legacy full passagepage 245, entry [282]3,025 chars
عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه. فأظهر له الرجوع إلى دينهوالشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملاته، وهو لا يشك في أنه على دينه. فلما توافقوا، انحاز إلى المسلمين قبل القتال. فغاظ ذلك أباه (¬١). ثم ك…
▸ expand full passage (3,025 chars)▾ collapse
عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه. فأظهر له الرجوع إلى دينهوالشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملاته، وهو لا يشك في أنه على دينه. فلما توافقوا، انحاز إلى المسلمين قبل القتال. فغاظ ذلك أباه (¬١). ثم كان يقول بعد إسلامه، حين أسلم يوم فتح مكة: لقد جعل الله لي في إسلام ابني عبد الله خيرا كثيرا. وقال الكلبي: قاتل عبد الله يوم بدر مع المسلمين. قالوا: واستشهد يوم جواثا بالبحرين، في أيام الردة. فلقي سهيل أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فعزاه أبو بكر. فقال سهيل: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: يشفع الشهيد في سبعين من أهله، وأنا أرجو أن لا يقدم علي ابني أحدا. وكان يوم بدر ابن سبع وعشرين سنة. وقيل: وله ثمان وثلاثون سنة. وليست هجرته إلى الحبشة بمجتمع عليها. وأم عبد الله: فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف. وقال الواقدى: يقال إن عبد الله يوم بدر، ومعه عمير بن عوف مولى أبيه سهيل عتاقة. فكان سهيل يقول: شهد عمير بدرا، وإني لأرجو أن ينالني شفاعته. قال: وكان المسلمون يقولون: فتن عياش وأصحابه بمكة فتركوا دين النبي ﷺ، جعل فتنة الناس كعذاب الله (¬٢)، ما نرى لهم توبة. فنزلت: «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله (¬٣)». فبعث عمر بالآية إلى هشام بن العاص، وكان صديقه، وتهادوها بينهم. فكان ذلك مما قوى أنفسهم، حتى تخلصوا. قال الواقدي: وكان أبو جندل بن سهيل بن عمرو مع أخيه. فحبسه أبوه. فلما كان قدوم النبي ﷺ الحديبية، وتشاغل الناس، أقبل أبو جندل يرسف في قيده حتى أتى رسول الله ﷺ، وقد قاضى قريشا على ما قاضاهم عليه، والقضية تكتب. فقام إليه أبوه، فضرب في وجهه. وصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين، إن المشركين يريدون أن يفتنوني. وكانت القضية بينهم على أن يرد (¬٤) المسلمون إليهم من أتاهم من أصحابهم. فقال سهيل بن عمرو: هذا أول ما قاضيتك عليه، يا محمد. فرده رسول الله ﷺ على أن أجاره حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص،وضمنا أن يكف أبوه عنه. وقال رسول الله ﷺ: يا با جندل، اصبر واحتسب، فإن الله مخلصك. فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله، ولم نعطي قريشا هذا، ونرضى بالدنية في أمرك؟ فقال ﷺ: إنا قد عاهدنا هم على أمر، وليس الغدر من ديننا. فقال عمر: يا با جندل، إن الرجل ليقتل أباه في الله، فاقتل أباك. فقال: يا عمر، اقتله أنت. فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن قتله للصلح. قال: وقد نهاني الله ﷿ عن قتل أبي. فيقال: إن أبا جندل لما صار إلى مكة، تخلص، وقدم المدينة. وقال المدائني: ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول: اسم أبي جندل «عمرو». وكان ابن دأب يقول: عبد الله بن سهيل. وذلك غلط. وقال الواقدي: يقال إن أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين. فلما مات، صار (¬١) وأصحاب أبي بصير إلى رسول الله ﷺ بالمدينة. ويقال: إنه لما صار بمكة، تخلص فأتى المدينة. ويقال: إنه لم يصر إلى أبي بصير، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي ﷺ. وهو الثبت. وقال الكلبى: كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي ﷺ وهو بخيبر (¬٢)، وفتح خيبر. وهو «الفتح القريب (¬٣)» الذي وعده الله نبيه ﷺ. وقال أبو اليقظان البصري: لما كانت خلافة عمر، شرب أبو جندل الخمر مع نفر. فأراد أميرهم أن يحدهم. فقالوا: قد حضر العدو. فإن قتلنا، فقد كفيت موتتنا وأمرنا، وإن بقينا، فأقم علينا الحد. فقتلوا جميعا. وقال الواقدي: مات أبو جندل في طاعون عمواس بالشام. وقد أسلم أبوه سهيل بن عمرو يوم فتح مكة، فحسن إسلامه، وغزا الشام، فمات في طاعون عمواس.