Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر

إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
1
Chronology hints
4
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3402, entry [2707]8,159 chars
    ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر [٨] . ولد سنة ثلاثين ومائة، أصله من عين التمر، ومنشؤه الكوفة، ثم سكن بغداد، وكان يقول في الغزل والمديح والهجاء، ثم تنسك وصار قوله في الوعظ والزهد. وأبو العتاهية لقب. قال أبو زكريا يحيى بن علي الزبيري: العتاهية من…
    ▸ expand full passage (8,159 chars)
    ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر [٨] . ولد سنة ثلاثين ومائة، أصله من عين التمر، ومنشؤه الكوفة، ثم سكن بغداد، وكان يقول في الغزل والمديح والهجاء، ثم تنسك وصار قوله في الوعظ والزهد. وأبو العتاهية لقب. قال أبو زكريا يحيى بن علي الزبيري: العتاهية من التعته وهو التحسن والتزين، قال: وقد كان يتحسن في زمن شبابه، ومن أسباب ذَلِكَ: ما أخبرنا به [أَبُو] منصور القزاز [٩] قَالَ أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: أخبرني علي بن أيوب القمي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أخبرنا محمد بن يحيىقَالَ: حدثني محمد بن موسى البربري قَالَ: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الهاشمي، عَن أبي شعيب أحمد بن يزيد قَالَ: قلت لأبي العتاهية، حدثني بقصتك مع عتبة، فقال [لي] [١] : أحدثك إنا قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء، ليس لنا ببغداد من نقصده، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر، وكنا نبكر فنجلس في المسجد الذي بباب الجسر في كل غداة، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سود، فقلنا: من هذه؟ قالوا: خالصة، فقال أحدنا: قد عشقت [خالصة] [٢] وعمل فيها شعرا. فأعناه عليه، ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيض، فقلنا: من هذه؟ قالوا: عتبة، فقلت: قد عشقت عتبة [٣] فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثيرة فدفع صاحبي بشعره إلى خالصة، ودفعت أنا شعري إلى عتبة، وألححنا إلحاحا شديدا/ فمرة تقبل أشعارنا، ومرة نطرد، إلى أن جدوا في طردنا فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر، ومضيت فلبست ثياب راهب، ودفعت ثيابي إلى إنسان كان معي، وسألت عن رجل كبير من أهل السوق، فدللت على شيخ صائغ، فجئت إليه فقلت: إني رغبت في الإسلام على يد هذه [٤] المرأة، فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها، فَقَالَ: إن الله ساق لك أجرا، هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك، قالت: هاتوه، فدنوت منها، فَقُلْتُ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وأن محمدا عبده ورسوله وقطعت الزنار، ودنوت فقبلت يدها، فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني، فقالت: نحوه لعنه الله، فقالوا: لا تلعنيه فقد أسلم، فقالت: إنما فعلت لقذره، فعرضوا علي كسوة، فقلت: ليس بي [٥] حاجة [هذه] [٦] وإنما أردت أن أتشرف بولائها والحمد للَّه الذي منّ علي بحضوركم. وجلست فجعلوا يعلمونني [٧] الحمد، وصليت معهم العصر، وأنا في ذَلِكَ بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة، فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت: ليسيخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين، فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض [١] لهما، فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان، وإن لم نقبله فنحن عاشقان، فلما كَانَ الغد مرت خالصة، فعرض لها [٢] صاحبها، فقال له الخدم: اتبعنا فتبعهم، ثم مرت عتبة فقال لي الخدم: اتبعنا فتبعتهم، فمضت بي إلى منزل خليط بزاز، فلما جلست، دعت بي، فقالت [لي] [٣] : يا هذا، إنك شاب وأرى لك [٤] أدبا/ وأنا حرمة خليفة [وقد تأنيتك] [٥] فإن أنت كففت وإلا أنهيت أمرك [٦] إلى أمير المؤمنين، ثم لم آمن عليك، قُلْتُ: فافعلي بأبي أنت وأمي [فإنك] [٧] إن سفكت دمي أرحتني، فأسألك باللَّه إلا فعلت [٨] ذلك، إذ لم يكن لي فيك نصيب، فأما الحبس والحياة ولا أراك، فأنت في حرج من ذلك، فقالت: لا تفعل يا هذا وابق على نفسك، وخذ هذه الخمس مائة دينار واخرج من هذا البلد. فلما سمعت ذكر المال وليت هاربا، فقالت: ردوه، فلم تزل تزدني فقلت: جعلت فداك، ما أصنع بعرض [من] الدنيا و [أنا] [٩] لا أراك، وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت. وهي تأبى إلا ذكر المال، حتى جعلت [لي] [١٠] ألف دينار، فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة، وقلت: لو أعطيتيني جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة، وأنا لا أراك [وأقنع بالفقد] [١١] بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك. وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها، فإذا صاحبي مورم الأذنين، وقد امتحن بمثل ما امتحنت، فلما مد يده إلى المال صفعوه، وحلفت خالصة لئن رأتهبعد ذلك اليوم لتودعنه الحبس، فاستشارني في المقام، فقلت: اخرج وإياك أن تقدر عليك [١] ، ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر، وأحمدتني عتبة [٢] ، وصح عندها أني محب محق [٣] ، فلما كان بعد أيام دعتني عتبة وقالت: بحياتي عليك إن كنت تعزها إلا أخذت [٤] ما يعطيك الخادم، فأصلح به شأنك فقد غمني سوء حالك، فامتنعت، فقالت: ليس هذا مما تظن، ولكني [٥] لا أحب أن أراك في هذا الزي، فقلت: / لو أمكنني أن تريني في زي المهدي لفعلت ذاك، فأقسمت عليّ، فأخذت الصرّة، فإذا فيها ثلاثمائة دينار فاكتسيت كسوة حسنة [٦] ، واشتريت حمارا [٧] . أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني علي بن محمد بن أبي عمرو البكري قال: حدثني علي بن عثمان قال: حدثني أشجع [٨] السلمي قال: أذن لنا المهدي وللشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمرنا بالجلوس، فاتفق أن جلس إلى جنبي بشار، فسمع حسًا، فقال: يا أشجع، من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية، فقال لي: أتراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت: أحسبه سيفعل، فأمره المهدي أن ينشد، فأنشده: ألا ما لسيدتي ما لها قال: فنخسني بمرفقه، ثم قال لي [٩] : ويحك، رأيت أجسر [١٠] من هذا ينشد مثل هذا الشعر في مثل هذا الموضع حتى بلغ إلى قوله: أتته [١١] الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالهافلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات النفوس ... [١] لما قبل الله أعمالها فقال بشار: [انظر] [٢] ويحك يا أشجع، انظر هل طار الخليفة عن فراشه [٣] ، قال: لا والله [٤] ما انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية [٥] . أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٦] قال أخبرنا أحمد بن علي/ قال: أنبأنا أبو يعلى أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن القاسم الكوكبي [٧] قال: أخبرني العتبي قال: رأيت مروان بن أبي حفصة واقفا بباب الجسر، كئيبا حزينا آسفا ينكت بسوطه [٨] في معرفة دابته، فقيل له: يا أبا السمط، ما الذي نراه بك؟ قال: أخبركم بالعجب، مدحت أمير المؤمنين فوصفت له ناقتي من خطامها إلى خفيها و [وصفت] [٩] الفيافي من اليمامة إلى بابه أرضا أرضا، ورملة رملة، حتى [إذا] [١٠] أشفيت منه على غنى النفس والدهر جاء ابن بياعة العجاجير [١١]- يعني أبا العتاهية- فأنشده بيتين فضعضع بهما شعري، وسواه بي في الجائزة، فقيل له: وما البيتان؟ فأنشد: إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالافإذا رحلن بنا رحلن بخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا [١] أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أحمد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو محمد أحمد بن علي بن أبي عثمان قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحسن بن المنادي قال: أنشدني أبو بكر يوسف بن يعقوب لأبي العتاهية: كم يكون الشتاء ثم المصيف ... وربيع يمضي ويأتي خريف وانتقال من الحرور إلى الظل ... وسيف الردى عليك منيف يا قليل البقاء في هذه الدار ... إلى كم يغرك التسويف/ عجبا لامرئ يذل لذي دنيا ... [٢] ويكفيه كل يوم رغيف أخبرنا عبد الوهاب [٣] وأخبرنا ابن ناصر قالا: أنبأنا ابن عبد الجبار قال: أخبرنا الحسين بن النصيبي قال: حدثنا إسماعيل بن سويد قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثنا أَبُو بكر بْن خلف [٤] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر الأموي قال: قال الرشيد لأبي العتاهية: الناس يزعمون أنك زنديق، قال: يا سيدي، كيف أكون زنديقا، وأنا الذي أقول: أيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد وللَّه في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهد وَفِي كُل شَيْء لَهُ آية ... تَدُل عَلَى أنه واحد أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] [٥] الْقَزَّازِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حنيفة المؤدب قال: حدثنا المعافى بْن زكريا قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي قال: حدثنا عسل بن ذكوان قال: أخبرنا دماذ، بن [ذكوان عن] [٦] حماد بن شقيق قال:قال أبو سلمة الغنوي [١] : قلت لأبي العتاهية: ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد؟ قال: إذا والله أخبرك، إني لما قلت: الله بيني وبين مولاتي ... أهدت لي الصد والملامات [٢] منحتها مهجتي وخالصتي ... فكان هجرانها مكافاتي هيمني حبها وصيرني ... أحدوثة في جميع جاراتي رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال: ما أصبت [٣] أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى. فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل [٤] /. أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قَالَ: أَخْبَرَنَا عثمان [بْن أحمد] [٥] قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد [٦] بن البراء قال: أنشدني أحمد بن علي بن مرزوق لأبي العتاهية وهو يكيد بنفسه: يا نفس قد مثلت حالي ... هذه لك منذ حين وشككت أني ناصح ... لك فاستملت على الظنون فتأملي ضعف الحراك ... وكله بعد السكون وتيقني أن الذي ... بك من علامات المنون [٧] توفي أبو العتاهية في جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد. وقيل: في سنة ثلاث عشرة، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة [٨] الزياتين.أخبرنا أبو منصور [١] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [٢] بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حدثني عبد العزيز بْن علي الوراق قال: سمعت عبد الله بن أحمد [بن علي] المقرئ [٣] يقول: سمعت [محمد بن] مخلد العطار يقول: سمعنا [إسحاق بن] [٤] إبراهيم البغوي يقول: قرأت على قبر أبي العتاهية: أدن حتى تسمعي ... اسمعي ثم عي وعي أنا رهن بمضجعي ... فاحذري مثل مصرعي عشت تسعين [٥] حجة ... ثم فارقت مجمعي ليس زاد سوى التقى ... فخذي منه أو دعي.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2501, entry [3640]13,575 chars
    ٣٢٨٨ - إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزيّ، المعروف بأبي العتاهية الشّاعر (¬٢): أصله من عين التمر، ومنشؤه الكوفة، ثم سكن بغداد. وأبو العتاهية لقب لقب به لاضطراب كان فيه. وقيل بل كان يحب المجون والخلاعة فكنى لعتوّه أبا العتاهية، وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره، ويقال إن …
    ▸ expand full passage (13,575 chars)
    ٣٢٨٨ - إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزيّ، المعروف بأبي العتاهية الشّاعر (¬٢): أصله من عين التمر، ومنشؤه الكوفة، ثم سكن بغداد. وأبو العتاهية لقب لقب به لاضطراب كان فيه. وقيل بل كان يحب المجون والخلاعة فكنى لعتوّه أبا العتاهية، وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره، ويقال إن أحدا لم يجتمع له ديوانه بكماله لعظمه، وكان يقول في الغزل والمديح والهجاء قديما، ثم تنسك وعدل عن ذلك إلى الشعر في الزهد وطريقة الوعظ، فأحسن القول فيه، وجود وأربى على كل من ذهب ذلك المذهب. وأكثر شعره حكم وأمثال، وكان سهل القول، قريب المأخذ، بعيدا من التكلف، متقدما في الطبع. حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا عبيد الله ابن عبد الرّحمن السّكّري، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد الورّاق، حدّثني علي بن الحسن بن عبيد الشّيبانيّ، حدّثني هارون بن سعدان. قال: كنت جالسا مع أبي نواسفي بعض طرق بغداد وجعل الناس يمرون به وهو ممدود الرجل بين بني هاشم وفتيانهم، والقواد وأبنائهم، ووجوه أهل بغداد، فكل يسلم عليه فلا يقوم إلى أحد منهم، ولا يقبض رجله إليه، إذ أقبل شيخ راكبا على حمار مريسي، وعليه ثوبان دبيقيان، قميص ورداء، قد تقنع به ورده على أذنيه فوثب إليه أبو نواس، وأمسك الشّيخ عليه حماره واعتنقا، وجعل أبو نواس يحادثه وهو قائم على رجليه، فمكثا بذلك مليا حتى رأيت أبا نواس يرفع إحدى رجليه ويضعها على الأخرى مستريحا من الإعياء، ثم انصرف الشّيخ، وأقبل أبو نواس فجلس في مكانه، فقال له بعض من بالحضرة: من هذا الشّيخ الذي رأيتك تعظمه هذا الإعظام، وتجله هذا الإجلال؟ فقال: هذا إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية، فقال له السائل: لم أجللته هذا الإجلال؟ وساعة منك عند الناس أكثر منه! قال: ويحك لا تفعل، فو الله ما رأيته قط إلّا توهمت أنه سماوي وأنا أرضي. أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا علي بن الحسن الرّازيّ. أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا ابن أبي سعد. قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن بن معاوية المهلّبي. حدّثني أبو تمام. قال: تكتب من شعر أبي العتاهية خمسة أبيات، فإن أحدا لم يشركه فيها ولا تهيأ لأحد مثلها قوله: النّاس في غفلاتهم … ورحى المنيّة تطحن والذي قال في أحمد بن يوسف: ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى … وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر وقوله في موسى أمير المؤمنين: ولمّا استقلّوا بأثقالهم … وقد أزمعوا بالّذي أزمعوا قرنت التفاتي بآثارهم … وأتبعتهم مقلة تدمع وقوله: هب الدّنيا تساق إليك عفوا … أليس مصير ذاك إلى زوال؟! أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرنا إبراهيم ابن محمّد بن عرفة، عن محمّد بن يزيد النّحويّ. قال: لا أعلم شيئا من غزل أبي العتاهية ومديحه يخلو من صنعة، وربما كانت من القصيدة في موضعين، فمن شعره الذي كان يستطرف قوله:آه من غمّي وكربي … آه من شدّة حبّي ما أشدّ الحبّ يا سبح … انك اللهم ربّي لم أنل منه نوالا … غير أن كدّر شربي أنت ممّن خلق الرّحم … ن من ذي الخلق حسبي ولقد قلت وجمر ال … حبّ قد أقرح قلبي يا بلائي من غزال … قد سبا قلبي ولبّى قال: ومن مليح أشعاره قوله: من لم يذق لصبابة طعما … فلقد أحطت بطعمها علما إنّي منحت مودّتي سكنا … فرأيته قد عدّها جرما يا عتب ما أنا عن صنيعك بي … أعمى ولكنّ الهوى أعمى والله ما أبقيت من جسدي … لحما ولا أبقيت لي عظما إنّ الّذي لم يدر ما كلفي … ليرى على وجهي به وسما قال: ومن شعره المختار قوله: يا عتب هجرك مورثي الأدواء … والهجر ليس لودّنا بجزاء يا صاحبي لقد لقيت من الهوى … جهدا وكلّ مذلّة وعناء علق الفؤاد بحبّها من شقوتي … والحبّ داعية لكلّ بلاء إنّي لأرجوها وأحذرها فقد … أصبحت بين مخافة ورجاء بخلت عليّ بودّها وصفائها … ومنحتها ودّي ومحض صفائي فتخالف الأهواء فيما بيننا … والموت عند تخالف الأهواء أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا محمّد بن العبّاس بن محمّد الخزاز، حدّثنا محمّد ابن المرزبان، أخبرني عبد الله بن محمّد قال: أخبرني الحسين بن عبد الرّحمن. قال: قال الرّشيد لأبي العتاهية: الناس يزعمون أنك زنديق؟ فقال: يا سيدي كيف أكون زنديقا وأنا القائل: أيا عجبي كيف يعصى الإل … هـ أم كيف يجحده جاحد؟ ولله في كلّ تحريكة … وفي كلّ تسكينة شاهد وفي كلّ شيء له آية … تدلّ على أنه واحدأخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد الخصيبي، حدّثني أبو الفضل ميمون بن هارون قال: حدّثني أبو العبر قال: جلس منصور بن عمار بعض مجالسه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إني أشهدكم أن أبا العتاهية زنديق، فبلغ ذلك أبا العتاهية فكتب إليه: إنّ يوم الحساب يوم عسير … ليس للظّالمين فيه نصير فاتّخذ عدّة لمطّلع القبر وهـ … ول الصّراط يا منصور ووجه بها أبو العتاهية إلى منصور، فندم على قوله وحمد الله وأثنى عليه وقال: أشهدكم أن أبا العتاهية قد اعترف بالموت والبعث، ومن اعترف بذلك فقد برئ مما قذف به. أخبرني علي بن أيّوب القمي، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد ابن يحيى. قال: حدّثني محمّد بن موسى البربري، أخبرني أبو عبد الله محمّد بن على الهاشمي، عن أبي شعيب أحمد بن يزيد- صاحب ابن أبي دؤاد- قال: قلت لأبي العتاهية: يا أبا إسحاق، حدّثني بقصتك مع عتبة؟ فقال لي: أحدثك؛ قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء، وليس لنا ببغداد من نقصده، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر، فكنا نبكر فنجلس في المسجد الذي بباب الجسر في كل غداة، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سودان، فقلنا: من هذه؟ قالوا: خالصة، فقال أحدنا: قد عشقت خالصة وعمل فيها شعرا. فأعناه عليه، ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيضان، فقلنا: من هذه؟ فقالوا: عتبة، فقلت: قد عشقت عتبة، فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثيرة، فدفع صاحبي بشعره إلى خالصة، ودفعت أنا بشعري إلى عتبة، وألححنا إلحاحا شديدا، فمرة تقبل أشعارنا، ومرة نطرد، إلى أن أجدوا في طردنا، فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر، ومضيت فلبست ثياب راهب ودفعت ثيابي إلى إنسان كان معي، وسألت عن رجل كبير من أهل السوق، فدللت على شيخ صائغ، فجئت إليه فقلت: إني قد رغبت في الإسلام على يدي هذه المرأة، فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها فقال: إن الله قد ساق إليك أجرا، هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك، فقالت: هاتوه، فدنوت منها فقلت: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأن محمّدا عبده ورسوله، وقطعت الزنار ودنوت فقبلت يدها، فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني فقالت: نحوه لعنه الله، فقالوا: لا تلعنيه فقد أسلم! فقالت: إنما فعلت ذلك لقذره، فعرضوا عليّ كسوة،فقلت ليست لي حاجة إلى هذه، وإنما أردت أن أشرف بولائها، فالحمد لله الذي منّ علي بحضوركم، وجلست، فجعلوا يعلمونني الحمد! وصليت معهم العصر، وأنا في ذاك بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة، فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت: ليس يخلو هذان من أن يكوناعاشقين، أو مستأكلين، فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض لهما، فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان، وإن لم نقبله فنحن عاشقان. فلما كان الغد مرت خالصة، فعرض لها صاحبها، فقال له الخدم: اتبعنا فاتبعهم، ثم لم نلبث أن مرت عتبة، فقال لي الخدم: اتبعنا فاتبعتهم، فمضت بي إلى منزل خليط لها بزاز، فلما جلست دعت بي فقالت لي: يا هذا إنك شاب وأرى لك أدبا وأنا حرمة خليفة، وقد تأنيتك، فإن أنت كففت وإلّا أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين، ثم لم آمن عليك. قلت: فافعلي بأبي أنت وأمي فإنك إن سفكت دمي أرحتني، فأسألك بالله إلّا فعلت ذلك، إذ لم يكن لي فيك نصيب، فأما الحبس والحياة ولا أراك فأنت في حرج من ذاك، فقالت: لا تفعل يا هذا وأبق على نفسك، وخذ هذه الخمسمائة الدّينار واخرج عن هذه البلد، فلما سمعت ذكر المال وليت هاربا فقالت: ردوه، فلم تزل تردني، فقلت: جعلت فداك، ما أصنع بعرض من الدنيا وأنا لا أراك، وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت، وهي تأبى إلّا ذكر المال حتى جعلت لي ألف دينار، فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة، وقلت لو أعطيتني جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة وأنا لا أراك بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك، وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها، فإذا صاحبي مورم الأذنين، وقد امتحن بمثل محنتي، فلما مد يده إلى المال صفعوه، وحلفت خالصة لئن رأته بعد ذلك لتودعنه الحبس، فاستشارني في المقام فقلت: اخرج وإياك أن تقدر عليك، ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر، وأحمدتني عتبة وصح عندها أني محب محق، فلما كان بعد أيام دعتني عتبة فقالت: بحياتي عليك- إن كنت تعزها- إلّا أخذت ما يعطيك الخادم فأصلحت به من شأنك، فقد غمني سوء حالك، فامتنعت فقالت: ليس هذا مما تظن، ولكني لا أحب أن أراك في هذا الزي، فقلت: لو أمكنني أن تريني في زي المهديّ لفعلت ذلك، فأقسمت علي فأخذت الصرة فإذا فيها ثلاثمائة دينار، فاكتسيت كسوة حسنة، واشتريت حمارا. أخبرنا أبو حنيفة عبد الوهّاب بن علي بن الحسن المؤدّب، حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة،حدّثنا عتاهية بن أبي عتاهية قال: أقبل أبي يمدح المهديّ ويجتهد في الوصول إليه، فلما تطاولت أيامه أحب أن يشهر نفسه بأمر يصل به إليه، فلما بصر بعتبة راكبة في جمع من الخدم تتصرف في حوائج الخلافة، تعرض لها وأمل أن يكون تولعه بها هو السبب الموصل له إلى حاجته، وانهمك في التشبيب والتعرض في كل مكان لها، والتفرد بذكرها وإظهار شدة عشقها، وكان أول شعر قاله فيها: راعني يا زيد صوت الغراب … بحذاري للبين من أحبابي يا بلائي ويا تقلقل أحشا … ئي وتعسي لطائر نعّاب أفصح البين بالنّعيب وما أفص … ح لي في نعيبه بالإياب فاستهلّت مدامعي جزعا من … هـ بدمع ينهلّ بالتّسكاب ومنعت الرّقاد حتّى كأنّي … أرمد العين أو كحلت بصاب قلت للقلب إذ طوى وصل سعدى … لهواه البعيد بالأنساب أنت مثل الّذي يقرّ من القطر … حذار النّدى إلى الميزاب وهي طويلة وقال في عتبة: ولقد طربت إليك حتّى … صرت من ألم التّصابي يجد الجليس إذا دنا … ريح الصّبابة من ثيابي!! وقال فيها أيضا: وإني لمعذور على طول حبّها … لأنّ لها وجها يدلّ على عذري إذا ما بدت والبدر ليلة تمّه … رأيت لها فضلا مبينا على البدر وتهتز من تحت الثّياب كأنّها … قضيب من الرّيحان في ورق خضر أبى الله إلّا أن أموت صبابة … بساحرة العينين طيّبة النّشر وتبسم عن ثغر نقىّ كأنّه … من اللّؤلؤ المكنون في صدف البحر يخبّرني عنه السّواك بطيبه … ولست به لولا السّواك بذي خبر أخبرني القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، أخبرنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الطّبريّ، حدّثنا علي بن محمّد بن أبي عمرو البكري بن بكر ابن وائل، حدّثني علي بن عثمان قال: حدّثني أشجع السّلميّ. قال: أذن لنا المهديّوالشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمرنا بالجلوس، واتفق أن جلس إلى جنبي بشّار، وسكت المهديّ، وسكت الناس، فسمع بشّار حسّا، فقال لي: يا أشجع من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية. قال: فقال لي: أتراه ينشد في هذا المحفل؟! فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهديّ أن ينشد فأنشده: ألا ما لسيدتي ما لها قال: فنخسني بمرفقه ثم قال لي: ويحك، رأيت أجسر (¬١) من هذا ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع! حتى بلغ إلى هذا الموضع: أتته الخلافة منقادة … إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلا له … ولم يك يصلح إلّا لها ولو رامها أحد غيره … لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات النّفو … س لما قبل الله أعمالها قال: فقال بشّار: انظر ويحك يا أشجع، هل طار الخليفة عن فراشه! قال: لا، والله ما انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعد المعدّل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي. قال: قال لي أبو عبد الله محمّد بن القاسم، أخبرنا العتبي قال: رؤى مروان بن أبي حفصة واقفا بباب الجسر، كئيبا آسفا، ينكت بسوطه في معرفة دابته فقيل له: يا أبا السمط ما الذي نراه بك؟ قال: أخبركم بالعجب، مدحت أمير المؤمنين فوصفت له ناقتي من خطامها إلى خفيها، ووصفت الفيافي من اليمامة إلى بابه أرضا أرضا، ورملة رملة، حتى إذا أشفيت منه على غناء الدهر، جاء ابن بياعة النخاخير- يعني أبا العتاهية- فأنشده بيتين فضعضع بهما شعري، وسوّاه في الجائزة بي! فقيل له: وما البيتان؟ فأنشد: إنّ المطايا تشتكيك لأنّها … تطوي إليك سبا سبا ورمالا فإذا رحلن بنا رحلن مخفة … وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا أخبرنا أبو حنيفة المؤدّب، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا عسل بن ذكوان، أخبرنا دماذ عن حمّاد بن شقيق قال: قال أبوسلمة الغنويّ: قلت لأبي العتاهية: ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد؟ قال: إذا والله أخبرك، إني لما قلت: الله بيني وبين مولاتي … أهدت لي الصّد والملالات منحتها مهجتي وخالصتي … فكان هجرانها مكافاتي هيّمني حبّها وصيرني … أحدوثة في جميع جاراتي رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال: ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلّا الله تعالى؟ فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمّد بن أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا أبو العبّاس المبرد عن الرياشي. قال: أقبل أبوالعتاهية ومعه سلة محاجم، فجلس إلينا وقال: لست أبرح أو تأتوني بمن أحجمه، فجئنا ببعض عبيدنا، فحجمه ثم أنشأ يقول: ألا إنّما التّقوى هي العزّ والكرم … وحبّك للدّنيا هو الذّلّ والعدم وليس على عبد تقىّ نقيصة … إذا صحّح التّقوى وإن حاك أو حجم أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: حدثت عن يحيى بن معين قال: سمعت أبا العتاهية ينشد: ألا إنّما التّقوى هي العزّ والكرم … وحبّك للدّنيا هو الذّلّ والسّقم وذكر البيت الثاني مثل ما تقدم. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش، حدّثنا أحمد بن محمّد ابن إسحاق الورّاق، حدّثنا أحمد بن عبد الله الكوفيّ، حدّثنا ابن أبي شيخ قال: بكرت إلى سكة ابن نيبخت في حاجة، فرأيت أبا نواس في السكة، فجلست إليه فمر بنا أبو العتاهية على حمار، فسلم ثم أومأ برأسه إلى أبي نواس وأنشأ يقول: لا ترقدنّ لعينك السّهر … وانظر إلى ما تصنع الغير انظر إلى غير مصرّفة … إن كان ينفع عينك النّظر وإذا سألت فلم تجد أحدا … فسل الزّمان فعنده الخبر أنت الّذي لا شيء تملكه … وأحقّ منك بمالك القدر قال: فنظر لي أبو نواس ثم قال: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور ١٥].أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء، حدّثنا أحمد بن علي بن مرزوق. قال: دخلت على أبي العتاهية في مرضه الذي مات فيه- وكان له صديقا- وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه، قال: فقالوا لي: كلمه. فقلت: أبا إسحاق! فلما سمع صوتي فتح عينيه، فقلت له: أعزز على العلماء بمصرعك. قال: فقال لي أبو العتاهية: ستمضي مع الأيّام كلّ مصيبة … وتحدث أحداث تنسّى المصائبا ثم أغمض عينيه وخفت. قال ابن البراء: وأنشدني لأبي العتاهية وهو يكيد بنفسه: يا نفس قد مثّلت حا … لي هذه لك منذ حين وشككت أني ناصح … لك فاستملت إلى الظّنون فتأمّلي ضعف الحرا … ك وكلّه بعد السّكون وتيقني أنّ الّذي … بك من علامات المنون أخبرنا إبراهيم بن مخلد- إجازة- أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغويّ، أخبرنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: سنة إحدى عشرة ومائتين فيها مات أبو العتاهية الشّاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة. قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي. قال: مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار مولى عنزة فيما ذكر، سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد. قلت: ذكر محمّد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة، وأنه مات ببغداد وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين. حدّثني عبد العزيز بن علي الورّاق. قال: سمعت عبيد الله بن أحمد بن علي المقري يقول: سمعت محمّد بن مخلد العطّار يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم البغويّ يقول: قرأت على قبر أبي العتاهية: أذن حيّ تسمّعي … اسمعي ثمّ عي وعي أنا رهن بمضجعي … فاحذري مثل مصرعي عشت تسعين حجّة … ثمّ فارقت مجمعي ليس زاد سوى التّقى … فخذي منه أو دعي