ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 4031, entry [3477]1,145 chars
ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: استئمان جعفر بن أَحْمَد السجان إلى الموفق في يوم الثلاثاء غرة المحرم، وكان هذا السجان أحد ثقات الخبيث الزنجي، فأمر له أبو أَحْمَد بخلع وصلات، فكلم أصحاب الزنجي وَقَالَ: إنكم في غرور، وإني [قد] [١] وقفت على كذب هذا الرجل وفجوره. فاستأمن يومئذ خلق كثير،…
▸ expand full passage (1,145 chars)ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: استئمان جعفر بن أَحْمَد السجان إلى الموفق في يوم الثلاثاء غرة المحرم، وكان هذا السجان أحد ثقات الخبيث الزنجي، فأمر له أبو أَحْمَد بخلع وصلات، فكلم أصحاب الزنجي وَقَالَ: إنكم في غرور، وإني [قد] [١] وقفت على كذب هذا الرجل وفجوره. فاستأمن يومئذ خلق كثير، وما زال الموفق ينظر في كل يَوْم [٢] موضعا يجلب مِنْهُ الميرة [٣] إلى بلد القوم فيمنعها، حتى ضاق الأمر بهم، حتى أكلوا لحوم الناس، ونبشوا القبور فأكلوا لحوم الموتى، وكان المستأمن منهم يسأل: كم عهدكم بالخبز؟ فيقول: سنة وسنتان، فلما رأى الموفق ما قد [٤] جرى عليهم، رأى أن يتابع الإيقاع بهم ليزيدهم بذلك ضرا وجهدا. فخرج إلى الموفق في هذا الوقت في الأمان خلق كثير، واحتاج من كان مقيما مع أولئك إلى الاحتيال في القوت، فتفرقوا عن معسكرهم إلى القرى والأنهار النائية، فأمر الموفق جماعة من قواده وغلمانه السودان أن يقصدوا القوم، ويستميلوهم، فمن أبى قتلوه، فواظبوا على ذلك فحصلوا جماعة كثيرة. واتفق في هذه السنة: انه كان أول يوم من رمضان يوم الأحد، وكان الأحدالثاني منه الشعانين، وكان الأحد الثالث الفصح، وكان الأحد الرابع النيروز، وكان الأحد الخامس انسلاخ الشهر. وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق الهاشمي، وكان ابن أبي الساج على الأحداث.