legacy full passagepage 10111, entry [19912]2,219 chars
أحمد بن عمر بن الأشعث، ويقال ابن أبي الأشعث، أبو بكر السّمرقندي المقرئ، نزيل دمشق، ثم نزيل بغداد. سمع أبا عثمان الصّابوني، وأبا علي بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي وقرأ عليه بالروايات. روى عنه أبو الكرم الشّهرزوري، وابنه أبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفتح ابن البّطي. وقال أبو الحسن علي بن أح…
▸ expand full passage (2,219 chars)▾ collapse
أحمد بن عمر بن الأشعث، ويقال ابن أبي الأشعث، أبو بكر السّمرقندي المقرئ، نزيل دمشق، ثم نزيل بغداد. سمع أبا عثمان الصّابوني، وأبا علي بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي وقرأ عليه بالروايات. روى عنه أبو الكرم الشّهرزوري، وابنه أبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفتح ابن البّطي. وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني: كان أبو بكر يكتب المصاحف من حفظه. وكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجفّ، ثمّ يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد أن يزيد ولا ينقص، مع كونه يكتب في قطع كبير، وقطع لطيف. قال: وكان مزّاحًا. وخرج مع جماعة في فرجة، فقدّموه يصلّي بهم، فلمّا سجد بهم تركهم في الصّلاة، وصعد شجرة، فلمّا طال عليهم، رفعوا رؤوسهم من السّجدة، فلم يجدوه، ثمّ إذا به في الشّجرة يصيح: نوّ نوّ؛ فسقط من أعينهم وانتحس، وخرج إلى بغداد، وترك أولاده بدمشق. قلت: ثمّ أرسل أخذ أهله. وسمّع ابنيه بدمشق سنة بضعٍ وخمسين. وببغداد سنة نيّفٍ وستين وأربع مائة. وأقرأ القرآن ببغداد، وتوفي في رمضان بها. قال ابن النّجّار (¬٢): هو من أهل سمرقند، سافر إلى الشّام، وكان محمودًا، متقنًا، عارفًا بالرّويات، محقّقًا في الأخذ، متحرّيًا، صدوقًا، ورعًا. وكان يكتب على طريقة الكوفيين، ويجمع بين نسخ المصحف من حفظه، وبين الأخذ على ثلاثة، ويضبط ضبطًا حسنًا. حدثنا ابن الأخضر، قال: حدثنا ابن البّطي، قال: أخبرنا أحمد بن عمر السّمرقندي: أخبرنا الحسين بنمحمد الحلبي، قال: حدثنا أحمد بن عطاء الرّوذباري إملاء بصور. قلت: مات الحلبي سنة ستّ وثلاثين، وهو أقدم شيخ للسّمرقندي. قال: الحسين بن محمد البلخي: كان شيخنا أبو بكر السّمرقندي لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه، إلا أن يكون مجوّدًا في الغاية. وما رأيته كتب إلا لمسعود الحلاوي، وقال: ما قرأ علي أحدٌ مثله. فجاء إليه الطّبّال، فقرأ ختمات، وأعطى ولد الشّيخ دنانير، فردّها الشّيخ وقال: لا أستحل أن أكتب له. قال البلخي: وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائمي الخادم، فأكرمه وأنزله، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى، فسأله عن بكائه، فقال: إنّ لي بدمشق أولادًا في ضيق. فأخبر الفرّاش عفيفًا، فأرسل من جاء بهم من دمشق، فجاؤوا أباهم بغتةً، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات. ولد أبو بكر سنة ثمان وأربع مائة، ومات في سادس عشر رمضان. قال محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه: هو مشهور في التّقدّم بالقرآن ونسخ المصاحف، جعل دأبه أن ينسخ، ويقرئ جماعةً بروايات مختلفة، يردّ على المخطئ منهم. فكان له في هذا كلّ عجيبة. قلت: قرأ عليه جماعة، وكانت قراءته على الأهوازي في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة (¬١). ٣٠٣ -