، وله غير ذلك من المعروف والبر والقرب. قال أبو محمد القاسم ابن عساكر: ولي قضاء دمشق سنة خمس وخمسين، وكان يتكلم في الأصول كلامًا حسنًا، وكان أديبًا شاعرًا ظريفًا فكه المجلس، ووقف وقوفًا كثيرة، وكان خبيرًا بالسياسة وتدبير الملك، وقال القاضي ابن خلكان: ولي قضاء دمشق وترقى إلى درجة الوزارة، وحكم في البلاد الشامية واستناب ولده محيي الدين في الحكم بحلب، وتمكن في الأيام النورية تمكينًا بالغًا، فلما تملك السلطان صلاح الدين أقره على ما كان عليه، وله أوقاف كثيرة بالموصل ونصيبين ودمشق، وعظمت رياسته ونال ما لم ينله أحد من التقدم، وذكر سبط ابن الجوزي: أن الصلاح، صلاح الدين، لما دخل دمشق سنة سبعين وتلقاه العامة ونثروا عليه الذهب والدراهم، فرح بذلك ونزل في دار أبيه بدار العشر، وتأخر عنه فتح القلعة أيامًا فمشى بنفسه إلى دار القاضي كمال الدين، فأبرع له القاضي وخرج لتلقيه بالرحب والإجلال وقال: يا سيدنا، طب نفسا، وقر عينا، فالأمر أمرك، والبلد بلدك، فكان هذا مما رفع منزلة القاضي عند الناس، وأحسن الملك بتواضعه إليهم أيضًا، وقد ذكره الشيخ أبو الفرج في منتظمه، وأثنى عليه وقال: كان رئيس أهل بيته، ولاه نور الدين القضاء ثم استوزره وأورده رسولًا إلى بغداد، فذكرتهأنه كتب قصة إلى المقتفي وكتب في أعلاها: محمد بن عبد الله الرسول، فكتب المقتفى: ﷺ قلت: وقد روى عنه أبو المواهب بن صصرى، وأخوه القاسم بن صصرى، والشيخ موفق الدين بن قدامة، والبهاء عبد الرحمن، وأبو محمد بن الأخضر، وآخرون، وكانت وفاته في يوم الخميس سادس المحرم سنة ثنتين وسبعين وخمس مائة، ودفن بقاسيون، وقد رثاه ولده القاضي محيي الدين قاضي حلب بقصيدته التي أولها: ألموا بسفحي قاسيون وسلموا على ... جدث بادي السنا وترحموا وأدوا إليه عن كئيب تحية ... مكلفكم أهداها القلب والفم. ومما يؤثر من شعر القاضي كمال الدين ﵀: وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا ... بجسمي من داء الصبابة ألوان فقالوا وكل معظم بعض ما رأى ... أصابتك عين قلت إن وأجفان. قوله: إن في لغة نعم أو بمعناها، كما روي عن عبد الله بن الزبير أن رجلا قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له: إن وصاحبها.